رحلتي الى سان ديكو(3)


ناصر عجمايا
ناصر عجمايا


تعودنا ان ننقل الحقيقة لشعبنا ، كما هي دون زيادة ولا نقصان!!..


في صباح يوم 21\03\2011 غادرت ملبورن ، وصولا الى سان ديكو ،

بعد ظهر نفس يوم المغادرة أعلاه ، مستفيدا من فرق الوقت لتقدم أستراليا

على أمريكا ، وبعد تجاوز نقاط التفتيش المعيبة والمعقدة بأجراءاتها

الفريدة في مطار لوس أنجلس ، وصولا الى مطار سان ديكو ، خروجا من

باب الوصول ، ملتفتا يمينا ويسارا ، لأشاهد أختي وابنها الشاب ،

ومعهما مجموعة من الأقارب والاصدقاء ، أضافة لرفيق والدي ورفيقي

لمسيرة نضالية طويلة ومعقدة ترافقه قرينته ، ورغم كبر سنهما بأنتظاري

لزمن ليس قصيرا ، والجميع طبعا من بلدتي تللسقف ، وأني مدين

لحضورهم ، ولموقفهم الانساني المميز ، بالمقابل ملتفتا لجميع الاتجاهات

لأشاهد زملائي وأخوتي ، أعضاء اللجنة المكلفة باستقبال ضيوفهم ، وانا

أحد المعنيين بالأستقبال ، للأسف خاب ضني بلقائهم ، بالرغم من

حصولهم على المعلومات المطلوبة سلفا عبر الأيمل ، وهي بالتأكيد حالة

سلبية مثبتة على اللجنة التحضيرية ، وأملي ان لا يكون قد حصل ذلك ،

مع بقية الزملاء المندوبين الأعزاء ، كوني أعلم ان هذا الارباك ، ذو تأثير

سلبي على القادم من منطقة بعيدة ، وخصوصا على الشخص الذي ليس

له معارف واقرباء في منطقة وصوله ، وهو غريب على تلك المنطقة التي

يصل اليها ، ان هذه السلبية المشخصة ، تعكس حالة نفسية غير محمودة

العواقب ، بين الاخوة والاخوات المعنيين بالأمر.


غادرنا مطار سان ديكو ، وصولاّ الى دار أختي لأستلم الهاتف ، واتصل

مع مطرانية مار بطرس ، مستعينا بالتقويم الكنسي ، مذكرهم بوصولي

لمنع قلقهم ، أو لربما الجماعة في انتظاري في مكان آخر من المطار ،

وتبين لاحقا بانهم وصلوا المطار متاخرين لاسباب تقنية خاصة ،

أسعفتهم بالهاتف للأتصال معي لاحقا ، بقيت في ضيافة عائلة شقيقتي ،

وأقربائي ورفاقي وزملائي وأخوتي ، الذين لم تلدهم أمي ، مقدمين كل

التقدير والاحترام والضيافة الخاصة من قبلهم جميعا ، من دون تشخيصهم

بالاسم ، ليس من ابناء تللسقف فحسب ، بل من رفاق الدرب الشائك

والعصيب العسير لمسيرة عقود سياسية خلت ، وسبب عدم ذكر الاسماء ،

هو لربما خيانة الذاكرة ، تاركا حالة سلبية شخصية ، ولهذا السبب

تجاوزت ذكر الاسماء ، فعذرا لهم ومدين لجميعهم ، مع تقديري العالي

لوفائهم ورعايتهم واهتمامهم.


اتصل زميل من الأتحاد العالمي للكتاب والادباء الكلدان بعد أيام معدودة

من الوصول ، ليصحبني الى مقر المطرانية  حيث انعقاد المؤتمر ، وفي

الفناء شاء القدر ، ان نكون مع سيادة المطران سرهد جمو جزيل الأحترام

عفويا ، مبديا الرجل ترحيبه العالي ومقدرا ، حضورنا ومواقفنا ودورنا

المشخص ، ككتاب وطنيين ديمقراطيين ومهتمين بالشان القومي الكلداني

المهمش والمضطهد شعبيا ، أضافة لرسالتنا الانسانية السمحاء ، لخير

وتقدم البشرية عموما في وطننا والعالم أجمع . في الوقت نفسه تزامن

وصول الأخ حبيب تومي ، توجهنا جميعا الى المقر الشخصي ، لسيادة

المطران الجليل سرهد ولنلتقي مع سيادة المطران الجليل مار باوي صورو

الجزيل الاحترام ، مرحبا هو الآخر أجمل الترحيب والتقدير ، وكأننا على

معرفة قديمه مع سيادته الكريمة ، رغم مشاهدته لنا للمرّة الأولى.


سؤلت من سيادة المطران الجليل مار سرهد جمو ، كيف تفكر يا ناصر

وماذا ترى لخطابنا في المؤتمر؟ نتمنى سماعنا وجهة نظركم؟


الحقيقة اقولها بمنتهى الصراحة ، ان الكلام الذي أستلمته حاسة سمعي ،

أثلجت صدري وزادت من قوة تفكيري ، واراحت نفسيتي المنهمكة

بالتفكير ، لما سأقدمه من واجبي الفكري تجاه المؤتمر المؤقر ، وكيف

يكمن توافقي وموازنتي للأمور الفكرية ، بين منظوري العام الوطني

والخاص القومي ، بالتركيز على نقاط الالتقاء  والترابط ، بين الاتجاهين

جدليا واقعيا ، للمفهومين المتداخلين والمتكاملين في الظروف

الموضوعية والذاتية لبلاد الرافدين .. كان جوابي:


على بركة الرب سيدنا : نتمنى ان يكون خطابنا ، شاملا وافيا ، أنسانيا

وطنيا وقوميا ، من أجل بناء مجتمع ديمقراطي أجتماعي سياسي متفاعل

متكامل معا ، لأن قوة اليد الواحدة بأصابعها المتكاملة ، وفي خلاف ذلك لا

سامح الله ، لا حقوق تذكر لاية قومية كانت ، مهما ملكت من قوة وقدرة

وأمكانية.


جواب سيادة المطران كان أيجابيا بحتا ، ومتفقا مع توجهاتنا ، ومذكرا

بأن الخطاب العام ، يجب أن يكون ضمن هذه السياقات ، الواجب الوقوف

عليها وعدم أغفالها ، وهو ما أراحنا وعمق القوة المعنوية العالية فينا ،

متفائلين خيرا بعملنا اللاحق ، لديمومة وفاعلية تواصل المؤتمرين ،

(لنهضة الكلدان) ونجاحه المشخص المضمون وفق هذه المباديء.


بعد وصولي ومحل أقامتي ، أرسلت رسالة الكترونية ، الى زملائي في

الاتحاد الكلداني \ ملبورن ، لأطمئنهم بعملنا اللاحق في المؤتمر ونتائجه

المستقبلية التي تبشر خيرا ، من خلال اللقاء أعلاه مع سيادة المطران

وتفهمه الواضح لواقع الشعب والوطن.


تواصلت الأيام وتسابق الزمن ، مع الرياح الدائرة والافكار المتناثرة ، من

كل حوب وصوب ، قريبين وبعيدين ، متفقين ومتقاطعين ، مؤيدين

ومتناقضين ، في الشارع الكلداني في سان ديكو والعالم أجمع ، مستمرين

لاستلامنا التساؤل من الشعب ، لمعرفة تفاصيل وحيثيات المؤتمر الكلداني

الاول ، بنتائج مرضية وتحليلات مقيمة ، تصيب هنا وتخفق هناك لتسبق

الحدث ، ومن حق شعبنا ان يتطلع لكل حديث وجديد ، وهو حال الجميع ،

ضمن الحدث المرئي بما يكتب وينشر ويعلن ، لرؤية ما يخدم الشعب

والوطن معا ، وما علينا الاّ تثمين وتقدير ذلك ، بروح رياضية فكرية

ثقافية أدبية أنسانية وطنية جديرة بالاهتمام.


ناصر عجمايا
ملبورن \ استراليا
8\6\11
(يتبع)
nassersadiq@hotmail.com

عن الكاتب

عدد المقالات : 224

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى