كلمة غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو بمناسبة استقباله في كاتدرائية مار يوسف


نادي بابل

أحيي بنات وابناء بغداد، مدينة الرشيد، مدينة السلام واتمنى ان تبقى مدينة السلام، وان يبقى العراق بلاد امجاد وخيرات.

قدومي اليكم يصادف في عيد الحب (فالنتاين) وثوبي الاحمر يشير الى الحب والحب يعني بذل الذات من اجل الذين نحبهم، فهانذا مستعدُ لابذل ذاتي من اجلكم، من اجل الرعية ومن اجل العراق.

أشكر الله على كل شيء. اني ادرك ضعفي، واذا كان لي شيء، فانما هو منه: “له ينبغي ان ينمو ولي انا ان انقص” (يوحنا 3/30).اسأله ان يرافقني ببركته. كما اشكر قداسة البابا بندكتس السادس عشر على محبته ومتابعتهم للعراق وصلاته المتواصل من اجل السلام والاستقرار فيه، تنحيه عن مهمته، اظهر روحيته العميقة وتواضعه مؤكدا ان الكرسي هو للخدمة وليس للبقاء الى الابد. اشكر غبطة البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي الذي خدم الكنيسة في ظروف صعبة واتمنى له العمر المديد. كما اشكر اخوتي اساقفة المجمع الكلداني الذين انتخبوني واعطوني ثقتهم واعربوا عن رغبتهم ان نعمل معا.

احييكم جميعا واشكركم على حضوركم ومحبتكم. لقد شحنتم رجائي وثقتي.

اريد ان اقول للجميع: اني ابقى اسير على خطى المسيح وأوكد لكم انه ليس لي حسابات مع أشخاص اقوم بتصفيتها، ولا صفقات، كما ليس لي طمع في حطام الدنيا. أني اب واخ للجميع اقرِّب ولا اقصي، اوحِّد ولا اقسِّم واعمل مع الكل واحترم الكل: الاختلافات ايجابية وعامل اثراء وتحريك.

نحن كنيسة، اي جماعة مؤمنين، لكل عضو فيها مكانته ودوره، لا يوجد شيء نرغم عليه، كلنا شركاء فيها، فنحن اليوم مدعوين اكثر ان نوطد الشركة بيننا والشهادة لايماننا وقيمنا: المحبة والغفران والخدمة. واسلوب تنظيمنا الكنسي ينبغي ان يعبر عن سرّ حياة الله المعطاة لنا بيسوع المسيح. وبهذا نختلف عن التنظيمات المدنية والسياسية. وهذا يعطينا مساحة كبيرة للحرية والمرونة لنجيب على التحديات الجديدة.

سوف أعمل جهدي مع الجميع لكي يبقى المسيحيون في العراق وفي المنطقة جماعة حيَّة متفاعلة ومساهمة مع مواطنيهم الاخرين في صناعة المستقبل. عليهم ان يتأملوا ملئيا بتاريخهم ومساهمتهم المميزة في ثقافة المنطقة وتاريخها ولا ينسحبوا او يهاجروا تحت اية ضغوطات.

انهم مكون اصيل وفعال مهما كان عددهم، فالاسهام ليس بالعدد، بل بالمواقف والعطاء. ولاؤنا كان ويبقى للعراق.

وبخصوص الكنيسة الكلدانية سوف اعمل مع اخوتي الاساقفة والكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين رجالا ونساء لكي تحافظ على اصالتها ووحدتها ولكي تكون في تجديد دائم تحافظ على حيويتها ومشرقيتها واشراقها، هذا لا يعني ان ننغلق على الكنيسة الكلدانية، فاية كنيسة كانت هي منفتحة في جوهرها وفي رسالتها، وهي جامعة. سنعمل مع الكنائس الشقيقة بمحبة وثقة وحوار وتعاون، خصوصا مع مجلس رؤساء الطوائف لتوحيد النشاطات وتنسيق المواقف واستعادة وحدتنا التي صلى من اجلها سيدنا يسوع المسيح “ليكونوا واحدا” سوف نعمل كفريق واحد.

ومع اخوتنا المسلمين سنة وشيعة وكذلك مع الصابئة والايزيديين، اننا نعرب لهم عن محبتنا.

انهم ليسوا مواطنينا فحسب، بل هم اخوتنا في الايمان بالله الواحد، الحي القيوم، وبالبشرية وبالمواطنة. نحن معهم نصلي لنكون امام الله صادقين ومخلصين وطائعين ونعمل من اجل توطيد الوحدة الوطنية وتعزيز العيش المشترك وتوفير شروط الكرامة الانسانية من دون تمييز.

ومن هذا المنبر وبصفتي اخا للكل مسيحيين مسلمين ادعو الجميع الى احتكام لغة الحوار والاعتدال والوفاق في حل المشاكل العالقة ونبذ العنف. واملي كبير بتجاوز المسؤوليين السياسيين حالة التباعد وان يرى الجميع الايجابيات والا يقفوا عند السلبيات، ويبنوا الثقة من اجل خير العراقيين.

احيي اخوتي علماء الدين المسلمين شيعة وسنة واعرب لهم عن محبتي واؤكد لهم رغبتي في الالتزام بالحوار والبقاء مع الكل ومن اجل الكل من دون استثناء.

حفظكم المولى الكريم

عشتم وعاش العراق

البطريرك لويس روفائيل الاول ساكو

الموقع الرسمي لبطريركية بابل الكلدانية www.saint-adday.com

 

 

 

 

 

 

 

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 7494

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى