هل سينقسم العراق الى دولة اسلامية ودولة علمانية؟؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
15 شباط 2011

قد يكون هذا العنوان غريب لدى بعض الاخوة من القراء،  لكن من بعد ثورة الياسمين في تونس والخضراء او الغضب في مصر، الغليان الجماهير متواصل في جميع الدول العربية من دون استثناء، لعل اقربها الى النجاح هي اليمن اوالجزائر . اما في العراق كما كان متوقع ان المشاركين في اللعبة او (الجريمة) الذين  يعرف احدهم  الاخر جيد جدا. ويعرفون اين هي مساند خيمة الوطن العراق ويعرفون ايضا كيف يستطيعون اسقاطه او ازالته من الخارطة السياسية العالمية كوطن واحد(1)  .

فبعد طوفان في تونس ومصر بدات الاصوات الدينية تتصاعد في بغداد مرة اخرى وكأن المعركة قادمة لا محال، فكل واحد بدا يحضر عدته. هذه الاصوات تعبر بطريقة غريبة جدا وكأن المعركة من اجل الاسلام نفسه او ان الاسلام في خطر؟! . فعدد من المراجع الدينية والخطباء عبروا بكل صراحة،  ضرورة فرض القيود والتعاليم الاسلامية في العراق  بأي طريقة. وإلا هل من المعقول يسرح ويمرح  كامل الزيدي واعوانه بهذه الطريقة في بغداد التي كانت حتى في  زمن هارون الرشيد اكثر ديمقراطية وانفتاح وتطورا ونظافة واّمن؟.
لهذا نرى هناك حراك سياسي سريع يحدث في العراق في هذه الايام من اهم ملامحه هي :-

1- السيد رئيس وزراء نوري المالكي فجأة وبطرقة غريبة يعد بتبرع نصف راتبه للدولة..
2- تشكيل لجنة لاعادة دراسة موضوع استحقاقات رواتب موظفي الدولة الكبار والصغار كي يقطع الشك عن الفساد الذي سار في اوصال الدوائر الدولة خلال تسع سنوات الماضية..

3- رئيس مجلس بلدية بغداد السيد كامل الزيدي بعد غارة وحداته المخفية الى نادي ادباء وجميعة اشور بانيبال وتفجير وعزل محالات بيع الخمور، الان يريد انشاء اتحاد جديد باسم ادباء وكتاب العراقيين التابعين له. لانهم اعضاء اتحاد الحقيقيين لم يخضعوا لاستفزازاته وقراراته القرقوشية.

4- بعض خطباء وممثلين لقيادات الدينية الاسلامية يعتبررون قضية غلق محالات بيع الخمور مهمة الى درجة انها  بمثابة معركة من اجل الاسلام ؟!
5- المالكي يخضع لتهديدات العلاوي ويجتمع معه بالامس حول عملية تشكيل الحكومة و تنسيب الوزراء في محاولة جديدة منهم لخلط الاوراق.
6- المالكي يصرح بان المظاهرات حق دستوري للمواطنيين لكن مجلس بلدية بغداد تشترط ان تكون المظاهرة مجازة.

7- الاعلام الداخلي والكتاب والمواقع الالكترونية والبرقيات الالكترونية تنقل اخبار المظاهرات التي اقيمت في شارع المتنبي وساحة التحرير وبعض المحافظات الجنوبيةفي الايام الماضية . وتدعوا لتحضير اكبر منها.

8- السيد رئيس الجمهورية الذي ازيل منه ومن نوابه حق النقض قرارات رئيس الوزراء والبرلمان الان ومن بعد محاولة المالكي للايحاء لعدم وجود اي افراط في صرف اموال الدولة او الفساد،  يطالب مام جلال فجأة  بتعين نائب رابع له من الاخوة التركمان فقط ( متخليا عن طلبه بتعين نائب اخر مسيحي له).  لانعرف اية روح وطنية او توافقية ستخلق هذه الخطوات والقرارات في المستقبل ؟ هل هي من اجل وحدة العراق؟  ام من اجل تقسيمه؟!.

9- جماعة السيد مقتدى صدر،  بعد ان  جاءتهم تعليمات من القيادة الايرانية اشغال الشعب العراق داخليا وقطع الطريق امام  القوى الديمقراطية العراقية التي تعتزم اقامت مظاهرة كبير قريبا في بغداد، و كذلك امام المطالبين او المؤيدين لعراق مسالم متطور ديمقراطي يعيش بحسب  لائحة حقوق الانسان،  يهددون بمسيرة مليونية لاتباعه كي يدخلوا الخوف والرعب  في قلوب جميع قادة العراقيين السياسيين من الخارج والداخل على انهم الرقم الصعب في المعادلة السياسية العراقية .

10  ان العراقين حقأ اليوم منقسمون بطرق عديدة اهمها مذهبيا ( شيعة، سنة ، المسيحية وبقية الاقليات) منقسمون قوميا ( العرب والاكراد والتركمان و القومية التي تشكل منها الاقليات المسيحية). منقسمون سياسيا ( بعضهم يريد نظام فدرالي ديمقراطي وبعض الاخر يريدون ان يكون نظام الدولة ان يكون  نظام اسلامي سواء،  كان ولاية الفقه –شيعي او وهابي –سنة ).

هذه اهم معطيات الحراك السياسي الموجود في العراق. فقسم يتحضر بل يحلم بتغير جديد كالذي حصل في مصر او تونس، تغير يقود الوطن الى الاتحاد والتخلص من الطائفية والمذهبية الدينية والقومية،  وقسم اخر يتشوق لتقسم العراق اكثر فاكثر كي يحصل على كعكعه خاصة  به ويتصرف بها حسب مشيئته،  بحجة محاربة امريكا والغرب والعلمانية.
 
 من كل هذا نستنتج ، في كل الاحوال ان وضعية العراق ليست مرشحة للاستقرار، لا سيما ان اخبار الجارة الحقودة ايران  ليست على ما يرام في هذه الايام،  فبعد ان وصل سجونها نسيم الحرية من تونس الخضراء. حصلت مظاهرات واصطدامات بين السلطة والمواطنيين بالامس، ربما يتكرر ما حدث قبل عام هناك ، حينما كاد ان ينقلب الحكم  رأساً على عقب بعد الانتخابات العامة لولا التزوير وتغير نتيجة الاصوات.

في نهاية المطاف،اذا احتدم الصراع،  قد يتوحد الديمقرطيون والاحرار والقوميون الاكراد والاقليات في طرف الشمالي من العراق  والمتدينون في طرف الجنوبي في حالة  تقسيم العراق الى دولتي علمانية ودينية وان كان اغلب العراقيين بعض النظر غن خلفياتهم لا يفضلون هذا الخيار.
…..
1- بلا شك  نحن نعني بهم امريكا وايران والدول الجوار والاطراف السياسية العراقية الرئيسية المشاركة في السلطة ( هنا لا اعني نظام الطاغية صدام حسين كان مثالي او افضل منهم) .

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *