حزب قومي ومرضى ستوكهولم سندروم


سيزار ميخا هرمز
سيزار ميخا هرمز

ظاهرة عامة

( الله يرحم أيام صدام ) ( الله على ايام صدام ) ( ياريت ترجع أيام صدام ) … وغيرها من العبارات التي اسمعها من شريحة واسعة من العراقيين ،وابناء شعبنا خاصة سواء في السويد او استراليا وحتى في زيارتي لامريكا وللعراق وطبعا اينما وجد شعبنا في الوطن او المهجر ويضع راسه في الرمال من يقول غير هذه الحقيقه, الغريب ان هذه الشريحة الواسعة الكثير منهم هاجر أيام حكم صدام وممن اتخذ منه ومن طريقة حكمه وحزبه سببأ للحصول على اللجوء والقسم الاكبر طبعا غادر العراق بعد الاحتلال 2003 ويترحم على ايام صدام ولا يكاد يخلو بيته من شهيد او فقيد او مقعد او ارملة او ايتام من تلك الحقبة ،ومع هذا يلعن الزمن على سنوات ما بعد 2003 ،في حين يطرق باب السفارة العراقية لكي يحصل على ما يعرف بسيرة الحياة ليحصل على راتبه التقاعدي من العراق حاليا وهو يتنعم بالمساعدات التي تقدمها تلك الدولة التي يقيم فيها , ولعل المضحك في ندوة اقامها وزير الهجرة والمهجرين العراقي في سوديرتاليا ،اقترح السيد حكمت جبو من السفارة العراقية ان يتم تسهيل امور الاخوة المتقاعدين وان ترسل رواتبهم التقاعدية على حسابهم البنكي في السويد ؟؟ فسخط الجمهور وغضب لانه الدولة السويدية ستعرف ان لهم مدخول خارجي وتقطع عنهم المساعدات ؟؟

ظاهرة خاصة

منذ سنوات عديدة وبعض من ابناء شعبنا ومن انصار حزب (قومي بنفسجي ) يدافعون بشتى الوسائل عن رئيسهم الاوحد رغم ان الكثير منهم وربما جميعهم يعرف انه هو  السبب الرئيسي لما وصل اليه حزبهم من وضع مزري لا يسر القريب والغريب . وان القائد الضرورة لذلك الحزب , سبب رئيسي لضياع الحقوق التي يدعي انه حارس عليها , الغريب من انصار ذلك الحزب وخاصة الطبقة المثقفة منها , تدرك بما لا يقبل الشك ان ذاك التنظيم اصبح شركة تجارية ربحية هدفها الكرسي والمنصب وبالتالي اموال منقوله وغير منقوله والانكى يستحوذ عليها القائد الضروره واقاربه (وخلي يكدسون الاموال ماطول خالهم طيب )ونفر قليل جدا يتبدل كل مؤتمر ، وما يعادل (كيس من الدراهم عن كل مقاله تجلي ركام الايام عن القائد الضروره ، وفي حالة نادره وبحسابات دقيقه منصب سفير ان امكن ،اما اهداف الحزب ونظامه الداخلي والقضيه القوميه المسكينه والشعب المبتلى  بالاتجار باسمه.. الخ ما عادة قائمة او معتمدة او ذات قيمه ؟؟  , كما يدرك انصار ذاك الحزب من الطبقة المثقفة واعتقد على قلتهم ان حزبهم المخطوف من قبل القيادة الحالية ديدنها  تسقيط الاخرين من رفاق الدرب بالترهيب والتهديد بالقضاء والطرد والعزل  وباتوا خونة ؟؟ أما شركاء العمل السياسي من الاحزاب الاخرى كلهم خونة وعملاء وصغار ؟؟ ومع ذاك يدافعون عن القائد الاوحد وعن الباطل ؟؟ ا ليست مفارقة ؟؟
في هاتين الحالتين العامة والخاصة لم اجد تفسيرا منطقيا لها سوى ان الشريحة التي تتباكى على ايام صدام و أنصار ذلك الحزب في ظل القيادة الديكتاتورية , هم أناس مصابين بمرض يعرف بمتلازمة ستوكهولم او ما يعرف بستوكهولم سندروم (   stockholm syndrome ) الذي نلخصه بهذه المعلومات
تعود سبب التسمية لحادثة حصلت الساعة العاشرة والربع من صباح يوم الخميس 23 أغسطس 1973م حينما حاول السجين الهارب (جان إيريك أولسون) سرقة بنك (Sveriges Kreditbanken of Stockholm) في منطقة Norrmalmstorg بوسط مدينة ستوكهولم في السويد. قام أولسون باحتجاز أربعة موظفين كرهائن لمدة 6 أيام متواصلة. عند محاولة إنقاذهم, قاوموا رجال الأمن الذين يريدون مساعدتهم ورفضوا أن يتركوا خاطفيهم. وبعد تحريرهم ورغم ما عانوه على يد خاطفيهم, إلا أنهم دافعوا عن الخاطفين وعن مبادئهم بل وجمعوا التبرعات للدفاع عن الخاطفين أم القضاء.
بدراسة حالة المختطفين النفسية وحالات لأشخاص آخرين واجهوا ظروفا شبيهة, تم التعرف على هذا الاضطراب النفسي.

تعريفها:
هي عبارة عن ظاهرة نفسية أو عارض نفسي يصيب المختطفين بحيث يبدأون بالتعاطف مع الخاطفين ويقتنعون برؤاهم ونظرتهم للأمور حتى لو كان هؤلاء الخاطفون قد عرضوا المختطفين لأبشع صور التعذيب والتنكيل. غالبا ما يكون هناك تهديد قوي لحياة الضحية.
ليس بالضرورة أن يكون السبب هو الاختطاف بل من الممكن أن يصاب بأعراض هذا الاضطراب من تعرضوا لصور أخرى من الاضطهاد مثل الاغتصاب أو الضرب المبرح أو في المعتقلات السياسية.

تجد الكثيرين ممن خرجوا من المعتقلات السياسية وبالذات ان تم تعريضهم للتعذيب الجسدي أو النفسي الشديد يخرجون بصورة مغايرة تماما لما كانوا عليه وبقناعات جديدة معاكسة لموقفهم الأول ويدافعون عمن اضطهدهم بضراوة. في بعض الحالات يعبر ما يحصل منهم عن متلازمة ستوكهولم واضحة.
ينبغي التنبه إلى أن هذه الحالة مختلفة تماما عما يطلق عليه (غسيل الدماغ).

كيف تتشكل هذه الظاهرة في نفس المضطهد:
أثناء عملية الخطف يصاب المختطف بالرعب الشديد من الخاطفين, فتبدأ لديه حيلة نفسية غير واعية تسمى (Identification with the aggressor) أي أن يحب من يضطهده ويلتصق به. تقديم أي تعامل لين من قبل الخاطفين يزيد من حبه لهم حيث أنه يضخم من قيمة أي شيء طيب يقدم له من قبلهم. قد يكون هذا المعروف ربما يكون فقط أن الخاطف لم يقتل المخطوف لأي سبب كان سواء مع القدرة عليه أو عدمها.

بغير وعي منه, وبشكل طفولي وبريء, يشعر المخطوف أن عليه أن يرضي الخاطف وأن يدعمه ويدخل السرور على نفسه أثناء الخطف حتى يتجنب أذاه. يتعلم المخطوف أو المضطهد بسرعة فائقة ما هي الأشياء التي تسعد الخاطف فيسارع إلى تقديمها. تصل الرغبة في ارضاء الخاطف الحد الذي يتجاهل المخطوف رغباته وحاجاته هو نفسية كانت أو جسدية.

لو بذلت أي محاولة لإنقاذه, فإنه لا يرفضها فقط بل يعتبرها مصدر تهديد له ولذلك فإنه يقاومها بل ويقدم المساعدة لمن يختطفه.
بعد أن يبتعد عن الخاطف ويصبح في مأمن منه, يمر المصاب بهذه المتلازمة بحالة نفسية أخرى وهي أيضا حيلة نفسية غير واعية تسمى الإنكار (Denial) لكل ما مر به ويعتبره مجرد حلم. هذا الإنكار لا يبعده في الواقع عن الإعجاب بالخاطف, بل إنه يبدأ بتقليد الخاطف ويحاول أن يتصرف مثله.
ينتج عن الابتعاد أيضا حالة من الحيرة بين الإعجاب والخوف من المختطف تجعل المصاب بمتلازمة ستوكهولم مترددا في أن يكره خاطفيه أو حتى يلقي عليهم أي لوم ويوجه اللوم كله إما إلى نفسه أو من أنقذه من الخاطفين. لا يرى في خاطفيه أي ميزة سيئة ولا يقبل أن تقال عنهم أي شيء سلبي من قبل الآخرين.

الحيل النفسية (Defense Mechanisms) مثل الإنكار والاعجاب بالخاطف مع شعورهم بقوة الخاطف الغير محدودة كلها تتضافر في جعل المخطوف يتعلق أكثر بخاطفه. القلق والخوف الشديد تمنعه من تقبل أي خيارات أخرى للتعامل مع هذه الأزمة النفسية.

في النهاية تعتبر أعراض متلازمة ستوكهولم هي وسيلة هروب من ضغط نفسي رهيب ولكنها تتم بالتأقلم معه.

يصاب لاحقا بتغير في سلوكه مثل الاستغراق في العمل أو التأمل أو أي نشاط آخر كالقراءة بشكل غريب أو الهروب بواسطة النوم لساعات طويلة جدا.
يتطلب التعامل معها جهدا كبيرا كالعلاج الجمعي وتقديم الدعم والمساندة وإخراج المصاب من عزلته. يجب إعادة صياغة معاني السلوك الأخلاقي ومفاهيم الشر والخير من جديد للمصاب بمتلازمة ستوكهولم

خاتمة

سنوات طويلة والحزب القومي مخطوف من قبل قائد اوحد ومجموعة شركاته و الانصار من العامة والطبقة المثقفة  والمؤيدين باتوا رهائن ؟؟ وما نقرئه من مقالات ودفاع عن الباطل الا اعراض لمرضى بداء ستوكهولم سندروم  ولعل ابرز عارض واضح للمرضى هو ( الشين اللي تعرفه احسن من الخير اللي ما تعرفه ) لذلك يقاومون التغيير ويدافعون عن خاطف حزبهم !!

سيزار ميخا هرمز
cesarhermez@yahoo.com

عن الكاتب

عدد المقالات : 76

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى