ثلاثون ألف جنوبي يطلقون زوجاتهم في 2012 ونقمة على رجال الدين لتشجيعهم زواج الصغيرات


نادي بابل

 

طفلة تلهو بملابس الزواج

الكاتب: HUA

المحرر: AHS ,NK ,RS

2013/05/29 21:55

المدى برس / ذي قار

سدس حالات الزواج في ذي قار، المحافظة الجنوبية الريفية الطابع، تكون خارج المحكمة، ويرجح المراقبون ان تكون نسبة كبيرة من هذه الحالات هي بسبب كون النساء فيها بأعمار اقل من 14 سنة، وهو العمر الذي يسمح به القانون بإجراء عقد الزواج داخل المحكمة، ما يشير إلى تنامي حالات “زواج الاطفال”، بشكل كبير داخل المجتمع العراقي، فيما تقول منظمات المجتمع المدني ان اعداد الطلاق في ذي قار كانت مساوية لإعداد حالات الزواج خارج المحكمة، مؤكدة ان نسبة كبيرة من المطلقات هن من القاصرات.

30 ألف حالة طلاق في الجنوب أغلبها في ميسان

ويقول رئيس جمعية حماية وتطوير الاسرة العراقية حقي كريم هادي في حديث إلى (المدى برس)، ان “البيانات الرسمية التي حصلنا عليها من المحاكم المختصة في المحافظات الجنوبية، تشير إلى استشراء ظاهرة زواج وطلاق القاصرات في البصرة وذي قار وميسان والمثنى”، مؤكدا أن “من بين (19443) حالة زواج في محافظة ذي قار خلال العام 2012 حصلت (3127) حالة زواج خارج المحكمة”، مؤكدا ان “(3112) حالة طلاق حدثت ضمن العام المذكور، شملت العديد من القاصرات التي تتراوح اعمارهن بين (14- 18) سنة”.

ويتابع هادي ان “منظمات المجتمع المدني المعنية بقضايا المرأة سجلت (23) ألف حالة طلاق في ميسان، و(3112) حالة في ذي قار، فيما سجلت في البصرة (3054) حالة و (747) حالة في المثنى”.

ويدعو هادي منظمات المجتمع المدني ووزارة المرأة والجهات المعنية الاخرى في الحكومة الى “عقد مؤتمر موسع لبحث اسباب انتشار ظاهرة زواج وطلاق القاصرات، ووضع الحلول المناسبة لها وتعديل القوانين التي تسمح بزواج القاصرات”، مشيرا الى ان “هذه الظاهرة لها تبعات مأساوية على المرأة القاصر واطفالها الذين تنجبهم، في زواج غير متكافئ، وغالبا ما ينتهي بالطلاق”.

مراقبون: هناك تحايل على القانون لتزويج القصر

وتقول عضو منظمة حقوق الانسان في ذي قار شذى القيسي في حديث (المدى برس)، ان “ظاهرة زواج وطلاق القاصرات اخذت بالارتفاع منذ العام 2003 بين الشرائح الفقيرة والمحدودة الدخل والمناطق الريفية”، مشيرة الى “ظهور حالات اجتماعية مأساوية، نتيجة ارتفاع معدلات الفقر والعوز وانخفاض مستوى الوعي بين الشرائح المعدمة “.

وتضيف القيسي ان “بعض الاسر الفقيرة تعمل على تزويج الفتاة القاصر للتخلص من تكاليف اعالتها وغالبا ما تجبر القاصر المتزوجة على ترك الدراسة”، مبينة ان ” الفتيات القاصرات التي تتراوح ما بين (12- 15) سنة غير مؤهلات للحمل وتربية الاطفال، مما يسبب الكثير من الاضرار الصحية للفتاة والطفل، قد تؤدي في بعض الاحيان الى وفاة الام والجنين اثناء فترة الحمل والولادة”.

وتوضح القيسي ان “قانون الاحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959، اجاز الزواج للفتاة من (18) عاما فما فوق، كما حدد زواج القاصر بعمر (15- 18) عاما بحال موافقة ولي الامر”، مشيرة الى ان “الحكومة المركزية لم تلتفت الى مخاطر تلك الظاهرة ولم تعمل على وضع حلول لمعالجتها والحد منها” .

وتؤكد القيسي “أهمية تفعيل الدور الحكومي للحد من هذه الظاهرة عبر رفع الوعي ومعالجة الاسباب الحقيقية، التي ادت الى استشراء هذه الظاهرة، فضلا عن تشديد العقوبات على الزواج الخارجي الذي يتم بعيدا عن المحاكم الشرعية ويخالف القوانين السارية، التي لا تسمح بالزواج دون سن الـ(15) عاما”.

وتتابع القيسي ان “هناك تحايلا على القانون من خلال عقود زواج تتم خارج المحكمة، لفتيات باعمار (13 او 14) سنة، وهذا الامر له انعكاساته السلبية على الاسرة والمجتمع، ولاسيما على حياة الفتاة القاصر، التي تهدر حقوقها بزيجة تتم من دون موافقتها، او حتى من دون علمها في بعض الاحيان”.

رجال الدين يجبرون المحاكم على الاعتراف بزواجات القصر

من جانبه، يتهم رئيس مؤسسة الحبوبي لطلبة وشباب العراق أحمد الشمري في حديث الى (لمدى برس)، “عددا من رجال الدين يعملون على تسهيل زواج القاصرين خلافا للقوانين السارية”، ويدعو الشمري إلى “تنظيم عمل رجال الدين الذين يتولون عقد القران خارج المحاكم الشرعية، لافتا الى “ضياع حقوق الكثير من النساء، نتيجة الزواج خارج المحكمة، ولا سيما في حالة حصول حالة الطلاق بين المتزوجين وفقا للطريقة المذكورة”.

ويطالب الحقوقي سرمد ساجد بدر في حديث الى (المدى برس)، بـ”الاستفادة من تجربة اقليم كردستان في الحد من ظاهرة زواج القاصرات”، مشيرا ان “زواج القاصرات ظاهرة انتشر في المنطقة الجنوبية بشكل كبير، وهذا خلاف ما حصل في اقليم كردستان، الذي منعت قوانينه زواج القاصرات كليا، لما له من اضرار على الاسرة والمجتمع وحقوق المراة بشكل خاص”.

ويؤكد بدر على “ضرورة تفعيل وتعديل القوانين العراقية بما يتناسب مع لائحة حقوق الانسان والمواثيق والاتفاقيات الدولية”، مبينا ان “الحد من ظاهرة زواج وطلاق القاصرات، يتطلب تفعيل وتعديل القوانين، واستحداث محاكم مختصة ومراكز ضبط قضائي لمكافحة مظاهر التجاوز، على حقوق المراة والعنف الاسري الذي يطالها”.

ويدعو بدر “النساء الى عدم الاستسلام لسطوة العادات والتقاليد المتخلفة، وتفعيل دورهن في المطالبة بحقوقهن عبر الاستعانة بالقضاء”، لافتا الى ان ” قانون العقوبات (111 لسنة 1969)، وبالتحديد المادة (329) منه، حدد زواج البالغين حصرا في المحاكم المختصة، وباشراف القضاء العراقي، وعدم اجازتها للزواج الخارجي، وتحديد ذلك بعقوبات، منها الحبس وفرض الغرامة المالية او كلا العقوبتين”.

خبراء: القانون لم يعد محترما ويجب معاقبة رجال الدين

من جانبها، تقول الخبيرة القانونية لمياء العتابي، في حديث إلى (المدى برس) إن “القانون العراقي حدد عمر الزواج بدون الحاجة إلى وجود ولي الامر بـ(18 عاما فما فوق)، مبينة في حديث إلى (المدى برس) أن “من اتمت الخامسة عشر من عمرها تستطيع عقد زواجها في المحكمة بشرط وجود (حجة ضرورة) لاقناع القاضي بضرورة تزويجها”.

وتستدرك العتابي، ان “المحاكم لا تجيز تسجيل عقد الزواج ابتداء للفتيات بأعمار اقل من 15 سنة، فيلجأ ذووهن إلى تزويجهن (شرعيا)، لدى رجال الدين، لإجبار المحكمة على تسجيل الزواج لديها حفظا لحقوق الفتيات”.

وتمضي العتابي بالقول أن “المحكمة تفرض عقوبات وغرامات على من يقوم بتسجيل الزواج خارج المحكمة، لكن هذه العقوبات غير كافية ويجب معاقبة رجال الدين الذين يخالفون القانون بدلا من الاقتصار على معاقبة العروسين الذين يكونان عادة منساقين لأهلهما”.

وكانت منظمات مجتمع مدني وناشطات في ذي قار،(350 كم جنوب العاصمة بغداد)، اعلنت في 21 نيسان 2013، نيتهم عقد مؤتمر مطلع الشهر المقبل، لتعديل القوانين الخاصة بالمرأة على وفق التشريعات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، مبينين أن القوانين التي سيبحثها المؤتمر تتعلق بالعمل والأحوال الشخصية وحماية النساء من التحرش الجنسي.

ويهدف مشروع (المرأة من أجل تشريع منصف)، الذي يتبناه المعهد العراقي في عموم العراق وبالتنسيق مع عدد من منظمات المجتمع المدني المعنية بشؤون المرأة، إلى إدخال إصلاحات على عدد من القوانين بمشاركة برلمانيين، ووزارات الدولة المعينة، ومنظمات غير حكومية، وأعضاء من مجالس المحافظات.

ومن أبرز القوانين المستهدفة التي يتبناها مشروع (المرأة من أجل تشريع منصف) قانون العقوبات (111 لسنة 1969)، وقانون الأحوال الشخصية رقم (188 لسنة 1958)، وقانون العمل والرعاية الاجتماعية رقم (126 لسنة 1980).

ويرى القائمون على المشروع أن هناك أسباباً موجبة لاستهداف تلك القوانين، من بينها تحقيق المساوة الحقيقية ما بين الرجل والمرأة من خلال التشريعات المنصفة، وتعديل بعض النصوص القانونية لضمان حقوق المرأة لوجود قوانين فيها “انتهاك” لحقوقها، وإضافة بعض النصوص لسد النقص التشريعي كون هذه القوانين فيها نصوص تتعلق بحقوق المرأة بشكل خاص.

عن الكاتب

عدد المقالات : 7499

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى