هل ينبغي أن أقرع الناقوس كلَّ ساعة وأقول أنّي كلداني / بقلم د.عامر ملوكا


نادي بابل

ان الشئ الايجابي والصحي الذي نلمسه من سيادة البطريرك الجليل لويس ساكو هو تفاعله الايجابي والناضج مع هموم رعيته واهتمامه بالاعلام وكل مايكتب وياتي توضيحه الاخير والذي حدد الكثير من الامور بدقة كبيرة وبشفافية عالية وبمحبة مسيحية خالصة وخاصة انها تاتي بعد زيارته الرعوية المباركة لابناءه في استراليا.

ان كل ماجاء في توضيح سيادته وخاصة الجزء المتعلق بالجانب الروحي والايمان المسيحي ووحدة الكنيسة فكلها اشياء تعمل للخير وان الكنيسة وحدها ورجالاتها هم من يقررون ذلك وهم يعرفون اين تكمن مصلحة الكنيسة الان وفي المستقبل.

ان ماذكره البطريرك الجليل عن الرسالة المسيحية لايختلف عليه اثنان ولان المسيح الذي هو راس الكنيسة لايطلب بناء الكنائس فارض الله الواسعة هي كنيسته والتي ليس لها حدود مكانية او زمانية والمسيح لايطالب باي منصب حكومي او برلماني والمسيح لايطالب بوطن محدد او بحكم ذاتي او ادارة محلية او غير ذلك الكثير, لاننا في اية مكان في العالم نستطيع ان نحيا مع المسيح ولكن شعبنا هو بحاجة الى كل هذه الاشياء ويحتاج الى المزيد من الديمقراطية والحريات الدينية,فنحن فعلا نحتاج الى كل ماذكر اعلاه كي نصبح كما قال البطريرك الجليل ” حان الأوان لندرك أن كنيستنا الكلدانية الكاثوليكية مدعوَّة في وجدانِها وضميرها إلى أن تُحوِّل واقعَها إلى نور القيامة والحياة والتجدد، وبالتزام كاملِ الوفاء، وأن يُساهم ابناؤها، رجالاً ونساءً، مساهمةً فعالة في رسم مستقبلها بخطوط واضحة، لا بالكلام والانتقادات، بل بالافعال والاقتراحات وبمنهجيّة علميّة سلِسة تغدو قوّة تغيير فاعلة في المجتمع. وهذا يتطلب أن نتعاون ونتكاتف، وهو معنى وكُنه وقوة عمل السينودس القادم عن قريب.”.اما ماجاء في توضيح سيادته حول العقوبات بحق المتجاوزين هناك إجراءاتٌ قانونية تنظّم سلوكيات غير مسؤولة في الكنيسة (ق25 و1447 و1452) لا نتمنّى اللجوءَ إليها! فاننا على ثقة كاملة ولان بطريركنا الجليل ساكو وكما قلنا له في مقابلتنا معه بان رجل الدين الحقيقي عندما تراه فان لمست في طلته امتداد لنور المسيح فيه فانك فعلا ينتابك احساس بانك تقف امام رجل من رجالات المسيح الحقيقين وما اندرهم هذه الايام ,لدينا رجال دين كثيرون ولكن رجال السيد المسيح قليلون . “عندك المغفرة .لكي يخاف منك” سفر المزامير 130:4

فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفًا، وَتَوَاضُعًا، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ،

مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا. رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 3

ان مثل هذه العقوبات الكنسية هي بالتاكيد تشمل كل من يمس رئس الكنيسة واساقفتها الاجلاء بشكل خاص والكنيسة كمؤسسة بشكل عام.

نحن متاكدون من ان حكمة ومحبة سيادته لكل الرعية وبمختلف توجهاتها سوف لم ولن يلجا الى القوانين الكنسية لاننا كعائلة واحدة وكجسد واحد في السيد المسيح كما ونتمنى من الجميع ان يتم التواصل بين الكنيسة والرعية وخاصة في القضايا الحساسة والتي قد يكون لها مردود سلبي على الكنيسة والشعب ان يتم ارسالها بشكل شخصي ومباشرة الى سيادة البطريرك او الاساقفة الاجلاء وليس كل ماهو مكتوب يصلح للنشر ويمكن ان يناقش على صفحات الانترنيت.

ناتي الى الجانب الاخر من توضيح البطريركية , الجانب القومي للكنيسة وقومية رجالات الكنيسة ومدى او الدرجة التي تمكن رجل الدين من الدخول في الجانب القومي او السياسي والذي ينادي ويطالب به ابناء الرعية .

ان الواقع الجديد لبلدنا العراق وحرية التعبير والتوجهات القومية والطائفية وحتى العشائرية وايضا الواقع الجديد لجزء كبير من شعبنا الذي يعيش في بلاد الاغتراب ايضا والذي يعيش واقعا جديدا من الانفتاح والحريات كفيلة بان تجعل من قادة الكنيسة ينظرون الى الامور نظرة مغايرة لما كانت عليه في زمن الدكتاتورية وان زمن الديمقراطية له قواعده والتزاماته وذلك من خلال تشجيع الغير مرتبطين بالكنيسة مباشرة على التفاعل الايجابي مع الاحداث السياسية داخل الوطن وخارجه وان هذا الدور مهم وضروري في حياة المؤمن المسيحي وبالطريقة التي تحقق العدالة السماوية والخير والمنفعة لكل المجتمع.ان المطالبة بالحقوق القومية التي تنادي بها التكتلات السياسية هي سياسية بحتة ولايمكن ان يطالب ابناء شعبنا بحقوقهم بدافع الدين ولهذا لم نشهد ولادة حزب مسيحي التسمية او تحت شعار ديني وان بعض التكتلات بدات تعي هذه الحقيقة وتعتقد هذه التكتلات بان قوتهم تنبع من استقلاليتهم عن الكنيسة من ناحية طرح المطالب والاستحقاقات. فان الله وكنيسته تشجع المؤمنين على المشاركة الفاعلة والايجابية الوطنية والسياسية والاجتماعية وهكذا تطلب الكنيسة من ابنائها ان يكونوا عناصر مهمة وايجابية في بناء الوطن ومساهمين في العمل الوطني من الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وكل مافيه خدمة المجتمع.وان يكونوا مواطنين صالحين يخدمون الكل ويضحون من اجل الكل ويقاومون الظلم دون التنازل عن الحقوق .

واذا اخذنا الكنيسة الكلدانية ورجالاتها فنلاحظ عدم وضوح الرؤيا لديها او لديهم فبين مؤيد وداعم للتوجهات القومية وهذا ممثل الى حد بعيد بمطارنة الخارج المطرانين الجليلين مار سرهد جمومطران ابرشية مار توما ومقرها سان دييكو ومار ابراهيم ابراهيم مطران ابرشية مار بطرس الرسول ومقرهاديترويت وهذه وجهة نظر نحترمها ونقدرها خاصة اذا جاءت بشكل متوازي ومتناسق مع الجانب الكنسي والروحي وان تجربة المطرانين الجليلين لهية تجربة رائدة وناجحة وسوف تحسب للمطرانين الجليلين على مر التاريخ فان دعمهما لرعيتهما بالمطالبة بالحقوق القومية والسياسية لم ياتي على حساب الجانب الرئيسي والمهم وهو الجانب الكنسي والروحي فنرى الانجازات والنجاحات الكنسية والروحية التي تحققت لهتين الكنيستين لانملك الا ان نقف لها اجلالا واحتراما . وفي الطرف المقابل هناك من المطارنة ليس لديهم رؤية واضحة اتجاه الحس القومي وسبب ذلك اما من عدم المبالاة او نتيجة الضروف السياسية والاجتماعية المحيطة به.

لازالت الكنيسة الكلدانية بشكل عام تتحسس من التوجهات القومية لابنائهم الكلدان ونعتقد في جوانب كثيرة منها تتعلق بكون الكنيسة الكلدانية تخشى على مكانتها وسلطتها من نمو المشاعر القومية الكلدانية لدى الكلدان وخاصة ان الاغلبية الساحقة لشعبنا الكلداني لازالت تنظر الى القيادات الدينية على انها المسئولة عنهم سياسيا ولابد هنا من التاكيد لانريد ان تتحول رسائل رجال الدين الكلدان الى رسائل قومية لاننا نستوعب حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم والتي تشمل جميع مسيحي العراق في ظل الظروف الشائكة والمعقدة ولكن هذا لايمنع من توصيل الرسالة وباشكال واساليب مختلفة .

وان مثل هذه النظرة والتي كانت سائدة لغاية السقوط كانت موفقة الى حد بعيد والتفات الكلدان ومعهم كنيستهم الى الحفاظ على ابناءها من خلال اهتمامهم بالعلم والتقدم الاجتماعي والفكري والروحي كانت احد الاسباب التي ادت الى تاخر الوعي القومي لدى الكلدان كما يحب البعض وصفه ولكن بعد السقوط والانفتاح فان هذه النظرة المتحسسة لابد لها ان تتغير وان تتماشى مع كل المتغيرات التي تحصل في العراق او في العالم من حولنا وقد ادى هذا الوضع الى ظهور تكتلات ومنها المثقفين الكلدان في الداخل والمثفقين المهاجرين والمهجرين في الخارج والتي تمتلك المزيد من حرية الحركة والفعل وهي قادرة من ان تشكل قوى داعمة ومؤيدة للطروحات والتوجهات التي تخص ابناء شعبنا في الداخل وخاصة بعد هجرة الكثير من العقول والكفاءات والقوى الفاعلة من شعبنا الى خارج العراق(ان الموزاييك الذي يتصف به ابناء شعبنا في الداخل يكاد يتطابق مع ماهو موجود في الخارج) وما انعقاد المؤتمر الكلداني القومي في مشيكان الا خطوة في الطريق الصحيح وان نجاح الكلدان من خلال وحدتهم ونيل حقوقهم ماهو الا نجاح لكنيستهم ونجاح لكل المسيحين في العراق وخارجه لان الوحدة الكلدانية هي بالتاكيد وحدة لكل مسيحي العراق لما يشكلونه من ثقل عددي كمي وثقافي نوعي .

في ختام مقالنا اننا جميعا واثقون من ان سيادة البطريرك سوف يقود الكنيسة الى فضاءات مليئة بالمحبة والوحدة والتجدد وياحبذا ان يوجه سيادته ابناء كنيسته من الاساقفة والكهنة والشمامسة ان لاينسو وهم يؤدون واجباتهم الكنسية انهم تلاميذ المسيح وخدام الرعية وليسوا موجهون لاداء عمل كاي موظف يؤدي عمله اليومي بشكل روتيتي وان تواضع ومحبة البابا الجديد وتقبيله لارجل السجناء ويدي المونسنيور روفائيل قطيمي جعلتنا نفتخر كوننا مسيحيين ونخجل في نفس الوقت ان لانملك كل هذه المحبة والتواضع في ذواتنا, انها لمسات روحية رائعة افتقدتها كنيستنا ومنذ زمن بعيد ياحبذا لو نرى قريبا لمسات روحية لسيادة البطريرك لويس ساكو وبقية الاساقفة والكهنة لما لها من تاثير كبير على المؤمنين وغير المؤمنين.

شكرا سيدي البطريرك فان قرعتك للناقوس هذه المرة كانت مدوية وصداها سوف يظل لوقت طويل ومداها سوف يصل كل مكان .

د.عامر ملوكا

ملبورن/استراليا

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 7492

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى