أحداث آب في ذكراها ال20 في الاتحاد السوفياتي 3

وتداعياتها الداخلية والدولية

(3)

فلاح علي

فشل انقلاب 19/ آب عام 1991 في الاتحاد السوفياتي نتج عنه تداعيات داخلية منها انهيارالتجربة الاشتراكية وانهيارالاتحاد السوفياتي وتفككه, ولكن هذه التداعيات على الصعيد الدولي كان لها نتائج خطيرة جداَ على الأمن الدولي وعلى أمن ومصالح شعوب العالم اجمع ومنها الشعب العراقي . فظهر نظام دولي جديد هونظام القطبية الواحدة,وعلى قمة النظام الدولي الولايات المتحدة الأمريكية , التي فرضت  إرادتها وهيمنتها وتوسعها على العالم بأستخدام القوة في العلاقات الدولية .

 

إنعكاسات إنهيار الأتحاد السوفياتي على  شعوب العالم وعلى العلاقات الدولية :

لا بد لنا أن نعترف بخسارة شعوب العالم الكبيرة ومنها شعبنا العراقي وشعوب منطقة الشرق الاوسط بأنهيار الإتحاد السوفياتي وبأنتهاء نظام القطبية الثنائية فقد غاب التوازن الدولي وخسر العالم قطباَ كان يحدث قدراَ من التوازن في العلاقات الدولية , فأوربا هي الأخرى خسرت لأن أوربا في الأستراتيجيات العالمية كانت أكثرقوة بوجود الأتحاد السوفياتي لأنها هي الآن تابع للولايات المتحدة الأميركية. لهذا فبأنهيارالأتحاد السوفياتي لقد إختل النظام الدولي لصالح الولايات المتحدة الأميركية وقد أدركت أوربا هذا الأمر ورغم أن بعض الدول الأوربية  تتعاطف مع القضايا العربية لكنها لن تتمكن من اتخاذ موقف يتعارض مع المواقف الامريكية مثلاَ فرنسا التي تعاطفت مع الشعب الفلسطيني ضد بناء الجدار العازل من قبل اسرائيل , الا انه بعد طرح القرارعلى مجلس الامن لم تتخذ فرنسا قراراَ يعارض القرار الامريكي حول بناء الجدار العازل , في الوقت الذي كان يضع الاتحاد السوفياتي حداَ للتدخلات الامريكية والغربية في شؤون الدول . فعلى سبيل المثال الانذار الذي قدمه الاتحاد السوفياتي خلال العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956.  وكاد الانكليز والفرنسيين والاسرائليين من بلوغ أهدافهم لولا التدخل السوفياتي النشيط ,الذي أنهى العدوان الثلاثي فوجه انذاراَ إلى كل من فرنسا وبريطانيا واسرائيل في (( 5 تشرين الثاني 1956 في الساعة 23 والدقيقة 30 ولمح إلى إمكان استعمال أسلحة التدمير الحديثة وخاصة القذائف الموجهة ضد البلدان الثلاثة ثم اقترح الاتحاد السوفياتي قراراَ في مجلس الامن إلى مساعدة ضحية العدوان ولكن الولايات المتحدة صوتت ضد تقديم المساعده ))([1]) الانذار السوفياتي على الفور انهى العدوان الثلاثي وتم سحب قوات العدوان من الاراضس المصرية استجابه للانذارالسوفياتي . وبانهيارالاتحاد السوفياتي فقد برزت مشكلات كونية يستحيل معالجتها إلا على أساس كوني , مثل أسلحة الدمار الشامل ونزعها ,ومشكلات البيئه والهجرة والإيدز والفقر والمجاعه والمخدرات  . كما ظهرت مشكلات داخلية في المجتمعات وهي الصراعات الأثنية والدينية وتنامي ظاهرة التطرف أو ما عرف بالأرهاب والتدخل في شؤون الدول الداخلية والحروب والاحتلال وانتهاك السيادات الوطنية واستخدام القوة في العلاقات الدولية فهذه المشكلات وغيرها اصبحت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي يستحيل على كل دولة أن تحلها بشكل منفرد أو أن تتحصن ضدها من هيمنة القوة الامريكية .

 

العالم أصبح اكثر خطوره بعد انهيار الاتحاد السوفياتي :

مشاكل العالم التي كانت قائمة في ظل الثنائية القطبية لم يتم حلها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي , وانما ازدادات تعقيداَ وخطورتاَ واتساعاَ وظهرت مشاكل جديدة وهذاما يؤكد على ان العالم تعرض ويتعرض لمخاطر كبيرة تهدد الامن والسلم الدوليين وذلك بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي وإنتهاء النظام الثنائي القطبيه لنأخذ مثال انتشار الاسلحة المحرمة دولياَ , فلم يتمكن مجلس الامن الى الآن أو لم يتم التوصل بعد إلى وضع معايير دولية محددة وملزمة ومقبولة من الجميع للحد من إنتشار الاىسلحة المحرمة دولياَ . إن كان سباق التسلح في العالم كان محصوراَ بين المعسكريين في ظل نظام الثنائية القطبية , لكن بانتهاء الحرب الباردة وظهور النظام الدولي الجديد , فقد دخلت دولاَ عديدة مسرح سباق التسلح النووي ومنها اسرائيل وكوريا وباكستان والهند ولاحقاَ ايران ….الخ . كما أن بعض الدول الفقيرة والنامية قد توجهت نحو التسلح الكيمياوي والبايولوجي مع أن هذه الدول قد وقعت على حظر التجارب وإنتشار الأسلحة النووية إلا إنها تمتنع على التوقيع على إتفاقية حظر إنتاج الأسلحة الكيمياوية , علماَ أن إسرائيل هي من الدول التي ترفض الى الآن الإنضمام إلى إتفاقية حظر إنتشار الأسلحة النووية . لهذا فدول العالم أجمع تمر اليوم بحالة أشبه إلى حالة الحرب الباردة بعد ان كان سباق التسلح محصوراَ بين المعسكريين.وسباق التسلح الجديد هو نتيجة لاسباب منها سياسة الولايات المتحدة الخارجية وزيادة إنفاقها العسكري وتصدير شركاتها للأسلحة إلى بلدان عدة ونتيجة تفكك الأتحاد السوفياتي وتعرض خبرائه في مجال الأسلحة للأبتزاز المالي سواء من الدول أو بعض الشركات .

كما ان الازمات الاقليمية والتي لها ابعاد دولية والتي كانت قائمة في ظل الثنائية القطبية لن تنتفي على أثر غياب الأتحاد السوفياتي عن المسرح السياسي الدولي . فقد أكدت حقائق السياسة الدولية أن هذه الأزمات أصبحت أكثر إنتشاراً في ظل النظام الدولي الجديد وقد إجتاحت مناطق عديدة في العالم . كما انه لا تزال الأزمة بين الكوريتين لم تحل بعد وكلاهما مسلحان تسليحياً تدميرياً هجومياً . والصراع التركي اليوناني حول قبرص لم يحل بعد بشكل نهائي ولا تزال المشكلة التايوانية تؤثر في دول منطقة شمال شرق آسيا , والنزاع المزمن بين الهند وباكستان حول كشمير لم يحل بعد ويتفاقم , والشيئ نفسه ينطبق على النزاع الذي لانهاية له بين اسرائيل التي لا تزال تحتل أراضي عربية والفلسطينيين وحقهم في إقامة دولتهم الوطنية المستقله وعاصمتها القدس , لا بل حتى الحروب الاهلية قد انتشرت في بلدان عدة بغياب الاتحاد السوفياتي واصبح العالم اكثر خطورة عما كان عليه خلال الثنائية القطبية .

 

العلاقات الدولية في ظل النظام الدولي الجديد :

التحول الذي حصل في العلاقات الدولية بعد إنهيار الأتحاد السوفياتي , قد ادى الى تحرر السياسة الخارجية للولايات المتحدة من كل قيود التوسع اللامحدود . وقد مكنها من إحتكار اتخاذ القراروالهيمنة والتوسع باسم الشرعية الدولية ,وذلك لامتلاكهاالقوة الأقتصادية والتكنولوجية والعسكرية والسياسية والدبلوماسية والأعلامية وتطويرها لأنتاج النظم المعرفية والفلسفية والأتصالات , التي عززت قيادتها للنظام العالمي الجديد . وقد مكنها إمتلاكها لهذه القوة في تفردها لقيادة العالم في ظل مناخ منهزم ومنكسر بعد إنهيار الأتحاد السوفياتي .

إن النظام الدولي الجديد الذي عرفه العالم بعد إنتهاء الحرب الباردة تميز بتركيز شديد للقوة لدى قطب واحد وأصبحت هوه كبيرة بين من يملك هذه القوة ومن لايملكها . وما نتج عنها من هيمنة وتهميش للأطراف الأخرى بما فيها الأمم المتحدة والتي أصبحت غير قادرة على أخذ زمام المبادرة , وحصل إلتفاف على الشرعية الدولية وضرب المواثيق والأتفاقات التي ناضلت شعوب العالم من أجلها أكثر من نصف قرن . إن الدولة العظمى المهيمنة على النظام الدولي الجديد في عصر عولمتها المتوحشه القائمة على السياسة النيوليبرالية الجديدة , إنطلقت في سياستها الخارجية من رؤية على العالم أن يطيع الولايات المتحدة الأميركية وبدأت بفرض إرادتها بما يتفق ومصالحها القومية مستخدمة بذلك القوة العسكرية والأقتصادية وتطورها التكنولوجي . وقد إبتدعت حرباً جديدة مخيفة ومدمرة ( حرباً بلا خسائر بشرية ) في صفوفها وهي حرب الطائرات والقصف الجوي من مسافات بعيدة التي تدمركل شيئ مستهدف على الأرض . ان هذه السياسة أدت الى التوتر في العلاقات الدولية وتفجرت أزمات إقليمية وتدخلات في شؤون الدول وتفكيك بعض الكيانات وإعادة ترتيبها بما يخدم سياسة الولايات المتحدة وإنتهاك لسيادة الدول وبالذات النامية وهيمنة سياسة القوة في العلاقات الدولية .

 

الولايات المتحدة الامريكية والشرعية الدولية :

الولايات المتحدة من خلال هيمنتها على المنظمة العالمية ( الامم المتحدة) استخدمت اساليب الاغراء ومنح الامتيازات مع ممارسة الضغوطات الاقتصادية والدبلوماسية بهدف استحصال قرار من مجلس الأمن لتتحرك بأسم (مجلس الامن) بهدف الحفاظ على السلم الدولي ولكن شعوب العام تدرك تماماَ أن مجلس الأمن بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي تحول إلى أداة طيعة بيد الولايات المتحدة الأمريكية في تصفية حساباتها وإ فتعال وإدارة الأزمات الدولية بما يتلائم مع مصالحها ويعزز هيمنتها وزعامتها لهذا فهي توظف الشرعية الدولية وأصبح حلف الناتو ينفذ قرارات المنظمة الدولية للامم المتحدة مثال كما في قضية يوغسلافيا السابقة . (( قام حلف شمال الأطلسي في 24/ مارس 1999 بقصف يوغسلافيا السابقة وصربيا لأجبار يوغسلافيا التوقيع على إتفاقية لحل مشكلة إقليم كوسوفو ))([2] )  واحتلال افغانستان والعراق والقصف الجوي على الدول المستهدفه ….. الخ ويساعدها في ذلك الفصل السادس والسابع من الميثاق الدولي .إذاَ العلاقات الدولية في ظل نظام القطبية الواحدة قد تميزت بتركيزالقرار والقوة في قطب واحد  والألتفاف على الشرعية الدولية وتهميش دور الأمم المتحدة والمواثيق الدولية  .

 

في ظل النظام الدولي الجديد حل الناتو محل الشرعية الدولية :

إن النظام الدولي الجديد الذي بدأ بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وإنتهاء الحرب الباردة هو في الواقع هيمنة كونية أمنية للولايات المتحدة الأميركية .مورست فيه دبلوماسية القصف الجوي والحظر والحصار الأقتصادي والتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان والاحتلال والتوسع وفرض الهيمنة . فأعطت الولايات المتحدة الامريكية الدورالطليعي للناتو في بناء هذا الأمن الامريكي . ومن اجل اعطاء الناتو هذه المهمه فقد حولته إلى قوة سياسية وعسكرية كبرى متحكمة في مجريات العلاقات الدولية فارضة من خلاله سياستها وشروطها وآلياتها في السياسة الدولية في ظل نظام العولمة الامريكية . وإن هذه المهام لحلف الناتو وتحويلة إلى قوة سياسية وعسكرية كبرى في العلاقات الدولية . إنما يكشف عن زيف نظرية النظام الدولي الجديد . لأن التذرع بالشرعية الدولية وإحترام حقوق الأنسان ونشر مبادئ الديمقراطية وضمان الأمن والأستقرار لا تأتي من خلال خلف عسكري والتي إنتهت مبررات وجوده بعد زوال خطر الأتحاد السوفياتي والبلدان الأشتراكية . وأن المهام التي أوكلتها للناتوبإتجاه فرض وصاية الحلف ليس فقط على القارة الأوربية وإنما على مناطق أبعد من الكرة الأرضية وبالذات الجنوب المتمرد على سياستها من خلال إنتشار توسع الحلف وشمولة دول أخرى وبالذات دول أوربا الشرقية وجمهوريات سوفياتية سابقة  وما شجع على هذا التوسع لحلف الناتو هو التحولات السياسية والجيواستراتيجية التي شهدها النظام الدولي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ,فوضعت استراتيجيتها العسكرية الجديدة على ضوء هذه المتغيرات.

وإن الولايات المتحدة الأميركية في أعمالها التي تنفذها على ضوء استراتيجيتها الجديدة , التي كانت قائمه على ( الحرب الوقائية) وحولتهاالى ( الحرب الهجومية) . انها في تحركها العسكري تضع اسباب ومبررات وأيضاَ تعلن انها تتحرك باسم الشرعية الدولية وهناك أحداث كثيرة قد نفذتها الولايات المتحدة الامريكية ومنها على سبيل المثال غزو العراق وإحتلاله . ولكن حقيقة تحرك الجيوش الامريكية وحلف الناتو يرتكز على أهداف أخرى غير معلنه لا تخفى على المتابع السياسي ومنها  أهداف إقتصادية وأهداف جيواستراتيجية  وذلك من أجل وضع يدها على حقول النفط وخاصة في منطقة الخليج و الدول المنتجة للنفط وإستغلالها من قبل شركاتها ((وليس مستغرباَ أن يكون بين أعوام 1953 و2004 كان لكل وزراء الخارجية الامريكيين علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالشركات البترولية الكبرى وليس مستغرباَ على ضوء ذلك أن يكون الرهان على البترول حاسماَ في عملية اتخاذ القرار الاميركي))([3])  ان الولايات المتحدة الأمريكية في توسعها لحلف الناتو وشمول عضويته لدول في أوربا الشرقية و تدخلاتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط وتواجدها في منطقة الخليج هو لهدف تأمين المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية وليس بهدف الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الانسان كما تدعي لأنه لحد الآن لا يوجد بلد ديمقراطي في المنطقة بما فيها البلدان التي إحتلتها مثل العراق و كثير من الدول الموالية لها أو حتى التي احتلتها حديثاَ هي تنتهك حقوق الأنسان وهي لم تتدخل لوقف هذه الأنتهاكات كما لا تزال تمارس إسرائيل الحليف القوي والاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية إنتهاكات لحقوق الإنسان في فلسطين ولبنان بدعم واسناد من قبل الولايات المتحدة الامريكية .

 

في ظل نظام العولمة الامريكية غاب الاستقرار الدولي من كوكبنا :

النظام العالمي الجديد الأحادي القطبية المحكوم بالسياسة النيوليبرالية الجديدة للنظام الرأسمالي في طوره  العولمة الأمريكية . شهد العالم في ظله تغيرات في موازين القوى لصالح المشروع الأمريكي في الهيمنة والتوسع . فعند إنتهاء حرب الخليج الثانية أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش بداية عهد جديد في الفكر الأستراتيجي الأمريكي ((ففي خطاب له أمام طلبة الأكاديمية العسكرية في  (بنسلفانيا) عام 1992 قال فيه  لقد حان الوقت لتقول أمريكا للعالم أن عهداَ جديداَ قد بدأ , عهد ستصنعه الولايات المتحدة الأمريكية بمبادئها الليبرالية , إنه نظام جديد تأخذ فيه الولايات المتحدة الأمريكية على عاتقها مسؤوليات جسيمة ولكنها قادرة على تحملها لأننا شعب خلقنا لتحمل المسؤوليات الدولية ))([4]). و من خلال تصريح الرئيس الأمريكي بوش الذي أعلنه بعد تفكك وإنهيار الأتحاد السوفياتي يتضح منه إنه أراد أن يؤكد أن أمريكا قد أصبحت  القوة الأولى في العالم وعلى رأس إدارته , وبهذا أرى مايقصده الرئيس بوش في خطابه ليؤكد أن أمريكا أصبحت قادره على قيادة وإدارة التحولات في العالم بعد إنهيار الأتحاد السوفياتي , وبأمكانها أن تفرض على دول العالم سياستها . فكل الاحداث التي وقعت ما بعد الحرب الباردة قد ساهمت في عدم الأستقرار في مناطق عديدة من العالم . ان الاستراتيجية العسكرية الجديدة بعد ان اصبحت هجومية فوضعت في أولوياتهااسقاط الأنظمة من خلال عمل عسكري بعد ان تجد مبررات لتحركها العسكري وقد دشنت ذلك في إفغانستان وأسقطت نظام طالبان ووجدت مواقع لها في إفعانستان . وهذا مما دفع روسيا والصين وإيران من إتخاذ إجراءات تحسباً لتواجد قوات أمريكية متطورة تسليحاً وتدريباً بالقرب من حدودهما وهذا يزيد من حالة عدم الأستقرار في الوضع الدولي . وفي سابقة دولية خطيرة وفي أجواء إقليمية ودولية مختل فيها التوازن لصالح الولايات المتحدة الأميركية فقد أدارت الولايات المتحدة الأمريكية الأزمة مع العراق بالتخبط والأضطراب والتفرد في إتخاذ القرار . فبعد أن كانت تبرر الضربات الجوية والحصار المفروض على الشعب بذريعة فرض إحترام الشرعية الدولية التي جسدتها قرارات مجلس الأمن . وفي ظلل هذا الوضع الدولي المضطرب وغير المستقر وغياب التوازن لقد تفردت بدون العودة ثانية إلى مجلس الأمن لوجود معارضة من روسيا والصين وحتى دول في حلف الناتو فرنسا وألمانيا وأقامت تحالف مصغر مع بريطانيا وإشراك رمزي من بعض الدول وشنت الحرب على العراق وإحتلت البلد . إن إسقاط نظام يمارس البطش والعنف ضد الشعب هو شأن داخلي يضطلع به الشعب والجيش . أما شن عدوان خارجي وغزو البلد وإحتلاله بأسم الشرعية الدولية فهو يعتبر عدوان على قواعد القانون الدولي وضد ميثاق الأمم المتحدة (لأن الولايات المتحدة لم ترجع إلى مجلس الأمن ثانية عندما إتخذت قرارها بالحرب).  وبعملها هذا إنها أي الولايات المتحدة قد تحولت إلى الحاكم والمرجعية على العالم وجعلت مجلس الأمن والأمم المتحدة تأتي بالدرجة الثانية . وهي بهذا العمل ليس فقط قد همشت مجلس الأمن ومعظم القوى الدولية وإنما قد وجهت رسالة إلى القوى الصاعدة وكل دول العالم أن قراراتها الأستراتيجية لا يمكن إلا أن تنفذ . وبهذه السياسة قد هيئت بيئة لعدم الأستقرار الدولي في العالم وفي منطقة الشرق الاوسط .  وأوجدت مبررات للعودة لسباق التسلح  أن هذا السلوك في العلاقات الدولية يفسح المجال أمام بعض القوى الدولية والأقليمية للتدخل في العديد من المناطق الملتهبه, كما هو التدخل الايراني والخليجي والتركي في الشؤون الداخلية لبلدنا العراق والتأثير فيه داخلياَ بما يخدم مصالحها بحجة حماية أمن حدودها.والتدخل في شؤون الدول يعد تقييداَ لحريتها وإعتداء على سيادتها واستقلالها , وتشكل التدخلات الخارجية مخاطر للبلد والعراق مثالاَ ومن هذه المخاطر ان التدخلات الدولية والاقليمية هيئت بيئه لنمو الجماعات المتطرفة المسلحة والعنف الطائفي والديني والتصفيات الجسدية وعدم القدرة على ضبط الحدود وتهريب الأسلحة والمخدرات وبروز ظاهرة الهجرة والنزوح واللجوء إلى دول أخرى . وهذه كلها تسهم واسهمت في ضعف توفير الخدمات لأبناء الشعب وقلة فرص العمل وزيادة الحرمان وعدم العدالة في توزيع الدخل والتباطئ في عمليات التنمية والأعمار وقد تؤدي إلى الأنهيار الأقتصادي . والصراع على السلطة وإستشراء الفساد وغياب الامن والامان والأستثمار وتدمير البنية التحتية , وضعف الحكومة التي تشكلت بفعل عوامل اقليمية ودولية والتي قامت على اساس المحاصصة الطائفية والقومية في ظل قانون انتخابات لا ديمقراطي , ان ضعف الحكومة ادى الى ضعف فرض سلطة القانون وهذا مما يجعل البلد معرض لدورات العنف وعدم الأستقرار وتعقد الوضع السياسي وبروز الازمات المستعصية الحل . فالاحتلال الامريكي اسهم بعدم الاستقرار في العراق والمنطقة .ان الولايات المتحدة الامريكية بررت احتلالها بالبحث عن اسلحة الدمار الشامل وبالدفاع عن حقوق الأنسان والنهوض بالديمقراطية . في الوقت الذي أكدت فيه تجارب الشعوب أن الديمقراطية وحقوق الانسان لا تأتي من خلال القوة العسكرية من الخارج, وهذا هو العراق مثال على ذلك.

ان النظام الدولي الجديد لم يكن هو البديل الأفضل لنظام الثنائي القطبيه الذي فرض حالة التوازن الدولي وبغيابه سيطر منطق القوة في العلاقات الدولية وغطرسة القطب الواحد على العالم وأسر الامم المتحدة والتعامل مع ميثاقها الدولي بشكل مزدوج .

( يتبع)

3-9-2011

You may also like...