حكمت حكيم رجل المواقف والمبادئ / بقلم : فوزي دلّي


نادي بابل

فوزي دلي  / أميركا

ألقيت من أذاعة صوت الكلدان يوم السبت 26-6-2010
كان الفقيد الدكتور حكمت حكيم شخصية سياسية وطنية وقومية ، قائدا شجاعا ، هادءا ومتزنا ، يعمل ويحلم نحو بلوغ غايات عالية وسامية ، ويؤمن بأن ترسيخ  الديمقراطية ودعم حرية الرأي والتعددية السياسية هو الطريق الأجمل لعراق سعيد .
وكان للقيم الأنسانية التي أمن بها وتربى عليها المناضل حكمت حكيم دورا أساسيا في صقل وبناء شخصيته الفريدة ، حيث بنى من سلوكه اليومي وأسلوبه في التعامل المباشر مع رفاقه وأصدقائه ، شخصية بسيطة ومحبوبة أستمد سماتها من مبدأ الأخلاص والتضحية بكل غال ونفيس في سبيل رفع شأن القيم والمبادىء الأنسانية التي أمن بها وناضل من أجلها ومن أجل كرامة الأنسان وحريته .
 حكمت حكيم كان قائدا من الطراز الخاص ، وكان مربّيا فذّأ ومعلّما وفير العطاء في مجال عمله ، دمث الأخلاق بتصرفه ، مسامحا في أشدّ قوته ، وعنيدا في أضعف حالاته ، تخلّدت مأئره وأقواله في قلوب كل من تعرّف عليه من الأصدقاء ومن الأعداء ، كان إنسانا غيورا على القيم التي أمن بها ، مناضلا وطنيا متفانيا  لوحدة تراب العراق ، وفيّا أشدّ الوفاء لأهداف وتطلعات شعبنا .
طبع الدكتورحكمت حكيم بصمات واضحة في تاريخ امتنا وشعبنا الكلداني والاشوري والسرياني من خلال مواقفه الوطنية والقومية وتطلعاته الكبيرة في بناء عراقي ديمقراطي حر موحد ، فكان حكيما بمعنى الكلمة ، عمل من أجل قيمه وأفكاره الأنسانية ، وكرس كل حياته لخدمة شعبنا ، أستطاع أن يدخل المعترك القومي ويثبت أقدامه خلال فترة قصيرة وأن يكون في المقدمة ، لأنه أراد أن يخدم أبناء شعبه من الكلدان والأشوريين والسريان ، وعندما أختلف مع البعض لم يختلف على الكرسي والمال كما فعل الأخرين ، بل أختلف على المبدأ والعدالة والحقائق التأريخية ، رافضا الألغاء والتهميش ، عنيدا ومصرا على تثبيت الأسم القومي الكلداني في الدستور جنبا الى جنب مع التسميات القومية الأخرى ، وعندما كان الفقيد يعمل من أجل توحيد الصفوف و الجهود ، وتوحد الكلمة بين أبناء شعبنا من الكلدان والأشوريين والسريان ، كان غيره من أشباه الرجال اللذين يدعون الوحدة من خلال التسمية القطارية ، يحرقون البخور لأنفسهم ويمجدون ذاتهم ، وكان الكثيرون يصرحون ولكن هو كان صامتا ، وكانوا يتطاولون ، وهو يسامح ، ومنهم من أراد أسقاطه سياسيا ، وبقى هو الشامخ والأقوى ، وكلمة منه كانت تبدل كل موازينهم ، قسم منهم سقط أمام الدولار الأخضر وهو رفض أن يسقط ، لذلك كانت له منزلة محترمة بين الأصدقاء وهكذا الأعداء .
تعرفنا على أخينا وصديقنا وحبيبنا حكمت قبل سنوات ، ولكن جذورها كانت أكبر وأعمق بكثير رغم قصر مدة هذه الصداقة خاصة عند أنعقاد مؤتمرنا التأسيسي الأول ( مؤتمر المنبر الديمقراطي الكلداني ) عام 2004 والذي كان بحق أحد قيادي هذا المؤتمر بمقترحاته ومداخلاته وتأثيره الواضح على سياسته ، وأستمر عملنا معه الى يوم رحيله ، فقد كان منبرنا منبره ، محتضنا كل فعالياته ونشاطاته من المحاضرات والبيانات والنداءات وتشكيل أتحاد القوى الكلدانية وصولا على العمل الى توحيد خطاب منظماتنا وتجمعاتنا القومية ، والدعم والمساندة الغير محدودة أثناء دخوله الأنتخابات البرلمانية العراقية الأولى والثانية ، لأننا كنا نؤمن بأنه الشخصية الأكثر مصداقية والأكثر وضوحا لقضيتنا القومية الكلدانية لدرجة أن الجميع كان يتعامل مع الدكتور حكمت حكيم كأحد قيادي المنبر الديمقراطي الكلداني والناطق بأسمه وهذا كان فخرا لنا ، وللأمانة نقول بأننا في المنبر لم نفكر يوما بحصر نشاطه وعمله في المنبر ولكن رؤيتنا كانت أبعد من ذلك ، حيث كنا نرى فيه رمزا لقضيتنا القومية ودعامة قوية ومتينة لقضيتنا الكلدانية ، لما كان يتمير به الفقيد حكمت من ثقافة عالية وأسلوب سلس وجميل في الحوار الصادق والشفاف ، فعملنا وصداقتنا وعلاقتنا مع الدكتور حكمت حكيم  كانت رائعة ، فكل شيىء معه كان جميل ، النقاش والأختلاف وتباين الأراء والمشاحنة والخصام والمصالحة وجلسات السمر والتعليقات اللأذعة والهموم السياسية وتكالب سماسرة السياسة عليه والكثير الكثير ، جعلتنا نلتصق به أكثر ، نستشيره ويستشيرنا ، نؤازره ويؤازرنا ، ولكن اليوم نشعر وبألم وأسى ، فأي خسارة خسرنا ، وأي علم فقدنا ، خاصة وأن الفقيد كان يعمل من أجل توحيد الصفوف و الجهود ، وتوحد الكلمة بين أبناء شعبنا من الكلدان والأشوريين والسريان ، وغيره من أشباه الرجال كانوا ولا زالوا يحرقون البخور لأنفسهم ويمجدون ذاتهم .
أخيرا في هذا اليوم الحزين أجتمعت العائلة والأقارب والأصدقاء والمحبين في مقبرة المدينة لإلقاء النظرة الأخيرة عليك ، وكان يوم وداعك يا حكيم كئيبا مضلما وموحشا خاصة عندما تذكرنا الذكريات واللحظات والأيام والسنوات التي قضيناها معا ، فكانت  ومضة حلم ، فكل الذي أهديته لنا من الصداقة والأخوة والنبل والوفاء والعطاء والموقف ، سنحتفض بها ، وستبقى في قلوبنا ونتذكرك صديقا رائعا وزميلا وأخا كبيرا ، لقد أعطيتنا الكثير وتعلمنا  منك الكثير  أيها  الغائب الحاضر دوما .
أسكنك ألله فسيح جناته وألهم أهلك وذويك وأصدقائك الصبر والسلوان

فوزي دلي
عضو المكتب التنفيذي للمنبر الديمقراطي الكلداني الموحد

عن الكاتب

عدد المقالات : 7517

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى