سيادة المطران سـرهـد جـمو الموقـر تـقاعـدَ .. فـماذا بعـد ذلك ؟ الحـلـقة الثانية


مايكل سيبي
مايكل سيبي

 

إنّ غـبطة الـﭘاطـريـرك الفائق الطوبى والـنـزاهة مار لـويس روفائيل الأول ساكـو ﭘاطـريـرك كـرسي بابل لكـلـدان العـراق ومعهم كـلـدان بلـدان العالم كـلها ، تـفـرفـشَ وإنـتعـشَ حـين نـشر بُـشراه لأبناء رعـية سان ديـيـﮔـو وكأنه حاصل عـلى الجائـزة الأولى للـيانـصيـب ، متمثـلة بصدور قـرار الأب الأقـدس الـﭘاﭘا فـرانسيس بقـبـول تـقاعـد سيادة المطران سرهـد جمو وتعـيـين سيادة المطران شليمون وردوني مدبِّراً رسولياً مؤقـتاً لأبرشية مار ﭘـطرس الرسـول في سان ديـيـﮔـو ، إنه حـدث العـمر للـﭘاطريرك سـيسجـله ذكـرى في دفاتـره العـتيـﮔـة ليتـصفحها وقـت الحاجة إليها ، يوم لا ينـفع فـيه مال ولا بنـون ، فـبها يـدخـل الجـنة مستمتعاً بما فـيها مِن أنهار وغـيرها ………..

كان قـرار قـبول تـقاعـد المطران بُـشرى … وْ ﭼْـمالة سارّة ، ومولانا الـﭘاطـريـرك ــ أبـو المحـبة ــ ينـطلق من المحـبة المسيحـية ، كم بالأحـرى كان يُـفـتـرض أن تكـون بُـشرى قـرار الـﭘاﭘا فـرانسيس نـفـسه ( مُـفـرحة لـقـلـبه ) بتعـيـيـن مطران عـلى الملاك الـدائم بمثابة ولادة قـيادة جـديـدة في كـنيسة المسيح ؟ لكـن صاحـب العـظمة والفـضيلة والغـبطة سماحة القائـد ساكـو لم يتـطرق إليه في حـينه أبـدا ولم يفـرح به ، دلالة عـلى الحـقـد المـدفـون تحـت طاقـية رأسه ، ناهـيك عـن تجاهـله بُـشرى قـرار الـﭘاﭘا فـرانسيس نـفـسه بشأن الكهـنة المطرودين ، حـين قـبـِـلَ خـدمتهم في الأبرشية …

فـوين ﭼــنـت ضام نـفـسك يا خـويا يا سـيـدنا ، وأنـت ﭘاطـريـرك أبو الآباء والأمهات أبو الشمامسة والشماسات ، كـيف تقـبل عـلى نـفـسك الـنـزول إلى مستـوى الـتـشَـفي بأخ لك في كـنيسة المسيح حـين يتـقاعـد ؟ هـل هـذا ما تـنضح عـنه رزمة دكـتـوراهاتـك ؟ وتـثـلـيث رحـماتـك ؟ وأبـوّتـك لآباء كـنيستـك ؟ هـل هـذا هـو فـرحـك بإنجـيلك ؟ فـكــّـر ملـياً وإعـطني جـوابك ، إن كـنتَ قادراً عـلى جـواب ! ولستَ قادراً .

عـلى صعـيـد خـططه الـستـراتيجـية ، يكـون تـقاعـد مار سـرهـد أول إنجاز لغـبطته الرامي إلى تبليط الطريق إلى سان ديـيـﮔـو لـيـدخـل بعـرباته المتهـرئة وبسـيـوفه الحادة فاتحاً غازياً بعـد أن كان يعاني ــ هـلـوَسة ــ من عـقـدة سرهـدية كـلـدانية تـقـضَّ مضجعَه عـن بُعـد ولم يهـنأ في لياليه ، والمطران سـرهـد ليس طرزاناً وإنما بمنـطقه الهادىء يستـنـد إلى القانـون الكـنسي أمام أنـظار روما والتي هي ليست سـورما .

وبإجـتهادنا نـقـول إن الأظلم مِن بـين الأطراف اللا متـوافـقة ، هـو مَن بـدأ التعامل بالقانـون متـناسياً أية وسيلة مسيحـية أخـرى ، حـيث كان الأفـضل للجـميع لـو أنّ المحـبة والرحـمة تعـلـو هاماتهم وتـطغي عـلى قانـونهم كما فعـل المسيح … لكـن الـﭘاطـريـرك ساكـو المريض بإعـتـرافه ، هـو عـبـد يطيع سـيـده شاء أن أبى ــ وما أدراك ما السـيـد ــ وينـفـذ أجـنـدته ! …. إستمعـوا بتـركـيـز إلى مقابلته الشرقـية !! لكـن الطرشان الكـثيرون يتهـيّأون للـتـصفـيق قـبل معـرفة ماذا سيقـول .

المهـم بهـذه الـبُـشرى ــ السارة ــ حـسب وصف غـبطة الـﭘاطريرك ساكـو الرائع ، إنه يُخـبـر أعـداءَ الإنـسان أهـل بـيته بأنهم حـصلوا عـلى مبتغاهم ، وغـبطته مهـلهـلاً لتـقاعـد المطران سـرهـد ومتأسـفاً لتأخـيـرها وهاتـفاً بعـبارات معـيـبة لشخـصه ولمنـصبه العالمي ، بعـيـدة عـن شخـص يحـمل شهادة ماجـستير بالفـقه الإسلامي المستـقى من نـبـوّة صاحـب الرحمة للعالمين وآياته الـبـديعة دون أن يستـفـيـد منها ، ولكـن مع الأسـف ، كما قال شماس قـبل مدة …. إن ضربة حـظ جعـلـتْ منه ﭘاطريركاً ….

إنه يتـكـلم بفـرح إنجـيله وسنة رحـمته ومشرقـية صلـيـبه ولغة حـواره مع رفاقه ، رافعاً جـبـينه تارة ومُقـطـّـبَه تارة أخـرى ، لاعـباً بأصابعه ومُستـطعِـماً بشفـتيه ولابس قـميص مفـتـوح الـدﮔـمة عـنـد عـنـقه …  دون أن يمكـنه الحـوار مع منـتـقـديه ! لفـقـدانه حجة الـدفاع عـن نـفـسه … أللهم أكـون أميناً ، فـقـد ذكـرت سابقاً إنه مُحاور سياسي يصلح مستـشاراً لشيخ عـشيرة أو ناطقاً بإسم وزيـر ، شجابك عـلى الـﭘاطـريـركـية يا خـويا ………. وهـذا نـص بُـشراه السارة المنـشورة عـلى موقعه ثم مسحها :

بشرى سارة لأبناء أبرشية القـديس بطرس الكلدانية

وجّه غبطة ابينا البطريرك لويس الأوّل ساكـو بتاريخ اليوم السابع من ايار سنة 2016 رسالة تفصيلية ومعـبِّرة الى ابناء أبرشية القديس بطرس في غرب أميركا يعلن فـيها صدور قرار من قبل الأب الأقدس البابا فرنسيس بقبول استقالة سيادة المطران سرهد جمو وتعيين سيادة المعاون البطريركي المطران شليمون وردوني مدبِّراً للأبرشية الى أن يتم انتخاب وتعيين مطران جديد بديل ويمكن مراجعة الخبر على الرابط أدناه.

هذه البشرى السارة التي تأخّرت كثيراً كان لها وقعٌ طيّبٌ لدى كل من اطّلع عليها اذ كان الكثيرون من أبناء الأبرشية قـد فـقـدوا الأمل في حصول هذا التغـيير الذي طال انتظاره ولكن الحكمة الربانية التي يصعب على بني البشر العجـولين في مطالبهم فهمها تعـلّمنا الصبر والايمان بأنّ الله يرى ويراقب كل شيء ويتّخـذ قراره المناسب في وقـته المناسب.

من ضمن الأمور التي ادّت الى فتور العلاقة بين المؤمنين ورئاسة الأبرشية توجّه الأخيرة نحو القضايا القومية وعقد المؤتمرات السياسية  بالاضافة الى استغلال منابر الكنائس من قبل بعض الرهبان والقسس المفصولين والمفروضين في آنٍ واحد لبثّ الفرقة والانتقاص من رئاسة الكنيسة الكلدانية ممثّلةً بغـبطة البطريرك ساكو جزيل الاحترام وتجاوز بعض المحسوبين على الكتاب من الذين باعـوا قـلمهم بأثمان بخسة لمحاربة كل من يعارض توجّهاتهم عن طريق النشر في موقع كلدايا.نت المنغلق  أو غيره من المواقع التي تبحث عن كمية المنشور وليس نوعيته.

أنا لا أكتب اليوم للتـشفّي لا سامح الله أو للشماتة بسيادة المطران سرهد جمو الذي أكـنّ لدرجته كل الاحترام وليس لدي غرض شخصي ضدّه بالرغم من كوني واحداً من أشدّ منتقديه أثناء خدمته بسبب بعض التصرّفات التي تعتبر خارجة عن نطاق واجباته كرئيس لأبرشية كبيرة لها اهميتها واليوم بعد قبول استقالته لوصوله السن القانونية للتقاعد لا يسعني الا ان أطلب لسيادته عمراً مديداً وأن أتقدّم اليه باعتذار ان كنت قد تجاوزت حدودي معه في رسائلي الموجّهة اليه بحسن نية والتي جعلت مني  ضحية لردود فعل عنيفة  صدرت ضدّي من بعض المحسوبين عليه كما أطلب من الرب ان يسامحنا جميعاً عن أخطائنا وهفواتنا التي نقع فيها بسبب ضعف طبيعتنا البشرية.

في الوقت نفسه أرحّب بمقدم سيادة المعاون البطريركي المطران شليمون وردوني  المعيّن كمدبِّر مؤقّت  لأبرشيتنا راجياً له النجاح التام في مسؤوليته الجديدة التي لا تخلو من صعوبات بسبب المتراكمات الكثيرة وأرجو له الموفقية في استعادة العدد الأكبر من الخراف التي ضلّت طريقها لعدم حصولها على الرعاية التي كانت تحتاجها وبصورة خاصة القادمون الجدَّد الأكثر حاجة للرعاية.

كما ارجـو ان يضع سيادة المدبِّر الجديد في اولويات مهمامّه توحيد الطقس وبصورة خاصة رتبة القداس حتى يشعر المؤمنون بحلاوة المشاركة والانسجام معها وبأنّهم جزء من الكنيسة الكلدانية الواحدة التي يجب أن يكون لها قداس موحّد وليسوا جزءاً من الجزء. والله الموفِّق .

***************************

لـقـد إستـرخـص الـﭘاطريرك ساكـو دموع التماسيح من بـين أجـفانه ، متـشفـياً بمطرانه الـذي يفـوقه بإمكانياته في أي مقـياس يخـتاره ….. شامتاً ــ وهـذا عـيـب ــ بتـقاعـده الـذي تـرك الساحة خالية له حـيث ستعـمل أصابعه في هـدم كـل ما بناه ، بل وسبق أنْ بـدأ يهـدم تـراثـنا الكـنسي والـقـومي إرضاءاً لغـيـره !! فـيخـدعـنا بعـبارات تـواضعه وطمأنينة خـططه ، والساذجـون يصفـقـون له لا حـباً به ــ أنا واثـق ــ بل نكاية وغـيـرة قاتلة وكـُـرهاً بمناوئيه …..

وليعـلم الجـميع (( العـربان المْـوافـجـين )) … إذا كان قـلب صاحـب الغـبطة قـد سُـرَّ بـبُـشرى تـقاعـدُ المطران سـرهـد …. فأطماعه السلطـوية الـدكـتاتـورية ــ الموالية ــ تحـفـزه لـتـتـوالى أفـراحه بمطارنة آخـرين ضحايا بعـدَهُ ؟؟؟؟؟؟؟؟  كل ذلك بسبب غـلطة الشاطـر والتي شـكـره عـليها الـﭘاطريرك الآمر ، حـين قالها بصراحة الماهـر ، لن ينـسى فـضله الـوافـر !…………..

والمثل بلغـتـنا يقـول : (( آخ تا عـقـل دْ سـورايا بْـخَـرثا )) .. ولكـن عُـﮔــُـبْ إيشْ ؟ بعـد خـراب الـبصرة ؟.

الحـلـقة الثالة قادمة بعـون الله

بقـلـم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

عن الكاتب

عدد المقالات : 470

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى