قليلاً من المصداقية يا الإعلام العربي / محمد مندلاوي


نادي بابل

إن الشارع العربي والإسلامي, بات يعرف جيداً, أن الغالبية العظمى, من الإعلام العربي موبوءة, منذ نشأة هذا الإعلام… على أيدي أناس يمتهنون النفاق و الاستجداء على أبواب الحكام إلى اليوم, وبعيدون عن المصداقية والموضوعية بعد الأرض عن السماء, وأصبح هدف هذا الإعلام الأول والأخير هو تشويه وتضليل الرأي العام العربي, من خلال حبك الروايات والقصص المختلقة, من نسج خيال القائمون عليه, ضد الشعوب التي تجاور العرب, ومنها الشعب الكوردي المسالم, الذي لا زال نظامان علويان يحتلان جزأين من وطنه كوردستان, هما غرب كوردستان, الذي تحرر غالبيته بسواعد فتيات وفتيان الكورد الأشاوس, لكن لا يزال بعض مناطقه يرزح تحت الاحتلال السوري الغاشم. والجزء الآخر, هو نصف مساحة جنوبي كوردستان, الذي أستقطع قسراً من جسد الإقليم الجنوبي وألحق بالكيان العراقي, ولا زال أسيراً للسلطة السياسية والمذهبية الشيعية الناطقة بالعربية.

وفي السنوات الأخيرة, ظهر من وسط هذا الإعلام الأصفر, شخصاً سورياً دنيئاً, يخفي وراء ابتسامته المسمومة, جبلاً من الافتراءات و الأكاذيب الرخيصة, وله برنامجاً تلفيقياً, لا يستحق أن أذكر اسمه, ولا اسم برنامجه المخادع, الذي يقدمه في إحدى القنوات الخليجية, التي تبث من لندن, والذي يملأ من خلاله, عقول البسطاء من بنات وأبناء العرب بكلام مفبرك جرى تأليفه في الدهاليز المظلمة, كله كذب في كذب, ضد جيران العرب وفي حلقة من حلقات برنامجه المراوغ شن حملة شعواء ضد الحزب الاتحاد الديمقراطي, المعروف اختصاراً بـ” P Y D – ب ي د” الذي يناضل منذ تأسيسه بلا هوادة, ضد الجيش النظام البعثي السوري, ومرتزقة داعش في غربي كوردستان, وخلال فترة وجيزة من عمر هذا الحزب المكافح, استطاعة أن يطهر غالبية أراضي الإقليم الغربي لوطن الكورد, من رجس الأوباش, قتلة الأطفال. وفي الآونة الأخيرة, وصف الإعلامي السوري “فيصل القاسم” مواطنه, ذلك الإعلامي, الذي تجاهلنا ذكر اسمه, إنه ” قيرررررد”. عزيزي القارئ,لا تندهش لإطلاق مثل هذا الكلام السوقي بينهما, إنه تبادل أدوار بين الاثنين لا أكثر.

بعد تحرير مدينة ” گڕی سپی” الكوردية, والمستعربة من قبل الاحتلال العربي, إلى (تل أبيض), قدم هذا الإعلامي الأفاك, حلقة خاصة في برنامجه الذي أشرنا إليه دون ذكر اسمه, عن هذه المدينة, وأهلها الذين هجروها بسبب شدة المعارك التي جرت فيها, بين “الدولة الإسلامية” قتلة الأطفال, وقوات التحرير, المتمثلة بوحدات حماية الشعب. كعادة هذا الإعلامي الماكر, استغل المنبر الإعلامي, لترويج وبث الفتنة والكراهية, بين العرب المقيمين في غربي كوردستان وأهله الكورد. زعم هذا النكر:” أن مدينة (تل أبيض) – لم يلفظ اسمها الكوردي-  ذات أغلبية عربية”. أليس يعد هذا كذباً فاضحاً؟ لأنه يخبر عن مضمون شيء خلاف ما هو عليه. وهذا عند العرب يسمى كذباً, وقائله يسمى كذاب. بما أنه يتظاهر بالدين الإسلامي, نعرض له آية من القرآن التي تقول في الجاثية (7) و تتوعد الكذابين قائلاً: ” ويل لكل أفاك أثيم” أي, ويل لكل كذاب أثيم. ثم, حتى لو نفترض جدلاً, أن غالبية المدينة, بسبب سياسة الاستيطان العنصرية, والحزام العربي العنصري المقيت, الذي بدأ عام (1965) وامتد بطول (300) كيلو متر بهدف تفريغ القسم الأكبر من غربي كوردستان, من سكانها الأصليين الكورد, وتوطين عشائر عربية مكانهم. إلا أنها تبقى مدينة كوردية رغماً عن أنف هذا الإعلامي, وكثرة نفوس الغرباء, وأعني المستوطنين العرب فيها, لا تغير من واقعها الكوردي شيئاً, غير أعطائها اسماً مزوراً قبيحاً, كما فعلوا مع بقية المناطق الكوردية في غربي كوردستان, حين عربوا أسمائها الكوردية العريقة إلى أسماء دخيلة. لو كان لهذا الإعلامي المهوس, شيئاً من شرف المهنة, لألقى نظرة فاحصة على موقع المدينة المذكورة في خارطة الكيان السورية, ليرى أنها تقع مباشرة على الخط الحدودي المصطنع بين جمهورية تركيا الطورانية, والكيان السوري, وترقد المدينة بين المئات من المدن والقرى الكوردية. وجب على هذا الأزعر, أن يسأل نفسه, ماذا يفعل الإنسان العربي, ساكن الصحراء في هذه المنطقة, التي لا تناسب حتى زيه العربي, العقال والثوب الطويل, بل حتى زيه لا يتلاءم مع طبيعة وتضاريس المنطقة, تصوروا شخص عربي واقف وخلفه جبل وحوله مزارع خضراء,كيف؟. في هفوة أخرى, جاء بشخص بسيط سماه ناشط إعلامي, وأطلق له العنان لكي يسرح ويمرح بتسطير الكلام كيفما يشاء. وإذا به يقول أن طائرات التحالف العربي جاءت وقصفتنا. نسي هذا الناشط الإعلامي, أن الطائرات التي تغير على داعش في سوريا,هي طائرات التحالف الدولي, ومعها بعض الدول العربية اسماً فقط, أما طائرات التحالف العربي, فهي تضرب في اليمن وليست في سوريا؟؟. يظهر أن هذا الشخص الغبي, الذي منحه صفة الناشط الإعلامي, لم يُلقن جيداً؟. “إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار”. وصفعة أخرى على فم هذا الإعلامي, جاءت من السيدة التركمانية, التي سألها هل أن الأكراد والـ “ب ي د” – أي وحدات حماية الشعب- هجروك من تل أبيض, قالت السيدة التركمانية بكل ثقة:” أن الأكراد لم يمسوني بالأذى. ويحلفها الإعلامي بأغلظ الأيمان: هل هجرك الـ” ب ي د” وردت عليها السيدة بصوت عالي, أن الأكراد و الـ :”ب ي د” لم يهجرونني. بما أن هذا الإعلامي مدفوع الثمن, لذا أنه مأمور, أن يزرع الفتن والبغضاء – الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها- قال فيما بعد, أن هذه السيدة تخاف أن تتكلم. لم يسأل نفسه, كيف تخاف وهي في الجانب التركي من الحدود المصطنعة؟. وفي فقرة أخرى من برنامجه, حاول مجدداً أن يسيء إلى سمعة المقاتلات الكورديات الماجدات, عندما اجتر: “أن رجلاً عربياً في المنطقة طلب من إحداهن سيجارة, وهي أخرجت لها سيجارة من بين نحرها”. على مدى الشهور العديدة التي تقاتل فيها المقاتلات الكورديات قوات الدولة الإسلامية  (داعش), هل شاهد أحد, أن إحداهن دخنت سيجارة؟ رغم أن التدخين ليس عملاً معيباً أو مخجلاً للذكر والأنثى. أم أن هذا الجرموق بياع كلام, يؤلف قصص وهمية في خياله المريض لتشويه المقاتلات الكورديات الطاهرات كطهارة الملائكة, مما لاشك فيه, أنه يبغي من وراء تأليف تلك الافتراءات الباطلة, النيل من الشعب الكوردي الغيور؟. ليعلم, هذا التافه, أن حذاء أية واحدة من ماجدات الكورد يشرفه, هو ومن يقف ورائه ويدعمه بالبترودولار. وفي الدقائق الأخيرة من برنامجه التشويهي, سأل هذا الإعلامي ذات التوجه الإسلامي, مجموعة من الأطفال الذين تجمعوا حوله, بتبجح: من منكم صائم. جميعهم قالوا بصوت عالي, ما صايمين, أيضاً هنا حاول أن يتلافى هذه الهفوة الأخيرة, حين قال لهم: أي نعم, أنتم أطفال ما عليكم صيام. لماذا تسألهم, إذا تعرف ما عليهم صيام يا بجم؟. نأمل أن يستفيق هذا الإعلامي الطائش, هو ومن على شاكلته من الوهم اليعروبي, وينظروا إلى الآخرين نظرة متكافئة متساوية, كما أن للعربي الحق أن يحيا في كيان خاص به, كذلك من حق الإنسان الكوردي, أن يعيش في دولته القومية أسوة بدول العالم, التي أقامها شعوب العالم الحرة على مر التاريخ القديم والحديث.                                                                                                        قال الشاعر:                                                                   لا يكذب  المرءُ  إلا  مهانته …  أو عادة السوءِ أو من قلةِ  الأدبِ

                                           لَبعضُ جيفةِ كلبٍ خيرُ رائحةٍ … من كذْبةِ المرءِ في جدٍ وفي لعبِ

محمد مندلاوي

عن الكاتب

عدد المقالات : 7499

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى