“غزوة زاخو”: التشدد الديني في العراق يصعد شمالا والإسلاميون يستعرضون قوتهم على المسيحيين


نادي بابل

أربيل- دلشاد عبد الرحمن

صعد التشدد الديني في العراق أمس الجمعة من وسط البلاد وجنوبها حيث المجموعات الاصولية السنية والشيعية التي تفرض ثقافتها خارج القانون، الى شمال البلاد في اقليم كردستان الذي تفرض حكومته فصلا بين الدين والدولة، رغم انها تعتمد الحوار مع اصحاب الاتجاهات الاسلامية الاصولية.
وشكلت ما وصفها مثقفون عراقيون كرد وعرب “غزوة زاخو” امس جولة اخرى من استهداف المسحيين الذين لجأوا من مناطق وسط العراق وجنوبه على امل ان يجدوا في اقليم كردستان ملاذا آمنا، ليجدزا انفسهم ملاحقين مجددا بنيران التشدد الاسلامي، لاسيما في استهداف نشاطهم الاقتصادي المتمثل بصناعة الخمور وبيعها.


مشهد عام لمدينة زاخو في محافظة دهوك

وفيما أدانت وزارة الداخلية في الإقليم هجوم العشرات من الاسلاميين بعد صلاة الجمعة على محال لبيع الخمور في مدينة زاخو، قرر رئيس الإقليم مسعود بارزاني تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في الأحداث اليوم ومحاسبة من قام بها.
وشدد المتحدث باسم وزارة الداخلية في بيان صدر عنه “أننا لن نسمح بالمس بالأمن والاستقرار وسيادة القانون في الإقليم تحت أية ذرائع كانت”.
المصلون كانوا رموا بالحجارة على مركز للمساج في مدينة زاخو، ثم هاجم المئات من المدنيين محلات بيع الخمور والبارات.
بالمقابل رد مدنيون باضرام النار في مقرين لحزب الإتحاد الإسلامي الكردستاني في قضائي زاخو وسميل بينما اتهم مسؤول للحزب، عناصر مؤيدة لحزب البارزاني بالوقوف وراء عملية إضرام النيران .
معلوم ان مناطق في وسط البلاد وجنوبها تشهد عادة هجمات منظمة على محال بيع الخمور من قبل جهات اسلامية عراقية متشددة تتهم بانها تستهدف الترويج لتجارة المخدرات عبر غطاء من دعوى الفضيلة الدينية.

عن الكاتب

عدد المقالات : 7499

تعليقات (1)

  • عامر التميمي

    كشفت مصادر كردية تحدثت مع ” كتابات ” اليوم عن الاسباب الحقيقية للاضطرابات التي تشهدها مدينة زاخو بمحافظة دهوك الشمالية منذ يوم الجمعة الماضي متهمة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني بالوقوف وراءها من اجل اثارة المواطنين ضد الاتحاد الاسلامي الكردستاني الذي تتنامى شعبيته بشكل واضح على حساب الديمقراطي الامر الذي ادى ببارزاني وبعد افتضاح مخططه الى المسارعة بزيارة زاخو اليوم لابعاد التهمة عنه وحزبه وتطويق الازمة التي تنذر بتظاهرات في عموم مدن الاقليم.
    واشارت المصادر الى ان بارزاني قد دفع بأحد ائمة المساجد في قضاء زاخو ممن ينتمون الى الحزب الديمقراطي الكردستاني لاثارة موضوع الاندية الليلية ومراكز التدليك ومحلات بيع الخمور بشكل عاطفي خلال خطبة الجمعة الاخيرة مستخدما ايات من القرأن الكريم والاحاديث النبوية في اثارة مشاعر الناس وحثهم للخروج في حملة استهدفت تحطيم وحرق هذه الاماكن العامة التي تعتبر مصدر رزق لعشرات الالاف من المسيحيين الذين يسكنون المنطقة . واضافت ان عناصر حزب بارزاني وبعض اجهزته الاعلامية قد روجت اشاعات واخبارا عن وقوف الاتحاد الاسلامي الكردستاني وراء هذه الاحداث التي اصيب خلالها اكثر من 32 شخصا بجروح مختلفة.
    واكدت ان عناصر حزب بارزاني كانوا يحرضون الناس على مهاجمة مقرات الاتحاد الاسلامي وتحميله مسؤولية حرق وتحطيم تلك الاماكن العامة وهو ما حدث فعلا حيث تم حرق عدد من مقرات الاتحاد في زاخو والبلدات المحيطة بها. واشات المصادر الى ان بارزاني قد وجه بنفسه رجل الدين الذي ينتمي الى حزبه لتحريض الناس واثارتهم للاقدام على عمليات التخريب ومن ثم القاء مسؤوليتها على الاتحاد الاسلامي انتقاما من تنامي شعبيته على حساب الحزب الديمقراطي الكردستاني وخاصة في محافظة دهوك التي تشهد معارضة لرئاسة كردستان وفشلها في تحقيق اصالاحات وعدت بها في الاقليم.
    واشارت المصادر الى انه لو كانت الاحداث غير مدبرة لهاجم المصلون مقرات الحزب الديقراطي صاحب السلطة في دهوك لانه هو الذي منح اجازات محلات بيع الخمور والاندية الليلية . وقالت ان من الاهداف الاخرى للاحداث هو اثارة نزاع بين المسلمين والمسيحين على أعتبار أن من يمتلك تلك المحلات العامة هم من المسيحيين واليزيديين .
    واثر افتضاح دور بارزاني في الاحداث فقد سارع اليوم الى زيارة قضاء زاخو لابعاد شبهة التحريض عنه والظهور بمظهر المعارض لعمليات التخريب التي طالت القضاء وليؤكد بعبارات لبقة وحازمة انه ضد تلك الاعمال وانه حريص على حماية التعايش السلمي لمكونات الاقليم وصرف الانظار عن محاولاته تشويه سمعة الاتحاد الاسلامي وتحريض الناس ضده.
    وبالترافق مع ذلك فقد دعت رئاسة برلمان كردستان اعضاء البرلمان الى ألمشاركة في جلسة استثنائية ستعقد الاربعاء المقبل بناء على طلب من الاتحاد الاسلامي لمناقشة تداعيات احداث زاخو.
    واليوم حمل النائب عن الأتحاد الإسلامي الكردستاني اسامة جميل الحزب الديمقراطي الكردستاني مسؤولية احداث زاخو وقال ان هذه الاحداث حصلت في دهوك المسؤول عنها الحزب الديمقراطي الكردستاني بمفرده والذي يسطر على الاوضاع السياسية والاقتصادية في محافظة دهوك.
    واكد أن الحادثة كانت مدبرة ومخطط لها من قبل احد خطباء المساجد وهو عضو في الحزب الديمقراطي من خلال تحريض المصلين الذين قاموا ومعهم مجموعة من مؤيدي الحزب الديمقراطي بالهجوم على تلك المحلات العامة ومن ثم على مقرات الأتحاد الإسلامي .
    واشار الى ان هذه هي المرة الثانية التي تكرر بها هذه الحادثة ويتم مهاجمة مقرات الأتحاد الإسلامي حين قامت مجموعة من العناصر قبل سنوات بحرق جميع مقرات الأتحاد واليوم تتكرر الحادثة ويقوم مسؤوليون من الحزب الديمقراطي بزيارة الهيئة السياسية للأتحاد الإسلامي ويتأسفون ويحاولون لملمة الوضع ويقولون سنقدم التعويضات ولنترك القديم ونبدأ صفحة جديدة.
    ومن جهته أكد النائب عن كتلة التغيير الكردية لطيف مصطفى ان ما شهده قضاء زاخو من احداث يوم الجمعة الماضية يؤكد وجود ازمات حقيقية متراكمة ومشاكل يعاني منها سكان الاقليم بصورة عامة . واضاف ان “الاقليم يعاني من مشاكل حقيقية كالفساد الاداري والمالي والبطالة وبدأ الناس يضيقون ذرعا بتلك المشاكل لا سيما وانه لا توجد حلول منظورة لمكافحة تلك المشاكل”. وشدد على ان سلطات الاقليم مطالبة بتطبيق الوعود التي اطلقتها قبل فترة إذا ما ارادت عدم تكرار مثل هذه الاحداث في الاقليم . وحذر من أن التظاهرات التي شهدها قضاء زاخو قد تمتد الى مناطق اخرى في الاقليم إذا لم تضع السلطات حلا للمشاكل التي يعاني منه سكان الاقليم .
    وكان مئات الاشخاص توجهوا عقب صلاة الجمعة أمس الاحد من احد المساجد وقاموا بمهاجمة عدد من محال بيع المشروبات الكحولية ومراكز التدليك في قضاء زاخو بمحافظة دهوك وأحرقوها وأسفرت الاشتباكات التي وقعت بين المهاجمين والقوات الأمنية عن إصابة 32 شخصاً بجروح واحراق 36 محلا لبيع المشروبات واربعة فنادق تضم اندية ليلية واربعة مراكز أجنبية للتدليك. وكرد فعل على ذلك هاجم متظاهرون عددا من مقار الاتحاد الاسلامي الكردستاني في محافظة دهوك وأحرقوا عدد منها كما القى مجهولين في مدينة السليمانية قنبلة يدوية داخل جمعية بارزاني الخيرية من دون وقوع اصابات.

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى