نداء البطريركية الكاثوليكية الكلدانية لمساعدة قرانا ونوم العافية لنواب شعبنا


حبيب تومي
حبيب تومي

 

بدءاً يعتبر نداء البطريركية يشكل عملاً إنسانياً لا غبار عليه ، فطلب المساعدة من ميسوري الحال وأهل الغيرة والشهامة لإسعاف المحتاجين ، او لتقديم الإغاثة والمعونة في حالات الكوارث الطبيعية او الإنسانية ، كل هذه الحالات وغيرها من الحالات تعتبر حالة إنسانية ضرورية ينبغي دعمها ، ولا ريب ان زيارة غبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو الكلي الطوبى للمنطقة قد اتاح له الأطلاع عن كثب على احوال شعبه الكلداني وبقية المسيحيين القاطنين في القرى المسيحية المنتشرة في قرى ومدن الأبرشية الموحدة في زاخو وعمادية . وانطلاقاً من ثقتي بأن غبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو الكلي الطوبى يحترم ويقبل الرأي الآخر ، ولهذا اكتب رأيي الصريح عسى ان يكون له صدى لدى اصحاب القرار .

اولاً

ورد في نداء طلب المساعدة هذه الفقرة :

( وجهت البطريركية الكلدانية، ومقرها بغداد، نداءً لمساعدة القرى المسيحية في شمال العراق، مادياً، لحثهم على البقاء في مناطقهم.) انتهى الأقتباس .

في الحقيقة ان مصطلح ( شمال العراق ) قد أبطل تداوله ، وكانت في العهود السابقة وزارة باسم وزارة شؤون الشمال إذ كانت لفظة كوردستان ممنوعة من التداول ، وكان يشار الى منطقة كوردستان بمصطلح شمال العراق او الشمال فحسب ، لكن بعد ان اصبحت دولة العراق دولة اتحادية تضم اقليم كوردستان ، ولم يعد من يستخدم مصطلح شمال العراق بل اقليم كوردستان ، وإن المسؤولين العراقيين في بغداد ومن اعلى المستويات يتداولون مصطلح اقليم كوردستان في خطاباتهم وتصريحاتهم ولا ادري سبب عودة البطريركية الموقرة الى المصطلح القديم .

ثانياً

مد يد المساعدة ، مادياً ، لحثهم على البقاء في مناطقهم ، وأعتقد انه يراد في هذه الفقرة بحثهم على عدم الهجرة والبقاء في الوطن .

في الحقيقة إن مسألة الهجرة تعتبر من المعضلات الشائكة والمعقدة التي لا يمكن أيقافها بتقديم الدعم المادي للعوائل او للافراد فحسب . في سنة 2009 قابلت الأستاذ سركيس اغا جان وكان وزيراً للمالية في حكومة اقليم كوردستان وجرى الحديث عن الهجرة ، وقلت في وقتها : ان المبالغ الشهرية التي تعطى للعوائل ليست الحل الأمثل للمساعدة ولا يمكن التعويل عليها للحد من ظاهرة الهجرة ، هنالك مثل صيني يقول : (لا تعطيه سمكة بل اعطيه العدة وعلمه كيف يصيد سمكة ) ، اجل ان تقديم المساعدات لشاب يستطيع ان يعمل ويكدح ، فإننا نزرع فيه روح التسول وزعزعة الثقة في النفس ، ودعوت حينذاك لإنشاء المصانع الأنتاجية وحقول دواجن وتسمين العجول وغيرها من المشاريع بدلاً من تشييد الكنائس الفخمة او الأديرة او بنايات ، إن هذه الأبنية تغدو هياكل صماء إن هجرها الأنسان ، إنها لا تشكل سبباً مقنعاً لتشد الإنسان على البقاء والأرتباط بالأرض ، إن الذي يشده هو مصدر رزقه ، فمعمل تعليب الفواكه مثلاً في مدينة من مدننا ، سوف يعمل فيه مدير المعمل والسواق والموظفين ومسوقي الأنتاج والعمال واكثر من ذلك تطرح الأسهم لشرائها من قبل الأفراد فيكون حافز العمل والمساهمة ، اجل يأتي بعد الوضع الأمني والسياسي يأتي العامل الأقتصادي ، فالعاطل عن العمل ، يستعد لقطع آلاف الأميال بغية ايجاد وظيفة او عمل يكفل معيشة عائلته واطفاله .

هكذا تكون مدننا وقرانا بأمس الحاجة الى إنشاء مشاريع انتاجية لكي نساهم في ( تعليم الشباب كيف يصيدون سمكة ، بدل اعطائهم سمكة ) .

ثالثاً

قرأنا على المواقع وفي وسائل الإعلام قبل حوالي سنة او اكثر بأن الحكومة الأيطالية قدمت مساعدة للقرى والأرياف في جنوب العراق قدرها 400 مليون دولار ، وسؤالنا لماذا لم يخصص جزء من ذلك المبلغ الكبير لدعم قرانا المسيحية في اقليم كوردستان ، ولمن ذهبت تلك الملايين ؟ ولماذا لم يكن للمسيحيين اي حصة من ذلك المبلغ الضخم ؟ لقد كان المسيحيون اولى بتلك المساعدات ، وهم بأمس الحاجة الى اي مساعدة ، حيث قطعت ارزاقهم وجرى الأستيلاء على دورهم او بيعت بأبخس الأثمان ، فلماذا لم ينصف المسيحيون بشئ من تلك الملايين ؟ اسئلة لمن يهمه الأمر حبذا لو نجد جواباً لها .

رابعاً

علمنا ان القرى التي زارها غبطة البطريرك هي بحاجة الى خدمات ومطالب اخرى وحسب ما جاء في بيان البطريركية ، وفي بيان لاحق وحسب الرابط الأول والثاني في نهاية المقال إذ ورد :

(ان البطريركية الكلدانية تتابع “من كثب مطاليب أبناء شعبنا مع الحكومة المركزية وحكومة الإقليم. وأبدت الحكومتان النية الصادقة في تلبية المطاليب، ولكنها بحاجة إلى الوقت. فمثلاً أبناء القرى المهجورة في السابق وأتى آخرون وبنوا على أراضيها بيوتهم وزرعوا فيها، يحتاجون إلى تعويض وبيوت لينتقلوا إليها. وهناك وعود وإجراءات حقيقية لمعالجة هذا الملف) وعن المطالب البسيطة ورد :

(أما المساعدات الآنية فهي تعبير عن الشراكة والتشجيع في سبيل معالجة المطاليب البسيطة. عالجت البطريركية بعضها من خزانتها، ولكنها غير قادرة على تلبية جميع الاحتياجات. نذكر بعضها: باص صغير لنقل الطلاب، إصلاح بعض البيوت، اثاث لروضة الاطفال، تكييف، مستوصف، مساعدة مرضى واشخاص وحدانيين، ارامل، ايتام، اصلاح بساتين، شراء شتلات…) .

حسناً كل هذه المطالب شخصها غبطة البطريرك اثناء زيارته القصيرة للمنطقة ، ونحن من حقنا ان نسأل : اين ممثلي شعبنا الذين انتخبهم الشعب الكلداني وبقية المسيحيين ومنحوهم الثقة لتمثيلهم في البرلمان الكوردستاني ، لماذا لم يحركوا ساكناً الى اليوم .

اقول :

لقد أُصبنا بالصمم من من صياح وتبجح احد الكتاب من شعبنا وهو لا ينفك يردد مقولته بمناسبة وبدون مناسبة فيقول : بأن ( شعبنا الكلداني السرياني الآشوري ) قد انتخب ديمقراطياً ممثليه ولم ينتخب الكلدانيين لأنهم انقساميين والى خره من المصطلحات التخوينية ، فنحن نهمس بأذن هذا الكاتب المعروف بتنقلاته من هذه الضفة الى تلك ، نقول له ولمن يردد هذه الأحجية المملة :

لماذا لم يحرك هؤلاء الممثلون (الشرعيون) ، المنتخبين ديموقاطياً ولم يحركو ساكناً في برلمان اقليم كوردستان ؟ الم يمنحهم الشعب الكلداني وبقية مسيحيي العراق ثقتهم ؟ لماذا هم غارقين في سباتهم ؟ لماذا لم يكلفوا انفسهم بزيارة المنطقة والأطلاع على مشاكلها لعرضها على المسؤولين في البرلمان وفي حكومة اقليم كوردستان ؟

لماذا شخص البطريرك النواقص خلال زيارته القصيرة في حين ممثليه غارقين في نوم العافية ، هل انتهى دورهم بعد الأستحواذ على اصوات الناخبين من ابناء شعبنا الكلداني ومعهم الآشوريون والسريان ؟ ولحد الآن لم نسمع منهم اي تصريح بما صرحت به البطريركية فالذي نقوله لممثلي شعبنا في اقليم كوردستان ومعظم ممثلينا في برلمان العراق نقول لهم : صح النوم بعد ( غفوة ) القيلولة .

د. حبيب تومي ـ في 06 ـ 09 ـ 2013

 

عن الكاتب

حبيب تومي
عدد المقالات : 252

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى