كـيـف مهَّـد وردوني الطريق في سان ديـيـﮔـو للـفاتح ساكـو ــ الحـلـقة الثالثة


مايكل سيبي
مايكل سيبي

 

في 10 آيار 2016 بعـث المطران وردوني رسالة إلى كـنيسة سان ديـيـﮔـو تـضمّـنتْ كلامَ حـشـو راكـدٍ يصلح للإستهلاك الإعلامي لا أكـثر ، وللـذكـرى نـقـول كان قـد ألحَـقَ بها صورة لوجهه الـذي تـراءى لـنا مزمجـراً حانـقاً وكأنه يقـول : الغـضب الساطع آتٍ وأنا كـلي حَـردان ! والتي لا تـلـيق بـرجـل يحـسب نـفـسه خـلـيفة المسيح……. والموقع الـﭘـطريركي من جانبه كأنه أنجـز بطولة حـين نـشر الصورة بعـنجهـية وبلا خجـل ، دون مراعاة الـذوق والكـياسة الأدبـية واللياقة لصورة المطران ، يا حـيف عـلى ﭘـطريرك العالم وحاشيته.

 

 

لا تـتـفاجأوا إذا قـلتُ : جاء المطران محـمّلاً بأوامر مجـبـراً وليس بإرادته بل ــ غـصباً عـنه ــ أن يستلمها ويحـملها ويوصلها وينـفــّـذها مجاهـداً كجـنـدي مطيع لا يناقِـش ولا يناقـَـش حـتى يرجع لإستلام نـوط شجاعـته !! و هـنا لا شك أنّ الـبعـض أشـبّهـهم بمَن قال عـنهم إيرميا النبي (( لَهُـمْ أَعْـيُـنٌ وَلاَ يُـبْـصِرُونَ . لَهُـمْ آذَانٌ وَلاَيَسْـمَعُـونَ )) وسـيـقـولون عـني كـيف أتجـرّأ وأتجاوز بهـكـذا لـفـظة عـلى أسـقـف …

إسمحـوا لي أن أدرج لكم إخـتباراً بسيطاً حـين سألتُ أحـدهم ، السؤالين التاليـيـن وإجابته :

(1) هـل تـلـومني لو أنا قـلتُ إنّ الرسول تـوما ( غـصباً عـنه ) آمن بالمسيح ؟ قال : طبعاً تـُلام ! هـذا تجاوز منك عـلى الله والكـتاب المقـدس ………  

(2) ما رأيك لو أن الـﭘاﭘا قال نـفـس الكلام ؟ قال : لا يهـمني القائل !!!!!!!!!!!!  

لاحـظوا إزدواجـية جـماعـتـنا ، لا تهـمهم المبادىء بقـدر إنـتهازيتهم المصلحـية للأقـوى الموجـود عـلى الساحة آنياً ، ويتعاملـون بمكـيالـين ، مثـلما كان صاحـب الخان أيام زمان يتعامل ( بعـلبة كـبـيرة حـين يشتـري الحـبـوب من الفلاح ، وبعـلبة أصغـر عـنـد بـيعها للمستهـلك ) … ــ شاهـدتها بعـيني ــ .  

من جانب ، أنا لا أعاتب الناقـدين السـذج لأنهم لا يتابعـون ولا يعـرفـون ماذا يـدور في الكـون ، ومن جانب ثاني ليست لـديهم الشجاعة للـتعـلـّم من قادتـنا قـدوتـنا كما أفـعـل أنا ، فـقـد تعـلـّـمتُ مصطلح ( هـذا عـيـب ) من غـبطة ﭘـطريرك الكـلـدان في العـراق والعالم والأوقـيانـوس ، والآن تعـلـّـمتُ عـبارة ( غـصباً عـنه !! ) من صاحـب سيادة ــ مطران ــ حـين نـطـقها بلسانه وألـقاها عـلى سـيـده الأعـظم منه فـفـلـتـتْ من شـفاهه إلى الـقـديس خـلـيفة المسيح رئيس التلاميـذ !! وذلك لمّا أخـذه الحـماس الخـطابي كاشـخاً ومتحـدياً ومشيراً إلى مار ﭘـطرس الصخـرة بإنـفعال وربما نسي نـفـسه قائلاً ( غـصباً عـنه ) !! وكأن مار ﭘـطرس هـو ــ عـبـد حافي ــ يقـدم ﮔـهـوة في مضيف أبـوه ، وقـد إحـتـفـظتُ بنسخة من الـﭬـيـديـو المسجـل لـنـفـسي تحـسّـباً لحـذفه …. ومهما كان الموقـف أو المناسبة فإن عـلى القائـد ــ وﭼـمالة أسـقـف ــ أن يكـون معـتـزاً بـرزانـته ، حـذراً بنـطقه ، ضابطاً أعـصابه ، وازناً كلامه ، لا يـبـتـذل تعابـيـره ! أخي أنت أسـقـف ! …. طبعاً أنا أعـرف ماذا كان قـصده ، أتركه للقارىء النبه ــ إنْ ــ إستـطاع معـرفـته ! ….. فأي أسـقـف ممَن يـكـون الأسـقـف الـذي قال ذلك ! إنه وردوني ؟ الـذي كان محـسوباً من بـين القلائـل المعَـوَّل عـليهم ، فـلـيتـذكـَّـر المقـولة الرائعة والشجاعة بتأريخ 2013 …….. ــ ليش ، منـو منـكم ما كـن باق ؟ــ !!   

المهم ، كـلمات باهـرة ومشتـقاتها وردت في رسالته إلى مؤمني سان ديـيـﮔـو وأكـد عـليها :

قالت الرحـمة ( 22 مرة ) ، وحـكـتْ المحـبة ( 20 مرة ) ، وصاحـتْ المغـفـرة ( 9 مرات) وهـذه أمثلة :

(( نحـن بحاجة  إلى المغـفـرة في كـنيستـنا اليوم ودوماً ــــ إن مصداقـية الكـنيسة تمر عـبر طريق المحبة الرحـومة والرؤوفة ــــ رسالة الكـنيسة هي إعلان رحمة الله ــــ من المحـزن أنْ نرى خبرة المغـفـرة في ثـقافة اليوم أصبحـت نادرة ــــ لابـدّ أن يجـد كل شخص واحة من الرحمة في رعايانا ــــ الكـنيسة تعـيش رغـبة لا تـنـضبفي تـقـديم الرحمة )) .

إن المحـبة المقـصودة في تلك الرسالة ليست المحـبة النابعة من الله الآب ، ولا الرحـمة من الطِلبات يا رب إرحـمنا ، كما أن المغـفـرة التي ذكـرها ليست تلك التي نـرددها في الصلاة الربـية أغـفـر لـنا خـطايانا ….   

وإنما هي تلك المحـبة المخـزونة في كـبَـد ساكـو المليء حـقـداً والتي لم يستـطع أن يُحـب بها أحـداً ، وهي تلك الرحـمة الـتي يريـد أن يُخـضِع لإرادته كـل مَن تـصل ومَن لا تـصِل إليه ذراعه ، أما مغـفـرته فهي منحة مجانية منه لكـل مَن يسجـد له ويمسح أنـفـه أمام حـذائه …. بشرفـكم هـل هـكـذا تـكـون صفات أبو الآباء والأمهات ؟ أبو الشمامسة والشماسات ؟ أبـو الحـوارات ؟ هـل هـذه هي طيّـباته الـفـوّاحات ؟ … أم هي ﭬايـروسات حـمى صفـراء لمرضه الـداخـلي تسطع أمامنا بهـذه العلامات ؟ .

بتأريخ 24 حـزيـران 2016 سـلـّم المطران وردوني تبليغاً تحـريـرياً إلى حـضرة الأب نـوئيل ﮔـورﮔـيس يتـضمن قـطع صِلته بأبرشية مار ﭘـطرس الكـلـدانية في أميركا إعـتـباراً من 15 تموز 2016 بناءاً عـلى رسالة مجـمع الكـنائس الشرقـية المؤرخ في 2 حـزيران 2016 وكـتاب صاحـب الغـبطة ساكـو (( السري )) ، بالإضافة ــ حـسب إدعاء وردوني ــ إلى التصرفات الشخـصية للأب نـوئيل ﮔـورﮔـيس في الأبرشية منـذ مجيء وردوني .

إسمحـوا لي بنـشر جـزء (1) من توضيح البطريركـية الكلدانية المنـشور بتأريخ  25 آيار 2013  حـول رسالة البطريرك إلى الاكليروس الكلداني …… وأنا من جانبيأشـبّهه بالآية المَكـية ( لا إكـراه في الـدين ) لكـسب الـود ! ولكـن بعـد أن قـويَ عـوده جاءت الآية المدنية تعـبـيـراً عـن الحـقـد ( وَمَن يَـبْـتَـغِ غَـيْـرَ الإِسْـلاَمِ دِيـناً فَـلَـنيُـقْـبَـلَ مِـنْـهُ وَهُـوَ فِي الآخِـرَةِ مِنَ الْخَاسِـرِينَ   ) !! … حـيث جاء في هـذا التـوضيح :

(( إن البطريرك لم يهـدد بطرد أحـد من الكـنيسة !!!!!!! بل رغـبته تكمن في فـصل العـمل الكـنسي عـن السياسي !!!!!!!!!! تـتمنى البطريركـية الكـفّ عـن التعـليقات التي لا تخـدم أحـدًا )) .

 

والنبي يا عـبـدو كلامه صحـيح ، وأشهـد ما بالله ، فلا طـردَ كاهـناً ، ولا خـلـط الكـنيسة بالسياسة الرابطية الـقـومـﭼـية المخادعة ………. لكـن المشكـلة هي : منين تجـيـب إحساس للي ما يحـس .

أما تـوضيح رقـم (2) المنـشور بتأريخ 20 تموز 2013 … يقـول (( يمكـن لكاهـن أصيل مرسوم في كـنيسة ــ غـير كاثـوليكـية ــ أن يستخـدم كـنائسنا ويصلي فـيها )) ………. بشرفـكم ، ما هـو رأيكم ؟ وشتحـطون عـلى هـكـذا ــ جـرح خـزّن من عـذابه ــ حـتى يطيب ؟

*****************

إن وردوني والـﭘـطريرك لم ينـشرا نـص رسالة المجـمع المـذكـور وهـذا ليس مهماً ، إنما المهم هـو إلـتـزامهما بها كـتـوصية أو كأمر ! … لا تستغـرب أخي القارىء من هـذا الكلام ! لأنـنا نـتساءل (( إذا كان الإلـتـزام ضرورياً فـلماذا لم يلتـزم صاحـب الغـبطة ساكـو بتـوجـيه المجـمع الشرقي نـفـسه إلى المطران ــ شـليطا ﮔـلـبه ﮔـلـب السمـﭼـة ــ بقـبـول الأب أيـوب إلى كـنيسته الكـلـدانية التي يحـبها ويخـدم رعـيتها / كـنـدا )) ؟ أخي القارىء لا تـكـن عاطفـياً ، بل فـكــّـر ثم أحـكم منطقـياً ! .

ثم ما الحاجة إلى كـتاب الـﭘـطريرك ساكـو السري طالما هـو نـفـسه سـرّي ؟ فـهـل نحـتاج معه إلى سـريّات ؟ إن إجـراءاته الـيـوم كـنا قـد تـنـبّأنا عـنها منـذ زمن …… من جانب آخـر ، لم يـذكـر وردوني نـوعـية تصرفات الأب نـوئيل التي لم تعجـبه ولم يأتِ بمثال منها كي نـشاركه إدانـته له ….. فهل كان يركـض في الساحة ؟ هل تعارك مع طالب في الصف ؟ هـل تـقاعـس ولم يُـحَـضّـر واجـبه الـبـيتي ؟

لكـن المطران وردوني نـفـسه مع ﭘـطريركه لا يتـطرقان إلى تـصرفات الكاهـن الكـلـداني القـمارﭼـي والآخـر المشعـوذ أبـو باربكـيـو الخـطايا عـلى المـذبح الإلهي والثالث أبـو المخـدور ( لا تخـلـونا نحـﭼـي !!! ) والرابع الـذي قال أن الكاهـن هـو موظف ، والخامس الكـلـداني المتأشـور الـذي طرد مطرانه الكـلـداني وكاهـنه من القاعة ، والتاسع الأورﭘـي سيء السلوك ! والخامس عـشر والعـشرين … والكهـنة الـذين لم يشملهم الطرد رغـم تـركهم كـنائسهم بـدون موافـقة مطرانهم ….. صايرة فـوضى وجـيفة ، لكـن العـتاب ليس عـلى أولـئـك ، وإنما اللـوم الأخـص عـلى شعـب الرعـية النائم … عـدا العـتاب الأعـم عـلى كل أسـقـف هائم .

وبتأريخ  10 تموز 2016 وجّه سيادة المطران شليمون وردوني رسالة إلى مؤمني أبرشية سان ديـيـﮔـو قال فـيها : (( بعـد فـترة أقـل من شهـرين قـضيتها معكم بكلفـرح وإعـتـزاز عـملت وسأعـمل ــ ولا أحـد يوقـفـني ــ لكي أكـمل البرنامج الذي وضعـته أي الخـدمة بالتضحـية ، زرع المحـبة والوحـدة والسلام )). 

فـنـقـول لسيادته : شـويّة عـلى كـيفـك أخي ، ألله هـو أحـد ! هل يمكـنه إيقافـك أم لا ؟؟؟ ….. عـنـدنا مثل شعـبي في ألـقـوش (( كـيخـل خَـنْـوِ بْـكاكِ د خِـنّ = يأكـل الخـرنـوب بأسنان الآخـرين )) …. والمراد به هـنا : إنّ الـﭘـطريرك ساكـو مو غـشيم ، فلا يـزج نـفـسه في معـتـرك ! بل يحـقـق الأمر الـذي يـريده كإمبراطـور يستخـدم جـنـوده لإخلاء الطريق أمامه بحجة هـو أبـو الآباء ، فـيـقـبض الصافي مثل رأس يوحـنا جاهـزاً عـلى طبق …. وإنْ كـنتَ لبـيـباً يا حـضرة المطران تـكـفـيك الإشارة .

**************

وقـبَـيل مغادرته قال سيادة وردوني (( عـليّ ان أسافـر إلى روما يوم الثلاثاء 12 تموز وبعـدها الى بلدنا الأم لقـضاء بعض الأشغال ولـدعـوة غـبطة أبـينا البطريرك مار لويس ساكـو روفائيل الكلي الطوبى لزيارة واللقاء بأبنائه وبناته في أبرشية مار بطرس الكلدانية في كاليفـورنيا وذلك في الأسبوع الأول من شهـر آب القادم )).…………

والآن أذكــّـرهم إنْ نـفـعـتْ الـذكـرى ، عـن مقال سابق لي جاء فـيه :

(( إنّ ساكـو هـدّد المطرانين أصحاب السيادة مار سـرهـد ومار باوَي بأنّ أفـضل ما يمكـن أنْ يحـصلوا عـليه هي أبرشيات سـرابـية مثل ــ تـدمر ــ السورية ….. طيب ونحـن نسأل غـبطته : إن تـدمر قـد إحـتـلتها داعـش فـهـل تـفـكـِّـر أو سـتـفـكـر في بعـلبك لبنان أم / بتـراء الأردن ؟ …..إنك تـريـد أن تـذهـب إلى سان ديـيـﮔـو كـقائـد ــفاتح ــ وليس تـلـبـية لـدعـوة زيارتك ! )) .

وأخـيرا ، لستُ أنا القائل بل الله يقـول في كـتابه المقـدس : (( ويل للـرعاة الـذين يهـلـكـون ويـبـدّدون غـنم رعـيتي يقـول الرب ….. هأنـذا أعاقـبكم عـلى شـر أعـمالكم يقـول الرب ))  .

بـقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

عن الكاتب

عدد المقالات : 470

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى