تمنياتي أن تنبثق هيئة بأسم تجمّع التنظيمات الكلدانية


حبيب تومي
حبيب تومي

ينبغي التسليم والأعتراف بالأمر الواقع، بأن الشعب الكلداني بعد سقوط النظام في نيسان 2003 قد طاله ليس قليل من الظلم والعنف الدموي والتهجير في ظل تفشي وانتشار العمليات الأرهابية، والغريب ان تلك الحالة تزامنت مع عملية إقصائية سياسية للمكون الكلداني فاصبح هو المكون العراقي الوحيد الذي تأخر عن اللحاق بركب العملية السياسية في العراق، ولكي نكون منصفين في احكامنا ينبغي الإقرار بأن جزء كبير من المسؤولية نتحملها نحن الكلدان اي ان للعوامل الذاتية دور كبير في هذا التلكؤ، كما ان تدهور الوعي القومي الكلداني وضعفه يشكل سبباً في قائمة الأسباب ليجري استبعاد هذا الشعب عن المساهمة في العملية السياسية في الدولة العراقية الحديثة إن كان في العراق الأتحادي او في اقليم كوردستان.

لقد جرى بنجاح تمرير خرافة على العقل الجمعي الكلداني مفادها: اننا شعب مسيحي واحد وإن هذا الشعب معرض لشتى صنوف العنف والتهجير وعليه ينبغي الأكتفاء بتمجيد الوحدة القومية التي تروج لها الأحزاب الآشورية وهي بأن الكلدان هم مجرد طائفة كنسية ليس إلا، وإن القومية الآشورية تشمل كل المسيحيين في العراق. ومن المؤسف ان تنطلي هذه النكتة الساذجة على بعض الأصدقاء وهم يزعمون ان وحدة شعبنا لا يكتب لها الحياة سوى بالسكوت عن المطالبة بالحقوق القومية للشعب الكلداني. لقد انطلت هذه الخرافة على الكثيرين، بعضهم بسبب بساطتهم وطيبة قلوبهم وآخرين بسبب استفادتهم مادياً او معنوياً من تمرير تلك الخرافة.

ونأتي الى الظروف الموضوعية الذاتية لنميز بوضوح وجود الكنيسة الى جانب وجود الأحزاب الكلدانيــــــــــــــة القومية، والملاحظ انعدام التنسيق بين الطرفين لما فيه مصلحة الشعب الكلداني، بجهة ان مؤسسة الكنيسة لا تتدخل في السياسة ، وهكذا نلاحظ على العموم ان كل طرف من الطرفين يسير في طريقه دون ان يلتقي مع الطرف الثاني ، لكن للتاريخ نقول:

ان حالات استثنائية لهذا الوضع برزت على الساحة فالكنيسة في سان دييكو كانت قد تبنت عقد مؤتمر النهضة الكلدانيــــــــــــــة الذي اشتركت فيه احزاب ومنظمات كلدانية ونخبة من الشخصيات القومية الكلدانية . وشكل ذلك عملاً ريادياً شجاعاً رائعاً.

إضافة الى ذلك كان موقف البطريركية الشجاع في بغداد من حقوق شعبنا قبل اشهر من الآن إذ اعتبر ذلك الموقف نقلة نوعية بالأتجاه الصحيح نحو تحقيق حقوق الشعب الكلداني السياسية وحقه في الحرية والكرامة الأنسانية. إن هذه المواقف بمجملها هي مواقف سليمة وجيدة لكنها لا ترتقي الى المستوى المطلوب كالذي تقفه الكنيسة الأثورية من حقوق شعبها.

المطلوب من الكهنة والمطارنة الاجلاء في كنيستنا الكاثوليكية التي تضم شعبنا الكلداني، ان يقفوا مع حقوق شعبهم الكلداني بصراحة وشجاعة، وحينما يكون تفاهم وتعاون بين مؤسسة الكنيسة ومنظمات وأحزاب شعبنا الكلداني سوف يشكل الكلدان قوة مهمة على الساحة السياسية العراقية، وهذا يصب ايضاً في مصلحة كنيستنا الموقرة، ولهذا اقول:

هنالك طريق واحد امام شعبنا الكلداني لنيل حقوقه وذلك بأن يتم التعاون والتفاهم بين الكنيسة من جهة والنخبة القومية الكلدانية المتمثلة بالأحزاب الكلدانية ومنظمات المجتمع المدني الكلدانية والمهتمين بالشأن القومي الكلداني من المثقفين والمستقلين.

نمضي قدماً في مسألة التنسيق والتعاون فلا بد من وجود لغة مشتركة بين احزابنا الكلدانية ومنظمات المجتمع المدني الكلدانية والنخبة المهتمة بالشأن القومي الكلداني ، لقد اثبتت التجربة انه دون التنسيق والتعاون بين هذه القوى سوف يبقى الأخفاق والفشل حليف هذه القوى.

لظروف مادية بعض الأحزاب الكلدانية تخلت عن قرارها المستقل وخضعت للمجلس الشعبي الكلداني السرياني، ولهذا حينما اقول الأحزاب الكلدانية اقصد تلك الأحزاب التي تتحرك في الساحة مالكة لرأيها المستقل، وأقصد
الحزب الديمقراطي الكلداني
والمنبر الديمقراطي الكلداني الموحد
التجمع الوطني الكلداني
اتحاد الادباء الكلداني العالمي
اتحاد الاندية الكلدانية الاوربية
والمجلس الكلداني العالمي
والقائمة سوف تتسع مستقبلاً.

هكذا ينبغي على هذه المنظمات والأحزاب ان تضع الأسس السليمة لتوحيد خطابها، هنالك المؤتمر الذي سوف ينعقد في ديترويت برعاية المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد وهو فرصة ذهبية للحضور والنقاش لوضع اسس سليمة للتعاون في الفترة المقبلة.

لدي اقتراح بهذا الصدد ان تشكل هيئة منبثقة من احزابنا الكلدانية تحت اسم تجمع الأحزاب الكلدانية، وسيكون هذا التجمع موازي للتجمع المعروف باسم تجمع احزاب شعبنا الذي هو في جوهره تجمع الأحزاب الآشورية او الأحزاب العاملة بأمرتها. إن تجمع الأحزاب الكلدانية سيعمل حسب المنهجية المقترحة حسب النقاط ادناه.

اولاً: التنسيق بين بين الأحزاب والمنظمات الكلدانية والشخصيات السياسية والمهتمة بالشان القومي الكلداني من المستقلين.

ثانياً: يقوم هذا التجمع (الكلداني) بفتح قناة اتصال مع الأحزاب المسيحية القومية الآشورية والسريانية ومع التنظيم المعروف باسم تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية.

ثالثاً: فتح قنوات اتصال مع الأحزاب السياسية العراقية العاملة في الساحة السياسية العراقية إن كانت عربية او كوردية او ذات صبغة دينية او قومية او طبقية، والتعاون معها على اساس المصالح المشتركة وعلى اساس الأعتراف بحقوق الشعب الكلداني باعتباره مكون عراقي اصيل لا يمكن تجاهله في العملية السياسية العراقية.

رابعاً: تقوم هيئة التجمع الكلدانية بالأتصال بمؤسسة الكنيسة والأكليروس الكنيسي بشكل عام لكي تكون هنالك قناة اتصال دائمة بين الطريق لوضع اسس متينة للتعاون والتفاهم بشكل مستمر لما يخدم شعبنا الكلداني وتقوية مؤسسة الكنيسة.

لا اريد ان اطير في اجواء التفاؤل الفارغ او التشاؤم المظلم بل اريد الأنطلاق من واقع معاش، وهو ان الكلدانيين ليس امامهم سوى توحيد الصفوف لبناء البيت الكلداني، وبعد اتمام البناء المتين يمكن مخاطبة الآخر بندية وتكافؤ بمنأى عن مظاهر الخضوع والتبعية.

حبيب تومي
القوش في 26 / 05 / 12

عن الكاتب

حبيب تومي
عدد المقالات : 252

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى