مداخلة البطريرك ساكو في مؤتمر مجلس الكنائس العالمي والشرق أوسطي في لبنان


نادي بابل

 

الأب ألبير هشام – مسؤول إعلام البطريركية:

يعقد مجلس الكنائس العالمي مع مجلس كنائس الشرق الأوسط في بيروت – لبنان، مؤتمرًا بعنوان: “المسيحيون في الشرق الأوسط: حضور وشهادة”، للفترة من 21-25 أيار 2013. وشارك في المؤتمر غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو، الذي ألقى في اليوم الثاني للمؤتمر مداخلةً شرح فيها وضع المسيحيين في العراق، وعلى الخصوص في السنوات الأخيرة، كما قدّم بعض المقترحات المهمة للحاضرين في المؤتمر من بطاركة وأساقفة ورؤساء كنائس جاءوا من أنحاء العالم. إليكم نصّ مداخلة غبطته التي ألقاها بعفوية لتجيء معبرةً عن واقعنا الراهن:

آتي من العراق الذي هو صورة لكل المنطقة الشرقأوسطية، ما عدا لبنان، وهو خليط من الأقوام واللغات والديانات والمذاهب. من المؤسف أن يغيب مشروع المواطنة الواحدة حيث يندمج كل المواطنين على نسقٍ واحد وعادل في هذه الأوطان، وهذا منذ بداية القرن الماضي، مما ساعد على نمو الإسلام السياسي. وهناك سؤال مهم أودّ طرحه: لماذا هذا التغيير الحالي من نظام أحادي إلى نظام آخر أحادي؟ أين الديمقراطية والحرية؟ فالتغيير لا يأتي فجأةً وعن طريق السلاح، بل عن طريق مناهج تربوية طويلة المدى. نحن في العراق عانينا عدّة حروب، مع إيران واحتلال الكويت وسقوط النظام، الكل عانى والمسيحيون أعطوا ضحايا أكثر من 1000 مسيحي وهوجمت حوالي 60 كنيسة. لكن إذا نظرنا نظرةً أعمق، نرى أيضًا أضعافًا من السنة والشيعة قد استُهدِفوا. ما هي الأسباب؟ أوّلها أن هناك جهات خارجية دخلت لتفجر وتخطف من أجل المال؛ هناك أيضًا تطرف ديني يرى بعينٍ واحدة ويريد إزاحة الآخر، إن كانوا مسلمين أو غير مسلمين، إن لم يكونوا من نفس مذهبه. المسلمون العراقيون، في قناعتي، هم أكثر انفتاحًا من المسلمين الباقين، ما عدا لبنان. هناك أيضًا صراع سياسي، فهناك تفجيرات عديدة “مسيسة”.

نحن في كنيسة الشرق بالعموم ليس لدينا رؤية لما يحصل، كلنا تفاجأنا بالوضع الجديد، إن كان في العراق أو في سوريا أو في مكان آخر. ما هي الخطة في تعاملنا؟ كيف نوجّه مؤمنينا؟ هذا هو التحدي الكبير. نحن في العراق كنّا سابقًا ما يقارب المليون واليوم أقل من نصف هذا العدد.

أود طرح بعض المقترحات على سياداتكم:

1. لابدّ أن نعمل معًا كفريق واحد، نحن كنائس صغيرة لا نقوى على عمل شيء إن بقينا معزولين عن بعضنا البعض.

2. نحن بحاجة إلى تشكيل فريق من العلمانيين المتخصصين يساعدنا في تحليل الوضع وتقديم اقتراحات وحلول نستطيع سويةً أن نفعلها.

3.نحن بحاجة إلى إعلام جدًا قوي ومكتب إعلامي يستطيع تفعيل كل هذه الأمور.

4.لدينا مسؤولية تجاه أخوتنا المسلمين، نحن نحبهم مثلما يحبهم الله، أب الكل.

5.قراءة جديدة لتعليمنا، لأنه إلى اليوم كرازاتنا وخطاباتنا كلاسيكية بلغة غير مفهومة، لا للمسيحيين ولا لغيرهم.

كما ألقى سيادة المطران آفاك آسودوريان، ممثلاً لطائفة الأرمن الارثوذكس في العراق، كلمةً قيّمة في المؤتمر شرح فيها المفهوم الحقيقي لكلمة “أقليّة” وخطأ نسبه إلى المسيحيين في الشرق الأوسط. وقال في مستهل حديثه: “لن نقبل بدعوتنا كأقلية مسيحية في الشرق الأوسط، ولكننا جئنا كمواطنين ومستعدين دومًا للقيام بواجبات المواطنة الكاملة تجاه بلادنا وأرضنا وتأريخنا وإرثنا المشترك… ففي الدولة الوطنية الحديثة لا يُقبل استعمال مصطلح أقلية للإشارة إلى شريحة معينة من المواطنين ذات خصائص قومية أو دينية أو مذهبية معينة بالنظر إلى عددها، وهذا يخالف مبدأ المواطنة المتكافئة. فالأقلية لا تشكل بالضرورة أقلية ثقافية أو اجتماعية أو تأثيرية، بل يُستعمل مصطلح الأكثرية والاقلية فقط للإشارة إلى القوى السياسية كالأحزاب استنادًا لما تحصل عليه من نتائج انتخابية وهي صفة تتغير بتغير هذه النتائج فتتحول الأقلية إلى أكثرية سياسية وبالعكس”.

وفي مساء اليوم ذاته، طُلِب من رؤساء الكنائس الكاثوليكية الحاضرين في المؤتمر تنظيم صلاة مشتركة، كما تجري العادة في صباح ومساء كل يوم من المؤتمر أن تُقام صلاة قصيرة، فاشترك غبطة البطريرك ساكو مع غبطة البطريرك فؤاد طوال، بطريرك القدس للاتين، وغبطة البطريرك ابراهيم اسحق، بطريرك الأقباط الكاثوليك، بترأس الصلاة التي رُتِّل خلالها، مع عدد من الشباب العراقيين الحاضرين في ذلك اليوم، ترتيلة “لاخو مارا” التي نرتلها في قداسنا الكلداني، كما تُليت بعض الطلبات الطقسية لرمش ذلك اليوم وختمها غبطته بصلاة لمار أفرام السرياني.

عن الكاتب

عدد المقالات : 7499

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى