ظاهرة الأنشقاقات الفردية  الحالية في الأحزاب الكردستانية.                                             


عبدالغني علي يحيى
عبدالغني علي يحيى

   في أواسط الستينات من القرن الماضي، حدثت انقسامات واسعة في الأحزاب اليسارية والشيوعية والقومية وغيرها في معظم بلدان العالم الثالث أو الدول النامية، فعلى سبيل المثال، انقسمت الأحزاب الرئيسية الثلاثة في العراق آنذاك: الحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الديمقراطي الكردستاني على نفسها، وانشطرت ولكن ليس إلى نصفين متساويين، ومال الذين انشقوا عن احزابهم إلى اليسار بدرجة رئيسية، ولم يحصل انضمام فرد أو جماعة من المنشقين الى حزب آخر، كما هي الحالة اليوم. وفي حينه قدمت تفسيرات شتى لظاهرة الانقسامات والأنشقاقات تلك، من بينها، ان الانشقاقات وقعت في احزاب بين شعوب فقيرة، تسودها الأمية والجهل، والذي عزز من هذا الرأي، أن أحزاب الدول المتقدمة حضارياً وصناعياً وعلمياً لم تتعرض الى الانقسامات، فالأحزاب الشيوعية في الاتحاد السوفيتي السابق والصين ودول المنظومة الشرقية الأوروبية الشيوعية لم تشهد اية انقسامات، رغم الاختلاف في توجهاتها ، كما ظلت الاحزاب في الدول الراسمالية المتقدمة، الاحزاب: الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة والمحافظين والعمال في بريطانيا ، وهذا على سبيل المثال بمنأى عن الانقسامات، ويعزى السبب في ذلك الى التقدم الحضاري ورسوخ الديمقراطية والمؤسساتية وحكم القانون فيها، فضلاً عن الوعي الرفيع والثقافة العالية لشعوبها وعراقة أحزابها. ويرد بعضهم الانقسامات الى سبب آخر قوي ووجيه ايضاً، هو الخلاف السوفيتي الصيني آنذاك، بسبب من تأثير الدولتين الشيوعيتين الكبيرتين على العالم الثالث.

   لما تقدم فأن التخلف والجهل والفقر، واضيف الى هذا الثالوث تسلط الدكتاتوريات العسكرية وتراجع حكم القانون جراء ذلك، كما يبدو كان من الاسباب الرئيسية وراء الانقسامات التي حصلت آنذاك في احزاب العالم الثالث او البلدان النامية، وإلا ما معنى ان تبقى الاحزاب الشيوعية على تماسكها في الدول الشيوعية المتطورة، في حين تتعرض الاحزاب الشيوعية في البلدان النامية الى الانقسامات؟ وان تبقى الاحزاب البرجوازية في الدول الرأسمالية المتقدمة على وحدتها مقابل تعرض الاحزاب القومية البرجوازية والمحسوبة على الرأسمالية في البلدان النامية الى الانقسامات والتكتلات؟ ولكي نتعرف على اسباب الانشقاقات في الاحزاب الكردستانية العراقية بالأخص، سيما في هذه الأيام ، واقول الانشقاقات وليس الانقسامات، لأن افرادا انشقوا عن احزابهم وينشقون من غير ان تحصل في احزابهم الأنقسامات، وبودي أن استدرك ان احزاب وسط العراق وجنوبه تعاني من كليهما الانشقاقات والانقسامات الامرين، انشقاق افراد عن احزابهم وكتلهم الانتخابية، اضافة الى انقسامات في هذه الاحزاب وحتى في الكتل البرلمانية والتحاق هذه الكتلة البرلمانية اوتلك بكتل برلمانية اخرى، من غير ان تلتحق اية كتلة برلمانية كردية باخرى أو تقع انقسامات في احزابهم، الكرد. وأعود الى صلب العنوان، ظاهرة الانشقاقات الفردية في الاحزاب الكردستانية، واشدد على الفردية، لأن اي حزب كردستاني لم ينقسم تنظيمياً على نفسه، كما حصل في احزاب الستينات وكما جرى قبل نحو خمس سنوات في الاتحاد الوطني الكردستاني الذي انقسم الى قسمين، عندما تخلى نوشيروان مصطفى وعدد من قيادي الاتحاد الوطني وجهرة غفيرة من اعضاء الاتحاد قدرت بعشرات الالوف، وأسسوا حركة التغيير، وبعد هذا الحدث فان الصراع بين الاتحاد وحركة التغيير، مازال قائماً وهو دون صراعهما مع الكيانات السياسية الكردية وغير الكردية الاخرى.

   لقد انشق عن الاتحاد الوطني الكردستاني في الاونة الاخيرة عضو قيادة الاتحاد عارف رشدي مع اثنين من قيادي مركز تنظيمات نينوى للاتحاد وهما محي الدين مزوري وعبدالرحيم زيباري اضافة الى نحو 200 عضو، التحقوا جميعاً بالحزب الديمقراطي الكردستاني. وفي محافظة دهوك التحق به قياديان اخران هما سالار دوسكي و دشتي عبدالعزيز وعدد من الاعضاء في قواعد مركز تنظيمات دهوك للاتحاد، وحسب عارف رشدي ان انشقاقات اخرى ستحدث في الاتحاد، وعلى أثر تنبوئه بهذا الخصوص التحق الدكتور علي قادر بالديمقراطي الكردستاني أيضاً واذا علمنا ان كرد نينوى ودهوك من الناطقين باللهجة الكردية الشمالية، عليه والحالة هذه يمكن القول ان التحاق هؤلاء جاء من منطلق لهجوي ان جاز القول. أما تنظيمات الاتحاد في محافظات اربيل والسليمانية وكركوك وديالى وبغداد فلقد بقيت متماسكة لم تطالها الانشقاقات الفردية. وكان رد الفعل الاول للاتحاد على التحاق اولئك الاعضاء بالديمقراطي الكردستاني، ماجاء على لسان قيادي بارز للاتحاد في محافظة دهوك من ان 350 عضواً من الحزب الديمقراطي الكردستاني في تلك المحافظة التحقوا بصفوف الاتحاد، الا ان قوله يبقى مجرد ادعاء لا اساس له من الصحة لأنه لم يكن مدعوماً بالصور ولا بالاسماء ولا عبر شاشة التلفزيون، علماً ان الديمقراطي الكردستاني عرض ملتحقي الاتحاد بصفوفه بالصور واللقاءات التلفزيونية. فقبل ايام عرض التحاقاً لاعضاء في الاتحاد بصفوفه (الديمقراطي الكردستاني)، من منطقة قضاء سوران بشمال اربيل معززاً بتقرير وصور نشرتهما صحيفة( خبات) الناطقة باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني. واذا كان التحاق اعضاء في الاتحاد بالديمقراطي الكردستاني في محافظة دهوك ونينوى على إساس لهجوي، فان حركة التغيير بدورها شهدت انشقاقات على ضيقها، حيث التحق عضوان بارزان فيها بالاتحاد الوطني الكردستاني وهما عثمان بانيمارني والشيخ جنكي ساليي وكذلك مسؤول منطقة دولي خانقاه وورتي نبز حسن مع مجموعة من اعضاء حركة التغيير. ولما كانت حركة التغيير. القسم المنشق من الاتحاد، فان الانشقاقات ستكون متبادلة ان جاز القول بين الاثنين في المناطق الناطقة باللهجة الكرمانجية الجنوبية. وسيكون الصراع سجالاً بينهما بشكل يفيد ان التناقض الرئيسي سيكون بينهما وثانوياً مع الاطراف الاخرى، بالرغم من وجود مشتركات كثيرة بينهما مثل الكفاح المشترك لهما قبل الانقسام والذي يغطي مساحة زمنية تقدر بنحو (40) عاماً. ويعلمنا تأريخ الانشقاقات والاختلافات بين المنشقين والمنشقين عنهم، ان العداء بينهما يتخذ طابع التناقض الرئيسي ويتراجع تناقضهما مع الطرف الذي كانوا يناضلون ضده الى مرتبة التناقض الثانوي مثال ذلك، ان الشيوعيين السوفيت عندما اختلفوا مع الشيوعيين الصينيين في عقد الستينات من القرن الماضي، فان الشيوعيين السوفيت اتهموا الشيوعيين الصينيين بالتحريفية وعدوا التحريفية الخطر الرئيسي على الحركة الشيوعية العالمية، من جانبهم فان الشيوعيين الصينيين لم يميزوا في مواقفهم بين امريكا التي كانوا يصفونها بالامبريالية وبين الاتحاد السوفيتي الذي وصفوه بالامبريالية الاشتراكية.

ان الانشقاق طال الحزب الديمقراطي الكردستاني أيضاً، ولكن بشكل ضيق للغاية، فلقد انشق عليه العضو القيادي الشيخ ادهم البارزاني، وفيما بعد اعلن احد الكوادر العاملين في المكتب السياسي للحزب انشقاقه ويدعى بشدار حسن، ومن الارجح ان يظل هذا الحزب على تماسكه ووحدته، إذ أن وضعه افضل بكثير من الحزبين الاخرين الاتحاد والتغيير، وقوى من تماسكه فوزه في الانتخابات البرلمانية الكردستانية ليوم: 21-9-2014. اضافة الى عوامل اخرى مثل السياسة المعتدلة والرصينة له ولقائده مسعود البارزاني والاعتبار الذي يتمتع به في الاوساط الدولية والداخلية الكردستانية والعراقية والاقليمية.. الخ من عوامل اخرى تعزز من وحدته.

   يقيناً ان الانشقاقات الفردية لن تتوقف في الاحزاب الكردستانية عند الاعداد والاحجام التي ذكرناها ، فالقادم من الايام لا بد ان يشهد انقسامات اخرى، سيما في الاتحاد الوطني الكردستاني فبقاء هذا الحزب على قوته وقاعدته الجماهيرية التي مازالت عريضة رغم تراجعه الى المرتبة الثالثة في انتخابات يوم: 21-9-2014 مرهون بامرين اثنين، الاول هو في النتيجة التي سيحرزها في الانتخابات البرلمانية العراقية وكذلك انتخابات مجالس المحافظات الكردستانية التي ستجرى في يوم ال30 من نيسان الحالي فاذا اتت النتيجة متدنية على صعيدي الاصوات والمقاعد، فان انشقاقات ارخى ستقع فيه، واما الامر الثاني في بقائه حزباً رئيسياً الى جانب الديمقراطي الكردستاني وحركة التغيير، فهو مصير الطالباني القائد التأريخي والمؤسس للاتحاد، ففي حال وفاته والاعلان عن ذلك، فان الاتحاد يواجه وضعاً اصعب مما هو عليه الان وقد يتراجع الى مراتب أدنى أو يتلاشى. وبلغت الانشقاقات الفردية حتى الاحزاب الصغيرة فالحزب الاشتراكي الديمقراطي  الكردستاني الذي يشعل مقعداً واجداً في البرلمان الكردي خرج عدد من قيادييه عنه و هددوا بتأسيس حزب خاص بهم. وليس الاتحاد الوطني الكردستاني وحده مهدد بالانشقاقات التراجع وانما الاحزاب الكردستانية الرئيسية كافة، فحركة التغيير مثلاً والتي رفعت راية التغيير والقضاء على الفساد الادراي والمالي في اقليم كردستان اضافة الى اشكال اخري من الفساد، ان انتقالها الى المشاركة في الحكم وتسلمها لحقائب وزارية هامه، يجعلها وجهاً لوجه مع الوعود التي قطعها على الشعب الكردي الذي يتطلع الان بفارغ من الصبر الى ما تفعله حركة التغيير بخصوص القضاء على الفساد.

ولنأتي الان الى الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي نال اكثرية الاصوات والمقاعد في الانتخابات البرلمانية الكردستانية الاربعة بين عامي 1992 و2013، إلا انه إذا اراد ان يظل في المقدمة فما عليه إلا ان يقدم على اصلاحات جذرية في صفوفه أولاً ومن ثم في الحكومة التي يقودها ثانياً، ولن تكون ثمة اصلاحات في الحكومة ما لم تكن هنا لك اصلاحات في الحزب، هذا الحزب الذي يعاني منذ نحو عقدين، من تبؤ الرجل اللامناسب للمكان المناسب في صفوفه وفي السلطة التي يقودها، كما انه لم يف بوعوده بشأن تطبيق أو تحقيق حكم القانون ولا في القضاء على الفساد و تحقيق العدالة الاجتماعية واذا كان هناك من ميزة يتقدم بها على المنافسين له، فان اداءه ما زال اكثر واقعية من اداء منافسيه، ويتمتع برؤية واضحة وسليمة في المواقف من الحكومة العراقية والصراعات الاقليمية. ان المواطنين في توجيه انتقاداتهم له وكشفهم عن قصوره و اخطائه، غالباً مايتوجون تلك الانتقادات، بالقول انه احسن من منافسيه حين يقارن بهم، وان لا بديل له في المرحلة الراهنة، وان كردستان والشعب الكردي في جنوب كردستان سيتعرضان الى اوخم العواقب في حال ارتخاء قبضته عن السلطة الكردية وفي حال تراجعه وفقدانه لها. وألا فأنه لن ينجو من الانشقاقات الفردية وربما ما هو أعظم.

   اذا كانت الحروب جريمة سواء التي توصف بالعادلة أو الظالمة، فلا ننسى ان الانشقاق جريمة ايضاً، لأنه عمل يخالف الشرعية، وفي الانقسامات التي وقعت في الستينات وفي الاحزاب التي ذكرناها، فان الانقسامات تلك تكللت بانهيار المنشقين وهزيمتهم، بعض منهم عادوا الى بيت الطاعة وبعض أخر غادروا الساحة السياسية بالمرة كالبعثيين اليساريين والشيوعيين من جماعة القيادة المركزية، ولما كان لكل قاعدة استثناء فان حركة التغيير التي انشقت عن الاتحاد الوطني الكردستاني نجحت إيما نجاح في انشقاقها، فلقد التحق بها اكثرية اعضاء ( الاتحاد) وحققت نتائج باهرة في الانتخابات البرلمانية الكردستانية التي جرت في ايلول الماضي من عام 2013  وفي حال احرازه لنتائج افضل في الانتخابات البرلمانية العراقية وانتخابات مجالس المحافظات الكردستانية التي ستجرى بعد ايام قلائل، فانها ستتحول الى قوة سياسية جبارة يحسب لها اكثر من حساب حتماً.

ايماناً من كاتب هذا المقال، من ان الانشقاق والانقسام جريمة، فلقد كان سباقاً الى تخطئة الانشقاق والانقسام من حيث المبدأ، ودعا اكثر من مرة التغيير والأتحاد الى الوحدة في اكثر من مقال له، إلا ان الذي حصل كان المزيد من التنافر والتباعد بينهما الى درجة ان حركة التغيير نسب اليها تقديم شكوى ضد الاتحاد في السليمانبة! وهكذا اصبح التناقض بين التغيير والاتحاد تناقضاً رئيسياً، بالرغم من أن التناقض الرئيس هو بين الكرد ومحتلى كردستان والذي من المفترض فيه أن يتقدم على اي تناقض أخر.

إذا عرف السبب من وراء الانشقاقات الفردية في الاحزاب الكردية وقد تليها انقسامات فيها، بطل العجب أنذاك، ومن الممكن تلخيص اهم الاسباب التي تغذي من الأنشقاقات وحالة التصدع في هذه الاحزاب وفي هذه المرحلة التأريخية والحساسة التي يمر بها شعب كردستان وتجربته الديمقراطية، فالدلائل كلها تشير، الى ان التجربة الديمقراطية في كردستان  امام امتحان عسير قد لاتجتازه بدرجة  نجاح وحتى مقبول، فالتكالب لأسقاطها من جانب القوى الاقليمية والحكومة العراقية وحتى اطراف داخل المجتمع الكردستاني يتنامى ويستفحل، فتأخير تشكيل الحكومة الكردستانية الثامنة والحرب الاقتصادية لبغداد على الكرد، والشروع بتنفيذ العمليات الارهابية في المناطق المتنازع عليها، تفجيرات كركوك بالقرب من مستشفى أزادي وسوق الحصير، وتفجير بايبوخت ثم دوبز، والتي، أي العمليات لا بد وان تتوسع في المستقبل المنظور، وتمتد الى اقليم كردستان( الجزء المحرر) منه، وتعتبر ايران اللاعب الرئيسي الاقليمي الاول في افشال تلك التجربة. او ايجاد نفوذ لها في الاقليم وعلى صعيد حكومته يوازي نفوذ تركيا فيه فلا عجب ان تقدم ايران  خلل الوضع الايل الى التدهور في كردستان على اطلاق سراح غلاة الارهابيين من اعضاء منظمة إنصار الاسلام الارهابية وهم حاجي عارف الكردستاني مساعد رئيس المنظمة والمسؤول عن تنظيماتها في كردستان وكل من أبو أسماء ودلشاد سور اضافة الى عدد اخر منهم، علماً ان التطور هذا سبق او تم تزامناً مع قيام مجموعة بالاعتداء على مقرين للحزب الديمقراطي الكردستاني في السليمانية قبل ايام، يذكر ان كل واحد من المطلق سراحهم كانوا محكومين ب 11 سنة سجن واطلق سراحهم قبل انتهاء مدة محكوميتهم!! ان اسباب الانشقاقات تكمن في الاتي:

1-غياب حكم القانون والانضباط الحزبي داخل الاحزاب الكردستانية العلمانية الكبيرة، ولقد جر هذا الى غياب حكم القانون بشكل من الاشكال في مؤسسات حكومة الاقليم، وكلا الامرين ناجمان عن الضعف والشلل في يطبيق حكم القانون في العراق والذي راح يدخل في عد تنازلي منذ  سيطرة اول نظام دكتاتوري على العراق 1985 -1963 وتفاقم العد التنازلي في ظل الدكتاتوريات التي تلته وبلغ اوجه في ظل النظام البعثي السابق، وبانهيار الدولة عام 2003 فان الفوضى والتسيب عمتا العراق  ولما كان القانون والانضباط للدولة له انعكاساته في الاحزاب، فان الاحزاب الكردستانية والعراقية إيضاً تأثرت أيما تأثر بتراجع القانون في العراق، وبذلك ظهرت أرضية خصبة للانشقاقات والانتقالات من هذا الحزب الى ذاك، ان الاعضاء القدامى في الاحزاب الكردستانية وكذلك العراقية، يشيدون بتنظيم حديدي للأحزاب قبل اكثر من نصف قرن من الان و بالأخص في النظام الملكي ويعيبون على حالت التسيب واللامبالات في الاحزاب الان، ناسين ان حكم القانون الذي كان سائدا في النظام الملكي والى حد كبير في الجمهوريات العراقية الاولى كان السبب في ترسيخ الانضباط الحزبي في الاحزاب، عليه فأن العمل بحكم القانون في الحالة الكردستانية وفي الاحزاب الكردستانية يجب ان يسبق ترسيخ حكم القانون في دوائر الحكومة، لسبب واحد هو ان الاحزاب هي التي تقود الحكومة وذلك على الضد من النظام الملكي والعهد الجمهوري الاول.

2- قبل عقود من السنين، كانت الاحزاب تتطلع الى اعضائها و جماهيرها لمد العون المادي اليها مثل الشتراكات والتبرعات لكي تتمكن من الديمومة بنشاطاتها. إلا أنه وبعد انتفاضة عام 1991 فأن الاية انعكست وراحت الجماهير والأعضاء ترنوا الى ما تجود به الاحزاب عليها، وبذلك فان الجماهير فقدت القدرة على التأثير في الاحزاب (الاحزاب الكبيرة) بدرجة اولى لثنيها عن اخطائها، وبرزت فئات انتهازية تنتقل الى الحزب الذي يدفع اكثر.

3- ان بعضاً من المنشقين كانوا مدسوسين في الاحزاب التي انشقوا منها، من جانب احزاب انتقلوا إليها، وصاروا بمثابة قنابل موقوتة تفجر في الزمن المناسب، ولقد قوى من الدس والذي يسمى بالخط المائل. ان الحزبين الكبيرين الديمقراطي والاتحاد الكردستانيين اتفقا فيما بينهما وفي إطار تحالفهما الاستراتيجي عدم القبول باحتضان المنشقين، ولقد ادى ذلك الى بقاء المنشق في حزبه يمارس دور الخط المائل لحين حلول يوم ينهى فيه الاتفاق الاستراتيجي بين الحزبين.

4- تساوي الاحزاب الكبيرة من حيث الاخطاء وغياب المبادي والعقيدة والمثل العليا فيها جراء الفساد الذي استشرى في صفوفها والذي انتقل الى دوائر الحكومة التي كانت مؤهلة اصلاً لاحتضان الفساد، كونها كانت فاسدة قبل انبثاق التجربة الديمقراطية في كردستان، ان تساوي والتقاء الاحزاب في الفساد جعل من المواطن لايميز بينها، ايهما الصالح وايهما الطالح، بل ان عدم القدرة على التمييز راح يشمل رجال العهد البعثي البائد والمسؤولين الحاليين في الحزب والحكومة، كل ذلك جعل من الانشقاق عملاً مشروعاً في نظرا من المنشق ، والانتقال من  هذا الحزب الى ذلك ليس بالعمل المعيب أو المخجل في نظرهم ايضاَ، لقد سمعت ذات مرة من احدهم كان قد قضى سنوات في اوروبا، والعهدة عليه، ان الاحزاب لاتقبل منشقين من احزاب اخرى في تنظيماتها، وان الانتقال من حيث المبدأ عيب وعمل مخجل حبذا لوشرع قانون يمنع هذه الظاهرة، احتضان حزب لمنشقين من حزب أخر.’

    عبدالغني علي يحيى

Al_botani2008@yahoo.com

عن الكاتب

عبدالغني علي يحيى
عدد المقالات : 161

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى