قصة مـُخْتـَطـَف في دير ربان هرمزد – ألقوش( 2 )

حـين أذكـر أسماءَ أشخاص في حـلقات قـصتـنا هـذه إنما أذكـرها إعـتـزازاً بها، وما عـدا ذلك فأنا أذكـر أشخاصاً دون أسمائها، أقـول ذلك لأن صبـياناً أبرياء أولاد عـوائل محـترمة لعـبوا دَور شـهـود زور وردّدوا أقـوالاً كالبـبغاء في مواقـف شبه رسمية – لا بل رسمية تـقـررُ مصير حـياة الإنسان – دون أن يعـرفـوا ما الذي يقـولونه وإنما لـُـقــِّـنـوا مِن قِـبَـل الكـبار تلقـيناً كـنشيد الأطفال – سنأتي إليها لاحـقاً – وبصورة متعـمَّـدة لغاية واحـدة وهي إلحاق أكـبر أذى ممكـن بالضحـية المـُـخـتـَـطـَـف والدي (وربما دون عِـلم والدَيهم الذين لا أشك في نزاهـتهم) وطيلة هـذه المدة منذ تلك الأيام وإلى الآن لم نفهم ما الذي كانوا سيحـصلون عـليه لو أنّ والدي البريء أعـدِمَ، أو ما الذي حـصلتْ عـليه الحـكـومات في العالم حـين أعـدمت الآلاف بل مئات الألوف من البشر الأبرياء وما الذي حـصلته الحـكـومات العـراقـية المتعاقـبة حـين أعـدمتْ عـشرات الألوف منهم ومن الشيوعـيّـين أو غـيرهم بسبب حـملهم أفـكاراً فـقـط؟ وفي سياق حـديثي هـذا كان هـناك مراهـقـون ليسوا مذنبـين عـلى الإطلاق وإنما سمعـوا من عـوائلهم أو جـيرانهم أو أصدقائهم أقـوالاً بشأن الموضوع الذي أنا بصدده فـكانوا يردّدونها عـن سذاجة دون أن يدركـوا قـيمة كلامهم، لذا أعـيد وأقـول إنهم أبرياء لا ذنب لهم. أما طلاب الصفـوف المتـقـدّمة في المدرسة الثانوية وغـيرهم من الشباب (ومعـهم كـبار منـتمين) فأولئك لم يكـونوا صبـياناً ولا مراهـقـين بل كانوا داركـين يميّـزون الكلام الصحـيح من الخـطأ، القـول الخـبـيث من العـفـوي ذي النيّة السليمة، وبالأخـص أولئك الذين كانوا يدّعـون بأنهم من فـئة الواعـين و يحـضرون إلإجـتماعات التـثـقـيفـية إلاً أنـنا نرجع ونـقـول كانوا شباباً بعـنـفـوان وعـقـلية الشباب اللامسؤول، ورغـم أنـنا كـنا شـبّاناً مثلهم إلاّ أنـنا لم نـفعـل أفـعالهم ومع ذلك فاليوم نـقـول عـفى الله عـما سـلف، لكن الكهول من عامة أهـل البلدة وكـبار السن كانوا في حـيرة من أمرهم فـمن جهة يحـللون الأمور بعـقـلية البالغـين ولا يصدّقـون كـل ما يسمعـونه ولا يقـبلون الإنحـراف ولا الإنجـراف وراء كـل تيار ولا الميلان مع كـل ريح ولكن من جهة أخـرى يعـجـزون عـن مقاومة العـصف العـنيف الطاغي في ألقـوش خلال تلك الأيام، ويتردّدون من التعـبـير عـن صوت ضميرهم خـوفاً من أن يلقـوا المصير نـفـسه ويُـتــَّـهـَـمون.

إن حـمْلة الإتهامات ضد والدي كانت في تـصاعـد ملتهب وبزاوية مَـيل تكاد تصل 90 درجة منذ سفـرتـنا الهرمزية وحـتى ساعة إخـتـطافه العـصرية، والأنكى من كل ذلك ويثير الإستغـراب من هـكـذا نوعـية بشر يعـتبرون أنـفـسهم سياسيّـين أنَّ حـمْـلتهم تلك لم تـتـوقـف بعـد إخـتـطاف والدي وسَجـنه ((وتـعـذيـبه من قِـبَـل جـماعـتـنا والنعـم)) ومحاكـمته وتبرئته من قِـبَـل الحاكم الكـردي في قـرية خـورّك الذي – بغـيرته العـشائرية – أوصى بإيصاله سالماً إلى مشارف ألقـوش، أقـول أنّ تلك الحـمـْـلة إستمرّت بالشدة نـفـسها وعـلى مرّ السنين دون أن يفهـموا المعـنى اللغـوي لكـلمة (تبرئة ساحة المتهم) بأنها نبـذ إفادات الشهـود وإلقائها في سلة المهملات، تبخـر الأدلة ضده، إسقاط التهـمة الموجهة إليه، نقاء صفـحـته وإعلان نزاهـته ومن حـقه التـفاخـر بـبراءته، فـيا حـيف عـلى مستوى ثـقافة ومنطق المنـتمين المناضلين الذين يجـهـلون معـنى البراءة في المحاكم، وجـميل أن نعـيد ما قـلناه في حـينها أنّ مِن بعـد الله الغافـر نحـن غـفـرنا لهم. وكـما قال الرجـل الودود والمسالم المرحـوم هادي حـيدو لوالدي بعـد تبرئـته وإطلاق سـراحه (إنْ كان لهم حـق عـليك فـقـد أخـذوه منك، وإنْ كان لك حـق عـليهم إتركهم لله) فـردّ والدي عـليه قائلاً: أنا تاركهم لله من زمان.

مَن الذي لـمَّحَ لي بهـذه الهـرجة الظالمة للمرة الأولى ؟

أكـرر وأقـول إن المراهـقـين وإنْ أخـطأوا فـهُم أبرياء لا ذنب لهم! فـقـبل نهاية عام 1962 وأنا في عـمر المراهـقة كان في ألقـوش طالب من فـئتي العـمرية أو أٌقـدَم قـليلاً ولم يكـن من أصدقائي هـو صباح إلياس ﭽـولاغ، رآني فـبادرني بدون مقـدمات ومُستـصغِـراً إيّايَ بإعـتباره أذكى مني ويريد – يـبوﮒ لساني – مستـنـداً إلى (خـذوا الحـكمة من أفـواه المراهـقـين) وسألني سؤالاً فـطيراً مباشراً: كم يقـبض والدك شهرياً؟ أجـبته بعـفـويَّـتي وبصراحة دون أيّ ظن أو شك أو تردد أو تـحَـسُّب أو إخـفاء وقـلتُ: والدي لا يشتـغـل. في الحـقـيقة لم أفهم الغـرض من سؤاله في حـينها إلاّ بعـد مدة حـين بدأتْ خـيوط عـديدة تـتـرابط وتـتشابك حـولنا لتـتهـِمنا في مجـتمعـنا الألقـوشي، ولا شك بأنه لا بد وأن سمع شيئاً عـن التهمة المزعـومة عـن والدي إما في داخـل بـيته أو خارجه وعـليه فالأخ صباح يكـون أول مَن لـمَّح لي عـن تلك الفـبركات الألقـوشيّة للمناضلين، ثم مرّت سنون فإلتـقـيته بالباص في بغـداد وهـو طالب جامعي رأيته ودوداً هادىء الطبع فـليس لي أي مأخـذ عـليه والله يوفـقه أينما هـو الآن.

من جانب آخـر إن مصطلح (جاسوس) كان يستـخـدمه السُـذّج من الناس في بـيئـتـنا تلك فـيطـلقـونه عـلى مَن يعـمل في سلك الأمن دون أن يمـيِّـزوا الفـرق بـينهما، فـفي أحـد أيام الدراسة ونحـن في الصف الثاني المتوسط – غـرفـتين بُـنِـيَـتا لاحـقاً يسار مدخـل المدرَسة أملاك شيشا – نـتـناوب في قـراءة مقاطع من قـصة في كـتاب المطالعة في حـصة اللغة العـربـية وردَتْ فـيها كـلمة جاسوس! فلاحـظـتُ الطالب جـبرائيل صادق برنو أدار رأسه نحـوي ورمقـني بنـظرة ثاقـبة خاطـفة سـريعة بمثابة رمشة، لم يكـن سيئاً معي ولكـنه كمراهـق هـكـذا تـصرّف في تلك اللحـظة رابطاً كـلمة جاسوس بما يُـرَوّج عـن والدي وكأنه يُـذكـِّـرني بها عِـلماً أن آل برنو جـميعهم وبدون إستـثـناء معـروفـون في ألقـوش بطيـبتهم وهـدوئهم، إذن لا غـبار عـلى الأخ جـبرائيل أيضاً. إنّ اللقـطات المؤثرة في مسرحـية الحـياة تبقى في شريط الذاكـرة جاهـزة للعـرض كل حـين، وأنا أحاول أن أسـرد تـفاصيلها في قـصتـنا بتسلسلها الطبـيعي كـلما أسعـفـتـني ذاكـرتي بواحـدة منها. إن مناقـير البعـض كانت تـنـقـر بي لسبـبَـين: ( 1 ) ميلي إلى الكـنيسة ( 2 ) أنا عـينة أو نموذج أو هـدف منـظور بديل عـن والدي أو أسرتي بصورة عامة أمام الجـميع لكـوني أكـبر إخـوتي فـيفـرّغـون ما عـندهم فيّ، إذن أنا أدفع الثمن. وقـد تـحـمـَّـلتُ كـثيراً من طالب آخـر كان يعـيِّـرني دائماً بتهمة والدي وأنا وحـيد لا أخ لي ولا إبن عم يُعـينـني في الدفاع عـن نـفـسي فإضطررتُ أن أشتـكـيه وشـفـتي السفلى ترتجـف عـند المرحـوم المدير منـصور أودا أملاً منه أن يوبِّـخه فـقـط ، لكـنه رَدَعَه بطريقة لم أكن أرتـضيها له حـين صفعه عـلى وجهه فـوراً ودون إنـتـظار دلالة عـلى تـفهّم المدير للأمر، وبعـد سنين صار من معارفي رغـم تـحـفـظه مني فأنا أقـرأ الوجـوه والعـيون وهـو اليوم في ألقـوش وسلامي له.

طالبٌ حـيَـرني عـند خـروجـنا من المدرسة!

حـين كـنا نخـرج من المدرسة بهـيئة مجاميع نـتـفـرّع إلى حـيث بـيوتـنا وطلاب كـثيرون من محـلة سينا يمرّون في زقاقـنا أمام دارنا، جـذب إنـتـباهي أحـد الطلاب الكِـبار كان في الصف الرابع أو الخامس الثانوي من عائلة تعـتبر نـفـسها هي وريثة ماركس ووكلاء لينين في ألقـوش ومَن يدري فربما من أقارب خـروشوف. مشيتُ في مقـدمة الموكـب مع الطلاب فـنـبَّه أصدقاءه قائلاً (يالزوريه هـْـوو شْـيار إيذوءو مانيلِ قـَـموخـون – شباب كـونوا حـذرين إعـرفـوا مَن هـو أمامكم) وهـو يقـصد أن لا يتـكـلمون شيئاً عـن أسرار الحـزب الشيوعي في الشارع خـوفاُ من أنـني سوف أسمعـها وأوصّلها إلى والدي وبدَوره يسافـر فـوراً إلى الموصل لإيصال تلك المعـلومة الطلابـيّة الشوارعـية إلى دوائر الأمن أو المخابرات فـيؤدي إلى سـقـوط الإتحاد السوﭬـيـيتي أو يعـيق الحـزب من الوصول إلى الحـكم، عـفـية رجـل بسيط بهذه القـدرة ألا يستحـق أن توضع صورته في لوحة الشرف؟ المهم في اليوم التالي مشيتُ في المؤخـرة تجـنباً لذلك التعـليق والتـنبـيه ولكـنه في هـذه المرة نبَّه زملاءه قائلاً (يالزوريه هـْـوو شْـيار إيذوءو مانيلِ بَـثــْـروخـون – شباب كـونوا حـذرين إعـرفـوا مَن هـو خـلفـكم) فـقـلتُ في نـفـسي خـير الأمور أوسطها فإضطررتُ في اليوم الآخـر أن أمشي في الوسط وهـو الحـل الذي تأمّـلتُ منه أن لا يُعـلق عـليه ذلك الطالب ولكـنه هـل سـكـتَ؟ كلا! بل صار أذكى مني وقال (يالزوريه هـْـوو شْـيار إيذوءو مانيلِ لـْـدِﭙْـنوخـون – شباب كـونوا حـذرين إعـرفـوا مَن هـو بجانبكم) فـقـلتُ يا إلهي أين أمشي؟ حـتى إذا طِـرتُ في الفـضاء فلا يمتـنع من أن يقـول (يالزوريه هـْـوو شْـيار إيذوءو مانيلِ بفـيارا لـريشوخـون – شباب كـونوا حـذرين إعـرفـوا مَن هـو يطير فـوقـكم) ولما لم يكـن لديّ حَـول ولا قـوة ومدير المدرسة ليس مسؤولاً في الشارع وأنا ضعـيف البنية وغـير شرس، وجـماعـته جـوﮔـة من معـدن واحـد ينـصرون أخـيهم ظالماً كان أم مظلوماً، فأين ألتجىء؟؟ كـلـَّـمتُ والدتي بالموضوع وأشرتٌ إليه حـين مروره من أمام دارنا فإستـوقـفــَـتـْه وقالت له: إبني – هـل أنـتم مخـلصون للوطن أكـثر منا؟ لماذا تـتحارش بإبني عـند خـروجه من المدرسة وهـو ليس من فـئة عـمرك ولا هـو صديق لك، إذا كـرّرتَ ذلك مرة أخـرى سآتي إلى والدتك!! طبعاً هـو نـكـر الموضوع، ثم يخـجل أمام أهـله ومحـلته من موقـف كهذا ومن شكـوى تأتي وتصل إلى دارهم وقـد يتخـللها صياح وعـتاب وأمام الناس وهم معـتـبَرين من طينة خاصة لونها ﮔـُـلـﮔـُـلي، فـكان ذلك رادعاً كافـياً له ولم يكـرّرها ثانية، واليوم هـو حيّ يُرزق في كـندا حـسب عِـلمي أطال الله في عـمره.

صارت الأمور تلتـهب أكـثر وتعـبئة الرأي العام الألقـوشي في تـصاعـد ضد والدي (وضد غـيره أيضاً ولكـني لستُ مخـوّلاً بالتكلم عـنهم) حـتى وصلتْ إلى درجة جاءت سيدة من أقاربنا هي المرحـومة مدلو شعـيا بابي عـند بـيت عـمي المرحـوم جـرجـيس خـندي بدون عِـلمنا وأخـبرتهم عـن شيء خـطير بشأنـنا فـجاءت زوجة عـمي السعـيدة الذكـر أنـّـو إسحق زرا فـوراً إلى دارنا والدنيا ظلام وهي تبكي فـقال لها والدي: ما الخـبر هـل أن والدتي (بَـبّي) ماتت؟ قالت لا، هـل أن أحـد الأولاد في خـطر؟ قالت لا، هـل أن داركم إحـترقـتْ؟ قالت لا، ولكـن داركم سوف يُـحـرق في هـذه الليلة!! فـسألها والدي بإستغـراب: لماذا يُـحـرق ومَن يُـحـرقه وكـيف يُـحـرقه؟ قالت: إن الخـبر منـتـشر في البلدة أن فلان (إنـتـقـل إلى الديار الأبدية) سوف يُـحـرق داركم في هـذه الليلة! والآن أنا أسأل أي آيديولوجي شريف: ما الذي نعـمله ونحـن بدون مقاومة والحـكـومة غائبة في تلك الساعة بل أن حـكـومة ثانية هي التي تحـكم ليلاً ونحـن نـنـتـظر متى يُحـرق دارنا أمام أعـيُـنـنا (والبعـض يستـكـثر عـلينا إذا قـلتُ أنـنا مناضلون بحـق) وبإخـتـصار ذهـب والدي عـند المرحـوم المطران عـبد الأحـد صنا في القـونخ الساعة الحادية عـشر ليلاً وكـلمه بالموضوع فـهـدّأ من روعه بعـبارات الكاهـن الواعـظ والمسيح ومريم العـذراء والقـديسين … فـخـرج من عـنده ولكـنه لم يقـتـنع فـقـرر – ولا يعـرف ماذا سيكـون مصيره – وذهـب إلى الموما إليه مباشرة وكان وحـيداً في الدار وعائلته مؤمّـنة خارج ألقـوش وحـدّثه بما هـو مزمع القـيام به ضدنا حـسب قـول الناس والساعة بعـد منـتـصف الليل فإستغـرب الرجـل ولكي يطمئـنـنا جاء عـندنا ليلاً وكانت الساعة بحـدود الثانية بعـد منـتـصف الليل وشرب القهـوة ثم غادر.

في ديوان القـس هـرمز صنا – نـكـتة:

رافـقـتُ والدي مرات عـديدة إلى ديوان المرحـوم الأب هـرمز صنا وكان الحـديث يدور عـن العالم وعـن البلدة ألقـوش وظروف الرعـية بشكل عام، وفي إحـدى المرات قال الأب هـرمز: سمعـتُ أن أطفال محـلة سينا يلعـبون فـيما بـينهم أشكالاً غـريـبة من اللعـب الصبـيانية، حـيث يشدّون خـيوطاً في عـصيّ ويعـلقـونها عـلى أكـتافهم بمثابة بنادق للقـتال وينـقـسمون إلى مجـموعـتين، إحـداهما تمثل الحـكـومة والأخـرى تمثل المعارضة المسلحة التي تخـطط للإنقلاب وإستلام الحـكم ويوزّعـون الأدوار للقـيام بالعـملية فـمنهم مَن يهاجم القـطعات العـسكـرية وآخـرون قـصر الرئيس …. والمهم في هـذه الخـطة أن قـسماً كـُـلـِّـفَ بإحـتلال الإذاعة فـقالوا: نحـن سنحـتل الإذاعة أولاً وهي في بـيت عـبو سـيـﭙـي!! تـصوّروا كم كان يُـذكـَـر إسم والدي عـند الكـبار في محـلة سينا بصورة مركــَّـزة ودائمة وشِـرّيرة إلى درجة صار الأطفال يأخـذونه بنـظر الإعـتبار في ألعابهم، وفعلاً في أحـد الأيام وأنا في داخـل الدار وخـلف الباب المعـدني المغـلق طـُـرِق فـجأة بقـوة هائلة هـزَّ البـيت فـفـتحـته مباشرة لأستـفهم الأمر فـلم أرَ أحـداً في الوهـلة الأولى ولكـني خـرجـتُ فـوراً فـلمحـتْ عـيناي صبـياً يركـض بسرعة منحـدراً ومتجهاً نحـو اليسار إلى بـيت خـندي – شامايا – صادق مِـيّا – كـوزا، فـتـوجَّـهـْـتُ إليه مهرولاً بسرعة ووصلتْ يداي إليه عـند مدخـل بـيت صادق مِـيّا الذي كان يسكـنه فـي تلك الفـترة إيليا كـوزا وواقـفاً هـناك مع خالي عـبد زلاّ، فأمسكـته وإذا به من محـلة سينا ولا أعـرف والديه وسألته لماذا طرق بابنا فـنـكـر من خـوفه إلاّ أن إيليا وخالي أشـَّـرا إليّ بأن أتركه فهو طفل لا يفهم، وأخـونا الموقـر يستكـثر عـليّ أن أكـون مناضلاً كـلدانياً، وإلى المقال ( 3 ) وعـملية الإخـتـطاف.

بقـلم: مايكل سـيـﭙـي

سـدني

You may also like...