محافظة نينوى والتحديات / بقلم عصمت رجب


نادي بابل

ربما تكون التحديات التي تواجهها محافظة نينوى بمختلف مكوناتها واطيافها على مختلف المستويات “كبيرة جدا” وهي من بين اكثر المناطق في العراق ضررا وهضما لحقوق الانسان ، فصراعها مع الحكومة الاتحادية والتجاذبات السياسية الداخلية واستغلال اهلها من قبل بعض التيارات التي تعمل تحت الغطاء الديني وعدم الاستقرار والاغتيالات والتفجيرات بالعبوات والسيارات المفخخة، والدعايات المغرضة التي يبثها المعادين للعملية السياسية فيها ، والمظاهر العسكرية في شوارعها، واعلان منع للتجوال بين الحين والاخر وتأخير المشاريع الخدمية بسبب الضروف الامنية ، كلها امور تجعل من اهلها اناس يعيشون في الاحلام مهضومي الحقوق من دون ايجاد حلول جذرية لهذه المشاكل التي تعاني منها ولأكثر من عشرة سنين ، لذلك على اهالي محافظة نينوى أن لا ينتظروا خلاصهم من الخارج.. وعليهم أن يدركوا ربما بان الحل موصلي وهو في متناول ايديهم . إنه يبدأ داخليا بتنظيم حوار تشاوري بين كل الفاعلين السياسيين وقادة الرأي، حوار لا يقصي أحدا، يفضي إلى ترتيب الأولويات، وإلى وضع خطة عاجلة لإنقاذ المحافظة من يد الارهابيين وتعمل على تنفيذه الحكومة المحلية بالتشاور مع اعضاء مجلس المحافظة مؤيدين ومعارضين والقوى والاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والقيادات الامنية في الجيش والشرطة وتضع خططا استراتيجية أمنية ، وتفعيل الجهد الاستخباري باستعمال التكنولوجيا الحديثة من الكاميرات واجهزة المراقبة والتفتيش.

كما عليهم تقييم أوضاع الخدمات مثل الصحة والتعليم والإسكان والعمران ونسب البطالة والكهرباء والماء وغيرها من الخدمات ، وتباشر إجراءات ملموسة لتخفيف معاناة المواطنين.

فلنغير ما بأنفسنا، ولنتجاوز هراء الاصطفافات والحسابات الخيالية التي لن تكون إلا سرابا يحسبه الظمآن ماءا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، ولنحاول بقلوبنا وعقولنا وسواعدنا وإرادتنا المشتركة جميعا جعل نينوى انموذجا يقتدى به.. من خلال جمع جميع الاطراف الاساسية مدنية وعسكرية وادخالها بجبهة ، تدعو للإصلاح للقضاء على الارهاب والفساد معا. وعلى العقلاء في المحافظة ان يدركوا بان امن واستقرار المحافظة هو اساس تطورها كما العمل على كبح جماح الفساد، صيغة لا بديل عنها إذ انها سوف تسمح للجميع بتحقيق المكاسب، وتوفر لهم مشروعية سياسية واقتصادية .

في الختام الموصل بأهلها ستتسامى عن أولئك الذين ينظرون الى الشوك ويتركون الورود، والذين يأتون بالخوف بدلا من الأمن، فالتعاون .. يعتبر من العمليات الاجتماعية المهمة في استقرار حياة المجتمع وإرساء العلاقات بين الأفراد بشكل سليم ومفهومه العام ” هو العمل سوياً بغية تحقيق غايات عامة مشتركة ” جاء في كتاب الله العزيز: (( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان )).

وبذلك سوف تنهض نينوى وتتسابق نحو البناء والاعمار وخدمة الجماهير .

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 7494

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى