مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم يشارك في مؤتمر دور الجماعات الدينية وقادتها في الربيع العربي بالنرويج


نادي بابل

على مدى يومي الـ 10 والـ 11 من كانون الثاني الجاري، اجتمع عشرون من قادة الأديان من الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا وبعض الأوروبيين في Stiklestad National Culture Centre, Norway وهو مركز الثقافة الوطنية القريب من كنيسة القديس أولف في النرويج. وفي جو مفعم بحرارة النقاش رغم أن الثلوج كانت تحتضن أهم لقاء لقادة الأديان في زمن الربيع العربي الذي مازال يتفتح، وبعد كلمات الافتتاح لكل من مدير جلسات المجلس الأوروبي لقادة الأديان والأمين العام للمجلس، جاءت مداخلات محمد سماك من لبنان، ومحريزة ميزة من تونس، والمطران المتقاعد كونر شتولسيت.

وفي الندوة تحدث كل من الحاخام جاكي قادوش من المغرب، والدكتور مصطفى علي من أفريقيا، والدكتور سامح فوزي من مصر، ودارت كل المداخلات حول دور الجماعات والقادة الدينيين في زمن الربيع العربي وهل من إمكانية لدفع عجلة التغيير المطلوبة لصالح الشعوب والدول.

وفي جلسة بعد الظهر جاءت مداخلة نيافة راعي أبرشية حلب مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم، الذي تطرق أولاً إلى معنى التجسد الإلهي في نظر المسيحية اليوم وعلاقة عالم الأخرويات بما يجرى اليوم على أرض الواقع، ثم وجه الأنظار إلى أن زمن التغييرات الحاضر يفترض من قادة الأديان والجماعات الدينية مواقف ثلاث:

أولها نبذ العنف وبناء السلام.

وثانيها حماية وتقوية الجماعة أمام كل أشكال التحديات.

وثالثها دعم المصالحة في المجتمع.

وقد جرى نقاش حار وطويل حول النقاط الثلاثة بل فتحت المداخلة الباب على مصراعيه لمواقف أخرى جديدة في موضوع الربيع العربي.

وفي الجلسة الثالثة في اليوم الثاني للاجتماعات جاءت المداخلة الثانية لنيافة راعي الأبرشية الذي طلب منه أن يفسر لماذا المسيحية في الغرب لا تحمي المسيحيين في الشرق، واكد نيافته على أن قانون حماية الأقليات هو قانون جائر وليس لأحد في الغرب مسيحياً كان أم غير مسيحي أن يشرع لنفسه قانوناً أو ينصب نفسه حامياً للمسيحيين في الشرق، وقال: كفانا من هذا التلاعب بمقدراتنا من وقت إلى آخر، وقال نيافته : تاريخياً ثبت أن الغرب لم يساعد على بث روح الأخوة بين المسيحيين والمسلمين في الشرق, ومن هنا فمفهوم الحوار بالنسبة للشرقيين المسيحيين هو أن نعيش معاً بسلام نتقاسم الحياة بحلاوتها ومرارتها ونبني الأوطان على أساس حوار الحياة والعمل والتجارب، خاصة أننا لسنا حالة طارئة في مجتمعاتنا، ولسنا غرباء أو أجانب نحن استقبلنا الإسلام وهو بعد مهده وعانقنا المسلمين وبنينا جسوراً من المحبة والأخوة بين بعضنا، وعندما جاءت الإرساليات التبشيرية قسمت كنائسنا ولم توحدها فهذه الحالة لم تكن لصالح المسيحيين المشرقيين الذين تشرذموا وانقسموا على بعضهم ثم دخلوا في حرب كلامية لعدة قرون مما أدى إلى تصدع جسم الكنيسة الواحدة.

وقال نيافته في الإشارة إلى الحروب التي عانت منها المنطقة : تجربتنا مع  حملات الافرنجة مريرة ومازالت آثارها حتى هذا اليوم فبين بعض من يجهل التاريخ من يعتقد أن المسيحية هي من صنع الافرنجة وأن المسيحيين المشرقيين حتى اليوم هو من أتباع الافرنجة أي الغرب، وأن ما حصل في العراق في الآونة الأخيرة هو صورة طبق الأصل لما حصل في الماضي، لا بل هناك اعتقاد أن الغرب هو وراء هجرة المسيحيين كما حصل في فلسطين ولبنان والعراق واليوم في باقي البلدان في الشرق الأوسط وقبل ذلك في تركيا وإيران.

وتساءل نيافته في مداخلته عن الإسلام والغرب وقال : لا اعرف إذا كان الغرب قد فهم الإسلام كما فهمها المسيحيون الشرقيون، وهل عرف قيمة القرآن الكريم كما عرفته الكنائس وجرى حول نصوصه حوارات خاصة في العصرين الأموي والعباسي، من هنا فإن الغرب هو من ادخل اصطلاحات جديدة في قاموس العلاقات منها اصطلاح الأقليات غير المستخدم في تاريخ العلاقات بين أتباع الديانتين.

من هنا أطالب بأن يحذف هذا المصطلح الذي فيه نوع من الإهانة إلى سكان البلاد الأصليين فمن أجل إيمانهم يكون من الأقليات واقترح استخدام كلمة مكون ومكونات المجتمع وهنا تتساوى حقوق كل المكونات دون النظر إلى الدين أو المذهب أو العدد. وختم نيافته مداخلته بالجواب على سؤال وماذا يستطيع أن يقدم الغرب للشرق بقوله : إذا كانت أوروبا جزءاً من المشكلة فهي جزء من الحل، من هنا أرى أن الغرب يستطيع أن يلقي الضوء على الحضور المسيحي في الشرق ويبني ذلك في العلاقة الأخوية التي هي منذ البدء بين المسيحيين والمسلمين ويستخدم في نشر ثقافة اللاعنف واحترام الآخر والحوار والمصالحة بعض الوسائل منها الإعلام الكنسي بصورة خاصة والمؤتمرات بكل أنواعها والمعاهد والكليات والجامعات خاصة المعنية بالأمر وضبط المنابر الدينية المسيحية في الغرب والإصدارات من الكتب والمقالات، وتبادل الزيارات بين المقامات الدينية في الشرق والغرب.

وجرى نقاش آخر مثمر وبناء ومفيد في جلسة الصباح والذي أدى إلى إصدار بيان ختامي هام ننشره لأهمية ما ورد فيه.

وستنقل أخبار هذه الحلقة الاستشارية إلى كل المقامات الدينية الهامة ومراكزها لأخذها بعين الاعتبار وإيجاد السبل الكفيلة بتطبيق ما جاء في بنودها.


عنكاوا كوم

عن الكاتب

عدد المقالات : 7514

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى