“حكم عرفي” بطرد أسر مسيحية يفجر جدلاً بمصر


نادي بابل


مظاهرات لإقباط مصر – آرشيف

القاهرة، مصر(CNN) –
فجر “حكم عرفي” بطرد عدد من الأقباط من إحدى القرى في مصر، جدلاً واسعاً لدى الأوساط الحقوقية والأمنية، امتد إلى قبة البرلمان، الذي أعلن رفضه عمليات “التهجير القسري”، باعتبارها تشكل “انتهاكاَ لمبادئ حقوق الإنسان”، كما شدد على ضرورة التصدي لمحاولات إثارة الفتنة داخل المجتمع المصري.

فقد رفضت لجنة حقوق الإنسان باجتماع طارئ بمجلس الشعب بمصر الاثنين، تهجير عدد من العائلات القبطية بقرية شربات بمدينة النهضة في العامرية، والواقعة بمحافظة الإسكندرية، أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي، وذلك على خلفية نشوب أحداث عنف بين مسلمين وأقباط، بعد الحديث عن علاقة لشاب قبطي بفتاة مسلمة.

وبحسب اللواء منتصر أبو زيد، مساعد وزير الداخلية للشؤون القانونية، فإنه وبعد انتشار شائعة بقيام شاب مسيحي، يُدعى مراد سامي جرجس، بتصوير عدد من النساء في “أوضاع مخلة”، توصلت الأجهزة الأمنية إلى أن الشاب، الذي يعمل خياطا نسائيا، كان على علاقة مع فتاة مسلمة، والتقط لها بعض الصور على هاتفه المحمول، فقام أحد العاملين معه بنقل ذلك الفيديو، ونشره بين سكان القرية، مما أدى إلى اشتعال الأحداث.

وخلال إحدى جلسات الصلح بين الجانبين، حكم “المجلس العرفي” بترحيل ثماني أسر مسيحية، وتشكيل لجنة من الأهالي لبيع ممتلكاتهم، وفق ما جاء في بيان عاجل تقدمت به عضو مجلس الشعب، ماريان ملاك، والذي ناقشته لجنة حقوق الإنسان في اجتماع طارئ مساء الأحد.

ونقل موقع “بوابة الأهرام” عن النائب عن دائرة العامرية، أحمد الشريف، قوله إن “الجميع كان يتمنى تطبيق القانون، لكننا في وقت عجزت فيه الدولة عن القيام بمهامها.”

وقالت لجنة حقوق الإنسان في اجتماعها، إنه لا يجوز إهدار أي حق من حقوق الإنسان في اختيار سكنه، وأنها ستستبدل كلمة التهجير الواردة بمحضر الصلح بين العائلات المتنازعة، بكلمة “التفريق”، منعاً لتصاعد الأزمة، على أن يكون خروج العائلات القبطية من القرية محل النزاع برغبتهم الشخصية وليس بالإجبار.

وقال عضو مجلس الشعب عن حزب العدل، الدكتور مصطفى النجار، إنه لن يتم تهجير أقباط قرية شربات من منازلهم، لافتا إلى اتفاق لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان على إعمال القانون في هذه الأزمة، وذلك بجلسة استماع طارئة.

و أضاف النجار فى تصريح خاص لموقع CNN بالعربية، “إن وفدا من نواب البرلمان، من ضمنهم أقباط وسلفيون سيتوجهون إلى القرية الخميس المقبل، لبحث الأزمة والعمل على حلها مع الأهالي،” مشيرا إلى أن رفض الدكتور سعد الكتاتني رئيس المجلس عرض الجلسة بشكل علني لربما كان سببه المخاوف من إثارة الفتنة.

من جانبه، طالب القس عبد المسيح بسيط، كاهن كنيسة العذراء بالمطرية، بضرورة إعمال القانون فيما يتعلق بتهجير الأقباط بقرية شربات، وان يتم محاسبة المخطئ بدلا من الجلسات العرفية التي تعود بالبلاد إلى نظام القبائل والعصر الجاهلي أو ما قبل الميلاد، بتهجير عائلات من منازلها على أساس انتمائهم الديني.

وقال القس بسيط، إن أزمة أقباط قرية شربات عرضت على مجلس الشعب ثلاث مرات ولم تناقش، لافتا إلى أنها ربما “ليست على هوى رئيس المجلس” الدكتور سعد الكتاتني، على حد تعبيره.

وأشار القس بسيط إلى أن الكنيسة “تتعامل بالحكمة في هذا الأمر،” ولكنه استطرد بالقول إنه “لا يجب على دولة عريقة مثل مصر، لها حضارة سبعة ألاف عام قبل ميلاد المسيح، أن لا يطبق بها القانون.”

وأضاف قائلا: “إذا تم تهجير هؤلاء الأقباط، فإنها “ستكون سابقة خطيرة لن يتم قبولها، خاصة وانه سيتم تعميمها في أي نزاع ينشأ بين أي مسيحي أو مسلم، سواء في المعاملات التجارية أو الاجتماعية وغيرها.”

كما كشف، خلال المناقشات، عن قيام سكان القرية بإحراق محال خاصة بأحد الأقباط، يُدعى أبو سليمان، لم يكن له أي دور في الواقعة.

من جانبه، عبر عمرو موسى، المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية، عن رفضه ترحيل عائلات مسيحية من منازلها، وكتب على صفحته الخاصة بموقع “تويتر”، إن “ترحيل عائلات مسيحية من منطقة العامرية بالإسكندرية أمر لا يمكن قبوله تحت أي ظرف من الظروف، ولا يمكن تصوره.”

كما طالب موسى الأجهزة المعنية، باتخاذ الخطوات المطلوبة لضمان عدم حدوث ذلك، أو مجرد التفكير فيه، سواء الآن أو مستقبلاً.

عن الكاتب

عدد المقالات : 7493

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى