عشرات الاف الاقباط يودعون البابا شنوده الثالث في اجواء مفعمة بالحزن.. تقرير مصور


نادي بابل

أ.ف.ب/
في اجواء مفعمة بالحزن، توافد عشرات آلاف المواطنين المصريين الاقباط الاحد لالقاء نظرة الوداع الاخيرة على جثمان البابا شنوده الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكنيسة المرقسية الذي توفي السبت بعد اربعة عقود امضاها على رأس اكبر طائفة لمسيحيي الشرق.
وغيب الموت البابا شنوده السبت عن عمر يناهز 88 عاما تاركا وراءه طائفة قلقة ازاء الصعود السياسي للاسلاميين وبسبب اعمال العنف التي استهدفتهم.
وتم الباس جثمان البابا الملابس الدينية الرسمية ووضع على كرسيه البابوي قبيل ظهر الاحد وسيبقى كذلك لمدة ثلاثة ايام حتى يتمكن جمهور الاقباط من القاء نظرة الوداع عليه قبل تنظيم قداس الجنازة الثلاثاء في مقر كاتدرائية الاقباط الارثوذكس بالعباسية في القاهرة، بحسب مصادر الكنيسة.
وارتدى الاقباط المتوافدون على الكاتدرائية ملابس الحداد السوداء وكان العديدون منهم يبكون. والتقط عدد منهم بواسطة كاميرات هواتفهم المحمولة صورة اخيرة لزعيمهم الروحي.
ومنذ مساء السبت بدأ الاقباط يتوافدون على الكاتدرائية فور سماعهم نبأ وفاة البابا الذي لم يعرفوا غيره راعيا لطائفتهم منذ اربعين عاما.
ومساء الاحد بلغ التدافع ذروته بعد ان امتد طابور المنتظرين دورهم لالقاء النظرة على جثمان البابا الى اكثر من كيلومتر. وابلغ مصدر في الكنيسة القبطية ان ثلاثة اشخاص توفوا بسبب التدافع والاختناق امام الكاتدرائية.
ودعا التلفزيون الرسمي المؤمنين الاقباط الى عدم التوجه جميعا الاحد الى الكاتدرائية لان المجال يبقى مفتوحا امامهم لالقاء النظرة على الجثمان حتى الثلاثاء موعد الدفن.
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط ان امراة قبطية حاولت الانتحار حزنا على البابا شنوده في الاسماعيلية ونقلت الى المستشفى وهي بحالة الخطر.
وقال وزير السياحة منير فخر عبد النور وهو قبطي لفرانس برس “ان وفاته خسارة كبيرة لمصر فقد كان عاقلا وكلمته مسموعة وسنفتقده في هذا الزمن ونحن بامس الحاجة الى الكثير من الحكمة والحس الوطني”.
وزار المشير حسين طنطاوي الكاتدرائية معزيا بالبابا.
وقال اميل عصام (28 عاما) “البابا كان رجلا حكيما، كان ابا للكل للرجال والنساء، للارامل واليتامي، لقد مررنا بازمات عدة وفي كل مرة كان هو صوت العقل والحكمة”.
وصرح اسحق زكريا (18 عاما) “كان البابا شنوده مثل والدي، كان واسع الافق، لن نجد احدا مثله”.
ونعت العديد من الشخصيات المسلمة والمجلس العسكري الحاكم البابا شنوده في حين عكست الصحف الشعور العام بالتأثر لغياب البابا الذي كان وجها مألوفا لدى المصريين جميعا مسلمين ومسيحيين.
وقال الازهر في بيان ان مصر “فقدت أحد كبار رجالاتها المرموقين في ظروف دقيقة بالغة الحساسية، هو الفقيد الكبير الحبر الأعظم قداسة البابا شنودة الثالث – بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية”.
واضاف البيان ان الأزهر بكل مؤسساته “يذكر للراحل الكبير مواقفه الوطنية الكبرى” و”يذكر بكل الاكبار والتقدير موقفه من قضية القدس الشريف وفلسطين العربية وصلابته في الدفاع عنها وعن تاريخها ومقدساتها”.
وبناء على وصيته، سيتم دفن البابا شنوده الثالث في دير وادي النطرون الواقع في منتصف الطريق تقريبا بين القاهرة والاسكندرية.
وكان شنوده الثالث حددت اقامته في دير الانبا بشوي بوادي النطرون عام 1981 في عهد الرئيس الاسبق انور السادات الذي كان على خلاف كبير معه.
وتولى الانبا باخوميوس الثاني اسقف البحيرة موقع قائمقام البابا الى حين انتخاب بابا جديد.
ويعد الانبا باخوميوس الثاني في ترتيب اقدمية الترسيم بعد الانبا ميخائيل اسقف اسيوط الذي اعتذر عن تولي الموقع لاسباب صحية.
وستبدأ اجراءات اختيار بابا جديد بعد الاربعين بفتح باب الترشيح للموقع وفقا للقواعد المعمول بها في الكنيسة القبطية، وليس هناك من موعد محدد او اي سقف زمني لاختيار البابا الجديد.
وكان تم انتخاب البابا شنوده في العام 1971 لخلافة البابا كيرلس بعد سبعة اشهر من وفاة الاخير.
وتقوم المطرانيات المختلفة في مصر بترشيح وتزكية اساقفة لتولي منصب البابا ثم تعرض اسماء المرشحين على جمعية ناخبين تضم اعضاء المجمع المقدس والنواب الاقباط في البرلمان والوزراء الاقباط واعضاء المجلس الملي.
وبعد عملية الاقتراع يتم اجراء “قرعة الهية” بين المرشحين الثلاثة الذين حصلوا على اعلى الاصوات.
وبدأ الاساقفة الاقباط في جميع انحاء مصر وفي العالم في التوجه الى القاهرة للمشاركة في تشييع الجنازة.
ويمثل الاقباط ما يراوح بين 6% و10% من قرابة 82 مليون مصري وهي طائفة تشعر بالقلق بسبب الصعود السياسي للاسلاميين في مصر.
وكان شنوده الثالث، الذي اصيب اخيرا بأورام في الرئة ثم توفي من جراء ازمة قلبية السبت، متشددا في المسائل العقائدية ورفض اي تعديل في قواعد طلاق الاقباط الصارمة.
وايد البابا الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي كان يعتقد انه يحمي طائفته في مواجهة الاسلاميين وتبنى الموقف ذاته مع المجلس العسكري الحاكم منذ توليه السلطة في 11 شباط/فبراير 2011.
واعتبر العديدون في مصر ان البابا شنوده الثالث عنصر استقرار في بلد مليء بالتقلبات ومازال مستقبله السياسي غير محدد المعالم.
واجج اكتساح الاسلاميين في الانتخابات التشريعية التي اجريت نهاية العام الماضي مخاوف الاقباط على الرغم من التطمينات الصادرة عن مسؤولين اسلاميين.
ومازالت ردود الفعل تتوالي على وفاة البابا شنوده.
ففي الفاتيكان، حيا البابا بنديكتوس السادس عشر “راعيا كبيرا” وقال الرئيس الاميركي باراك اوباما انه كان “محاميا للتسامح والحوار الديني”.
وعبر وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه عن “اصدق تعازيه” للشعب المصري عقب وفاة بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية شنودة الثالث. وفي تصريح حصلت عليه فرانس برس مساء الاحد، ذكر جوبيه بان البابا الراحل “قام بتطوير الحوار مع الكنائس المسيحية الاخرى ومع الاسلام في روح من التسامح، تاركا في الوقت عينه اثرا عميقا في تاريخ بلده مصر”.
واعرب الرئيس السوري بشار الاسد عن تعازيه بوفاة البابا شنودة الثالث في برقية ارسلها الى المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر. وافادت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان الأسد اعرب في برقية تعزية ارسلها الى طنطاوي الاحد “باسم الشعب العربي السوري واسمه عن صادق التعازي وخالص المواساة للمشير طنطاوي وللشعب المصري بوفاة قداسة البابا”.
واشاد الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي اكمل الدين اوغلي الاثنين ببابا الاقباط الراحل شنودة الثالث مذكرا ب”مواقفه الوطنية خصوصا حيال القدس”.
ونقل بيان للمنظمة، مقرها جدة، عن اوغلي تنويهه “بمواقف البابا شنودة الوطنية وقضايا الامة، لافتا الى موقفه من القضية الفلسطينية، وخصوصا القدس (…) كان قائدا روحيا عظيما، ومؤمنا بالتعايش السلمي بين اصحاب الديانات، مخلصا لوطنه”.
ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن نائب وزير الخارجية الايراني حسين عبد الحيان اشادته بعمل البابا شنوده الثالث “من اجل العدل والسلام”.
وعكست الصحف المحلية تأثر المصريين برحيل البابا الذي اعتاد المصريون مسلمون ومسيحيون على تواجده بينهم خلال العقود الاربعة الاخيرة.
وعنونت صحيفة المصري اليوم “مصر تبكي” بينما كتبت الاهرام في صدر صفحتها الاولى “البابا شنوده .. وداعا”.


عن الكاتب

عدد المقالات : 7515

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى