هل ألقوش كانت آشورية أم اهل ألقوش اشوريين؟؟

 

” خاهه عَمّا كَلْذايا”


والحديث عن قرانا الكلدانية، فما زال البعض يحاول خلط الأوراق وجعل الجو المحيط حوله تغشاه الضبابية، أكيد هناك مصالح فردية وشخصية من وراء ذلك وإلا لماذا التأكيد على قرانا الكلدانية وتغيير هويتها القومية تزويراً وبهتاناً، ينفذون ما يأمرونهم به اسيادهم، فمثلاً التأكيد على هوية ألقوش يحاول بعض الذين يتصيدون في الماء العكر من تعكير الأجواء ليبينوا للسذج بأن ألقوش هي آشورية وان أهل ألقوش كانوا آشوريون ويجب أن يعودوا كما كان أجدادهم، مذهبهم هو المذهب النسطوري الجاحد وهوية أهلهم القومية هي الآشورية.

ألقوش هذه القرية الصغيرة ببنائها والكبيرة برجالها تتعرض اليوم على أيدي بعض المهزوزين المحسوبين المنسوبين إليها، يحاولون وصفها وصفاً يقلل من قيمتها وشأنها ودورها القومي الكلداني، هل هناك أحقاد تاريخية في ذلك؟ سوف نبحث في مقال لاحق من يقود هذه العواصف ضد كلدانية ألقوش، وإلى اية عشيرة ينتمي، وما علاقة تلك العشيرة بالتاريخ الديني والقومي لألقوش.

تعليق المطران يوسف بابانا في كتابه “ألقوش عبر التاريخ” الطبعة القديمة الصحيحة غير المزورة، يقول في الصفحة 34 إن زيارة اليهود لقبر النبي ناحوم في ألقوش آشور (العراقية) لم تكن مجاملة لأهالي ألقوش، نتوقف قليلاً أمام كلمة (العراقية) ولماذا وضعها بين قوسين؟ يعني ذلك أن ألقوش كانت تابعة للإمبراطورية الآشورية قبل عام 612 قبل الميلاد (أي تقع ضمن حدود تلك الإمبراطورية المنقرضة) أما حالياً فهي تقع ضمن المنطقة المسماة اليوم بالعراق، إذن ألقوش الآن عراقية، أما هوية أهلها فهي الكلدانية وليس غيرها وذلك ببساطة لعدم وجود تسمية قومية بإسم الآشورية، ولكن إن تساءلنا عن التسمية الآشورية فيجيبنا التاريخ وعلماء التاريخ بأن التسمية الآشورية هي تسمية مناطقية جغرافية وليست تسمية قومية حالها حال فلسطين وأربيل وتركيا ونينوى.

في مقال للأب منصور المخلصي نشرته مجلة بين النهرين في عددها 157/158/2012 بعنوان “لوحات دينية من القرن التاسع عشر” ص 58 يقول نصاً” في هذا المقال نبحث عن هوية رسام، عمل في تلكيف قبل أكثر من مائة سنة، وتبدأ القصة في مناطق سهل الموصل إذ تمتد مسافة نحو 30 كم ويحتوي من الجنوب إلى الشمال على القرى المسيحية الآتية، تلكيف، بطنايا، باقوفا، تللسقف، أشرفية، القوش، وبإستثناء أشرفية فإن هذه القرى كلدانية ….. ثم يقول “وفي الستينات أخذني قس كلداني وهو عبد الأحد الهوزي”.

وفي نفس الموضوع يقول في ص 60 “في تلك اللحظة طرح سؤال وهو كيف يمكن لمثل هذا الرسام الذي يعرف النمط التقليدي الشرقي أن يكون من سكان هذه القرية الكلدانية؟ إذ لم يُعرف شيئاً عن الفن التشكيلي الكلداني في القرون الماضية”. بعض من يروجون لألقوش الآشورية هم صنفان: ــ أما جهلهم بالتاريخ أو مدفوعين من جهات أخرى تعمل ضد الكلدان. يحاججوننا بشيروملكثا……….

ما هو شيرو ملكثا؟ هو منحدر يقع في صدر وادي شمال بيهندوايا، وهو يحتوي على محراب لا يتجاوز إرتفاعه 4م، وعرضه أقل من المترين، وعمقه أقل من المتر.

وهناك من يخلط بين سميراميس بأنها ملكة آشورية أم هي أميرة بابلية؟

دعونا نسمع التاريخ ماذا يقول “وقد تزوج الملك الاشو ري من اميرة بابلية تدعى (شمورامات) فكان لها أثر ظاهر في تحسين العلاقات بين بابل وآشور ونشر الثقافة البابلية في الشمال لاسيما عبادة الاله نابو، ثم تسلم الحكم ابنه: أداد نيرارى الثالث (811 – 781 ق م ) وكان صغير السن تولت الوصاية والدته (شمورامات) التي أحرزت شهرة عالمية وقد ذكرتها المصادر الاغريقية باسم سميراميس.

لقد كتب الدكتور گورگيس مردو قائلاً “كانت شمورامات /شميرام فتاة كلدية بارعة الجمال من مدينة بورسيبا البابلية. هام بها الملك الاشوري شمس أدد الخامس وتزوجها ثم شاركها معه في الملك. وبعد وفاته اصبحت وصية ابنها وريث العرش الاشوري (أدد نيراري الثالث) فحكمت مملكة اشور بكل اقتدار واخلاص”.

من هذا المصدر أردنا أن نوضح جملة حقائق منها أن شميرام ليست ملكة آشورية بل هي ملكة بابلية كلدانية، وحَّدت الإمبراطورية، وإن شيرو ملكثا لا يكفي لكي تلصقون بأهل ألقوش صفة آشورية وإليكم الدليل.

المثال الأول طاق كسرىهو بقايا قصور كسرى أنو شيروان (كسرى الأول) وهو إيراني الأصل وبناه في محافظة بابل في المدائن المعروفة بالسلمان باك فهل يُعقل أن نقول بأن أهل المدائن كلهم إيرانيين وذلك لوجود طاق كسرى هناك؟ إن كان ذلك لا يُعقل فكيف يُعقل أن نقول بأن ألقوش آشورية والسبب السخيف هو وجود شيرو ملكثا في بهندوايا؟؟؟؟

المثال الثاني النبي ناحوم

كلنا نعرف بأن النبي ناحوم كان قد تنبأ بدمار نينوى عاصمة الآشوريين، وذلك نتيجة لكبريائهم ووحشيتهم، ويذكر الكتاب المقدس وبعض الباحثين بأن النبي ناحوم من ألقوش أو هو قد بنى ألقوش آشور على غرار ألقوش فلسطين، ولا يتجادل على ذلك إثنان بأن قبر النبي ناحوم في قلب ألقوش (نطلب من القارئ الكريم التدقيق في معنى ألقوش آشور وألقوش فلسطين، فإن كانت كلمة آشور تدل على الهوية القومية فكذلك تكون كلمة فلسطين وهنا تكمن المهزلة إن أعتقدنا ذلك!!!) فهل يُعقل أن نقول بأن الألاقشة هم يهود ولذلك يجب أن يرجعوا إلى ديانتهم القديمة؟ وإلا لماذا وكيف نبرر وجود قبر النبي ناحوم في ألقوش!!!!

المثال الثالث

النبي عزرا أو عزير، والذي يقع قبره في ناحية تسمى بإسمه (ناحية العزير) التابعة لمحافظة العمارة، في منتصف الطريق تقريباً بين القرنة وقلعة صالح، هذا النبي من جيل ما قبل الميلاد بأكثر من اربعمائة عام، فبما أن تواجده في هذه المنطقة إذن يجب أن يكون جميع أهالي العزير من اليهود، هل يُعقل أن نطالبهم بالعودة إلى دين لا يمتون بصلة إليه؟ وعلى ماذا نستند؟ وهل يكفي وجود قبر لنبي أن نستدل على هوية قوم الدينية؟ ماذا نقول عن مئات الأديرة والكنائس والقلايات المنتشرة في النجف والعمارة والناصرية والكوت والمدائن وغيرها؟ إذن من حق الباحثين عن القومية الجديدة أن يطالبوا أهالي بغداد الكرخ والرصافة بالعودة إلى دينهم السابق لوجود مراقد النبي هوشع والشيخ اسحق فيها.

أي منطق هذا؟ وماذا عن النبي دانيال الذي يقع قبره في كركوك؟

وإن أستثنينا نحن كل هذه المناطق إذن لماذا التأكيد على ألقوش فقط؟ والحجر الذي عثروا عليه لا أدري كيف يمكنهم أن يعتبروه دليلاً قاطعاً وبرهانا على تغيير هوية أهالي ألقوش من الكلدانية إلى تسمية مصطنعة ذليلة مُهينة.

ملاحظة:ــ يقول بعض الباحثين بأن (آشور) أسم أطلق تحديداًعلى قرية الشرقاط الحالية، فهو أسم يطلق على المدينة وعلى الدولة وعلى الإله.

نزار ملاخا

You may also like...