سيرة النبي اشعيا الجزء الثاني / اعداد الشماس سمير كاكوز


نادي بابل

النبي اشعيا يعتبر من أعظم انبياء العهد القديم فأسلوبه الأدبي الرائع يعتبر أجمل ما ورد في العهد القديم ويفوق من أسفار العهد القديم وغالبية سفر نبوات أشعياء شعر عبري راقٍ اضافة الى ذلك سفر نبواته فقد ورد في سفر أخبار الايام الثاني 26 : 22 ( وما تبقى من أخبار عزيا من أولها إلى آخرها كتبه أشعيا بن آموص النبي ) أنه كتب حياة الملك عزيا وقد كتب حياة للملك حزقيا في سفر يدعى رؤيا أشعياء فس سفر أخبار الايام الثاني 32 : 32 وما تبقى من أخبار حزقيا وأعماله الحسنة مدون في رؤيا أشعيا بن آموص النبي وفي سفر ملوك يهوذا وإسرائيل ولم تحفظ لنا هذه الأسفار التاريخية ولكنها ربما كانت ضمن المصادر التي استقى منها كتّاب أسفار الملوك واخبار الأيام الكثير من معلوماتهم اشعيا النبي كان أشعياء مصلحاً اجتماعياً ففي الفصول من الاول والى الخامس نراه يلوم شعبه أشد اللوم ويوبخهم أقسى التوبيخ بسبب رشوتهم وتعويجهم القضاء وظلمهم للمسكين ( حكامك قوم متمردون وشركاء لقطاع الطرق كلهم يحب الرشوة ويسعى وراء الربح لا ينصفون اليتيم بشيء ولا تصل إليهم دعوى الأرملة ) اشعيا 1 : 23 ولأجل بذخهم وترفهم ( ويقول الرب يا لتشامخ بنات صهيون يمشين ممدودات الأعناق غامزات بالعيون يخطرن في مشيتهن ويحجلن بخلاخل أقدامهن إذا سيضرب السيد الرب بالصلع هامات بنات صهيون ويعري عورتهن وينزع في ذلك اليوم زينة الخلاخل والضفائر والأهاليل والحلق والأساور والبراقع والعصائب والخلاخل والمحارم والقوارير والتمائم والخواتم وحلق الأنوف والحلل والمعاطف والمناديل والحقائب والمرايا والقمصان والعمائم والمآزر ويكون لهن النتن بدل الطيب والحبل بدل الحزام والقرع بدل الجدائل وزنار المسح بدل الوشاح وقباحة الكي بدل الجمال ) أشعيا 3 : 16-24 لقد تركز اهتمام نساء يهوذا على الثياب والحلي وليس على الله فقد ارتدين الثياب لاستلفات الأنظار والفوز بالاستحسان ولكنهن تجاهلن الغرض الحقيقي لحياتهن وبدلاً من الاهتمام بالظلم الذي حولهن صرن أنانيات يخدمن ذواتهن والذين يسيئون استخدام ما يمتلكون سيفقدون في النهاية كل شيء وهذه الأعداد ليست شجبًا للثياب والحلي ولكنها إدانة لمن يستخدمونها بإسراف بينما يغمضون عيونهم عن احتياجات الآخرين فعندما يباركك الله بالمال أو بالمركز فلا تتفاخر بذلك بل استخدم ما عندك لمساعدة الآخرين لا للضغط عليهم ولأجل طمعهم وجشعهم وسكرهم ( ويل للمبكرين صباحا في طلب المسكر والساهرين الليل كله والخمر تلهبهم ولائمهم الكنارة والعود والدف والمزمار والخمر شرابهم لا يلتفتون إلى عمل الرب ولا يتأملون ما صنعت يداه ( أشعيا 5 : 11-12 كان أولئك الناس يصرفون الساعات الكثيرة في السكر والمآدب لكن إشعياء تنبأ بأن الكثيرين سيموتون من الجوع والعطش ومما يدعو للسخرية أن مسراتنا إن لم تحظَ ببركة الله قد تدمرنا فعندما نطرح الله خارج حياتنا فإن ذلك يسمح للخطية بالدخول إليها إن الله يريدنا أن نستمتع بالحياة راجع تيموثاوس الاولى 6 : 17 على أن نتحاشى الأنشطة التي قد تبعدنا عنه ولأجل انعدام الإحساس الخلفي عندهم ( ويل للذين يدعون الشر خيرا والخير شرا الجاعلين الظلام ) اشعيا 5 : 20 عندما لا يلاحظ الناس بدقة الفاصل بين الخير والشر يعاجلهم الدمار فمن السهل على الناس أن يقولوا لا يستطيع شخص أن يقرر لشخص آخر ما هو صواب حقًا أو ما هو خطأ فقد يظنون أن السُكْر لا يمكن أن يؤذيهم وأن العلاقات الجنسية خارج رباط الزواج لا خطأ فيها أو أن المال لا يسيطر عليهم فعندما نبرر تصرفاتنا فإننا نهدم الفاصل بين الصواب والخطأ وإذا لم نجعل من كلمة الله الكتاب المقدس معيارًا لنا فسرعان ما تبدو كل الخيارات الأدبية مشوشة فبدون الله نندفع للانهيار والمعاناة الشديدة النبي اشعيا فقد رأى سقوط دمشق قبل وقوعه وتنبأ عن سقوط السامرة قبلما سقطت وكذلك تنبأ بامتداد سلطان الآشوريين على الشرق الأوسط أشعيا الفصل السابع ورأى في المستقبل البعيد بابل والخطر المحدق منها بيهوذا الفصل التاسع والثلاثون والنبي اشعيا أدرك أن ليس من الحكمة في شيء أن يعتمد يهوذا على مصر في معاونته ضد آشور اشعيا الفصل 30 و 31 وقد علَّم أشعياء بقوة أن الرب وحده هو سند الشعب ومعتمده وحليفه اشعيا الفصل 37 أما آراء أشعياء اللاهوتية فقد ارتفعت إلى السماء الأعلى. فآراؤه عن الله سامية للغاية فقد رأى الله المثلث القداسة قدوس قدوس قدوس رب الجنود مجده ملء كل الأرض ( وكان واحدهم ينادي الآخر ويقول قدوس قدوس قدوس الرب القدير الأرض كلها مملوءة من مجده ) اشعيا 6 : 3 إن العرش وملائكة السرافيم المحيطين به والهتاف المثلث قدوس قدوس قدوس كل هذه أكدت قداسة الله ففي زمن ساد فيه الفساد الأدبي والروحي كان من المهم أن يرى إشعياء الله في قداسته فالقداسة تعني الكمال الأدبي والنقاء والانفصال عن كل خطية نحن أيضًا في حاجة إلى اكتشاف قداسة الله فإن إحباطاتنا اليومية وضغوط المجتمع وتقصيراتنا كل هذه تضعف وتُضيِّق نظرتنا إلى الله ونحن في حاجة إلى أن تكون لنا نظرة الكتاب المقدس إلى الله السامي المرتفع، حتى نستطيع أن نتعامل مع مشاكلنا وهمومنا. فمتى رأينا كمال الله الأدبي بوضوح فإننا نتطهر من الخطية وتتنقى أذهاننا من مشاكلنا ونستطيع أن نعبد الله ونخدمه ومن ضمن عباراته التي يتميّز بها سفره هو وصفه لله بأنه قدوس اسرائيل ( ويل لأمة الخاطئة للشعب المثقل بالإثم لنسل الأشرار والبنين المفسدين تركوا الرب استهانوا بالله قدوس إسرائيل وإليه أداروا ظهورهم ) اشعيا 1 : 4 استمر شعب يهوذا في الخطية فإنهم فصلوا أنفسهم عن معونة الله وعندما تشعر بالوحدة والانفصال عن الله تذكر أن الله لا يتخلى عنك ولكن خطايانا تفصلنا عنه العلاج الوحيد الأكيد لهذا النوع من الإحساس بالوحدة هو استعادة الشركة القوية مع الله بالاعتراف بخطيتك، وإطاعة وصاياه والاتصال به بانتظام راجع مزمور 140 : 13 ، أشعيا 1 : 16-18 وكذلك علم بوضوح أن للعالم كله الهاً ورباً واحداً الاله الحقيقي وحده، والاله الذي ستعترف به كل الأمم في النهاية ( يكون في الأيام الآتية أن جبل بيت الرب يثبت في رأس الجبال ويرتفع فوق التلال إليه تتوافد جميع الأمم ويسير شعوب كثيرون يقولون لنصعد إلى جبل الرب إلى بيت إله يعقوب فيعلمنا أن نسلك طرقه فمن صهيون تخرج الشريعة ومن أورشليم كلمة الرب ) اشعيا 2 : 2-3  كان الهيكل مبنيًا فوق جبل الرب جبل المريَّا المرتفع لدرجة يستطيع معها أن يراه كل سكان أورشليم وفي آخر الأيام سيجذب الهيكل كل الأمم ليس لفنه المعماري ومنشآته وأهميته بل لكونه بيت الله وأعطى الله إشعياء موهبة رؤية المستقبل وفي ذلك الوقت أراه الله ما سيحدث لأورشليم ويرسم الفصل الحادي والعشرون من كتاب الرؤيا صورة للإتمام المجيد لهذه النبوءة في أورشليم الجديدة التي لن يُسمح بدخولها إلا للذين قد كتبت أسماؤهم في سجل الحياة للحمل راجع رؤيا 21 : 27 لقد قطع الله وعدًا لشعبه من المؤمنين ولن ينقضه أبدًا فأمانة الله تعطينا الرجاء في المستقبل وإذ نظر أشعياء إلى المستقبل أمكنه بروح الوحي والإعلان أن يخترق حجب الزمن وأن يرى خلاص البقية الأمينة ( ولولا أن الرب القدير ترك لنا بقية من الناجين لصرنا مثل سدوم وأشبهنا عمورة ) اشعيا 1 : 9 كانت سدوم وعمورة مدينتين أخربهما الله تمامًا لشرهما العظيم تكوين 19 : 1-25 وقد ذكرتا في مواضع أخرى من الكتاب المقدس كمثال لدينونة الله للخطية في ارميا 50 : 40 ، حزقيال 16 : 46-63 ، متى 11 : 23 ، يهوذا 7 وقد عفا الله عن «بقية» من يهوذا لأنهم كانوا أمناء ولكثرة نبواته عن المسيا أي المسيح ( سلطانه يزداد قوة ومملكته في سلام دائم يوطد عرش داود ويثبت أركان مملكته على الحق والعدل من الآن إلى الأبد غيرة الرب القدير تعمل ذلك الرب حكم على ذرية يعقوب فوقعت على مملكة إسرائيل ) أشعيا 9 : 6-7 وتقتبس نبواته في العهد الجديد أكثر مما يقتبس أي سفر آخر في العهد القديم أمين

اعداد الشماس سمير كاكوز

عن الكاتب

عدد المقالات : 7513

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى