حـبـيب تـومي واثـق الخـطـوة يـمشي مَـلــَـكاً


مايكل سيبي
مايكل سيبي

في مجـتمعـنا العـراقي نستخـدم تعـبـير ( تعـبان عـلى نـفـسه ) واضع المعـنى عـنـد الجـميع حـيث يفـيـد بأن الشخـص المقـصود قـد إخـتـبر الحـياة وعـجـنـته المحـن فـصقـلتْ شخـصيته ، ومن جانب ثاني أصبح معـتـزاً بنـفـسه لا يتـكـبَّـر عـلى غـيره وإنما صار سلس التعامل يحـتـرم الآخـر ويقـبله بكـل وقار . إن هـذا النوع من الناس كان موجـوداً بـين آبائـنا وأجـدادنا عـلى قـدر ثـقافـتهم المحـدودة وطيـبتهم المشهـودة دون أن يكـونـوا قـد دخـلـوا معـهـداً ثـقافـياً ولا تسجَّـلوا في جامعة عـلمية بل هي سـجايا النـفـس . ومجـتمعـنا اليوم يكـثر فـيه هـذا الطـراز من الناس الذين تـوارثـوا هـذه الصفات من الأجـداد والأخ حـبـيـب تـومي واحـداً منهم . فـما بالـكم بعـد أن بـذل هـذا الحـبـيب جـهـداً متميـزاً ودأبَ عـلى البحـث الجادّ المـتواصل فـحـقـق أنجازاً ونال ثمرة أتعابه ( ليس صـكـّاً ! ) بل شهادة عـلمية عالمية ، شهادة دكـتـوراه وبكـل فـخـر ، طـيـب ألا يستحـق أن نـقـول عـنه إنه رجـل ( تعـبان عـلى نـفـسه ) فـعـلاً ؟

إن للإنسان حـبـيب تـومي هـدفاً يسعى إلى تحـقـيقه منـذ كان شاباً ، إنه هـدف حـب الحـياة التي ليست كـل طـرقها ناعـمة مفـروشة بالحـريـر ، بل يمشي وهـو واثـق الخـطـوة ليقـول ( أنا موجـود إذن أنا أعـمل ) وهـل من مانع عـلى الآخـرين أن يعـملـوا مثـله ؟ وكـما قال عـن نـفـسه : بنى أسـرة ، بحـث بجـدارة ، عـمل بأمانة ، ثابر بشهامة ، ناضـل بشجاعة ، قاتـل بـبسالة ، وكان الكـتاب منهلاً له يرتشف من صفحاته خـمراً معـتـقاً من عـصارة المؤلـفـين فإنـتـشى منه ونِـعـمَ الإنـتـشاء . إنه اليوم ذلك الكـلـداني الأصيل يسعى إلى خـدمة شـعـبه الكـلـداني ومعه الإنسانية جـمعاء .

أعـجـبني قـوله : (( عُـدتُ إلى أسرتي إلى بـيتي الصغـير إلى بلدتي ألقوش إلى إنتمائي القـومي الكـلداني ، إلى انتمائي الديني المسيحي الكاثوليكي ، إلى وطـني العـراقي )) .

إنً كـلاماً مماثلاً عـميق الشـجـون غـزير المعاني قـرأته لـبَـطلة مناضـلة ألقـوشية أخـرى حـين كـتبتْ ( أنا مؤمنة بـربّي ) وسمعـتُ من عـلى لسانها في برنامج مثير للجـدل من قـناة أبو ظـبي الأولى ! وهي تـقـول ( أنا كـلـدانية القـومية ) . نحـن الكـلـدان لسـنا فـقـط نـفـتخـر بهـؤلاء الآحاد في ألقـوش وإنما هـم رسُـلٌ لغـيرهم بعـد أن إخـتـبروا الآيـديولوجـيات بحـق ومارسـوا النـضالات عـن صـدق ، فـهـل يقـتـدي بهـم مَن يعـرفـهـم ؟؟

أخي الـدكـتـور حـبـيـب تـومي :

إنها ليست المرة الأولى ولـن تـكـون الأخـيرة ! بل وقـبل نيـلك الشهادة العـلمية وأثمارك تـتـلقى الحجارة ، فـماذا تـتـوقع الآن وعلامات الفـخـر فـوق جـبـينـك بل فـخـرنا نحـن الكـلـدانـيّـين ! سِـر إلى الأمام فـنحـن نـفـتـخـر بجـميع سادتـنا الأساقـفة حاملي شـهادة الدكـتـوراه مثـلك ومن أية كـنيسة كانـوا ، وبالدكـتـور عـبـدالله رابي وبالدكـتـور ﮔـورﮔـيس مـردو وبالدكـتـور دنحا طـوبـيّا ﮔـورﮔـيس وبالدكـتـور غازي رحـو مثـلما نـفـتـخـر وبالدكـتـور سـمير خـوراني وبالدكـتـور نـزار شـمو وبالدكـتـور سـعـيـد إسـطيفانا وبالدكـتـور حـبيب تـومي والإخـوة الـدكـتـور نـوري منـصور والأخ الدكـتـور نـوري بـركـة ، إنهم فـخـرنا جـميعاً وآخـرين لا تـحـضرني أسماؤهم مع الأسـف .

بارك الله بكـل جـهـد مثـمر رمـزاً لتعـب ومثابـرة صاحـبه وخـدمة للبشرية .

بقـلم : مايكـل سـيـﭙـي / سـدني

عن الكاتب

مايكل سيبي
عدد المقالات : 470

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى