نزل هذه الايام مصطلح التجديد الى ساحة كنيستنا الكلدانية وبدأ يهاجم بمفرده رغم (اوف سايد ) والفاولات الكثيرة ووصل الى الهدف وهدف رغم المخالفات الكثيرة وصفارة الحكم وعمل عملته وغير نظام الكنيسة . نشرت مرة اخرى قناة الفيامة مقالا عن ابينا البطريرك بعنوان ((الليترجيا اي طقوس الكنيسة الى اين ..)) وجدت في هذا المقال تقيما كبيرا واحتراما كثيرا لليترجيا اي طقس الكنيسة من جهة وعدم اعتبار او مسخ وتلاشي الليترجيا من جهة اخرى .هذا احدث لي شيئا من الخلط والتناقض الواضح في الافكار لما سمعنا سابقا في احدى جلسات السينودس الاخير عن الطقس ((طغسا ..طغسا..كانو انجيل ..)) تقولون ((الليترجيا اهميتها بالغة في حياة المسيحين وفيها يتعلق الشعور بالوحدة والجماعة واهمية الاشعاع الروحي والتضامن القوي على رجاء ملئ قيامة المسيح ..)) نعم ابانا الجليل هذه العبارات العظيمة لا غبار عليها هي واقع الحال تعبر عن الحقيقية المثلى لليترجيا وطقسنا في الكنيسة ولا احد يستطيع تغيير هذا المفهوم . ثم تسترسلون في الحديث عن مشاكل المؤمنين في الكنيسة من الهجرة وعدم فهم الليترجيا بصورة صحيحة ، وكأن القداس اصبح كأننا في مأتم او مشهد تمثيلي (Show) وليس فرح الاحتفال بحضور المسيح المتجسد يصلون المسبحة وهذا خلل ليترجي ..)) نعم ا ابانا الجليل كل ما تقول صحيح .ولكن سؤال مهم على عاتق من تقع المسؤولية ..؟من يتوجب عليه ان يقوم بهذا الواجب ..؟اليست الكنيسة ..؟ اليست هي التي تقوم بتوعية وارشاد وتثقيف المومنين عن الليترجيا اثناء القداس ..؟ ما هو عمل ابائنا الكهنة والاقليروس في الكنيسة ،اليس ارشاد وتعليم وشرح كل ما يتعلق بالكنيسة من اسرار وطقوس ..؟اي عمل يتفرغ له الاباء الكهنة سوى واجب الكنيسة ..؟كل هذا التقصير من الاقليروس وانتم تلقون اللوم على الطقس او اللغة ،،؟ انا لا الوم احدا شخصيا واعرف ان هذه التراكمات اتت من الاجيال السابقة منذ سنين طويلة في مسيرة كنيستنا ،لم ينتبه اليها احدا من اباء الكنيسة السابقين والحاليين وهذا ادى الى هذه الحالة المؤسفة .انتم اليوم على رأس الكنيسة وقد عاينتم وشخصتم هذه السلبيات المتراكمة بانفسكم واجب الكنيسة الاول هو وجود حل ملائم لتهيئة المؤمنين قدر المستطاع الى المفهوم الصحيح بتعليم وارشاد وفتح دورات تنشئة بكل ما يتعلق بالليترجيا والطقس الكنسي في كل كنائسنا في العالم لاسيما الذين هم خارج البلد .وهذا ما قلته مرارا وتكرارا لكي نصل الى بر الامان في الايمان والتقرب الى المسيح اكثر فاكثر .. الطقس والليتوجيا بلغتنا لا تعيق مطلقا فهم الايمان والتقرب الى المسيح ،فهي خير لغة وهي خير ليترجيا وخير طقس التي تعبر وتقود الشعب الى المسيح ،وهذا ما حصل منذ الفين سنة ولحد يومنا هذا ..الخلل ليس في الطقس ولغته الخلل هو في من يمثل ويقوم باداء هذا الطقس .هناك طرق واساليب عديدة للقيام بتوضيح وشرح الليترجيا او الطقس مثلا ترجمة اللغة الطقسية الى اللغة المطلوبة وطبعها في كراسات منظمة ووضعها في كراسي الكنيسة للمؤمنين فهم يتطلعون عليها ويفهموا ما يجري في الكنيسة ..وهذا لا يطلب جهدا كبيرا . وايضا عالمنا اليوم تتوفر فيه احدث التكنولوجيا الرقمية (Digital) ممكن استخدامها والاستفادة منها في الترجمة المباشرة ..وغير ذلك ..اذن لا داعي لتغيير لغة الطقس واللجوء الى احداث لغة جديدة او بذل الجهد في انشاء نظام جديد من النصوص والمفردات والتراتيل والمقامات التي من المستحيل ان تعبر بنفس القوة والمعنى الاصلي للغة الطقس الاصلية ..اضافة الى مساوئ اخرى نحن في غنى عنها .والاهم من كل ذلك اننا سوف نفقد لغتنا الثمينة هذه اللغة التي حمت الكنيسة والمؤمنين الى يومنا هذا من الزوال رغم كل الاضطهادات والقتل والتشرد الذي حصل للكنيسة والمؤمنين منذ نشوئها والى اليوم . اقول بكل صراحة لولا هذا الطقس وهذه اللغة المباركة في كنيستنا لما كانت الكنيسة موجودة اليوم .لانها تتعلق بالوحدة والجماعية والتضامن والشعاع الروحي على رجاء ملئ قيامة المسيح ،وعن تعبير الكنيسة عن ايمانها كجماعة حية ومختلفة وهي تغذي الايمان المشترك وتشجعه الى الارتقاء والاتحاد بالله ..هذا ما قلتم في حديثكم .. حقا ابانا الجليل هذا هو مفهوم وعمل الليترجيا والطقس الكنسي ،كما عبرتم عنه ..كيف اذن تسمح لنا انفسنا ان نتخلى عنها او نبدلها ونعوضها بمفاهيم جديدة غريبة لا تلبي طموحات المؤمنين او نترجمها الى لغات اخرى مثل العربية او الانكليزية واخرى مثلها بحيث لا معنى لا روحية لا خشوع ولا تمسك بالوحدة الجماعية يبقى منها .. هل الهجرة الى الخارج تمنعنا من ممارسة طقوسنا بلغتنا في كنائسنا..؟طبعا كلا ..لماذا نحن الكلدان من دون الكنائس الاخرى في الشتات نحن فقط نغير ونترجم لغتنا عندما نقوم باحتفال في القداس والصلوات ونصلي بغير لغتنا الطقسية. ..؟فقط لاننا نعيش في الخارج ..؟ ماذا عن الكنائس الاخرى :الارمن ،الاقباط،الفرنسيين ،الالمان الايطاليين ،الروس ،الكوريين والخ..كلهم يلتزمون بلغتهم رغم انهم يعيشون في بلدان مختلفة ،لماذا نحن فقط ابتلينا بهذا المرض القاتل ..؟ انها مسالة حياة او موت ،كنيستنا سوف نقتلها بايدينا نحن اهلها في المستقبل القريب اذا غيرنا او ترجمنا لغتنا وطقسنا الى العربية او الانكليزية ولغات اخرى وسوف لا يبقى منها سوى الاطلال …وهذا لا نتمناه مطلقا .كيف نقبل ان نزيل وجودنا وكياننا وتاريخنا واصولنا وعاداتنا كشعب عريق يملك كل الغنى والثروة والقيمة العالية من الارث الطقسي الليترجي الذي لا زلنا نرتله ونحتمي به في الايمان وهو يجمعنا ويوحدنا في الكنيسة ..؟اليست هذه خسارة كبرى لنا ..؟ ايضا جاء في الحديث :((الليترجيا لا يرتبط محتوياتها ولغتها واسلوبها بثقافة الناس الحاليين واحساسهم وايمانهم بمفردات من عصرهم .ولهذا اليوم يجب ان يكون لنا طقوس مؤونة ومجددة ومفهومة يعبر عن الثقافة التي نعيشها واللغة التي نعرفها بوضوح والا لا معنى لها ..)) كلنا مع التجديد الذي ينفع وليس مع التجديد الذي يضر .كلنا نرغب ان يكون لنا نصوص بليغة عميقة تعبر عن ايماننا وتشدنا نحو المسيح اكثر فاكثر ..ولكن اين هذه النصوص اليوم ؟وفي اية لغة قد تكون ان وجدت ؟هل ازالة ما هو موجود وتبديل اللغة الموجودة هو السبيل الامثل للوصول الى الهدف ؟ام هناك حل افضل من ذلك ..؟اتساءل ايضا هل التجديد هو فقط الحذف والقطع والالغاء وترك وترجمة وتبديل الى لغة اخرى كل ما هو موجود ..؟ام التجديد هو ايجاد نصوص جديدة اكثر غنى وعمق وخشوع وروحية التي تشد الى الايمان واللغة التي نصلي بها منذ الاف السنين ؟لماذا ننجر الى ما يضرنا ويقتل كنيستنا. ؟ ليكن معلوما للجميع ان الانسان المؤمن ابنما كان يعيش وفي اية دولة اجنبية يلتزم بكنيسته وطقسه ولغته وتاريخه وعاداته رغم كل ما يدور حوله من تقلبات واختلافات ومغريات دنيوية واختلافات اجتماعية انه يبقى هو هو …لان ايمانه المسيحي مبني على صخرة المسيح لا يتأثر بمفردات الحياة ولا بالمودة او التطور لتغيره متى ما تشاء ..هكذا مفاهيم هي مفاهيم هذا الدهر وليست مفاهيم الايمان الراسخ في المسيح .. نستطيع ان نلخص من ما جاء ان الخلل ليس في اللغة والطقس انما في الاكليروس من اهمال وترك وعدم الاهتمام والمعرفة لليترجيا الطقسية في الكنيسة .معظمهم رسموا كهنة ولا يعرفون قراءة وكتابة اللغة الطقسية ،انا اتعجب كيف يقومون باداء صلوات ومراسيم الطقس .اليس هذا الخلل الرئيسي في الكنيسة ؟انا شخصيا التقيت باحد طلاب السينمير على وشك الرسامة سألته من يعلمكم الطقس والمقامات واللغة ؟اجاب وبحرف واحد ((ليس لدينا درس لغة كلدانية وتعليم الطقس ..نحن نتعلمها لوحدنا من الخبرة والممارسة الشخصية .. ليس لنا مثل هذا الدرس ..))اذن ليس فقدان الصلاة بسبب اللغة والتكرار وغياب التجديد .. وجود الشمامسة معقد( ..اذا استطعنا ان نسمي انفسنا شمامسة.. )كونهم يأتون من قرى ومدن مختلفة بالحان مختلفة يفتقرون ألى التنشئة اللاهوتية الليترجية والتدريب على الاداء وتعليم اللغة بشكل سليم ..كل هذا لا ريب فيه ..ولكن اين دور الكنيسة من كل ذلك ؟كم دورة مفتوحة للشمامسة اليوم ؟الكنيسة ايضا هي المقصرة .. كما ذكرتم المجمع الفاتيكاني الثاني يشدد على تنظيم النصوص والطقوس بحيث تعبر باكثر جلاء عن الحقائق المقدسة التي تخص وتمكن الشعب المسيحي ان يفهما بسهولة ((دستور في الليترجيا المقدسة رقم ٢١)) اخيرا ابانا الجليل تذكر مرارا عديدة عبارة ((بالرغم من انتقادات المحافظين والمتطرفين ))هل كل من يدلي بزأي مخالف هو متطرف ..؟اليس هناك حرية التعبير عن الرأي الشخصي ..؟اليس هناك قوانين تخص حرية التعبير ..؟كل شخص له الحرية الكاملة ليعبر عن رأيه وان كان مخالف وهذا هو ثراء للكنيسة وليس تطرفا.

الشماس ايشو توما

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *