هل فعلا ً .. سنتخطى الأزمة ؟


غسان حبيب الصفار
غسان حبيب الصفار

 

سؤال يطرح نفسه في هذه الفترة بالذات , بعد أن تفاقمت العديد من الأزمات السياسية .. ونحن أساسا ً لا نعرف معنى الأزمات ولم نجربها أو نسمع بها من قبل !!

ولاندري حقيقة أن كانت هذه الأزمات مفتعلة أو مفبركة أو أو أو .. ألخ .. غير أن المؤكد والمعروف أنها أزمات .. والغريب أنها تنقسم وتتفرع وأزمة تلد أزمة ولازال .. خاصة بعد أنسحاب قوات الأحتلال وما تركته من آثار سلبية على البلد ككل , حيث باتت النزاعات والخصومات على أشدها بين السياسيين والقادة والأحزاب والكتل والبرلمان لتنذر بالكثير من المساويء على مستقبل العراق ككل .

والمضحك والمبكي في الأمر أن كل الأزمات التي حدثت وتفرعت وأنتشرت وما زالت تعصف بالبلد تفاقمت دون أن يكون هناك طرح صادق وجدي للحلول أو حوار بنّاء يجمع كل الأطراف المتنازعة للتقارب والتحاور ! وأن كان فالمبادرة تكون دون نتائج تذكر وهذا ما حدث فعلا ً ولأكثر من مرة علما ً أن كل الأطراف المتنازعة هي ( عراقية ) لا غير !!

حقا ً أن شر البلية ما يضحك , ففي الوقت الذي تعصف بالبلد الأزمات المتلاحقة وتنذر بأسوأ العواقب .. نرى الأطراف التي أتفقت أن لا تتفق في كل الأحوال ! نراها وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد .. لا بل وهناك من لا يأبه للأمور ويعطيها أية أهمية كبلد وشعب ومستقبل أجيال .. حيث بات الشغل الشاغل لأكثرية السياسيين كيل الأتهامات والتي باتت جاهزة , وأطلاق التصريحات وألقاء اللوم على الطرف المقابل والبعض يصب الزيت على النار بالكثير من الممارسات والأفعال ! وكل هذا ومصالحهم وأمتيازاتهم محفوظة ومصونة وليذهب الباقون الى الجحيم .

ونعود هنا ونسأل .. ما هي الأزمة ؟ وكيف أختلقت ؟ وكيف نشأت ؟ ومن وراء أستمرارها ؟ لتسير بالبلد الى الأقتتال والتقسيم والتفرقة بحيث وصل الأمر الى ما يشبه المصادمات العسكرية وتواجد الجيش في العديد من المناطق !

هل الفقراء والبسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة هم من صنعوا الأزمة ؟ أم أن الأزمة من أفتعال المواطن العادي الذي جل همه وشغله الشاغل لقمة عيش كريمة لا أكثر !

هل الأزمة صناعة هؤلاء ؟ وكيف لهم أن يصنعوها ؟ كلا أبدا ً ليس هؤلاء ..

أنها صناعة أناس تحملوا مسؤولية البلد كقيادة وسلطة وأحزاب .. وأختلفوا فيما بينهم ولا ندري جوانب الأختلاف .. أناس أقسموا أن يصلوا بالبلد الى بر الأمان ولكنهم أخفقوا وللعديد من الأسباب ! أناس كانوا بالأمس يعارضون الدكتاتورية .. ويناهضون النظام ليصبحوا اليوم هم من يمارسون ذلك لكل الأسف .. أناس وصلوا الى السلطة ولا نعلم كيف وصلوا ! أناس لا هم ّ لهم سوى مصالحهم وأمتيازاتهم وقد أثبتوا ذلك بالكثير من الأفعال والممارسات .. مع شديد الأحترام والتقدير لكل وطني ومخلص ونزيه ..

وألا فما معنى أزمة ؟ ثم أزمة .. لنصل الى أزمة !! وألى متى ؟

برأي الشخصي .. الحل بسيط جدا ً , مجرد تنازلات وأتفاق وتحاور وكل شيء سيكون على ما يرام .. والسياسيون والقادة هم الأدرى .. وهم من بيدهم مفتاح الحلول لو شاؤوا ذلك , بالتفاهم والتشاور وليس بالعناد والعداء .. بالنظر الى المستقبل البعيد وبالشراكة الوطنية الحقة وتفعيل القوانين لكل ما يخدم البلد ككل .. وألا فما معنى الجلوس على الكراسي وأستلام المناصب دون تقديم ما يذكر ودون تطوير أو أنجاز للأفضل .. لا بل العودة الى الوراء في كل شيء !

فهل تفعلونها ؟ وهل سيكون بعدها أزمة ؟

غسان حبيب الصفار

8 / 1 / 2013 / كندا

 

عن الكاتب

غسان حبيب الصفار
عدد المقالات : 55

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى