جيوبوليتك وطن / بقلم باسل حنا


نادي بابل

للجغرافيه ابدا تأثير طويل وعميق على النسق البنائي لحظارات العالم القديم،كانت ولاتزال منبع الهام التحليل المعرفي لكيفيات تتطور الثقافات بالتساوي وان اختلف الفلاسفة بالمعنى الأنساني بإختلاف النظرة المدرسية ,عامل ساهم في بلورة الشيفرة الوراثية للشعوب العالم على اساس المنطقة ،وأثر بالسلوك الأنساني والذي يختلف نهاية من مجتمع لأخر،ناهيك على انها تحدد الأبعاد الأساسية للبناء الأجتماعي ككل وبما يحتويه من نظام علاقات وتبادل وتضاد بالقوة ورد الفعل(العلاقة بين السلطة والمجتمع) .فيما اذا انطلقنا من مقولة التاريخ السياسي فان الداعي الأساس بالمطلق وبشرحه لكيفية البناء السلطوي الذي يمثل هرمية العملية السياسية بوصفه جهاز حكم يلخص عقيدة وموروث بشري، فان النظريات السياسية تؤكد أن عملية البناء الظاهرة لأي تركيب سياسي وان اخلتف من يمثلها تبقى متأصلة ومتأسسة على اركان جمة تلخصها عوامل عدة من بينها جغرافية المنطقة ، وهذا مايؤكده الفيلسوف الألماني (فريدرك راتزل) وهو واحد من المنظرين السياسيين الحداثويين والذي امن بالداروينية وجسدها سيسيولوجيا،أكدا وبصورة جلية على أن ماينطبق في المجال الوراثي لعملية البناء البايولوجي تنطبق وبالمثل على عملية البناء الأجتماعي الأنساني،فكما تعدل الجينات ذاتها لتتكيف مع المحيط الطارئ كذالك هى الثقافات المتجذرة للشعوب والتي تمثل المحيط ، فهى من يؤثر بشكل اساس على المنحى الظاهر لها،والتي قد تكون نظام حكم سياسي او عقيدة اقتصادية وهذا ما يقابله بالتحديد حسب نظرية داروين الجهاز البايولوجي للكائن الحي على اساس ان المجتمع هو ايضا كائن كلي يولد وينمو ويتكيف ويهرم ويموت.وعلى هذا فان للطبيعة اثر حتمي بالشكل والمضمون على اي تجلي بشري سواء اكان فن أو سياسة او اقتصاد.اذ انه ومن غير المنطقي ان نقارن بين دول تطل على البحر مثلا مع دول حبيسة (دول لاتطل على بحار)، ذالك لان البحر كان ولازال تلك البوابة التي التقت في معابرها شعوب العالم وتصادمت حضاراتها وثقافاتها،هو المنفذ الذي لعب دوره في جعل عقليات شعوب البحر تبقى منفحة وبصورة واضحة عن مقابلاتها من عقليات الدول الحبيسه. هو مصدر الهام للروح الميثولوجية(الاسطورية) والتي شكلت اساس لبوادر التفكير البدائي عندما بدأ الأنسان يسرد رؤاه وفلسفته عن الوجود على شاكلة قصص واساطير تمثلها الهة.وهنا انا لا أجحف بحق الدول الاخرى وأن كان ما أدعيه من دور لجغرافية مسكن الحضارات الاولى داعما قولي بنظريات التاريخ على ان أولى حضارات العالم القديم كانت قد قامت على واجهات بحرية.لذالك وبالمنطق الجغرافي فأن الحظارات الأولى هى حضارات بحار وهكذا بدأت الحكاية على الساحل السوري بتوثيق علماء الحضارة والأثار,قصة انسان الهمته الطبيعة والحغرافية سابقا بذالك شعوب العالم بفنه وعلمه وابداعاته,ولست هنا اخص تاريخ شعب معين بقدر ما أقصد الروح الباطنية للمنطقة الجغرافية وأثرها الديناميكي الحيوي ان صح التعبير على البنية المعرفية والتي تنتقل جينيا من جيل لأخر ناهيك من استحكامها لتفصيل طرق التعامل والحياة والعلاقات البنائية. -وأن لم نخض بتفصيل الاهمية الجيوبوليتيكية وسعي المنظرين للدول الغربيه عامة على تشويه معالمها لشعوب تلك المناطق ، فأن مايجري بسوريا خير دليل…. فعملية البناء التاريخي لعقيلة المجتمع السوري بصوره خاصة والعربي بصورة عامة بأصالتها المتجذرة بالعمق كحالة حياتية وكاعقيدة،عملية احتاجت ألاف السنين والأن يتم تشويهها بصورة تكتيكية مقننة على هامش الأقتتال الحاصل هناك،أذ ان مايجري بسوريا لم يشهده العالم على مر تاريخه الأجرامي، وبوصف الكثير من المتابعين فأن العالم يمر بأزمة تحتاج من المجتمع الدولي ان يقدم الكثير من التنازلات حتى ينئى بنفسه عن انعكاسات ما يحصل بسوريا. ان عملية التخريب المنظم والممنهح يسير على مايبدو خطاه مع أيماننا بأنه لم يصل بعد مبتغاه، ولهذا يجب ان نعرف بأن الحرب المعلنة على سوريا ليست حرب ضد هذا النظام أو ذاك وان بدا ذالك ظاهرا، بالأصح هى حرب على عقلية عمرها ألاف السنين يمثلها شعوب تلك المناطق،فالحال بسوريا معقد ويحمل في طياتة الكثير من الأجنده المبيتة والتي تستهدف بصورة اساس المثلث الحضاري والذي تتمثل زواياه جغرافيا بالعراق وسوريا وصولا برأسة لنهاية الساحل السوري بالجنوب.ان الحرب على سورية باتت واضحة وصريحة فهى حرب بالمجمل حرب عقائدية , ألاتها تعمل على تدمير الأنسان والثقافة ، بمعزل عن من يمثل نظام حكمها السياسي، فكما أسلفت فأن التغير بشكل النظام الحاكم لايؤثر كثيرا على مجريات الأمور كما يخطط لها الغرب.أذ ان المطلوب هو زعزعة الأركان الأساسة الذي سيتند عليها نظام الحكم وهى الأيديولوجية والتي يعتبر النظام السياسي نتاج حاصل منها. وبهذا وبعد ان تترك سوريا وشأنها فأن عملية البناء سوف لن تكون سهلة لأنها لن تكون مقتصره على مجموعة من الأحجار البائسة وحسب ، ذالك وان أرتكزنا على نظريات ابن خلدون في السياسة والأجتماع فأن بناء الدولة يرتكز على اجيال اربع، وفيما اذا احتسبنا متوسطا بأن الذي يشهد فوضى الموت الحاصل بسوريا ويعيشعا كاتجربة حياتية هما جيلين اثنين , فأن سوريا بهذا ستحتاج الى عشرات السنين فيما اذا تكاتف المجتمع الدولي لأنقاذها واعادة تصحيح بناء العقلية الى مسربها الصحيح وطبعا هذا ما احصره بين قوسين. في معرض الحديث هنا يحظرني مثل صيني قديم، ومفاده هو انك عندما تواجه نمرين شرسين في غابة، فأفتن بينهما بما لديك من زاد ,فايتعاركا ويموت احدهم ويضعف الأخر لتسهل السيطرة عليه. وهذا مامعناه أن سورية ستخرج ضعيفة بعد أن تقضي على النمر المسطنع (الأرهاب) والذي دوكره الغرب لقضاء حاجاته،وبهذا ستبقى سورية أسيرة عملية بناء طويلة وعسيرة لأجيال مجتمعاتها بعد ان تفشت ثقافة الموت والقتل كاثقافة دخيلة لعميلة البناء الحضاري للعقلية المتجذرة وراثيا والتي احتاجت ألاف السنين لتصل الى ماهو عليه الأن، وستبقى سورية بذالك خارج السيناريو السياسي للمنطقة ومايحاك له من فصول خبيثة خلف ستائر المسرح العالمي، محاولين أن تبقى تابعة لافاعلة,متلقية لرد الفعل لاصانعة له, فاقدة للعنصر الحيوي ذات التاريخ الطويل، منهمكة بتضميد جراح الأقتتال الذي سيسلبها طاقاتها ، لتخرج من معركتها منتصرة على مايبدو ، ولكنها ضعيفة يسهل املاء شروط غربية عليها وهذا ما لاتريده روسيا.

بقلم باسل حنا

عن الكاتب

عدد المقالات : 7494

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى