كنيسة في روما تعرض ذخائر مسيحيين من ضحايا العنف


نادي بابل

كنيسة في روما تعرض ذخائر مسيحيين من ضحايا العنف

Sun, 07/15/2012 – 15:00
روما – أ ف ب

تعرض في كنيسة القديس برتلماوس في روما ذخائر مسيحيين من ضحايا عمليات اضطهاد وعنف لا تزال من المواضيع الساخنة اليوم، مثل كتاب صلاة لأسقف سان سلفادور الذي اغتيل في 1980 إلى جانب إنجيل وزير باكستاني قتل في 2011 أو حتى بطرشيل كاهن كلداني سقط في العراق.
فالى هذا البناء الواقع في جزيرة تيبيرين، بين تراستيفيري وغيتو، المنطقة التي تقصدها حشود من السياح والزوار، تصل أغراض من العالم اجمع لتحفظ فيه بحسب القارات أو عمليات الاضطهاد الكبرى -حروب أهلية اسبانية ومكسيكية ومراكز الاعتقال النازية والشيوعية- في هياكل جانبية.
وفي الآونة الأخيرة وصل كتاب إنجيل كان يحتفظ فيه دوما وزير الأقليات الباكستاني شهباز بهاتي الذي اغتيل في العام 2011، لينضم إلى تاج الأسقف لويجي بادوفيسي الذي اغتيل في تركيا في 2010، وكتاب الصلاة الذي كان يحتفظ به أسقف سان سلفادور أوسكار روميرو الذي قتل في العام 1980.
وفي الخريف المقبل سيصل الحجر الذي ربط بجسد مرشد نقابة التضامن البولندية جيرزي بوبيلوسكو الذي قتل في 1984 ورمى به القاتلون في قعر نهر فيستول فيما كان لا يتجاوز السابعة والثلاثين من العمر. وهذه الذخائر التي تشتمل على صليب أو مسبحة صلاة أو عصا أسقفية أو كأس أو صندل أو آخر رسالة، ينقلها عموماً لتحفظ في هذه الكنيسة أحد أقرباء ضحية أو فرد من طائفته أو الأسقف المحلي.
وقال الأب اندري، المسؤول عن مجموعة من الزوار البولنديين لوكالة فرانس برس “أن هذه الكنيسة مهمة لأنها تحتوي على مئات الذخائر، ليس فقط لشهداء من أوروبا الشرقية بل وأيضاً من المكسيك وأميركا اللاتينية وإفريقيا. بالنسبة لنا نحن المسيحيين أنها الدلالة إلى أنّه يتوجب علينا أن نكون شهوداً ليسوع المسيح”.
واعتبر الأب انجيلو رومانو، كاهن الكنيسة الصغيرة لفرانس برس “أن الشهداء أصبحوا بمثابة الحدث اليومي للكنيسة. نراهم في كينيا ونيجيريا… أن تكون مسيحياً اليوم يعني أيضاً أن تأخذ بالاعتبار إمكانية التضحية بحياتك من أجل الإنجيل”.
ويدين البابا بندكتس السادس عشر بانتظام “عمليات التمييز والاضطهاد التي تتعرض لها الجماعات المسيحية” من الشرق الأوسط إلى إفريقيا. فعلى سبيل المثال شهدت نيجيريا اعتداءات دامية عدة على كنائس في الأشهر الأخيرة.
والمسيحيون يقعون غالباً ضحايا العنف أو التفرقة والتمييز في الشرق الأوسط، وأحياناً يدفعون إلى المنفى مثل العراق حيث تراجعت نسبة الكاثوليك من 2,89% من التعداد السكاني في 1980 إلى 0,94% في 2008.


وتوجه الأب رومانو إلى مجموعة من 30 عراقياً جاؤوا للصلاة أمام بطرشيل الكاهن الكلداني راغد غني الذي اغتيل في 2007 في الموصل شمال العراق، قائلاً “انتم تعيشون فترة صعبة. نصلي لأجلكم. فإن دم الشهداء لم يسفك هدراً”.
وتعود هذه المبادرة إلى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني. ففي العام 1993 وهب البابا هذه الكنيسة المبنية قبل ألف عام إلى جمعية سانت ايجيديو لتجعل منها مكانا لذكرى المسيحيين من جميع الكنائس -كاثوليك وبروتستانت وأرثوذكس وأنغليكان- الذين دفعوا حياتهم من أجل إيمانهم.
وتشهد هذه الكنيسة التي تضم وفقاً للتقليد ذخائر القديس برتلماوس والرسول والقديس ادالبرت مبشر بولندا (+977)، على أن “الشهداء كنز” ماضي الكنيسة. ولكن أيضاً “نبوءة” للمستقبل على ما قال الأب رومانو.
فهم يسمحون بـ”إعادة كشف البعد المسكوني للشهادة المسيحية”، لأنه غالباً “ما صلى البروتستانت والكاثوليك والأرثوذكس معاً في المعسكرات” كما يذكر هذا الكاهن في سانت ايجيديو، مضيفاً “أنهم رجال لم يكونوا يريدون الموت لكنهم تبعوا المسيح حتى النهاية”.
وفي العام 1998 أسس البابا الراحل يوحنا بولس الثاني “لجنة الشهداء الجدد” التي اجتمعت في هذه الكنيسة. وتلقت في خلال سنتين 12500 ملف. ولفت الأب رومانو إلى “كشف النقاب عن حقيقة هائلة وهي أن القرن العشرين سجل مع النظامين التوتاليتاريين الشيوعي والنازي أكبر عدد من الشهداء”.
وقال إن ذلك مستمر في القرن الحادي والعشرين لأن كثيراً من النزاعات تبقى “جروحاً مفتوحاً”. فهناك شهادات مؤثرة للغاية مثل شهادة الأخت ليونيلا سغورباتي الراهبة الايطالية التي اغتيلت في مقديشو في 2006 رغم أن سائقها المسلم حاول حمايتها بجسده لكن بدون جدوى. وهذه القصة هي عبارة عن “أيقونة المحبة بين المسيحيين والمسلمين” كما قال الأب رومانو.

عن الكاتب

عدد المقالات : 7517

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى