مذكرة اميركية تعتبر العراق دولة خطيرة فـي منطقة خطيرة وتصف الشهور التي تسبق انتخابات 2014 بالحرجة

رأى عضو سابق في مجلس الامن الوطني الأميركي في مذكرة قدمها الى حكومة بلاده ان الصراع في سورية او اي عمل عسكري ضد ايران من شأنه ان يؤثر في العراق الذي يعد بلدا حيويا في منطقة حيوية بالنسبة للولايات المتحدة، لذا على الولايات المتحدة ان تبقيه في بؤرة اهتمامها وترعى مصالحها فيه.

وحذر دوغلاس اوليفانت، في مذكرة لمركز التخطيط للعمل الوقائي، من ان الصراع في سورية او ايران قد “ينزف على العراق”، فالاضطراب السياسي في الشرق الاوسط هو احد المحركات التي يمكن ان تثير عنفا عرقيا ـ طائفيا وتتسبب بانهيار في النظام الدستوري بالعراق.

وتقول المذكرة ان هناك القليل مما يمكن لإدارة اوباما فعله للتأثير بالأحداث على ارض الواقع، مثلما لا يوجد اندفاع كبير لدى بغداد من اجل اشتراك اميركي اكبر بشؤونها الداخلية. فالنفوذ الاميركي في العراق وصل الى الحضيض منذ مغادرة القوات الاميركية البلد بعد كانون الاول 2011. وفي هذا العام، عمدت السفارة الاميركية لدى بغداد الى خفض حجم كادرها نتيجة “عدم الاكتراث” العراقي.

مع ذلك، يرى اوليفانت ان ايدي الأميركيين ليست مقيدة تماما. وان على الولايات المتحدة ان تدعم الجهود الهادئة التي تضطلع بها الامم المتحدة لتخفيف النزاعات الداخلية بين اللاعبين مثل بغداد واربيل. وفي الوقت نفسه عليها ايضا، تعزيز علاقات اقليمية قوية مع تركيا والجامعة العربية من اجل تقليل التوترات الاثنية الداخلية. ولعل الاكثر اهمية هو ان على الولايات المتحدة احترام العملية الانتخابية العراقية ودعم الحكومة الجديدة.

لقد استثمرت الولايات المتحدة حياة 4 الاف و486 عسكري اميركي وما يزيد عن 800 مليار دولار في العراق، وساعدت معونتها في نهاية المطاف في وضع البلد بمسار اكثر استقرارا، وان كان ضعيفا. ويلاحظ اوليفانت ان العنف في ادنى مستوياته منذ الغزو العام 2003، وانتاجه النفطي في تزايد، والحكومة تعيد بناء بنى تحتية اساسية. لذا ينبغي على الولايات المتحدة الشروع باتخاذ خطوات رشيدة لتعزيز عراق اكثر استقرارا.

ويقول اوليفانت، ان العراق ما زال دولة هشة تعرضت لتضرر عميق ومزقتها 30 سنة من الحروب والعقوبات والاحتلال والصراع الاهلي، الا ان اقتصاده يشهد الان نموا متواضعا، وانتاجه النفطي تجاوز انتاج ايران مؤخرا، والاستثمار الاجنبي بدأ يعيد تأهيل البنى التحتية التي تهالكت بسبب الحروب والعقوبات الاقتصادية ـ لكن مخاطر انعدام الاستقرار وتجدد العنف امر باق.

ومن اجل مواصلة الاتجاهات الايجابية، سوف يحتاج العراق الى احتواء مختلف الاخطار التي تهدد استقراره الداخلي ومواجهة الاضطرابات الاقليمية التي يمكن ان تزداد سوءا في الشهور المقبلة. ويرى اوليفانت ان لدى الولايات المتحدة مصلحة كبيرة في مساعدة العراق على تخطي هذه التحديات؛ فالعراق دولة خطيرة في منطقة خطيرة.

ويعتقد اوليفانت ان اشد المخاطر على استقرار العراق الداخلي تأتي من الآثار المتداخلة والمتفاعلة من تجدد عنف اثني او طائفي، هذا من جانب، والانحلال التام للنظام الدستوري القائم، من جهة اخرى. وان ايا من هذه الصراعات يمكن ان ينشأ على طول خطوط التصدع الرئيسة في العراق: صراع شيعي ـ سني، صراع عربي ـ كردي، او صراع بين الشيعة انفسهم، او صراع اثني ـ طائفي يحث على اعلان استقلال او انسحاب من النظام السياسي القائم. وما يزيد الطين بلّة، يمكن للاضطرابات التي تشهدها المنطقة ان تندلق ايضا على العراق وتفاقم توتراته الداخلية.

ويلاحظ اوليفانت ان في مقابل الهجمات التي يشنها تنظيم القاعدة على الشيعة ـ وغالبا على الزوار ـ فان المجموعات الشيعية بقيت هادئة. لكن مع ذلك، فمن الممكن ان تتسبب حملة تقودها القاعدة بنجاح في اثارة غضب الشيعة الى درجة يتجدد معها نشاط الميليشيات المجمدة فتنفذ هجمات ثأرية واسعة النطاق ضد ما يعتقد انها ملاذات آمنة في المناطق التي يسكنها سنة.

وفي معرض توصياته، قال اوليفانت ان الشهور التي تسبق انتخابات العام 2014 البرلمانية تعد حرجة بالنسبة للعراق. فهذه الانتخابات سوف تمكن العراقيين من اجراء استفتاء على اداء المالكي واداء تحالفه، ائتلاف دولة القانون. لكن عنفا اثنيا ـ طائفيا وانهيارا في النظام الدستوري يشكل تهديدا لقدرة العراق على اجراء هذا الاستفتاء في مناخ هادئ. لذا على الولايات المتحدة ان تراقب الوضع وتحميه من الانزلاق، وكذلك ـ اذا اقتضى الحال ـ احتواء وعكس اتجاه هذه التهديدات بالنظر لمصالحها في العراق.

ويطرح اوليفانت الخطوات التي يمكن للولايات المتحدة ان تتخذها كي تحول دون اندلاع حرب اهلية جديدة في العراق ولا تعمل كوسيط لوقف اطلاق النار بعد بدء اطلاق النار. وكي تشرع الولايات المتحدة بتنفيذ تدابير استباقية لما ناقشه اوليفانت بالتفصيل في مذكرته، يقترح ان يقدم الاميركيون على اتخاذ خطوات منها، مراقبة الاحداث على الارض عبر تقديمها الدعم والتاييد للعملية الانتخابية، ويرى ان على الولايات المتحدة مواصلة العمل بنحو رئيس مع المالكي ليس لانه “رجل اميركا”، بل لانه رئيس الوزراء المنتخب على النحو الصحيح في نظام برلماني ديمقراطي. واذا خسر المالكي في تصويت لاسقاط الثقة منه وتشكلت حكومة جديدة، فعلى الولايات المتحدة ان تقدم ايضا دعمها لرئيس الوزراء الجديد. وقبل كل شيء على الولايات المتحدة ان توضح انها ستعد اي تاخير او اضطراب في موعد الانتخابات الربمانية المقبلة في العام 2014 مشكلة خطيرة. كما ان الانتخابات المحلية في العام 2013 من المرجح ان تقيم بنحو افضل القوة السياسية وتزيد من نضج النظام السياسي.

كما دعا اوليفانت الى التعاون الوثيق مع الامم المتحدة واليونامي اللتان تتعاملان الان مباشرة مع حجم كبير من المسائل الحرجة التي تواجه العراق (مثلا التنازع على حدود المناطق).

وطلب اوليفانت تعزيز استمرار اندماج العراق بالجامعة العربية، وعد استضافة بغداد للقمة العربية في العام 2012 خطوة مهمة باتجاه الاندماج الاقليمي. كما لاحظ ان استعداد الحكومة الشيعية لقبول الانتقادات من دول سنية غير ديمقراطية يبين نضجا سياسيا كبيرا. كما اوصى اوليفانت بالتنفيذ التام لكل المبيعات العسكرية والعناصر غير العسكرية. وقال ان في الوقت الذي ينبغي فيه على الولايات المتحدة بنحو خاص توفير مساعدة استخبارية في مجال مكافحة الارهاب تحت مظلة الاتفاقية الامنية، من المهم بالقدر نفسه بناء علاقات دولة لدولة وشخص لشخص عبر برامج ثقافية وبرامج تبادل تعليمي، وفوق كل شيء اقامة مشاريع تجارية مشتركة.

واختتم اوليفانت توصياته بتعزيز العلاقات مع تركيا، وراى ان المصالح الاميركية ستخدم بنحو كبير من خلال اقامة علاقات وثيقة بين انقرة وبغداد.

burathanews.com

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *