الدور البريطاني في زعزعة العالم كلما اوشك نظامهم المالي على الانهيار/ سليمان يوحنا

” عندما يكون هناك عالم تنتهك فيه أبسط المبادىء الانسانية والعدالة واستهداف متعمد لسيادة الشعوب ! حينها لا مفر من البحث عن مصدر وهيكلية تلك القوى التي تكون كالرحم الولود للشواذ الفكري والايدلوجيات المهيمنة والمسيّرة للاحداث لأن ما يجري ليس إعتباطا او صدفة بل مخطط استراتيجي ينفذ بدهاء وتعمد واصرار لسنين او لعقود طويلة لأجل اهداف غير معلنة…؟!”.

تعقيبا للمقال الذي كتبته قبل اكثر من شهرين ” الرابط الالكتروني الاول في نهاية المقال” تحت عنوان ” الانهيار المالي العالمي..! الارضية الخصبة لترهيب الشعوب ؟!” اكتب لكم أدناه آخر التطورات المتسارعة لهذا الانهيار الذي سيكون غير مسبوق في التاريخ الحديث بصورة قد لا تخطر في مخيلة الكثيرين ولاسباب متفاوتة ! والبدائل المطروحة والتطورات الجيوــ السياسية المحتملة ومنها معطيات وتحذيرات متداخلة ومتسارعة مع الوضع المتنامي التي قد تبدو غريبة وغير معقولة للقارىء العادي وغير واردة في القرن الواحد والعشرون وهذا بالضبط ما حصل ما قبل الحرب الكونية الاولى والثانية ولست هنا بوارد التشاؤم والمغالاة ان قلت اننا وبموجب المعطيات وفي ظل تسارع الاحداث ” الانهيار المالي” والتصريحات السياسية المتعاقبة في الاسابيع الماضية وفي ظل غياب قيادة حقيقة في دول على جانبي “المحيط الاطلسي ” بأن عالمنا اليوم يقف على شفا هاوية الانزلاق وبسرعة في حروب اقليمية تمهيدا نحو حربا اكثر شمولية تتورط او تضطر او تنجرف اليها دول مثل روسيا والصين وتكتلات دول مقابل حلف الناتو ـــــ هذا لا يعني حتمية وقوع حرب عالمية وليس التهويل والتخويف بل وضعكم كالعادة في الصورة عما يجري ” ماليا، سياسيا ، استراتيجيا ، ونبذة عن التاريخ البريطاني الذي نحن جميعا من ضحاياه المحظوظين على قيد الحياة” والتحذير مما قد يحصل لأن الدوافع والارضية الخصبة لكل الاحتمالات اصبحت مهيأة في ظل أعظم انهيار مالي / اقتصادي منذ العصور الوسطى والمرتكز حاليا في اوربا وامريكا ..
 
عندما حذرنا ” مؤسسة ليندون لاروش” في عام 2004 من حتمية الانهيار المالي / الاقتصادي الحالي والتعقيدات السياسية المتعاقبة ، كان الرد ولغاية 2008 من لدن اغلب المؤسسات الرسمية والشعبية والاعلامية بكلمة “No, No! ” ونكران تام واننا نضخم الامور ولكن ثبت بأننا كنا محقين والحقيقة بدأت تنجلى وبادية للعيون في هذا المضمار لأن القانون الطبيعي يفرض نفسه عند نفاذ فسح الخديعة والتلاعب بالاحصائيات وزوال ثأثير المهدئات المالية والتصريحات الاعلامية والسياسية المنمقة في اكبر عملية احتيال على الشعوب في التاريخ الحديث.. ؟! ـــــ  سأذكر ضمن المقال وبصورة متداخلة او بعنوان منفصل بعض المعطيات والحقائق وبايجاز حيث لايتسع حيز المقال في ضمها هنا حول الازمة المالية التي هى على وشك الوصول الى نقطة اللاعودة !، وشارحا باختصار الدور البريطاني الخفي في زعزعة الاستقرار العالمي وخلق حروب جديدة ”  حيث كلما أصبحت سلطتها مهددة على المسرح العالمي فأنها تذهب للحرب “؟! ـــ  والدفع نحو ” الفاشية ـــ سيطرة المؤسسات الخاصة Corporate State” للحكومات الدائرة في فلكهم “كما يحصل الان في اوربا” لغرض ادامة الهيمنة وتحطيم الاحتجاجات الشعبية التي عادة ما تخرج عن نطاق سيطرة الحكومات نتيجة سياسات التقشف الصارمة وفرض الحلول التي تتناقض مع سيادة الامم  ..!

إذا ما تم اجراء استفتاء عالمي اليوم عن سبب الويلات والحروب والجيوبوليتك الخبيثة التي اسقطت الكثير من الشعوب في تخبطات دموية في العقود الخمس الاخيرة ، حينها ستكون الاغلبية من الاجابات: أنها امريكا أو اليهود؟! وبذا يبقى المخطط الفعلي للجريمة والايادي الخفية تفعل فعلتها وتستمر المآسي البشرية وتكون اجيالنا اللاحقة الضحية كما هو حالنا ومن سبقنا بينما الابليس قابع في صومعته مخططا ومتلذذا للمزيد ومستهزأ بسذاجة بعض العقول ومستخدما الضعفات التي لا تخلوا منها اي ثقافة بشرية في تنفيذ المبدأ البريطاني” الفرق تسد ” كمتلكأ ووقود للمزيد من التخبط وهدر الدماء البريئة وتحطيم الكرامة البشرية.!

دق طبول الحرب ..؟!

يلزمنا تفحص جوهر بعض التصريحات الاخيرة ما بعد إغتيال القذافي ومنها التصريح المبطن بالتهديد والوعيد للسناتور الجمهوري  ” جون مكين” المدعوم جمهوريا ومن شلة بعض البارزين من الديمقراطيين أمثال جوزيف ليبرمان وجون كيري ” في مقابلتة مع هيئة الاذاعة البريطانية يوم 22 اكتوبر الماضي بما يلي” بأن رؤساء دول مثل بشار الاسد ورئيس وزراء روسيا  ” بوتين ” وحتى بعض القادة الصينيين ان تكون اعصابهم مشدودة نتيجة ما حصل مع القذافي واننا في الربيع وهذا الربيع ليس محصورا بالربيع العربي”  ــــــ اي ان الجميع مدعوا للركوع امام عبودية نظام العولمة” النظام النقدي البريطاني”  المتهاوي وايديولوجيات طبقة النخبة المالية ولو على حساب البشرية جمعاء”؟!، بينما الرئيس الفرنسي صرحّ بتاريخ 19 اكتوبر وبعد النقاش الحاد مع المستشارة أنجلا ميركل حول الضرورة الملحة لحزمة انقاذ مالية اضافية لليورو والبنوك محذرا من شبح الحرب: ” ان مصيرنا ــ اوربا” على المحك في الفترة المقبلة وليعلم الذين سيتسببون بتدمير اليورو انهم سيتحملون مسؤولية بروز صراعات جديدة في اوربا” ، اما ” سوزان رايس” سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة والتي هي من ضمن قافلة المحافظين الجدد في الادارة الامريكية  تركز دوما بغطرستها الواضحة على ان للولايات المتحدة الحق في استخدم القدرة العسكرية لتحقيق اهداف ادارتها  ؟! ـــــ والاخطر كان في تصريح اوباما في يوم 27 اكتوبر محذرا الكونغرس الامريكي من انه اذا فشل في امرار ما توّده ادارته او التماطل في البصم على ما يفرض عليه ، حينها انه ” اوباما” سيذهب قدما وينفذ المطلوب ” ما هو تعريف الدكتاتورية “! ـــــ  لقد ثبت طبيا ومن قبل اكثر من جهة متخصصة بان أوباما يتميز بشخصية ” نرجسية ــــ Narcissus” وخطرة كباقي الزعماء في التاريخ أمثال ” نيرو ـــ الروماني” ولذا كان اوباما الاختيار المفضل للمؤسسات المالية المسيّرة من قبل المركز المالي العالمي المتمركز في لندن في هذه المرحلة المحفوفة بالمخاطر ..!  إذن نحن مقبلون نحو فترات حرجة وتلفيقات واتهامات ” اتهام ايران في محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن” و التصريح بين الحين والاخر من انها على وشك صناعة سلاح ذري ” التقرير المرتقب في الاسبوع القادم لوكالة الطاقة الذرية سيشمل تصعيدا بهذا الاتجاه” ! إدعائات كما حصل مع اسلحة الدمار الشامل العراقية وكما يحصل مع سوريا الان واغتيالات ضد كل معارض ومستهدف وحروب اقليمية مما سيؤدي لامحالة الى خلق وضعا استراتيجيا مهددا الحضارة البشرية بصورة غير مسبوقة في العصر النووي  ـــــ علما بأن ثلثي القوات العسكرية الضاربة للولايات المتحدة هى متمركزة الان في المنطقة الجغرافية الممتدة بين باكستان في المحيط الهندي والبحر الابيض المتوسط وبتقدير الخبراء ان مثل هذا التمركز الاكثر كثافة في القدرة النارية في التاريخ العسكري ليس فقط لاستهداف سوريا وايران بل يتعداه الى احتمال تفجر صراع اشمل..؟!  

شواهد من التاريخ .!

 من المفيد التمعن بالتاريخ الممتد لأكثر من اربعة قرون ومعرفة لماذا تقمصت هذه القوة ” الامبراطورية البريطانية” عوضا عن العسكرة المباشرة حلة ً اكثر تعقيدا وتحضرا ” امبراطورية مالية / إقتصادية” منذ خسارتها حرب الاستقلال ومن بعدها الحرب الاهلية الامريكية في القرن الثامن عشر والتاسع عشرـــــ ولماذا ومن وراء اغتيال الكثير من الرؤساء الامريكيين ” بنيامين فرانكلين وجورج واشنطن وجون كنيدي واخيه روبرت وماذا حصل بعد الوفاة المفاجئة للرئيس فرانكلين ديلانو روزفلت عام 1944 ” الذي قال لونستون تشرشل في مؤتمر” يالطا ” بأنه بعد الحرب لن يكون هناك بعد اليوم امبراطوريات”،  وكيف انقلبت بعدها مباشرة السياسة الخارجية الامريكية تحت ادارة نائبه “هاري ترومان” الى سياسة امبريالية ورهينة للقدرة المالية المتمركزة في لندن و وول ستريت ولمؤسسة الصناعات العسكرية التي حذر منها الرئيس روزفلت ولليوم ؟

كل الذين درسوا التاريخ كدراسة اكاديمية يعلمون بأن الامبراطورية البريطانية لها الباع الطويل في خلق أغلب الحروب والازمات والمآسي والمذابح على المسرح العالمي بدأ من اوربا ــــــ وهنا لابد من ذكر حقيقة تاريخية موثقة قد تكون غائبة عن معرفة الكثيرين ” في عام 1933 كان الحزب النازي الالماني بقيادة هتلر آيلا للسقوط شعبيا وماليا ولكن النجدة والعون جائتهم سريعا من الذين يؤمنون بالفاشية كعقيدة ” يوجينك”  بعد فشلهم في تحقيق ذلك في الولايات المتحدة الامريكية بعد تولي ” روزفلت” الرئاسة في الفترة ذاتها ، تم تمويل الحزب النازي من قبل مؤسستين من مؤسسات طبقة النخبة المالية بشخص رئيس المصرف المركزي الانكليزي ” مونتغيو نورمان”  وربيبته مصرف “هاريمان برذرز” الامريكي  بشخص ” برسكت بوش” جد الرئيس جورج بوش وبعدها باسابيع قليلة افتعل الحزب النازي حريقا في ” الرايغشتاغ ” بناية البرلمان وتم اتهام الحزب الشيوعي بذلك كذريعة لامرار قوانين ضد الارهاب وبعدها بستة اشهر تم حذر كافة الاحزاب السياسية المعارضة والنقابات وترسخت اسس الدكتاتورية التي دمرت اوربا والمانيا ” ــــ لنعود الى ما قبل الحرب التي سميت بالحرب العالمية الاولى الذي كان من ابرز مخططيها ولي العهد البريطاني ” ادوارد السابع” عن طريق خلق ما سمي ” بأزمة البلقان” لمنع المانيا من البروز كقوة اقتصادية منافسة بعد الاستقرار التي تمتعت به نتيجة السياسات الحكيمة ” لبسمارك” والحرب العالمية الثانية جاءت كنتيجة استقطاع اراض المانية وفرض عليها دفع خسائر الحرب الاولى لكل من فرنسا وبريطانيا وانهيار الاقتصاد الالماني كنتيجة لتلك الحرب والاجحاف الذي اصاب الشعب الالماني المتعطش لقيادة وإن تكن جنونية للدفاع عن كرامة المانيا مما سمح بصعود الحزب النازي ما قبل عام 1933.

اليوم يعيدون ذلك التاريخ عن طريق  “بلقنة ” الشرق الاوسط بدأ بشمال افريقيا لغرض استهداف اسيا مما ينذربصراع عالمي لا أحد بمقدوره التكهن بنتائجه؟ وهكذا الحال مع اغلب الحروب السابقة في الشرق الاوسط والقارة الامريكية وآسيا منها حرب ” الافيون” ضد الصين عام 1839  واللعبة البريطانية في زعزعة استقرار العالم والذهاب الى الحرب استمرت على مر تاريخها الامبراطوري ومنذ انتصار ” وليم اوف اورنج” في الثورة التي تسمى تاريخيا ” كلوريس ريفلوشن ــالثورة الممجدة” عندما تمت الاطاحة بالملك الانكليزي ” جيمس الثاني” عام  1688 وتكونت الامبراطورية البريطانية بقيادة النخبة المالية التي خسرت هيمنتها بعد الانهيار المالي الاول في التاريخ بعد انهيار ” نظام لومبارد المصرفي في “فينس – ايطاليا” عام 1347 ولجوء عوائل طبقة النخبة المالية الى هولندا ومن بعدها الى بريطانيا التي بدأت تبرز وتصبح القوة البحرية المسيطرة عالميا ” الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس” وامتدت جغرافيا حول العالم لغاية الخمسينات من القرن الماضي ــــ تلك الامبراطورية مازالت حية على عكس ما يظن اغلبنا؟  لأنها تقمصت في هيئة اكثر تأثيرا وخفية ـــــ امبراطورية مالية  ” النظام النقدي” او ” العولمة”  عوضا عن الاحتلال المباشر والانتداب للدول وحروبها اليوم تتم بالنيابة مثلما حصل في فيتنام وكوريا وافغانستان والعراق وليبيا  ..! التي تستغل وتوظف ببراعة التكوينات والضعفات في ثقافة الشعوب بمختلف الاوجه” دينية، سياسية، عنصرية، ايديولوجية، طائفية وحتى قبلية” من اجل ديمومة عجلة عدم الاستقرار وخلق الفوضى لتحقيق اهدافها الاستراتيجية.

 تسارع الانهيار المالي / الاقتصادي العالمي:

إثناء كتابة هذه الاسطر كان هناك اجتماع في مدينة ” كان” الفرنسية لقادة الدول العشرون ” ج 20″  ضمن محاولات يائسة وكما جرى في الاسابيع القليلة الماضية من عدة اجتماعات طارئة بين الرئيس الفرنسي والمستشارة الالمانية واجتماع وزراء المالية في الاتحاد الاوربي وجميع هذه الاجتماعات الماراثونية هي لمجرد اعطاء وعود ثبت بطلانها في السنوات الاخيرة لغرض تهدئة اسواق الاسهم العالمية والزام الدول في ضخ المزيد من السيولة في ” البنك النقد الدولي” وكما يبدوا ان الاتجاه العام من الاجتماع الاخير هو اعطاء ” آي م ف  ” في المرحلة المقبلة صلاحيات تفوق سيادة اي دولة في الخطوة التالية ليتم عبرها فرض مقاييس مالية صارمة على الدول والتي ستؤدي لزعزعة استقرار الحكومات وفوضى شعبية مثلما يحصل الان مع اليونان وستكون ايطاليا واسبانيا والبرتغال وغيرها من الدول كالمحطات التالية في الاستهداف لاحقا..؟!.

بتاريخ 27 اكتوبر 2011 كان هناك ترقب يشوبه هلع مما ستؤول اليه الامور بعد التحذيرات الصادرة من بعض الاوساط المالية بأن النظام المصرفي الاوربي على وشك الانهيار، مما اجبر فرنسا والمانيا على الاتفاق فورا على حزمة انقاذ اضافية بمقدار 1.33 ترليون دولار ؟! املا في تهدئة الامور لبعض الوقت ولكن تأثير هذا المهدىء انتهى بعد 48 ساعة فقط ! ـــــــ ثلاث سنوات وفي اكبر عملية من نوعها في التاريخ من ضخ السيولة ونهب خزائن الدول وسرقة اموال دافعي الضرائب وتخفيض نسب الفائدة “0.25 % في امريكا و1.25% في اوربا ” وفرض سياسات التقشف الصارمة والاستقطاع في التمويل الحكومي ……الخ ومن دون جدوى او نتيجة وستفشل هذه المعاييرالاضافية  في الاسابيع القادمة وستتوالى انهيارات المصارف وسوق المشتقات وسوق الاحتياطات والاسهم والعقارات السكنية والتجارية وخسارة المدخرات والتضخم النقدي الشديد ” فقدان العملات في قيمتها الشرائية” ….”  كلعبة ” الدومينو” ما لم يتم تبني الحلول الجذرية بدأ ب” كلاس ستيكل” ،  ولكن وكما يبدوا لغاية كتابة هذه الاسطر ان الاوربيون والولايات المتحدة بانظمتهم السياسية  اصبحوا رهينة المصارف العالمية وينفذون سياسات ليست الا لفائدة انقاذ المصارف الخاصة وليس الشعوب كما الحال مع اليونان ــــ وايطاليا في  أزمتهما مع الديون السيادية كالقشة التي ستقصم ظهر البعير للنظام المصرفي الاوربي برمته والتي تتعرض حكوماتهما الى تهديدات من قبل باقي دول الاتحاد الاوربي ومن اوباما في الاجتماع الاخير المذكور اعلاه لامرار المزيد من سياسات التقشف بغض النظر لمعاناة الشعب والاستقرار الداخلي ؟
 للمزيد حول الازمة المالية الرجاء الرجوع الى الرابط الالكتروني الاول ادناه.

الربيع / الشتاء الدموي العربي..!؟

لقد تهلل الكثيرون ابتهاجا وعمت الفرحة العارمة واحلام بغد مشرق وموطن على اسس المواطنة ونهاية الالام والرُقي الى مصاف الديمقراطيات بموجة التحولات التي بدت مفاجئة حتى للذين كانوا في صلب الاحتجاجات في الشارع العربي وكأنه مجرد حلم طال انتظاره لقرون؟؟ ولكن الماكنة العالمية كانت تعمل سرا وعلنا من اجل التغير وازاحة الرفاق القدامى الذين انتهت مدد صلاحيتهم نحو مرحلة جديدة لإحلال الفوضى وخلق بؤر الصراع الداخلي  وصعود دمى وادوات اخرى لتنفيذ الاستراتيجية الجديدة ضمن المخطط البريطاني نحو” بلقنة” المنطقة.
من يتفحص التصريحات الرسمية الصادرة من اوباما وساركوزي وتوني بلير تجاه ايران وسوريا والتصعيد في التلفيقات والاتهامات سيدرك تماما باننا امام وضعا لايختلف عما حصل مع العراق ما قبل الاحتلال؟ ـــــــ  نعم ان ما حصل في مصر وتونس واليمن وغيرها من الدول يعود لأسباب منها داخلية والاحتقان المكبوت لعقود نتيجة تسلط الانظمة الشمولية  ونتيجة الانهيار في المستوى المعيشي والثقافة السائدة والعوامل الاخرى المتعلقة التي من السهولة إستغلالها من قبل الخبير البريطاني ولكن هناك ما يكفي من المعطيات الاستخباراتية التي تفيد بتدخلات خارجية عن طريق المنظمات الغير الحكومية NGO  ” المرتبطة  ” بجورج سورس” والمؤسسات المرتبطة باجهزة المخابرات الدولية والاقليمية ومن ضمنها الدائرة في فلك الامير ” بندر بن سلطان” في مخطط معد سلفا ضمن استراتيجية بعيدة المدى للحين الحسن كما ذكر “هنري كيسنجر” عام 1975 ، وان ما حصل في الشأن الليبي من التصعيد على المستوى العسكري وتدخل القوات الخاصة من دول الناتو لجعل ليبيا كالفتيل ومن بعدها ايران وسوريا ” ولن تقبل بريطانيا وامريكا بأي تنازلات مهما كانت من الحكومة السورية او الايرانية ولن تسمح لأي مبادرات دولية او عربية بالنجاح لأنهم عاقدون العزم على ضربهما في الاسابيع القادمة لتكون كالشرارة نحو حربا قد تكون الاسوأ قياسا لكل الحروب السابقة..! والهدف هو آسيا ؟

اذا فشل مخطط المسار السوري او تباطأ حينها ليس مستبعدا من اللجوء الى ” زناد ” البندقية الاسرائيلية لضرب ايران ــــــ نشرت صحيفتي ” هآرتس  و يديعوت احرونوت ” العبرية بتاريخ 28 اكتوبر تقريرين منفصلين احداهما كتبه ” ناحوم بارنيا” يحذران فيه من ان رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع ايهود باراك قد حسما امرهما قبل ايام لتوجيه ضربة جوية ضد ايران وان الرفض القاطع لمثل هذا العمل صدر من رئيس جهاز المخابرات الخارجية ” موساد” ومن رئيس الامن الداخلي ” شين بيت” ومن رئيس اركان الجيش الاسرائيلي وكما فعل رؤساء هذه المؤسسات في السنوات السابقة  ايضا لأنهم الاكثر ادراكا من السياسيين للعواقب المدمرة وهم يفضلون قيام امريكا بتولي أمرا كهذا؟ ولكن ومهما حصل فأن ذراع اسرائيل العسكرية ” الاسلحة النووية التكتيكية”  ستكون عاملا مهما في اي صراع جديد..!؟
لا يسعني هنا الا اضافة ما ما يلي: لنتعلم من ديمقراطية العراق من الذبح والطائفية ولعبة المصالح والفرق تسد في عراق اليوم وبعد سبع سنين من وجود الاحتلال الامريكي وديمقراطيتها ؟؟ وهل مصر هى افضل حالا؟ التي يبدوا خيارها الوحيد هو اما صعود العسكر او حركات واحزاب بايديولوجية دينية للاستحواذ على الحكم والنتائج العكسية المرجوة لأن هذه الوصفات يسيل لها لعاب بريطانيا التي تراها من ضمن المرتكزات ” الجيو – سياسية” واوراق رائجة لزعزعة البلد داخليا من ضرب النسيج الاجتماعي واقليميا لخلق بؤر صراعات آنية ومستقبلية والا ماذا يعني تودد الادارة الامريكية تجاه الاحزاب الدينية في مصر؟! وتونس التي بدأ صراع الاحزاب فيها ولكنها افضل حالا مؤقتا لنسيجها الاجتماعي الموحد والفترة المقبلة ستكشف المصيرالليبي  .  

ماكنات القتل الخاصة:

–   لابد من ذكر دور “ماكنة القتل” لأوباما في الحرب السرية التي انشئت في عهد ادارة بوش ـــ تشيني وجورج شولتز”Drone ”  عمليات الاغتيال بالطائرات المسيرة الكترونيا عن بعد وهي تنفذ عمليات القتل والاغتيال في “15” بلدا وقد تشمل دولا اخرى ويديرها فريق مكون من عشرون الف متعاقد خاص وهي شبه مستقلة عن “ “ CIA او الجيش الامريكي وتعمل بالتنسيق مع القوات الخاصة لدول محددة مثل ”  SAS ” البريطانية واوامر التنفيذ تصدر مباشرة من اوباما تحت قيادة عمليات خاصة ”  Joint Special Operation Command” والتي استخدمت في ضرب قافلة الرئيس الليبي معمر القذافي ومن ثم تصفيته السريعة بأوامر بريطانية- امريكية – فرنسية لمنع جرجرته ومسألته التي ستأخذ وقتا امام المحاكم الدولية وكشف المستور في علاقاته مع توني بلير ومع الامريكان ولكن الهدف الاساسي من تصفيته لم يكن خوفا مما سيعلن حينها بل لأنهم في صراع مع الزمن لتنفيذ مأربهم وبسرعة نحو الخطوة التالية لاستهداف آسيا المحصنة نوعا ما حاليا ضد ما يجري في الغرب وقبل استفحال أزمة الانهيار التام لنظامهم المالي؟!.
   
–   بلاك ووتر ـــ  Blackwater  ، هي نسخة طبق الاصل لجيش المرتزقة الخاص ” 150 الف جندي” لشركة ” الهند- البريطانية الشرقية ــ British East India Co ” التي استمرت كقوة عالمية بين عام 1600 لغاية  1873 والفارق الوحيد هو حلول شركة ” Halliburton ” العالمية محل الهند – الشرقية علما ان نائب الرئيس الامريكس السابق ” ديك تشيني” كان المدير التنفيذي لهذه الشركة لغاية تسنمه موقع نائب الرئيس ـــــ  تعتبر ” بلاك ووتر” اليوم جيشا خاص ومستقل عن قيادة الجيش الامريكي وجنودها  من المرتزقة المحترفين وهم يقتلون ومن دون ان يرف لهم جفن ولا ولاء لهم لأي بلد بل يقتلون من اجل تنفيذ اجندة خاصة والدولار..! تعتبر قاعدتها العسكرية اكبر من اي قاعدة امريكية رسمية وميزانيتها تتجاوز الكثير من الجيوش الوطنية وتأسست هذه الشركة نتيجة سياسات خصخصة القدرات الدفاعية والامنية الامريكية في عهد بوش الاب ــــ  اثناء حرب الخليج عام 1990 كانت نسبة المرتزقة للجيش الامريكي 1:50 ” واحد لكل خمسون جندي” واصبحت هذه النسبة في عام 2003  1 : 10 ، هؤلاء الجنود محصنين ضد القوانين المحلية وجرائمهم خارج نطاق طائلة القانون ؟!  والجدير ذكره هو ان هذه المؤسسة نفذت عمليات قتل رهيبة وعشوائية للابرياء في مدن العراق وهي المسؤول الاكبر لأغلب عمليات الاغتيال التي تقيد ضد المجهول او تلصق بالقاعدة وغيرها  وتحت سيطرتها مجموعات ” فرق اغتيال” محلية لتنفيذ سياسات بنفس السياق . هاتين الاداتين هما من ضمن الادوات التي ستستخدم كما فعلوا في العراق لضرب الشعوب عند اللزوم لأن الجيوش الوطنية لن ترضخ لاوامر قتل مواطنيها وكذلك لترعيب اي سياسي معارض لأجندة العولمة.

الحل:
بالرغم من زخم الاحداث وتوالي الاخبار التي تبدوا مخيفة ـــ  لكنه هناك دوما أمل حقيقي بأن القوى الوطنية التي تعارض الحل البريطاني ” العولمة” ستنجح في كبح جماح وإجتثاث الشر القائم ” مخالب الاخطبوط البريطاني”  والعودة الى الحلول السيادية ” النفع العام” للشعوب وقبل فوات الاوان، وبداية الحلول ” حجر الزاوية”  والاكثر الحاحا الآن هو حتمية تحييد ” اوباما ــ الدمية البريطانية” وإن تطلّب مسألته ومحاكمته قانونيا بموجب المادة الخامسة والعشرون من الدستور الامريكي ” انتهاك صلاحياته في اعلان الحرب كما حصل مع ليبيا من دون موافقة الكونغرس” ومن ثم امرار قانون ” كلاس ستيكل” في امريكا مبدئيا الذي سيتكفل في فصل المصارف التجارية ” الحقيقية” عن المصارف الاستثمارية ” المتعاملة بالمضاربات” ووضع كل المصارف التجارية تحت الحماية ” اعادة تنظيم الافلاس” ومن ثم اعادة جدولة او الغاء اغلب الديون المترتبة نتيجة المضاربات في السنوات الماضية ” ، وإنشاء حلف ” أمريكي ــ روسي ــ صيني” كمرتكز للوقوف بوجه ” النظام النقدي البريطاني” والعودة الى النظام الائتماني والاقتصاد الفعلي، هناك خطوات اخرى لاحقة ضمن الحلول التي طرحها الاقتصادي الفيزيائي ” ليندون لاروش” الذي يلعب اليوم دورا محوريا في محاولة انقاذ امريكا من براثن القوى المسببة للازمة الحالية.

  ختاما:

الخوف ليس من الشر او نواياه لأن سايكولوجية وطبيعة الشرمعروفة في مخالفتها للقوانين الانسانية والطبيعية؟ ولكن الخوف مصدره قلة الاستعداد نتيجة عوامل عديدة منها ما هو مرتبط بالثقافة العامة للمجتمع ومنها ما هو مرتبط بعدم معرفة حقيقة الامور والنوايا وكم هي صحيحة مقولة الكتاب ـ “هلك شعبي من عدم المعرفة” والادهى هو صمت الاغلبية من البشر لغاية استفحال الشر وتغلغله في البنية الاجتماعية وفي مؤسسات المجتمع والاجهزة الحكومية وتدمير ثقافة المجتمع اللازمة للنهوض من الكبوات والمطبات التي تنتج دوما من محاولات الاستحواذ على مصير الامم والشعوب؟!

المنطق البشري الحق لم يكلّ منذ البدء مستنجدا الطبيعة البشرية السوية لكي تتسنم مسؤوليتها في ادراك الحقائق والمخططات النابعة من شذوذ الافكار والايديولوجيات المتناقضة مع القيم النبيلة للانسان وقبل فوات الاوان وبخلافه فأننا اليوم امام مفترق طرق كالذي حصل في العصور الوسطى ” العصور المظلمة” والتي انهت دول ومسحت شعوب لأن البشر فشل حينها ــــ أما الفشل هذه المرة في معرفة وإدراك هيكلية هذا الشر وقراءة الاحداث ومعرفة عدو البشرية على حقيقته في التلاعب بالمصير العالمي بعيدا عن السطحية القاتلة ومواجهة الحقيقة سيعني كارثة غير مسبوقة وليس مجرد الدوران في حلقات مفرغة ومفزعة ضمن النفق البريطاني المظلم..! حتما، ستكون من اكبر سخريات التاريخ وفي ظل الحقبة التاريخية التي وصل فيها عدد سكان كوكبنا  الى 7 مليار من البشر قبل اسبوعين ان يسمح للايديولوجية البريطانية في اشعال حربا قد تكون نووية في  العالم وما يترتب عليه من اهوال على الانسانية لأجيال لاحقة.. ؟.

وأخيرا: رأيتها فرصة في اطلاع القاريء الى تحدي من نوع آخر يواجه البشرية وليس من صنع بشري بل هو ما متعلق بالدورة الشمسية الحالية ودورة النظام الشمسي حول المجرة” درب التبانة” والتي ستمتد لغاية عام 2013 والتأثيرات المصاحبة منها الزلازل ” التي بدأت وتيرتها بالازدياد” والبراكين والتغيرات والتقلبات المناخية الشديدة والاعاصير المغناطيسية الصادرة من البقع الشمسية والتأثيرات المحتملة على شبكات الطاقة والمواصلات والاجهزة الالكترونية والتقصير الذي بعضه متعمد من قبل الحكومات لمواجهة هذا التهديد؟! يرجى الاطلاع على الرابط الالكتروني الثاني لمن فاته المقال حول الدورة الشمسية الحالية وتأثيراتها .

للمزيد من المعلومات حول ما ورد في هذا المقال، يرجى مراسلتي على البريد الالكتروني ولكم مني كل المحبة والاحترام.

سليمان يوحنا
sy@cecaust.com.au
4/11/2011

ملاحظات:
–   قد يتسأل القارىء عن سبب الشر والخبث والخصوصية التي تتميز بها لايديولوجية البريطانية ؟  علينا ملاحظة الآتي: انه حال اغلب الامبراطوريات التي تسيّرمن قبل طبقات النخبة ” مالية او فلسفية او عنصرية ” ولكن الذي يميز البريطانية هو تلك الفلسفة التي تسمى ” اليوجينك ، العرق الصافي —Eugenics ” وهذه التسمية تغيرت بعد سقوط النازية في المانيا لأنها اصبحت سيئة الصيت لاقترانها بالنازية الى ” البيئيون ــ  Environmentalism” التي اصبحت بمثابة عقيدة في زمن العولمة حالها كباقي الديانات والتي تفرعت منها الايكولوجي  Ecology واحزاب ما تسمى ” الخضرـــ — Greens”  الذين يؤمنون وكما صرح المبعوث الخاص للملكة البريطانية ” البروفيسور هانس شيلنهوبرــ Professor Hans Schellnhuber CBE” المسؤول عن منظمة حماية البيئة في المانيا  في زيارته الى استراليا في يوليو الماضي بأن العالم لا يتسع لأكثر من مليار من البشر بينما الامير ” فيليب” زوج الملكة البريطانية كان اكثر كرما عندما قال بأن العالم لا يتسع لأكثر من مليارين من البشر ! هؤلاء يعتبرون الانسان ليس كقيمة فريدة بل حاله لا يختلف عن مملكة الحيوانات ؟! وهذا الموضوع يلزمه مقالا خاصا وليس من نطاق موضوعنا االحالي.  
–   انا لست بصدد امريكا ما بعد ” هاري ترومان” وما بعد عام 1944 او ما فعله بعض المستوطنون الاوائل في أمريكا؟ بل انا بصدد امريكا ما بعد حرب الاستقلال وبالذات المبادىء المتضمنة في” وثيقة الدستور الامريكي” التي جعلت ذلك البلد ” كشعلة الامل ــ Beacon of Hope ” لكل الهاربين من اوطانهم من ” المهاجرين” ولمختلف الدوافع والاسباب واختاروا ذلك البلد كموطن بديل.

الرابط الاول:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,524658.msg5286436.html

الرابط الثاني:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,495804.msg5137046.html

You may also like...