ميزانية مليارية … واقتصاد مدمر


لؤي فرنسيس نمرود
لؤي فرنسيس نمرود

تفاءل الشعب العراقي بارتفاع واردات النفط واسعاره، وكنا نتمنى ان تترجم هذه الواردات لتطوير مجالات صناعية وزراعية باعتبارها مصادر أخرى للدخل غير النفط،. فربما يكون بعض السياسيين يتعمدون إغفال التنمية الاقتصادية رعاية لمصالح شخصية او اجندات خارجية،لأن العراق بميزانيته الضخمة يستطيع أن يتجاوز بلدا مثل الصين من حيث نسبة النمو الاقتصادي.

ان الاهمال الواضح للقطاع الزراعي والصناعي الخاص والعام والمختلط والمتمثل بكبريات الشركات والمعامل الانتاجية مثل: ( معمل السكر، معمل الورق، معمل انتاج السيارات والمكائن الثقيلة، معامل الاسمنت، معمل الاطارات، معمل البطاريات، والاجهزة الدقيقة).. وغيرها الكثير، وتوقفها عن العمل لهو مؤشر خطير ينبئ بالاعتماد الكلي على الاستيراد في توفير ابسط الاشياء التي يحتاجها المواطن.

المعروف بأن الصناعات الوطنية هي عماد الاقتصاد ، في جميع دول العالم، وما تدره من فوائد وريع للاقتصاد الوطني يشمل جوانب كثيرة ذات حلقات اقتصادية مترابطة، فكلما كانت الصناعات ذات نوعية وجودة بمقاييس عالمية ازداد الطلب عليها خارج الوطن وبذلك يتحقق ربح كثير وبالعملة الصعبة يصب مرة اخرى في قاعدة الاقتصاد الوطني، وان تزايد الطلب على البضاعة المحلية من داخل البلد يجنب البلد منافسة البضائع الاجنبية والاحتفاظ بالاموال الصعبة لتنمية وتطوير مشاريعه الاقتصادية والزراعية والتجارية والصحية ، والقضاء على البطالة من خلال تشغيل الايادي المنتجة والعاملة والكفاءات الفنية والهندسية والوظيفية، حيث بعد سقوط النظام الدكتاتوري تعرضت اغلب المصانع والشركات والمنشآت الى السلب والنهب والحرق وتم تدمير البنية التحتية العراقية بالكامل.

على العراق أن يغير من هيكل اقتصاده القائم على النفط،لأن الاعتماد على مصدر واحد خطر كبير على التنمية الاقتصادية ، وعليه ان ينوع من مصادر دخله عبر الانتاج الزراعي والصناعي”. لذا لا بد أن يتحول النفط الى بوابة لتنمية الاقتصاد، وتترجم وارداته الى زيادة التنمية وتحقيق تغييرات بنيوية مثل الكهرباء والماء، لأن عدم انتاج الكهرباء يعني انعدام الانتاج الصناعي، وأن انعدام توفير المياه يعني عدم توفر انتاج زراعي، وعلى مجلس النواب ان يعدل ويفعل بعض التشريعات والقوانين الخاصة بالاقتصاد ويجلب الاستثمار الاجنبي، وبذلك ينجح في تحقيق طفرات نوعية في النمو الاقتصادي .

فلابد ان اذكر هنا اقليم كوردستان العراق بكونه تجربة جديدة ونموذج فريد الخصائص في المنطقة ورغم الصعوبات وتعقيد الوضع في العراق بشكل عام والموقع الجغرافي الصعب للاقليم ، نرى السياسة الاقتصادية العامة جادة في العمل لايجاد الظروف الملائمة للنمو الاقتصادي فوجود قانون الاستثمار والتسهيلات الكبيرة للشركات والمستثمرين ، والاستفادة من الموارد الطبيعية في الاقليم وتنمية القطاع الزراعي وتنمية الثروة الحيوانية بعدما حطم النظام الدكتاتوري اسس النهوض بالاقتصاد، وذلك بالسياسة التي اتبعت ضد كوردستان من قتل وتهجير جماعي وابادة عرقية ادت الى تدمير البنية التحتية حينها ، بالاضافة الى ماخلفته تلك العمليات من تأثيرات سلبية على مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية التي ضربت بالاسلحة الكيمياوية وكذلك كثرة الالغام في المنطقة وضررها الشديد على الفلاحين وعلى الثروة الحيوانية، فبسياستها الاقتصادية الصحيحة استطاعت ان تنهض وتصبح انموذجا في المنطقة، لذلك على الحكومة العراقية والوزارات المعنية بالجوانب الاقتصادية مثل وزارة الصناعة والزراعة والكهرباء والموارد المائية وغيرها الاستفادة من التجربة الكوردستانية ، ليصبح العراق انموذجا بين دول العالم في هذاالجانب .

 بقلم لؤي فرنسيس

عن الكاتب

عدد المقالات : 211

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى