رؤية حول الموضوعات السياسية المقدمة الى المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي العراقي3


نادي بابل

إستنتاجات هامة في الوثيقة :

تتضمن الوثيقة إستنتاجات هامة منها ذات طبيعة فكرية سأشير الى بعضها لأهميتها كما سأطرح رأيي أو وجهات نظري على بعضها :

1- خرجت الوثيقة في الفقرة رقم (3) باستنتاج هام تؤكد فيه على العلاقة بين المهام الوطنية بالمهام الديمقراطية والمهام السياسية مع المهام الاقتصادية و الاجتماعية وعلى الترابط الدايلكتيكي مع بعضهما .  لذا أرى في هذه الرؤية هي قراءة صحيحة من قبل الحزب للواقع العراقي  من منظور فكره الماركسي, ورغم ان الحزب قد ثبتها في وثائق سابقة , ولكن الاشارة لها في هذه الوثيقة ارى من وجهة نظري للتأكيد بأنها تمثل اهم ركائز ومنطلقات الخط السياسي للحزب كما انها تعد مهام نضالية للشيوعيين العراقيين . ففي الوقت الذي تطالب بتعزيز استقلال البلاد وبناء الدولة على اسس دستورية ديمقراطية , فانها تدعوا لبناء الاقتصاد الوطني مع حسن استغلال الثروات الطبيعية , مع التوزيع العادل للثروة الوطنية والقضاء على الفقر وتوفير الخدمات ونظام الضمان الاجتماعي والصحي وتحقيق العدالة الاجتماعية .وسن قوانين ذات طبيعة ديمقراطية وضمان الحقوق والحريات الديمقراطية وبناء دولة المواطنة .

بهذه الرؤية ارى من وجهة نظري ان الوثيقة تدعوا الى الاصلاح الجذري في جوانبه الاقتصادية والاجتماعية هذا اولاَ وكأن الوثيقه تقول ان السياسات الاقتصادية لنظام المحاصصة لاتبني اقتصاداَ وطنياَ متطوراَ ولا تحقق العدالة الاجتماعية , وثبتت الوثيقة فقرات عدة للاصلاح الاقتصادي والاجتماعي وتدعو الى تحقيق التنمية المستدامة , ووضعت عدة عناوين فرعية منها التفاوت في توزيع الثروة ومكافحة الفقر وعنوان الطريق الى التنمية المستدامة وتضمنت عدد من الفقرات والتوجهات ….. الخ .  

كما انها تدعوا الى الاصلاح السياسي الجذري : ووضعت عدة توجهات تحت عناوين سواء في مجال اصلاح الجهاز الاداري والخلاص من المحاصصة ونظامها مع اسس بناء الدولة المدنية الديمقراطية , مع عدد من التوجهات لحل الازمة السياسية جذرياَ , بعد ان اشارت الى عقد المؤتمر الوطني واهميته , أكدت الوثيقه ان الحل الجذري للأزمة الخطيرة في البلاد هو في الدعوة الى اجراء انتخابات برلمانية مبكرة وفق المادة 64 من الدستور وهذا ما أشارت اليه الفقرة رقم (151) , وتضمنت الوثيقه عدد من التوجهات في مجال الاصلاح السياسي الجذري .

2- تناولت الوثيقة الحركة الاحتجاجية في البلاد التي ابتدأت في 25/ شباط 2011 وانتهاك الحريات الدستورية, وضمنتها رؤى وتوجهات بفقرات عدة من ( 134 الى 141) , ومن خلال قراءتي ارى انها تدعوا لمواصلة الضغط الجماهيري الواسع السلمي وفق الدستور لانه الوسيلة الناجعة لمواجهة هذه الكتل المتخندقه طائفياَ وقومياَ والتي لا تكترث للشعب وتلبية حاجاته وضمان حقوقه وحرياته وتشير الوثيقة الى ان الحركات الاحتجاجية مرشحة للتواصل .

3- فيما يخص الاوضاع في كردستان  تضمنت الوثيقه رؤية الحزب الشيوعي الكردستاني حول الاوضاع في كردستان وبناء الدولة الفيدرالية .  والهام جداَ من وجهة نظري هوما ورد في نص الفقرة (122) وفي نهايتها ورد التالي :

(ومن الضروري أن نؤكد ارتباط الفدرالية بالديمقراطية، وعدم إمكان الفصل بينهما. كما لا يمكن الحديث عن بناء ديمقراطي لعراق جديد , لا يضع في الاعتبار مسألة الفيدرالية , ومن هذا المنطلق نوجه ندائنا الى كافة القوى الديمقراطية في الاقليم وعموم العراق , للعمل المشترك من أجل بناء التيار الديمقراطي الفاعل والمؤثر في الساحة السياسية ) إنتهت الفقرة .

الرأي الذي أثبته هنا :

ان كان هذا حقاَ هو رأي الحزب الشيوعي الكردستاني , فيعد ذلك تطوراَ فكرياَ هاماَ يؤكد فيه الرفاق انهم بحق امميون ماركسيون انهم اصلاء امناء اوفياء لفكرهم الماركسي ولتربيتهم الشيوعية , وادعوا الى التضامن الواسع مع الحزب الشيوعي الكردستاني لانه عاود السير على طريق النضال الصحيح الاممي والطبقي وانه بهذا يؤكد انه يسترشد حقاَ بالفكر الماركسي , وانه بدأ بمراجعة لسياسته ومواقفه لغرض الوقوف امام اخطائه الفكرية والسياسية وتصويبها . وان صح ذلك فانه خطى الخطوة الاساسية لوضع الحزب على طريق النهوض من جديد بعد ان تعرض لكبوة عابرة هذا أولاَ .

وثانياَ : ارى ان هذا الموقف الفكري المتطور الناضج انه ينتظر خطوات عملية لترجمتة الى فعل ملموس ومن ضمن الخطوات العملية التي يتطلب اتخاذها ,ومن وجهة نظري هو الخروج من كتلة التحالف الكردستاني ( القومية والتي تمتاز بهيمنة الفكر القومي البعيد عن المضامين الديمقراطية والذي شكل اضرار حتى للفيدرالية في كوردستان لان الكتلة القومية عولت على تحقيق الفيدرالية من خلال نظام المحاصصة الطائفية والقومية الذي يعيق بناء الديمقراطية ومؤسساتها ونظامها في العراق , وان كتلة التحالف الكردستاني وقفت مع الطائفيون ومن خلال تنسيق مشترك بينهما من اجل تشويه واضعاف الديمقراطية والديمقراطيين في العراق ) . والخطوة الاخرى هو التي تليها هو التوجه نحو العمل المشترك مع التيار الديمقراطي لأجل ان يكون له حضور فاعل في عموم العراق وكردستان .

4- والتطور الهام الثاني في مواقف الحزب الشيوعي الكردستاني هو ما جاء في نص الفقرة (130) وكما جاء فيها : (وفي مقابل هذا الخطاب انطلق خطاب حشك من تفادي النظر الى مسألة التغيير الاجتماعي عبر ثنائية السلطة والمعارضة، وتسطيح وتبسيط الصراعات على أساس شعبوي أو فق استنساخ التجارب وفي ختام الفقرة تؤكد الفقرة على مشروع حشك للتغيير الاجتماعي , المبني على اساس الديمقراطية والتمدن والتقدم الاجتماعي وعدم تسويغ العنف لفرض المشاريع السياسية) .

الرأي الذي أثبته هنا : هو الاستنتاج الهام الذي توصل اليه حشك , حسب فهمي له وكما جاء في الفقرة 130 هو التالي : (انطلق خطاب حشك من تفادي النظر الى مسألة التغيير الاجتماعي عبر ثنائية السلطة والمعارضة) .

إني أعتبر هذا الموقف الفكري أو الرؤية الجديدة انه تطور جوهري وهام , وهذا ما تؤكده ظروف بلادنا في ظل غياب الديمقراطية هو ضرورة (التخلي عن وهم الجمع بين ثنائية المعارضة والمشاركة في السلطة انه خطأ فادح  تداركه الآن حشك) .

هنا يطرح سؤالين مشروعيين : هل سيسحب الحزب الشيوعي الكردستاني وزيره من الوزارة لكي ينتقل للمعارضة ؟ ام يتمسك بوزيرة ويبقى بالسلطة ويتخلى عن المعارضة ؟ وبهذا فانه يتخلى عن برامجه ومواقفه الفكرية المتطورة الجديدة وعن النضال الجماهيري ويكون جزء من السلطة تابع لها؟ وعندها يؤكد في الممارسة انه قد تخلى عن التغيير الاجتماعي ولا أعتقد ذلك , ولكن ننتظرمن حشك كيف يحل هذه المعادلة ذات الرؤية الفكرية المتطورة ؟

5- الفقرة (133) تتضمن (12) نقطة عبرت عنها الوثيقه بأنها خطوط عامة لنضال الحزب الشيوعي الكردستاني ومن يقرأها يفهمها على انها توجهات او مهام سياسية للحزب ومن وجهة نظري ارى ان هذه الفقرات تعبر عن رؤية واضحة وسليمة وموقف متطور لبناء الديمقراطية في كردستان وانهاء الفساد وترسيخ حكم القانون رغم انها لم تشر الى التنظيم ودوره , ولكن لدية ملاحظتين على هذه الفقرة :

ورد في النقطة الرابعة من الفقرة (133) التي تؤكد على : ـ (الحفاظ على وحدة القوى السياسية الكردستانية، ووحدة القرار على أساس ضمان مشاركة فاعلة لجميع الأطراف في صياغة القرار، والاعتماد على ارادة الجماهير في الدفاع عن المكتسبات، وتوسيع نطاق الحريات العامة في مجال الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفي مجال حقوق القوميات ومكونات شعب الاقليم).

الملاحظة الاولى على النقطة الرابعة : أرى ان النقطة غير واضحة انها تميل الى الانشائية اكثر مما هي رؤية فكرية سياسية وذلك من خلال تدقيق هذه النقطة : نرى ان القوى الكردستانية هي واسعة من اليسار الى اليمين المتطرف وفيها قوى الاسلام السياسي . السؤال هو انه كيف تتحقق وحدة القوى السياسية كما جاء في الفقرة في ظل هذا الطيف الفكري والسياسي الواسع للقوى الكردستانية ؟ وعلى اي برنامج تتحقق هذه الوحدة ؟ أعتقد ان اليمين المتطرف ومنهم قوى الاسلام السياسي لا يلتقي مع اليساريين والديمقراطيين في كثير من القضايا ومنها في مجال الحقوق والحريات كما جاء في الفقرة لان الاسلام السياسي لديه تحفظات على كثير من الحقوق والحريات بما فيها الحريات الشخصية . والا كيف يفهم حشك وحدة القوى السياسية الكردستانية ؟

الملاحظة الثانية: لا اريد القول ان هذه النقطة جاءت متعارضة مع الفقرة رقم (122) أعلاه . لا وانما رغم ان الحزب الشيوعي هو كردستاني ولكن هذه الفقرة الرابعة تؤكد ان حشك وقع في خطأ ذو طبيعه فكرية واعتقد يمكن تلافيه بعد اعادة القراءة والتدقيق.

الرؤية التي اقدمها حول هذه النقطة الرابعة : طالما ان حشك هو حزب ماركسي يناضل من اجل بناء النظام الديمقراطي الفيدرالي في العراق , أرى ضرورة تصحيح  الخلل الفكري في الفقرة فبدلاَ من عبارة الحفاظ على وحدة القوى السياسية الكردستانية , الفضفاضة والتي بلا ضفاف فكرية . ان تحل محلها وحدة القوى السياسية اليسارية والديمقراطية في كردستان وعموم العراق , هذا الموقف السليم  ينتضره الآن كل اليساريون وقوى التيار الديمقراطي سواء في كردستان او العراق من الحزب الشيوعي الكردستاني .

(يتبع)

22-2-2012

 

 

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 7495

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى