سياسات دولية ميكافيلية متناقضة ومفضوحة


عبدالغني علي يحيى
عبدالغني علي يحيى

قبل ساعات من سقوط نظام الأخوان المسلمين (الأسلامي) في مصر، سارع حسين أمير عبد اللهيان مساعد وزير الخارجية الأيراني ليعلن عن دعم ومساندة حكومة الجمهورية الأسلامية في ايران لذلك النظام الذي أنهار، في حين ان أوساطاً شيعية حليفة لأيران كان لها رأي مغاير، فالمرجع الديني الشيعي اليعقوبي في العراق بارك ثورة 30 حزيران على مرسي وتحرر مصر من خاطفي ثورته الذين سماهم بخونة المشروع الأسلامي. كما أن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر لم يخفي أعجابه بتظاهرات المصريين التي طالبت مرسي ونظامه بالرحيل وفعلا قامت بترحيلهما، ووصفها بانها (ذات هيبة ووقار) وخطا سياسيون شيعة متنورون مثل حسن العلوي والنائب سلمان الموسوي حذوهم في تنديدهم بالنظام الأخواني. وحكام العراق كما نعلم هم بمثابة الساعد الأيمن لأيران.

ومن اللافت غير المألوف في سياسات دولية معاصرة هو دعم النقيضين واشنطن وموسكو للحكومة العراقية الحالية بشكل يتباريان في دعمها وتسليحها، واشنطن بالأباتشى وايف 16 وموسكو بنايت هنتر = الصياد الليلي واسلحة فتاكة أخرى، وتزامناً مع قول مسؤول امريكي زار العراق مؤخراً، من أن بلاده والعراق يواجهان تحديات مشتركة، قال مسؤول عراقي كبير، أن التعاون بين بغداد وموسكو قطع شوطاً هاماً بحيث يشمل المجالات العسكرية والسياسية والأقتصادية.

وما أشبه ما ذكرنا بالأمس، فحكومة صدام حسين كانت تتلقى الدعم والأسناد في آن واحد من الولايات المتحدة والأتحاد السوفيتي السابق في ان معا وفي الزمن عينه كان الاتحاد السوفيتي السابق واسرائيل في مقدمة الداعمين لايران بالاسلحة ضد العراق ، وذلك في اعوام الحرب العراقية الايرانية، إذ ساعدت كلتا الدولتين العراق بوجه ايران وبالعكس، علماً ان حزب البعث وصل الى الحكم في العراق بواسطة قطار امريكي على حد قول العديد من الاوساط بمن فيهم بعثيون سابقون كما يقر بذلك الكثيرون ومع هذا فقد دخلت حكومته في معاهدة صداقة مع موسكو فيما بعد.

ومن الامثلة على التقاء المتناقضات، دعم اسرائيل وامريكا لتركيا العلمانية سابقاً والاسلامية حالياً جنباً الى جنب معظم العالمين العربي والاسلامي في دعمهما لها، والاغرب من هذا ان قوى ما تتهم بين حين وحين كرد العراق بالتعاون مع اسرائيل، بما في هذه القوى تركيا كذلك التي اتهمتهم قبل اعوام بذلك.

ومن عجائب الامور وغرائبها في السياسة موضوع البحث، انه ثبت للمراقب ان حسن روحاني يوم رشح نفسه ليحل محل نجاد حظي بدعم من الاصلاحيين والمحافظين في وقت واحد. ولقد كانت ايران ذكية في لعبتها هذه بسبب من جهل الغرب لحقيقة ناصعة ألاوهي ان الاصلاحيين والمحافظين وجهان لعملة واحدة ولا فرق يذكر بينهما مثلما لافرق يذكر بين الديمقراطيين والجمهوريين في امريكا والمحافظين والعمال في بريطانيا والمؤتمر الوطني وجاناتا في الهند.. الخ.

والدول العربية التي تبدي دوماً عدم الارتياح من العلاقات المتينة بين الدولتين العربيتين العراق وسوريا مع ايران وكأنها قائمة على حساب العرب، نلقاها وكأنها غافلة عن العلاقات القوية بين سلطنة عمان والجمهورية الاسلامية وبين الاولى وايران الشاهنشاهية ايام زمان حتى انها استعانت بالقوات الشاهنشاهية لقمع ثورة شيوعيي ظفار وليس بالجيوش العربية ومن عجيب الامور وغرائبها في سياسات كثيرة في هذا العصر احتماء الاسلام السياسي العربي وغير العربي هذه الايام بتركيا الحليفة الاستراتيجية للغرب واسرائيل في وقت يزعم في هذا (الاسلام) بان الاخرين عدوان له ويقوم بتكفيرهما.. والامثلة تترى.

عبدالغني علي يحيى

عن الكاتب

عبدالغني علي يحيى
عدد المقالات : 161

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى