بيع الكحول في بغداد: مجازفة قد تؤدي بصاحبها الى الموت


نادي بابل





بغداد ـ بابنيوز:

بيع الكحول من الاعمال الخطرة في بغداد لتعرض الباعة ومحالهم التجارية الى انفجارات بالقنابل او اطلاق نار اضافة الى عيشهم بعيدا عن عائلاتهم التي غالبا ما تسكن مناطق اخرى.
والقليل من محال بيع الخمور في بغداد التي تعود الى ما قبل 2003 مازال يعمل في هذه التجارة.
وقال محافظ بغداد صلاح عبد الرزاق لوكالة فرانس برس “هنالك 96 محلا مجازا لبيع الخمور في محافظة بغداد، اضافة الى عدد غير محدد من محال غير مخصصة لبيع الخمور”.

ولكن اغلب هذه المحال اغلقت ابوابها خلال الاعوام الماضية لتعرضها لهجمات.
فقد تعرض ما لايقل عن ثلاثين محلا بينها خمسة في مدينة البصرة، جنوب العراق، الى هجمات خلال شهري تموز/يوليو واب/اغسطس، وفقا لمسؤول في وزارة الداخلية اشار الى ان بعض الهجمات كانت مزدوجة.
واحد هذه المحال الذي تعرض لهجوم في تموز/يوليو، يقع في وسط بغداد، حيث يعمل شاكر (36 عاما) القصير القامة وذي الشاربين والشعر الاسود الكثيف.
وعاد المحل الصغير من جديد، بنافذة واحدة مفتوحة للزبائن ووضعت فيه المشروبات بشكل منظم الويسكي والفودكا على رفوف فيما وضعت قناني البيرة في برادات ، وغير يعيد وجلس حارس يخفي سلاحه.
ويقول شاكر رافضا الكشف عن اسمه الكامل، في شهر تموز/يوليو “تحطم المحل بالكامل” جراء انفجار قنبلة، لم يقتل احد ولكن الخسارة كانت بين ثلاثين الى اربعين الف دولار كما اغلق المحل لمدة 15 يوما”.
وكان شاكر انذاك، يعمل في محل قريب لدى وقوع الانفجار، وبدا العمل هنا بعد ان اعيد فتحه.
واشار الى ان المشتبه به، الذي فجر المكان جاء يسأل عن ويسكي وقام بوضع عبوة ناسفة عند مولد الكهرباء القريب، فقد وجدنا بقايا العبوة هناك.
واعرب شاكر عن امله ب “العثور على عمل اخر، لان هذا العمل سيء لاننا مستهدفون” بيد انه اضاف بحزن “لكن لايوجد عمل اخر”.
وشاكر من افراد الاقلية الايزيدية في العراق، جاء من الموصل (350 كلم شمال بغداد) ليعمل في بغداد ويتقاضى 800 الف دينار (حوالى 680 دولار) شهريا يعيل بها زوجته واطفاله الثمانية.
واضافة الى خطورة الهجمات، لايستطيع شاكر رؤية اطفاله وزوجته الا لعشرة او 15 يوما كل شهرين.
ويعيش شاكر، في بغداد، في منزل مع نحو عشرين شخصا حيث ينام كل ثلاثة في غرفة واحدة واحيانا على سطح المنزل.
ويقول محافظ بغداد، ردا على سؤال حول من يستهدف محال بيع الخمور، انه “في رأيي هناك بعض الناس الذين لديهم دوافع عقائدية او اخلاقية تدفعهم للهجوم على هذه المحال” مشيرا الى ان “اسلوب تفكيرهم ضد هذا النوع من العمل”.
يذكر انه، في بعض مناطق العراق مثل كربلاء والنجف تحضر القوانين المحلية بيع الكحول تماما.
ولكون بيع الحكول ممنوع دينيا على المسلمين، اصبح العمل في مخازن بيع الكحول يجذب الاقليات في العراق.
لكن لايبدو ان جميع الهجمات التي تستهدف محال بيع الكحول يقف ورائها دافع ديني.
فقد تعرض محل لبيع الكحول على بعد امتار من محل شاكر، في ايلول/سبتمبر 2010، الى سطو مسلح من قبل مجهولين يرتدون زيا عسكريا سرقوا 800 الف دينار (حوالى 680 دولار) وقناني ويسكي تقدر قيمتها ب300 الف دينار (256 دولارا)، حسبما ذكر جلال الذي يعمل في ذلك المحل.
وكان المحل حيث يجلس جلال، مفتوحا عبر بوابة صغيرة تطل الى الشارع، فيما وضع قاطع خشبي يفصله عن الخارج، وجلس فيه حارس يخفي سلاحه عن الانظار.
ويروي جلال الايزيدي الذي جاء من الموصل للعمل في بغداد والذي لم يكن موجودا لدى وقوع الهجوم، قائلا “لقد هددوا العامل في المحل وقالوا له +لماذا لاتذهب الى الشمال وتعمل هناك؟+”.
ويقول جلال ان “معيشتي واسرتي تعتمد على الله وعلي انا، كوني الوحيد المعيل للعائلة” وتابع “الحياة صعبة جدا والراتب لايكفي للعيش”.
ويمضي جلال ايامه التي يقضيها في بغداد، في منزل مع عشرين الى ثلاثين شخصا، حيث ينام مع خمسة اشخاص في غرفة واحدة.
ورغم خطورة العمل والظروف الصعبة يستمر هؤلاء في هذا العمل وبينهم سركيس وهو مسيحي ارمني، يعمل منذ عام 1976 عندما كان عمره 18 عاما، في بيع الكحول.
ويعمل سركيس في مجمع يضم محلا لبيع الحكول، وسط بغداد تحيطه جدران حديدية يبدو كانه قلعة حصينة واقرب لملجأ منه لمركز تجاري.
ويستذكر سركيس قائلا “في احد ليالي عام 2006، هاجم مسلحون ملثمون المجمع ما ادى الى مقتل احد العاملين معي” مبررا بذلك اتخاذ اجراءات احتياطية ووضع جدران عالية.
واشار الى ان “الحرس اطلقوا النار على المهاجمين لكنهم كانوا كثيرين” انذاك.
وتابع “في العام التالي 2007، قام مسلحون يرتدون ملابس مدنية بحجز الحارس وتدمير ما وجدوه من مشروبات الامر الذي ادى الى خسائر لاتقل عن 200 الف دولار”.
واضاف “بعدها تم اغلاق الشركة (المجمع) لمدة سنة ونصف تقريبا”.
ولكنه تابع “في الحقيقة لا استطيع العمل في مهنة اخرى” غير بيع الكحول، في اشارة لصعوبة الحصول على عمل في العراق.
ويؤمن سركيس من خلال راتبه الشهري مليون و200 الف دينار (حوالى 1025 دولار) معيشة زوجته واطفاله الخمسة.
ويزور سركيس عائلته لعشرة ايام كل شهرين، بعد ان نقلهم للعيش في محافظة دهوك في اقليم كردستان العراق الشمالي، عام 2004، بسبب الاوضاع الامنية غير المستقرة في بغداد.
ويتمنى سركيس ان يترك العمل بل حتى البلاد باسرها. ويؤكد “افضل ترك هذا العمل .. لكن ما افكر به اكثر هو مغادرة العراق”.


عن الكاتب

عدد المقالات : 7492

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى