ماذا يتـرتب عـلى كـلمة الـبـطـرك ساكـو مع كـلـدان فـرنـسا / الحـلـقة الثانية


مايكل سيبي
مايكل سيبي

في المؤتمر الـقـومي الكـلـداني العام / مشيـﮔان / آيار 2013 كانت لي المـداخـلة التالية : إن الله لم يـبتـكـر لغة ليحـفـظها في مكان زمناً ثم لأجـلها يخـلق شعـباً وإنما خـلـق شعـباً تعـلـّـمَ لغـته لاحـقاً ، فالأولـوية للإنسان ثم تأتي لغـته ، وهكـذا قـرأنا تأريخ شرقـنا الأوسط لآلاف السنين قـبل الميلاد عـن الشعـب السومري والبابلي والكـلـداني والآشـوري ….. وكانت لهم لغـتهم ولهجاتهم ، لسنا بصددها الآن .

وقـد ورد إسم سوريا في الإنجـيل دليلاً عـلى وجـودها قـبل المسيحـية ، وحاشا أن نـنـتـقـص من قـيمة أية جـماعة إطلاقاً إذا قـلـنا : أنّ إسم السريانيّـيـن لم يرد في التأريخ الـقـديم كـشعـب قـبل المسيحـية ولا اللغة السريانية ، ولكـن بعـد الميلاد صار إسم السريانيّـين والسريانية رائجاً دلالة عـلى مسيحـية شعـب إشـتـق إسمه من بقعة جغـرافـية أو من سبب آخـر ، والـيوم يـوجـد شعـب يعـتـز بإسمه ولغـته ( سريان ــ سريانية ) نحـتـرمهم بل نعـتـبرهم إخـوة لـنا .

أما الكـلـدانيون شعـب تأريخي غـني عـن الـبـيان واللغة كـلـدانية عـريقة تـتـصل جـذورها بأبعـد من أبـينا إبراهـيم من أور الكـلـدانيّـيـن وحـمورابي وسـرﮔـون الأكـدي ونـبـوخـذنـصر وبابل وجـنائن الـدنيا ، شهـرتها تجاوزت حاجـتها إلى دعايات ونـشرات لـلـتهـلـيل بها .  

إن أي تـنـظيم أو مؤسسة تخـص الكـلـدان حـين تـتخـذ من لغـتـنا الكـلـدانية وسيلة إعلامية أو ممارسة أو حـتى تـذكاراً وإعـتـزازاً ، يجـب أن تعـلن بملء الـفـم وبفخـر ورأس مرفـوع أنّ ( لغـتـنا كـلـدانية لا غـير ) ولِمَ الخجـل ! لسانـنا كـلـداني لا يقـبل المماطلة لحـساب أحـد ولا الـتسويف إرضاءاً لـحَـمَـد ، ولا مجاملة لهـذا الرفـيق أو ملاطفة لـذلـك الصديق ولا إستجـداء دولار كـرقـيق … ومَن يـدّعي بلغـته الكـلـدانية ظاهـرياً بـينـنا ، وينكـرها إنـتهازية من خـلـفـنا ! فـلـيَـتـنحَّ جانباً كي لا يُـحـسَـب عـلـينا (( وخاصة أبـو وجهـين الـذي يـبـيعها بـلـيرَتين )) !!!!! فأمثاله يُـروينا من طرف الـلـسان حلاوة ، ويـروغ عـنا كما يـروغ الـثعـلـب غـباوة .  

إنّ مَن يـرى نـفـسه عاجـزاً عـن حـمل هـذا الكـنـز والتـصريح به لـرفعه عالياً ، لـيس ملزماً أن يكـون في مؤسـساتـنا عـضواً ولا في جـمعـياتـنا رفـيقاً ، فالأمة الكـلـدانية ليست بحاجة إلى هـكـذا نماذج مصلحـية ، لأن الكـلـدانية كـفـيلة بأبنائها الأصلاء الغـيارى ، فـكـل واحـد منهم أسَـد في عـرينه يـزأر في الغابات والصحارى . 

إن البطرك ساكـو أسس تـنـظيماً أطلق عـليه إسم ( ربطة كـلـدانية ) لكـنـنا نـرى هـيكـلها وتـركـيـبتها ليست كـما يعـلـنها ، وقـد إخـتـصرنا إستـفـساراتـنا المنـطقـية عـنها بسبعة أسئلة وردت في مقال سابق بشأنها ، عجـز المـنـتمون إليها والمنادون المهـلهـلـون بها حـتى الآن عـن إجابتها .    

من جانب آخـر كانت جـماعة الربطة في أربـيل قـد نـشرت إعلاناً تـتـشرّف فـيه بدعـوة إلى حـضور إحـتـفال يخـص لغـتها التي تسميها ( سـريانية ) ولم نستغـرب منها ولم نـتـفاجأ بإدّعائها طالما أن الهـيئة التأسيسية لهـذه الربطة تضم زوعاويّـيـن مجـلسيّـيـن آغاجانيّـيـن مع فارغـين معـروفـين شعـبـياً وإعلامياً موثـقاً …. يرتـدون قـمصاناً كـلـدانية ولكـن أقـدامهم تـقـتـفي آثار المجـلس الـشعـبي القـطارية ، طائعة راضية لعـدو الكـلـدان العـلني رقـم 1 الـذي يأخـذهم إلى حـيث لا يـدرون !!!! ولا يعـرفـون أن زمن الضحـك عـلى الـذقـون قـد مرّت عـليه سـنـون . 

 

 

 

 

 

 

وبعـد إنـتـقادنا لافـتـتهم دعاية حـفـلهم ، ذرَّ بعـضهم الرمادَ عـلى الـعـيـون ورقـعـوا شـقـوقهم الـزائغة بفـنـون ، فـنـشروا تـصحـيحاً مزركـشاً بحجّة إعـتـذار مفـتـون ( ﭼـفـيان شـر ) يفـضح ما بأعـماقهم ظانّين أنهم إلى مراهـقـين يكـتـبـون .

وإلاّ ، إنْ كانـوا صادقـين ، فـمثـلما سـبق لغـبطة البطرك ساكـو أن عـقـبَ بإيضاح رسمي عـلى كـتابة بسيطة لشاب في العـشرينات من العـمر وآخـر في الخـمسينات بالإضافة إلى تـوضيحاته المألـوفة وتـصحـيحاته المكـشوفة عـلى أكـثـر من صعـيـد ـ وهـو أبـو الآنا صاحـب فـكـرة الربطة ـ كان بإمكانه نـشر ذلك الإعـتـذار وإيضاحه للـقـراء عـلى موقع البطركـية الإلكـتروني وتـنـتهي المشكـلة … إن التهاون مع الأخـطاء يقـود متـلـوّني الـولاء من أصناف الحـرباء إلى خـربطة ومهـزلة في الأداء ، ولا تـلـيق بهم كـلمة صفاء .  

 

 

والأنـكى من ذلك أن لافـتة الإعلان رُفِـعَـتْ من خجـله لكـن نـصّه موجـود حـتى الآن دون تـصحـيحه !.

 

 

 

ماذا يقـولـون ؟ يقـولـون أنّ ربطة البطرك الكـلـدانية لـيست كـنسية ولا وصاية لـلكـنيسة عـليها ، طيب فـنحـن نسأل : ما الـذي يعـمله ﭘـوسـتـر الربطة في داخـل هـيـكـل الكـنيسة بجانب مـذبح القـداس الإلهي والكاهـن يـقـيم قـداسه ، إنْ لم تكـن كـنسية ؟.   

وجـدير بالـذكـر أن الـبطرك ساكـو كان قـد منع مَن يحـمل أجـنـدات حـزبـية مِن حـق المشاركة في عـضويتها حـتى لا تـوظـف لصالح جهات سياسية …. لكـنه في هـذه يناقـض نـفـسه بـوضوح حـيث يوجـد في إدارتها المخـتارة دون تمحـيص وبموافـقـته !! أعـضاء منـتمون إلى المجـلس الـقـومي حـتى كـتابة هـذا المقال ، ومرتـبطون بالمجـلس الشعـبي القـطاري الآغاجاني المناهـض للـكـلـدان ، ناهـيـك عـن تـنـظيمات سياسية أخـرى ، بالإضافة إلى الموالـين لجهات تعـمل ضد الكـلـدان .

سـيـدنا الـبطرك : لـقـد وضعـتَ قـدمك عـلى بـداية السكة المستـقـيمة وقـلـنا أنّ أمامك مشواراً طـويلاً ، ولكي تستمر في إستـقامتك يتـطلب منـك المزيـد من رفع الأنـقاض من مسارك والأدغال عـن طريـقـك ، أما إذا أهـملتَ بعـضاً منها لأي سبـب كان فإن نهـجـك يـبقى مشـوّهاً ، مثل إلـتـزام المواطن بقـوانين الـدولة لا يشفعه إلـتـزامه إذا خالـف منها قانـوناً واحـداً ، بل يُـدان ….. وكـتاب العـهـد الجـديـد يقـول لك :

((  مَن حـفـظ كـل الناموس ، وأخـطأ في واحـدة ، أصبح مجـرما في الكـل )) ….. ودمت سالماً .

 بقـلـم : مايكـل سـيــي / سـدني

عن الكاتب

مايكل سيبي
عدد المقالات : 470

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى