الآشوريون والكلدان: قومية واحدة أم قوميتان؟

ترجمة بتصرف: الأستاذ الدكتور دنحا طوبيا كوركيس

الآشوريون والكلدان قوميتان منفصلتان، شئنا أم أبينا، بغض النظر عما

إذا كانت دولة كل منهما مستقلة إستقلالا تاما أو أيا منهما كانت واقعة

تحت نفوذ الثانية بسبب التفوق العسكري والسياسي في أي عصر من

العصور، وبغض النظر عن القواسم المشتركة التي تجمعهما، كاللغة

والدين والتجاور مثلا. ويـُعزى هذا الفصل الحاسم بين القوميتين، أو

الشعبين إذا شئت، إلى الجغرافيا، من جهة، وإلى التطور التاريخي، من

جهة أخرى. وإن أضحت بلاد الكلدان مقاطعة من مقاطعات الدولة

الآشورية زمانا، فالتبعية السياسية لم تصهر القوميتين بقومية واحدة. كما

لا يخفى علينا حقيقة أن بلاد كلدو هي أقدم عهدا من بلاد آشور. فأولئك

الذين نطلق عليهم التسمية الاشورية هم قوم تسنم السلطة وحقق أمجادا

في فترة متأخرة، أي أن الآشوريين غرفوا الكثير من الحضارة الكلدانية

ومن مراكز الحياة المدنية التي ازدهرت على أراضي غرينية بين خطي

العرض 31-33، بل حتى آلهتهم، باستثناء آشور، هي كلدانية.

ورغم العداء بين الحكـّام في فترات متقطعة، فقد ظلت العلاقة بين الشعبين

علاقة حميمة وكأنهما شعب واحد. ومما تجدر الإشارة إليه هو أن بلاد

كلدو كانت بمثابة الوطن الأم بالنسبة للآشوريين وقبلة لملوكهم الذين

دأبوا على معاملة الثوار الكلدان بقسوتهم المعهودة وتقديمهم بكل فخر

واعتزاز قربانا لآلهة الكلدان في معابد كلدانية حرصوا على ترميمها.

يضاف إلى ما تقدم فروقات جوهرية بين الشعبين، أهمها نمط التفكير.

فبينما إحتفظ كهنة الكلدان بالشرائع وأساطير الأولين وطوروها في المدن

البابلية ، كمدينة بورسيبا والمدن الساحلية القديمة، لم يبدع الآشوريون

بشىء فكري سوى بفنون القتال وقهر الشعوب. ولا ينكر سكان بلاد

الرافدين فضل الكلدان وإبداعهم وتفوقهم الحضاري في كافة الميادين.

المصدر:

Perrot, Georges & Charles Chipiez (1884).  A History of Art in Chaldæa & Assyria, Vol. 1. Translated from French and edited by Walter Armstrong and released electronically by The Project Gutenberg EBook on February 14, 2009. London: Chapman & Hall, ltd. and New York: A. C. Armstrong & Son.

http://www.gutenberg.org/files/28072/28072-h/28072-h.htm

ملاحظة: العنوان إختيار شخصي أفرزته طبيعة المقارنة بين الشعبين

القديمين في النص الإنكليزي، كما أن التصرف بالترجمة جاء نتيجة حتمية

لتحقيق هذه المقارنة في نص عربي متماسك مضمونا وأسلوبا دون

المساس بصحة المعلومات من عدمها، والعهدة على الراوي.

سان دييـﮕو/كاليفورنيا في 25/5/2011

You may also like...