في الطريق الى كندا ..


غسان حبيب الصفار
غسان حبيب الصفار

                                                 

بعد انتظار وغربة دامت سنتين وشهرين في تركيا وفي مدينة توكات الجميلة تحديدا , وبعد ان حددت منظمة الطيران موعد طيراننا وكان الاربعاء 18 / 5 / 2011 .. ولابد من الذكر ان ايام

تركيا ومدينة توكات كانت جميلة جدا ولاتنسى , رغم ان الظروف في بعض الاحيان لاتسير كما يشتهي المرء ويهوى .

على كل حال سافرنا الى اسطنبول , المدينة التاريخية العظيمة .. والعاصمة السياحية الصاخبة لتركيا والمليئة بكل انواع الحياة ومختلف الاجناس من البشر حيث قضينا هناك ثلاثة ايام وقمنا

بجولات عديدة واستمتعنا بالمناظر الخلابة برا وبحرا .. والشوارع الجميلة والمحلات التجارية

حيث تبدو اسطنبول وكانها خلية نحل لاتعرف السكون .

بعد هذه الجولات الممتعة والفريدة وتحديدا مساء الثلاثاء 17 / 5 / 2011 وفي حوالي الساعة الحادية عشرة , وبعد ان اعددنا حقائبنا الكبيرة والمملوءة بالاغراض والهدايا استعدادا للوصول

الى كندا وبدء حياتنا الجديدة هناك بعون الله ومشيئته .. انطلقنا الى مطار ( اتاتورك ) وهو مطار

عالمي وحديث فيه كل وسائل الراحة والترفيه .. حيث جلسنا ننتظر موعد رحلتنا حالنا حال باقي

المسافرين الذين امتلات بهم صالات المطارالعديدة .

اقلعت بنا الطائرة في تمام الساعة السادسة صباحا متجهة الى مدينة فرانكفورت في المانيا في رحلة استغرقت الساعتين حيث امتزجت مشاعر الخوف والرهبة من الطيران مع مشاعر الفرح

والزهو ونحن فوق السحاب وعلى ارتفاع الاف الاقدام , تناولنا الفطور ونحن بين السماء والارض وجدير بالذكر ان طاقم الطائرة والمضيفات كانوا من اللطف والترحيب الى ابعد حد ,

حقا انه شعور لايوصف ونحن تتامل السحاب واشعة الشمس الذهبية وجمال الطبيعة من تحتنا ..

اخذنا هذا الشعور وماهي الادقائق حتى مالت بنا الطائرة لتهبط في مطار فرانكفورت .. هذه

المدينة الصناعية الجميلة حيث الحقول والاراضي من حولها والمباني الشاهقة التي تبدو وكانها لعب ضخمة من لعب الاطفال .. ثم هبطنا مع شعور مختلط من الخوف والفرح والانتعاش ونحن

تنتقل من بلد الى بلد .

وهانحن في مطار فرانكفورت , نزلنا من الطائرة لننتظر رحلتنا الثانية الى مدينة تورنتو الكندية

حيث موعد الاقلاع في الثانية ظهرا , جلسنا مع العديد من المسافرين والوجوه والاجناس المتجهة الى اراضي الله الواسعة شرقا وغربا وكل له مقصده ووجهته .. والذي اعجبني في هذا الموقف هو الاعلان عن مواعيد الرحلات بكل دقة واللطافة والاسلوب الرفيع من قبل العاملين في المطار

حيث الكل يبتسم لك ويحاول ان يقدم الخدمة المطلوبة بكل رحابة صدر ..

انقضت ساعات الانتظار الستة واعلن عن رحلتنا الثانية من فرانكفورت الى تورنتو حيث توجهنا الى الطائرة التي ستقلنا وكانت مختلفة بحجمها وطاقمها ومقاعدها عن الطائرة الاولى .

ارتقينا الممر المؤدي الى داخل الطائرة حيث الترحيب من قبل المضيفات اللواتي لم نرهن سوى

مبتسمات ويلبين لنا كل طلباتنا بخفة ومرح ولطافة .. حقا الابتسامة هي افضل طريقة للتواصل

ومنح الشعور الجميل من حيث لانعلم ..

انطلقت بنا الطائرة في رحلتنا الثانية الممتدة لسبع ساعات ونصف فوق اوروبا والمحيط الاطلسي

متجهة الى مدينة تورونتو في كندا .. والجميل ان لكل راكب وامام مقعده شاشة خاصة ليتابع ما

يعجبه من افلام واغاني الخ .. وتستطيع ايضا ان تتابع وعلى شاشات كبيرة وشاشتك الخاصة

وبكل بساطة مسار الطائرة واتجاهها وسرعتها وارتفاعها وزمن الرحلة ..

تناولنا الغداء والمضيفات في حركة دائبة لتلبية كل مايرغبه الركاب من اكل وشرب , وعلى فكرة فان الشركة التي سافرنا على متن خطوطها هي شركة المانية اسمها lofthansa) ) .

على كل حال امضينا السبع ساعات والنصف بين استرخاء ونوم خفيف .. ومتابعة الشاشات

التي امامنا .. ومنظر السحاب الذي يبهر الابصار ومن تحتنا المحيط الاطلسي بطوله وعرضه

وماللواحد في هذه الحالة الا ان يسبح الخالق على عظمته .

اخيرا اعلنت احدى المضيفات اننا سنهبط في مطار تورنتو خلال بضع دقائق .. مالت الطائرة

بخفة وكانها صقر عملاق يحوم ليهبط واقتربت من الارض لتظهر المباني الكبيرة التي لاتعد

ولاتحصى والاراضي الجميله المترامية الاطراف المحيطة بتورنتو هذه المدينة الكبيرة ..

والجميلة التي كانت في يوم ما عاصمة لكندا .

تهيانا للنزول من الطائرة وسط ابتسامات المضيفات والطاقم لنا .. حملنا حقائبنا الصغيرة لان

الكبيرة كانت تلحق بنا من مطار الى مطار ثم توجهنا الى صالة كبيرة للانتظار حيث وصلت حقائبنا الكبيرة , اخذنا استراحة قصيرة والتقطنا بعض الصور التذكارية .. والذي ادهشنا ان

الحركة في هذا المطار هي على قدم وساق , ومدرج الطائرات لم يخلو للحظة من طائرات

هابطة ومقلعة .. والجميل ايضا هو مغادرة الطاقم والمضيفات للطائرة بعد انتهاء الرحلة .

حيث يسيرون بانتظام ورشاقة في صفين او ثلاثة حاملين حقائبهم اليدوية ومبتسمين للكل ..

سلمنا بعض الاوراق الى احدى الموظفات التي قابلتنا بكل لطف وسلاسة رغم التعب الظاهر

على وجهها , امضينا حوالى الساعتين هنا ثم توجهنا الى طائرة صغيرة ( كندية ) لتقلنا من

تورنتو الى ساسكاتون المدينة الصغيرة حيث المحطة الاخيرة من رحلتنا الطويلة الممتدة بين

ثلاث قارات اسيا واوروبا وامريكا الشمالية ..

صعدنا الى الطائرة وكانت صغيرة ومعدة لرحلة داخلية قصيرة تستغرق حوالي ساعتين

ونصف , رحبت بنا المضيفة كالعادة واعطتنا بعض الملاحظات ثم اقلعنا متوجهين الى

ساسكاتون , رغم التعب والفترة الزمنية الطويلة التي امضيناها بين الرحلات وعدم النوم الا

ان هذا اليوم سوف لن ينسى حقيقة بكل تفاصيله التي عشناها والمشاعر التي اختلطت ..

وامتزجت وانتجت هذه النشوة الجميلة للحلم الذي يعيشه الفرد بالوصول والاستقرار .. الا

ان اجمل شيء واغرب شيء في رحلتنا الطويلة هذه هو ان الرحلة بطولها هي في النهار !

أي اننا لم نلاحظ هبوط الظلام وهذا لسبب بسيط هو اننا نسير بعكس دوران الكرة الارضية

أي مع الشمس .

اخيرا وصلنا الى ساسكاتون .. وبعد ان هبطت بنا الطائرة توجهنا الى صالة الانتظارحيث

كان الاهل والاحباء في انتظارنا بعد سنين من الفراق .. وسوف لن ادخل في تفاصيل اللقاء

 والسلام والعناق .. والتهنئة بسلامة الوصول والفرحة البادية على كل الوجوه ….

 انتهت رحلتنا الطويلة .. ولكن مشاعرنا التي عشناها مازالت باقية معنا .

 

 

 

 

 

    

       25 / 5 / 2011 / كندا

 

 

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 55

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى