لماذا لا تقوم الحكومة العراقية بتعويض العوائل التي احتلت بيوتها في الموصل/ بقلم الدكتور نوري بركة


نادي بابل

اصبح واضحا وموثقا وعلى مرئ  العالم ومسمعه ان مسيحي الموصل تم تشريدهم واحتلال بيوتهم وكل ممتلكاتهم الشخصية بقرار من منظمة داعش الإرهابية.  وأصبح واضحا وموثقا ان كل الذي سمعناه من الحكومة العراقية وحكومات العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية  هو الاستنكار ولا شئ غير الاستنكار. فلا يبدوا ان الحكومة العراقية مهتمة كثيراً باستعادة الموصل واعادة العوائل المشردة الى بيوتها في القريب المنظور. حيث لم نسمع اية مطالبة بالموصل منذ احتلالها ولم نقرء اي تصريح يبين فيما اذا كانت الحكومة قادرة او مستعدة لتحرير الموصل بعد ان وهبتها بطريقة مشكوك بها وبدون اية مقاوة الى تنظيم داعش.
امام هذا الواقع المؤلم الذي يعيشه أبناء شعبنا المشرد، هناك تساؤلات مشروعة المطلوب من الحكومة العراقية الإجابة  عليها: لماذا تنام العوائل التي احتلت بيوتها في العراء وفي مخيمات الامم المتحدة  او في ضيافة عوائل اخرى. لماذا تستجدي هذه العوائل قوت عيشها، لماذا تطلب مساعدات من المنظمات الخيرية  لتوفير الماء والغذاء والدواء لها، لماذا تهان هذه العوائل وتعيش عيشة المهجرين، لماذا ولماذا ولماذا……. هل العراق بلد فقير لكي يستجدي مساعدات من الدول الكبرى. أين الملايين التي التي تدخل الميزانية كل يوم من خيرات النفط، أين الملايين التي يتم تقسيمها بين حكومة بغداد واقليم كردستان والى متى يبقى المسيحيون  وهم أصل العراق عائشين على الفتات، أليس من المفروض ان تكون لهم حصة في هذه الموارد خاصة وأنهم الان يعيشون محنة قد تؤدي اختافئهم من العراق. انها فعلا لنكتة مضحكة ان تقرر الحكومة إعطاء منحة للنازحين بحدود الف دولار والله يعلم كم من الوقت سيأخذ لصرفها.
لماذا لاتقوم الحكومة العراقية بتعويض هذه العوائل تعويضا عادلا عن خسارئها لكي تستطيع ان تؤجر مسكنا تعيش فيه بعزة وكرامة في مناطق تواجدها الى ان تتمكن الحكومة من القضاء على داعش ويرجع الحق الى أصحابه. ولو كان هذا الأخير حلما قد لا يتحقق وحتى لو تحقق فان تركيبة المجتمع والعلاقات الانسانية فقدت قيمتها وزالت الثقة وأصبح من شبه المستحيل ان ترجع هذه العوائل وتسكن في بيوتها الأصلية جنبا الى جنب من غدروا بهم.
الأخوات والاخوة الأعزاء، ان منطق الحق والقانون يعطي كل المبررات لتعويض هذه العوائل عن كل ما خسرته. وهذا اقل ما يمكن ان نقدمه لها مقابل ما قدمته من تضحيات وشجاعة في الوقوف امام الإرهاب ومقابل إيمانها العميق الذي هز العالم. هذا الإيمان الذي جعلنا نبدوا صغارا مهزوزين امام هؤلاء النازحين الأبطال الشامخين . ان هذه العوائل لم تفكر قيد شعرة في خيارات داعش، وشعارها الذي ينادي “أسلم تسلم” لانها كانت تعرف جيدا ماذا تختار. وخيارها كان يسوع  فرق كل اعتبار . فلقد تركت  هذه العوائل كل ما تملك وقبلت الظلم والعدوان والحرمان والمذلة من اجل المسيح الناصري. وبذلك جعلت هذه العوائل من حرف النون رمزا تستشهد به صفحات التواصل الاجتماعي حول العالم كدليل على قوة  وأصالة وعمق إيمان هذا الشعب الذي هو أصل الحضارات  والذي يفتخر بأن كنيسته هي من اقدم كنائس العالم وأكثرها عمقا وثرائآ. لقد قرر هذا الشعب ان يواجه الشيطان قائلا لهؤلاء للمجرمين وبصوت عال يمكنكم ان تأخذوا مني كل ما املك؛ بيتي، سيارتي، أموالي، حتى حلقة زواجي ودوائي ولكن لا يمكن ان تأخذوا مني حبي ليسوع. لقد سمع  هذا الشعب نداء يسوع  في التطويبات “طوبى لكم اذا عيروكم، وطردوكم، وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من اجلي. افرحوا وتهللوا ، لان أجركم عظيم في السماوات”.        الأخوات والاخوة ، المطلوب من قيادتنا الشعبية والدينية وجميع مساندينا ان  يقفوا وقفة رجل واحد من اجل تحقيق المطالب المشروعة لأبناء شعبنا المشردين والتي تأتي في اولى اولوياتها دفع تعويضات عن كل ما خسروه . فنحن لايكفي ان نطالب ابناء شعبنا ان يبقوا في العراق ويصمدوا ويصبروا ويتحملوا كل الذل والعدوان والإهانة في الوقت الذي  يتعرضون فيه الى التطهير العرقي . بل يجب ان نجد وتجتهد في الضغط على المسؤليين في الحكومة العراقية وكذلك المسؤليين في حكومة اقليم كردستان عن طريق مختلف القنوات، للمطالبة بأسترجاع حقوقهم . وكذلك المطلوب من أبناء شعبنا في الخارج ان يطرحوا مشروع تعويض المسيحين امام الحكومات الغربية لكي يقوموا من جانبهم  بالضغط على الحكومة العراقية لتحقيق هذا المطلب
ان الحكومة العراقية تستطيع وبكل سهولة ان تخصص مبلغ لدعم المناطق المسيحية المنكوبة والذي يجب ان يكون بملايين الدولارات وليس بملايين الدنانير. وليكن معلوما  للحكومة  العراقية ان هذه ليست منحة وإنما حق من حقوق هذا الشعب بعد ان سمحت هذه الحكومة  ان يهان ويطرد هذا الشعب وتهدر كرامته  بسبب فشلها في حمايته من عصابة صغيرة تمكنت من  دخول واحتلال  الموصل  بمنتهى السهولة  وبدون اية مقاومة  تذكر حيث ترك الجيش العراقي  وتعداده بآلاف مؤلفة ثكناته وأسلحته  لهذه العصابة وهرب بجلده.
ان قرار تعويض العوائل النازحة لو طبق فسوف يعطي  بعض المصداقية للحكومة العراقية  ويجمل  جزء من صورتها القاتمة امام الرأي العام العالمي بعد الانتكاسات التي حدثت على جميع المستويات والتي أظهرت ضعف هذه الحكومة في الدفاع عن أبناءها. على الحكومة العراقية ان تظهر جدية في تعاملها مع أبناء النهرين الاصلاء وحرصها ودعمها واحتضانها لهم كمكون اساسي من مكونات النسيج العراقي لهم  دور مشرف في خدمة بلدهم بكل اخلاص وأمانة وقدموا آلاف الشهداء للدفاع عنه.ان عامل الوقت مهم جداً في منح التعويضات فالمطلوب من الحكومة العراقية القيام بذلك بأسرع ما يمكن حتى يطمئن هذا الشعب ويرى ان حكومته مؤمنة بالحفاظ عليه وتحرص على ان يعيش مرفوع الرأس وأنها مستعدة لان تقدم له الدعم اللازم  ليجتاز هذه الأزمة. ويمكن ان يبدء التعويض بمبلغ جزئي وفوري بما لا يقل عن ٥٠ الف دولار لكل عائلة لمساعدتها في  إيجاد السكن والاستقرار النسبي الى يتحقق التعويض الكامل بعد ان يتم تحديد ملكية كل عائلة عن طريق سجلات التسجيل العقاري وغيرها من الوسائل.
اذا رفضت الحكومة العراقية هذا الحق فالمطلوب ان تغتنم حكومة اقليم كردستان هذه الفرصة وتعوض المتضررين خصوصا وأنها تراهن على ان يكون المكون المسيحي جزءا من كردستان المستقبل. وبذلك تكون حكومة الإقليم قد ربحت جزءا من الرهان في كسب ثقة هذا الشعب، ويبقى ان يعطي دستور كردستان الحق الطبيعي لجميع ابناء شعبنا  كمواطنين اصلاء  لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات . ومن اهم هذه  الحقوق، ان يثبت الدستور الكردستاني تسميات ابناء شعبنا من كلدان واشوريين وسريان  وأرمن بالطريقة التي يعتز بها كل مكون وكما هي مثبة في الدستور العراقي. ان تحقيق هذا المطلب الدستوري سوف يفتح الأبواب  امام ابناء شعبنا  للتنسيق والعمل المشترك فيما بينهم على جميع المستويات بعد ان يكون كل واحد منهم قد ضمن حقه الدستوري بالكامل . عندها تصبح مسألة القبول بالتسمية المركبة  مقبولة بدلالتها على التضامن والعمل الأخوي  بين جميع ابناء الشعب الواحد في جميع المجالات السياسية والاجتماعية  وغيرها.  ومادمت حكومة كردستان عادلة في منح هذه المكونات نفس الحقوق دون ان تفضل مجموعة على اخرى،  سيبقى التنافس  بين قيادات  هذا الشعب لمن يستطيع  لن يقدم الأفضل  والاحسن لهذا  لبلد  وأبناءه .راجين ان يعم السلام على بلدنا وتعيش جميع مكوناته بسلام ووئام.

ملاحظة: اقدم اعتذاري مقدما عن اي تقصير في الأسلوب حيث ان الكتابة ليست من اختصاصي وشكرا.

الدكتور نوري بركة، سان دييكو

عن الكاتب

عدد المقالات : 7491

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى