ما قصة بيت سفيرة العراق في النرويج الذي يُعادل ملايين الدولارات؟


نادي بابل

القائم بأعمال السفارة لـ إيلاف: عملية الشراء لم تتم بشكل رسمي بعد

22/06/2012م – 10:14 م |

نزار عسكر / إيلاف

تحدثت صحيفةٌ نرويجية عن قيام سفيرة العراق في النرويج، بشراء بيتٍ جديد لها بعدة ملايين من الدولارات، في أرقى الأحياء النرويجية، الأمر الذي أثار تساؤلات وعلامات استفهام كبيرة، عن الآلية التي يجري فيها إنفاق الأموال العامة، وانتقادات شديدة لإهدار المال على الراحة الشخصية للمسؤولين. لكن مسؤولاً كبيراً في السفارة نفى أن يكون البيت ملكاً للسفيرة، وقال إن معاملات الشراء لم تتم حتى الآن.
أوسلو: قالت صحيفة ” بودستيكا ” النرويجية، إن السفيرة العراقية في النرويج، سندس عمر علي، اشترت بناية فخمة، تضم ” فيلا ” فاخرة لإقامتها في أرقى أحياء العاصمة أوسلو، بـأكثر من 45 مليون كرونة نرويجية ( حوالي 7,5 ملايين دولار أميركي ). ونشرت الصحيفة، صورة من الخارج للبناية، وقالت إن مساحتها تبلغ 680 متراً مربعاً، وفيها بيت فخم بمساحة 140 متراً مربعاً، وسط حديقة، تضم حوضاً كبيراً للسباحة. وتقع البناية في منطقة يسكنها أغنى أغنياء البلد.
وأثارت هذه المعلومات الاستغراب في الأوساط العقارية النرويجية، لأن المالك السابق للبناية، كان قد اشتراها في عام 2004 بما يقارب 10,6 ملايين كرونة نرويجية ( 1,6 مليون دولار أميركي ) فقط ! وكانت مصادر صحافية عقارية نقلت عنه سابقا قوله، إن عملية الترميم سوف تكلفه من 5 الى 10 ملايين كرونة نرويجية.
وقالت الصحيفة إن السفارة العراقية، عرضت سعراً يعادل أربعة أضعاف السعر الحقيقي للبناية، وهو ما اعتبرته مكسباً للوسيط الذي لم تُسمه في هذه الصفقة . ونقلت عن قصي الشيخلي، وهو أحد العاملين في السفارة، تأكيده صحة المعلومات حول عملية الشراء، التي أوضحت أن بعض المعاملات الروتينية فيها باقية حتى الآن، لكن الإتفاق النهائي حول السعر قد تم بالفعل.
وبحسب معلومات حصلت عليها “إيلاف” فإن وزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري، وأثناء تواجده في النرويج، لافتتاح السفارة العراقية في 23 نيسان 2012، طلب تفقد البناية، وبالفعل تم ذلك، وأبدى موافقته وارتياحه لها.
ردود غاضبة
المعلومات التي نشرتها الصحيفة، أثارت ردود فعل غاضبة جداً، لدى العراقيين في النرويج وبقية أنحاء العالم. حتى أن العشرات منهم، كتبوا تعليقات حادة جداً في الصحيفة المذكورة، تهاجم السفيرة والمسؤولين عن هذا القرار، الذي عدّوه بذخاً استفزازياً، في الوقت الذي يعاني فيه أغلب الشعب العراقي ظروفا معيشية غاية في القسوة.
وقال الكاتب السياسي والناشط المدني العراقي صادق الصافي من النرويج لـ ” إيلاف” إن العراقيين المقيمين هنا مصدومون من هذه المعلومات، ويعتبرون شراء هذه البناية ” تبذيراً متعمداً”. وأضاف: ” كان الأجدر بالسفارة أن تصرف هذا المبلغ، على بناء مركز ثقافي عراقي مستقل، ومدارس لتعليم الصغار والكبار لغتهم الأم”. معتبراً أن أوسلو بعيدة جداً عن العراق، وأن ضيوفها من الوزراء والمسؤولين العراقيين قليلون جداً، يمكن لهم الإقامة في الفنادق عند القيام بزياراتهم الرسمية.
واستغرب الصافي عدم إصدار السفيرة أو السفارة، أي توضيحٍ رسمي لما نشرته الصحيفة، حتى الآن، خصوصا بعد كل هذا الجدل المثار، متمنياً أن تكون هذه المعلومات غير دقيقة. لكن الصافي رغم قوله إن معظم العراقيين في النرويج غير مقتنعين بأداء السفيرة سندس عمر علي، الذي وصفه بأنه ” يكتنفه الغموض”! أشاد بالخدمات التي يقدمها للعراقيين كل من القنصل محمد النعيمي، والمستشار الدكتور خليل رشو.
” إيلاف” استطلعت آراء عدد من العراقيين المقيمين في النرويج وعدد من الدول الاسكندنافية، للتعليق على الموضوع، فقالت رشا محمد ( 38 عاماً ) تقيم في أوسلو: ” لا أستغرب أبداً من هكذا معلومات، فالعراق كله، أصبح كعكة يلتهمها كل من هبّ ودبّ، بربّكم هل العمل الدبلوماسي والقنصلي الذي تقدمه السفارة العراقية في النرويج يستحق كل هذا المبلغ”؟
أما عارف عثمان ( 47 عاما ) وهو ناشط مجتمع مدني في مدينة يوتوبوري السويدية، قال لـ ” إيلاف” : ” أكبر عصابات الإجرام والمافيا في العالم، رغم السرقات والجرائم التي ترتكبها، فإنها تمتلك في الأخير قليلا من الحس الوطني والقومي تجاه بلدانها، غير أن الوقائع الحية على الأرض في العراق، أثبتت للأسف الشديد، أن الغالبية الساحقة من المسؤولين العراقيين لايمتلكون أي شيء من هذا الحس”.
غير أن سمير الدليمي ( 28 عاما ) من أوسلو يُشكك بدقة ما نشرته الصحيفة النرويجية، ويقول لـ “إيلاف” : ” هناك تهويل متعمد لما نشرته الصحيفة، وتحريف لمعناه، في أغلب المواقع الإلكترونية العراقية والصحف الذي نشرته، فالصحيفة لم تجزم بأن البناية هي ملك شخصي للسفيرة، وإنما قالت إن السفيرة اشترتها للسفارة وليس لها شخصياً”.
قضية “بيت السفيرة” أصبحت حديث الساعة في مجالس العراقيين في النرويج والدول الاسكندنافية، ونشر عراقيون على صفحاتهم في الفايسبوك إنتقادات شديدة للحكومة العراقية “الحريصة على إظهار مظاهر البذخ والإسراف أمام الرأي العام، فيما لاتخجل من فشلها في تأمين أبسط مستلزمات الحياة العصرية من ماء صالح للشرب، وكهرباء لمواطني البلد”.
حسين الدباغ ( 55 عاما ) من ستوكهولم علقّ على الموضوع لـ “إيلاف” قائلا: ” قصة ” فيلا” السفيرة لاتخرج عن سياق وتقاليد حديثة ابتكرتها الطبقة السياسية الحاكمة في العراق حاليا، تستند في ظاهرها إلى إظهار الحرص المزيف والخادع على هيبة العراق دولياً، لكنها في باطنها سلوك إجرامي قائم على الإنتفاع من أموال الدول وسرقة المال العام، بيافطات الغيرة على الوطن”.
السفارة ترد عبر ” إيلاف”
حاولت ” إيلاف” قبل ثلاثة أسابيع من الآن، الحصول على تصريح رسمي من السفيرة العراقية حول حقيقة الموضوع، لكن للأسف الشديد، ورغم عدة محاولات، رفضت التصريح رسمياً باسمها الشخصي، لكنها خوّلت القائم بالأعمال الموقت في سفارة جمهورية العراق في أوسلو، الدكتور خليل جندي رشو، إيضاح الموقف الرسمي.
وقال الدكتور رشو لـ “إيلاف: ” أود أن أوضح للقارئات الكريمات، والقراء الكرام أن لجنة مؤلفة من خمسة أعضاء برئاسة أحد السفراء قد تم ايفادها من مركز وزارة الخارجية الى اوسلو أواسط شهر نيسان ( أبريل ) 2012 لشراء بيت كدار سكن لسفير العراق من بين مجموعة من العروض، وقد وقع اختيارها على أحد تلك البيوت، علماً أن عملية الشراء لم تتم لحد الآن بشكل رسمي، وأن البيت إذا تم شراؤه سيكون ملكاً واستثماراً للدولة العراقية، وسيكون كدار سكن لأي سفير عراقي مقيم في النرويج، وأن دار السكن ليس بملك شخصي وليس لسفيرة العراق في النرويج كما تم نشره في بعض الصحف، بل سيبقى ملكاً للدولة العراقية”.
وأوضح : ” بما أن عملية الشراء لم تتم بشكل رسمي بعد، فلا وثائق ببن أيدينا لحد الآن، واذا أراد الصحافي أن يتأكد بنفسه من الخبر، بإمكانه الاتصال بالدائرة الهندسية في مركز وزارة الخارجية، أو بأعضاء لجنة الشراء للتيقن من الخبر وسوف نقوم بتسهيل مهمته”.
وشكر الدكتور خليل موقع إيلاف “الذي حاول الإتصال بالسفارة لمعرفة حقيقة ما تم نشره في بعض الصحف النرويجية وتناقله بعض المواقع الألكترونية التي تصدر باللغة العربية، حول شراء بيت من قبل سفيرة جمهورية العراق في اوسلو”.

عن الكاتب

عدد المقالات : 7497

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى