هص .. هص .. أنت نص وأنا نص !!                                 


غسان حبيب الصفار
غسان حبيب الصفار
     

في عراقنا المنكوب والمنهوب كل شيء جاهز ! فحتى المستحيل أو الخيال هو واقع مرئي و مسموع .. ويا لهول هذا الواقع وفظاعته وبشاعته .. ومن الأمثلة على هذا الواقع المخزي والغير مشرف ما تناقلته وسائل الأعلام موخرا ً عن فقدان ( 700 ) سبعمائة مليار دولار من أموال العراق منذ بدء الأحتلال أي بعد عام 2003 ولحد الآن .. يا للعجب ويا للمصيبة .. أنه مبلغ يكفي لأعمار قارة بكاملها وتوفير كل المستلزمات فيها وعندنا لم يكفي المبلغ حتى لرفع القمامة وأزالة الاوساخ عن المدن الكبيرة وبضمنها العاصمة بغداد ! ولم يكفي للارتقاء ولو بمستوى بسيط بالخدمات المقدمة .. والمشكلة أن المبلغ لم يشبع الحيتان التي ألتهمته بكل بساطة دون رادع أو رقيب !! لا بل مازالت تبحث عن المزيد بكل وقاحة .

 

وليس هذا فقط ففي العراق من العجائب والغرائب الكثير الكثير مما لم نسمع به أو نشاهده من قبل .. فعندنا والحمدلله الألاف من الشهادات المزورة .. والآلاف من العقود الوهمية التي أستنزفت الكثير من المليارات والتي أضحت وأصبحت بين ليلة وضحاها أملاك وعقارات وأرصدة وأستثمارات للمتنفذين والمتصرفين بالمال العام !! وكأنه أرثهم الخاص أو من حقهم أو أو أو ……… وليس هذا فقط فعندنا أيضا من الفساد المالي والأداري ما لا يتصوره العقل والعاقل ! وعلى كل المستويات وفي كل الأختصاصات .. أذ حتى المناصب باتت تشترى وتباع كما جاء على لسان السياسيين أنفسهم .. وحدث ولا حرج عن المئات من الحالات في الأكثرية من المؤسسات والدوائر !! أذ كما ذكرنا فالخيال عندنا هو الواقع وبمنتهى السهولة لو أردناه كذلك .

 

وأخر المستجدات أو بالأحرى آخر الفضائح وجود ( 50000 ) خمسون ألف جندي فضائي في صفوف القوات المسلحة !! بكامل مواصفاتهم وتجهيزاتهم ورواتبهم ومخصصاتهم .. ولولا أقتضاء الضرورة والحاجة الملحة لأستدعائهم لما كان لهذا الملف المشين والمخزي أن ينكشف !! ليظهر حرص البعض ووطنيتهم المشبوهة وتفانيهم في حفظ أمن العراق !! والطامة الكبرى أن يكون هذا العدد أكبر بكثير مما ذكر وموجود في الكثير من المؤسسات الأخرى والله أعلم بالمخفي , وما خفي كان أعظم كما يقول المثل . حقا ً أنه الخيال الواقعي في بلد منكوب بكل معنى الكلمة .. منكوب بالمواطن ومنكوب بالمسؤول ومنكوب بالكل .. لأن المسؤولية تقع على عاتق الكل دون أستثناء , ونلقي باللوم ونلوم من ؟؟ ( لا أعلم من بالضبط ) الكل يلوم والكل يتذمر والكل يتسائل ! مامعنى هذا كله ؟ ما معنى ان يكون ………..

 

الكثير من سياسيونا فاشلون ومع ذلك مستمرون في المناصب ! وهم الواجهة وهم أصحاب القرار وهم وهم …….. لماذا ؟

 

وزراء فاشلون وبكل معنى الكلمة ومع ذلك محتلون للوزارات .. ومهيمنون على كل شيء والمضحك المبكي أنهم يتبادلون الأدوار .. فلا فرق أبدا ً اليوم وزير …… وغدا ً وزير ………. مجرد تبادل للأدوار لا أكثر ! والمصيبة أن الكثير منهم بعيدون عن المهنية والأختصاص ووو ………. لماذا ؟

 

رئاسات ثلاثة .. جمهورية ووزراء وبرلمان .. مستحقات للمحاصصة المقيتة وكأنها حكر وحصص مستحقة للبعض !! لماذا ؟

 

مناصب مهمة وحساسة .. تباع وتشترى ! من يدفع ؟ ومن يقبض ؟ ولصالح من ؟ وميزانيات ومخصصات بأرقام فلكية والنتيجة لا شيء ثم لا شيء …. لماذا ؟

 

أحزاب وكتل وبالمئات .. لا تقدم ولا تؤخر .. الأكثرية منها شعارات فقط ! والأغلبية منها متخاصمة ومختلفة وغير متفقة ! همها الأول والأخير المناصب وما وراء المناصب من أمتيازات ! وأيضا ً لماذا ؟

 

حمايات ومليشيات لاحد لها ولا حصر تستنزف المليارات .. ولا تقدم شيئا ً يذكر بل بالعكس ! لماذا ؟

 

ملايين ساكتة .. وملايين قانعة .. وملايين خانعة أو مخدرة لا دخل لها من بعيد او قريب بكل ما يحصل ! راضية بعلم أو دونه .. لماذا ؟؟

 

وتدور الدائرة ويستمر الحال , ويضيع الوطن .. والأكثرية بين راضي وقانع ومتفرج !! ما معنى كل هذا ؟؟ وما الذي أوصلنا الى هذا الحد ؟ وما الذي يمنع من الحلول ؟ وما الذي يمنع من التغيير ؟ وما الذي يمنع من الوقوف بوجه ما يحصل ويجري ؟  والسؤال الأهم .. لما كل ذلك ؟؟

 

أترك الأجابة لكم …… أما جوابي البسيط والصريح فهو كما قلت في بداية المقال ..

 

هص .. هص .. أنت نص وأنا نص !!

 

 غسان حبيب الصفار

   14 / 12 / 2014 / كندا

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 55

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى