معرفة الله / سمير شيخو


نادي بابل

لايستطيع الذين يعتمدون على عقولهم  ان يعرفوا الله , لان عقل الانسان محدود مهما حاول , الانسان له عقل  وارادة وبامكانه ان يفكر كما يشاء , لكنه لايستطيع ان يصل الى معرفة الله تلك المعرفة التي  حظي بها ابراهيم والانبياءوالتي  جاء يسوع المسيح ليهبها بوفرة ( لا أحد يعرف الآب الاّ الابن , والذين يريد الابن أن يكشف لهم )  فمعرفة الله لاتتحقق الاّ  بتواضع الانسان  تواضع العقل والقلب ,  هذا التواضع الذي يتحلّى به انقياء القلب , فالله بالمسيح يريد ان يكشف لهم هذه المعرفة , وباختيارهم, لانه خلق الانسان حرّا . ثم ان هذه المعرفة تتطلب  منّا الايمان وتجرى فينا كالينبوع الغزيز العذب  بواسطة مواهب روح الله – الروح القدس  , فهذه المعرفة هي  كالدرّة الثمينة التي لايمكن ان  نحصل عليهاالا عندما  نبيع كلّ شئ لنقتنيها حتى ذواتنا , نبيع كل شئ أي نتجرّد من كل ما يشوّه كياننا الانساني الكامل  , وخاصةالتشوّه الناتج من  الغرور والتكبّر , فالشيطان كان اولا ملاك ولكن تكبره حوّله الى شيطان .  اذا امنّا بالله برغبة فهو يرغب رغبة شديدة في  أن يتجلّى لنا في صلاحه اللامتناهي , في  قداسته , في  حبه وفى فرحه الازلي,  أي  يتجلّى لنا كما هو في ذاته ( الحياة الابدية هي أن يعرفوك انت الاله الحق والذي ارسلته يسوع المسيح ) , فكل  انسان سواءا كان مؤمنا ام ملحدا  مدعو الى حب الله ولا  طريق اخر للخلاص الاّ بهذا الحب  .   ان اكون مدعوا الى حب  الله اي  ان اكون  مدعو الى معرفة الله ببساطة شديدة وبدون تعقيد او تفلسف الاشياء , وكلّما ازدادت معرفة البشر  بالله كلّما تمجّد هو سبحانه , ولكي يعرف البشر الله ارسل ابنه الوحيد الى العالم (  لكي تمتلئ الارض من  معرفة الرب كما تغمر المياه البحر . اشعياء 11 :9 ) .  فاذن البشر جميعا مدعوون الى معرفة الله اي الى حبه ,  اما من هم مسيحيون مؤمنون  من بين البشر  فان  عليهم حمل هذه المسؤولية بالتزام في  الكنيسة _التي  هي  جماعة المؤمنين والتي تتألف  غالبا من العوائل  المسيحية _ , ثم يحملون  هذه المسؤولية بايما ن وشجاعة وقوة وبوعي    بين الامم ووسط الناس الذين يجهلون الله او لايعرفونه ولم يسمعوا عن خلاصه بالمسيح يسوع , فالله يريد خلاص جميع البشر , ومانحن المسيحيين الاّ اداة بيد الله لخلاص  هؤلاء الناس  المحيطين بنا , مستمرين في هذا العمل باحترام وبروح الانجيل, مستلهمين التطويبات وسائر مشورات يسوع المسيح له كل المجد , وخاصة مع  من يحتقرنا او من يعتبرنا لاشئ .ودون ادانة احد او جرح  مشاعره او المساس بمقدساته  , لنكون فعلا ملحا ونورا .( لاتعملوا للقوت الفاني بل اعملوا للقوت الباقي للحياة الابدية , هذا القوت الذي  يهبه لكم ابن الانسان , لأن الله الآب ختمه بختمه .) يوحنا 6 : 27 .                                                                     

سمير سيخو

عن الكاتب

عدد المقالات : 7517

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى