المطران نيقوديموس داؤد شرف حظى ضيفاً في ملبورن

بعد الفاجعة الأليمة والوضع المتردي في العراق بفعل داعش ورديفاته وخلاياه ومؤازريه ، من طالبي وحالمي السلطة المستأصلة في دمائهم وأدمغتهم كونهم لا يتمكنون العيش في غيابها بتسلطهم على شعبهم ووطنهم بأي ثمن ، نتيجة الأمراض النفسية والشخصية التي حملوها منذ عقود غابرة من الزمن العاصف الغادر الدامي للشعب وللوطن ، على حد سواء بحروبهم المتتالية والمتواصلة بالضد من الشعب وأجياله المتطلعة نحو غد أفضل ، وها هو الغد الجاني مليء بالتشرد والهجر والتهجير والقتل العمد ، بلا وازع دين ولا ضمير بعيداً عن قيم الأنسان والأنسانية.

برزت على الساحة السياسية العراقية رجال دين من مختلف الديانات المتعددة في عراقنا الجديد ، كواقع حال سببه الفراغ السياسي الواضح في الساحة العراقية قبل 2003 وما بعده ، جعل رجال دين يمارسونها كتحصيل حاصل ، والمطران نيقوديموس داؤد متي شرف نموذجاً ومثالاً وليس حصراً ، لكنه جريئاً مقداماً منفرداً غير مهاباً.

اللقاء الأول:

رن هاتفي الخاص وأذا بأحد الزملاء الكتاب ، يذكرني بتواجد المطران شرف في كنيسة سريان أرذدوكس تبعد عن مكان أقامتي ساعة كاملة ، قصدت الكنيسة المعنية متشرفاً بالحضور والتعرف على الكثيرين ومن ضمنهم سيادة المطران المؤقر ، مرحباً بالحضور ليسرد واقع فرض على شعبنا المسيحي في الموصل ، بعد أنهيار مقاومة قوى الامن الداخلي والجيش العراقي بالهزيمة المعروفة للجميع والتي تعرف عسكرياً بالأنسحاب الغير المنتظم ، وتعتبر عسكرياً أصعب صفحة قتالية في تقديرات الجيوش التي تخوض المعركة مع عدو شرس مسنود ومدعوم وطائش لا يرحم أحداً. والحديث هو عن يوم 9 على 10 حزيران عام 2014 والذي شخصه سيادته بيوم مأساوي فريد من نوعه في التاريخ القديم والحديث ، حيث لم يبقى بينه وبين العدو بعد تركه لمقر مطرانيته في الموصل سوى 300 متر وهو آخر من ترك مدينته الخالدة موصل الحدباء بأتجاه الشمال.

بعد أنتهاء سرده القصة المؤلمة المرادفة لشعبه المسيحي سالت الدموع من عيناه ، نتيجة الحب والحنان والمحبة التي يحملها وجدانه وضميره وأيمانه المسيحي من أجل شعبه ووطنه والظلم الحاصل عليهما ، جراء الغدر والرذيلة والمعاناة اللاأنسانية لهذا الشعب المقهور والمظلوم عبر قرون خلت ولا زالت آلامها ودمائها قائمة وواجدة.

هذا الموقف الدامع الدامي المؤلم ، لايمكن لأي أنسان غفله ولا التغاضي عنه ولا نسيانه ، مما جعل الموقف يبكي جميع الحضور في تلك اللحظة الأليمة لسيادته .

بعد ذلك فتح باب الأسئلة للحضور كان نصيبي الأول:

س: نتطلع عن كثب لمواقفكم الجريئة والواضحة من الأحداث ما بعد 10\حزيران \2014 وانتم في قلب الحدث ، وممارساتكم عملياً فريدة من نوعها !! اليس لكم تحفاظات على طروحاتكم هذه وتحسبون لها حساباتكم الشخصية!؟؟

ج سيادته:لم يبقى عندنا شيئاً نخاف منه أو نتحفظ عليه ، لأننا لا نملك شيئاً في الحياة سوى النفس التي أمامكم ، وها نحن رخصناها من أجل شعبنا ووطننا أهلا وسهلاً بالموت المحتوم وبأي وقت كان..

لا يسعنا الاّ .. أن نقول لسيادة المطران  الشاب المتحمس وأهلاً للمسؤولية الأنسانية والدينية الناكرة للذات من أجل حياة ورفاهية شعبه ومستقبل وطنه  ، بكم نقتدي ولشجاعتكم وجبروتكم يسير شعبنا نحو غد مشرق عامر وواجد على الأرض.

الصرخة الكبرى:

في 12\نيسان\2015 كان لسيادة المطران سامان داؤد متي شرف ، موعضته الصارخة التاريخية الكبيرة في أحياء قداس عيد القيامة المجيد في مدينة عنكاوا المناضلة ، ركز وطالب قادة الكنائس لمختلف الطوائف المسيحية التي تشترك في مسيرتها الأيمانية الواحدة الى توحيد الأعياد والكف عن الألتزام بالتقويمين المختلفين ، تلك الصرخة النابعة من الفكر قبل القلب .. هل من مستجيب لندائه وصرخته لتوحيد العيد بيوم قيادمة المسيح في يوم واحد ؟؟هل أصحاب الغبطة والسيادة سيستجيبون لهذا النداء التاريخي المسؤول والنابع عن حب ومحبة المسيح وتقييم الدم المسكوب من جسد وروح المسيح زنقتدي بفدائه ورخص دمه من اجل البشرية جمعاء؟؟هل سيتم أحترام تقبيل الأيادي والأرجل من قبل أصحاب الغبطة والسيادة في توحيد العيد ، التي أطلقها سيادة المطران شرف أمام آلاف البشر الحاضرين في الخيمة والتي نقلتها وسائل الأعلام المتنوعة الى العالم ، بالأضافة الى الشبكة الأعلامية الأنترنيتية والفيس بوك؟؟.

نتمنى من أصحاب الغبطة والسيادة التجاوب مع الصرخة التاريخية لسيادة المطران المؤقر (داؤد متي شرف)صاحب المواقف الجريئة والحريصة على الشعب والوطن ، وليس من الصحيح أن يخضع الشعب لما قرره الناس ليتركوا الأيمان والمسيح لأحياء عيدين وقيامتين في أسبوع واحد.

داعش بالضد من الأنسانية الواحدة والوطن الواحد والقوم الواحد والمسيح الواحد ، داعش لا تهمه شيئاً سوى حب الذات ومصلحته الخاصة بأي ثمن وبأية وسيلة وطريقة هو يفهمها ويستوعبها ذاتياً ، لذا علينا أن نوحد وجودنا ومصير شعبنا المسيحي القابل للزوال والأنتهاء ، فهل هناك مستجيب للحق وحقوق الناس والفردية والذاتية ضمن جموع الناس؟

الكرة الآن وضعها سيدة المطران المؤقرداؤد شرف بملعب أصحاب الغبطة والسيادة ، عليهم أجادتها والعمل وفقها حباً بفكرهم المسيحي ومحبتهم لشعبهم وأنسانيتهم وتقييماً للوضع المتردي والمعقد الذي يمر به شعبنا بجميع مكوناته القومية والاثنية عموماً والشعب المسيحي والأقليات الأثنية والدينية الأخرى خصوصاً.

حكمتنا:(لنحافظ على الورود والأزهار في حديقتنا ، ولنصونها كما نصون حدقات عيوننا)

منصور عجمايا

26\نيسان\2015

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *