الولاية الثالثة ….؟ / بقلم: عصمت رجب


نادي بابل

لقد حاول التحالف الكوردستاني ومعه القوى والاحزاب الوطنية العراقية ان يبني دولة مؤسسات ومواطنة حقيقية لاوجود فيها لأقليات او أغلبيات بل توجد فيها المواطنة الكاملة، على قدر المساواة والعدالة، كما سعى الى عدم تمكين شخص او مجموعة اشخاص من الاستئثار بالسلطة لكي لا يعود البلد الى سابق اونه من تكريس للدكتاتورية ، لكن ما يحصل من تكريس للدكتاتورية تحت غطاء الديمقراطية من خلال المطالبة بتكرار تولي مناصب الرئاسات الثلاثة والعمل بالدستور العراقي الدائم بانتقائية ، بما يخدم بعض المصالح الذاتية والفئوية بعيدا عن مصلحة البلد بصورة عامة وترك فقرات الدستور الاخرى كونها لا تخدمهم ما يعتبر خروج عن الاتفاقات والمواثيق وتدمير للعملية السياسية تحت اسم الديمقراطية والدستور، فتوزيع الثروات والغاء الفوارق الطبقية والمادة 140 والقوانين والتشريعات التي تهم العراقيين جميعها قضايا دستورية ، لكنها تركت على الرفوف ، وتم الالتزام ببعض البنود الدستورية التي لا تخدم العراق الفدرالي مثل قضية الولاية الثالثة،  وأن نجاح مشروع الولاية الثالثة الذي تطالب به بعض التيارات العراقية يَعني استمرارَ الفساد وتعميق الازمةِ الامنية التي تشهدها البلاد، كون العراقيين قد ذاقوا الويلات في الولايتين الاولى والثانية ، فكيف يقبلون بولاية ثالثة .

بعد أكثر من عقد من التجاذبات السياسية بات واضحا ان لا مخرج من قيود هذا النظام الا بتكريس النظام الفدرالي وتحويل الدولة من دولة سلطة الى دولة مؤسسات وقد اتسع التداول في هذا الموضوع، حديثا وكتابة، بين داعٍ له ومشكك في إمكانية اعتماده وثالث يلغيه كونه يبحث لأعادة (شعار امة عربية واحدة) ليعيد امجاد دكتاتوريات سابقة ظلمت ثلثي الشعب العراقي .

اللافت ان بعض المشككين في إمكانية نجاح الفدراليات في العراق يبنون تشكيكهم على فكرة أن البلد سوف يقسم طائفيا، ويستنتجون من ذلك ان حكومة بغداد سوف تضعف وتقل صلاحياتها ، ما يؤدي الى انفصال اقاليم وتحويل مناطقهم الى كونفدراليات وربما الاستقلال .

وقد كان للتحالف الكوردستاني  رؤى ناقدة منذ 2003 ضد السياسات الخاطئة التي تقوم بها حكومة بغداد تجاه محافظتنا نينوى وتجاه اقليم كوردستان وقدمنا بدائل ممكنة لتصحيح هذه السياسات لكن لم يكن هناك من يصغي ، وعقدنا عدة اتفاقيات تم التنصل منها فكيف لنا ان نقبل بولاية ثالثة ونعيد الكرة بالفساد والوضع الامني المتردي ونقص الخدمات على العراقيين .

في الختام نؤكد بان الدستور العراقي هو الحكم لكن دون انتقائية كما نؤكد باننا ضد تكريس الدكتاتورية تحت غطاء الديمقراطية، وقضية تكرار نفس الاشخاص في المناصب السيادية للدولة حالة غير مرضية والعراقيين يبحثون عن التغيير، لذلك نتمنى من المطالبين بولاية ثالثة ان يراجعوا انفسهم ويحيدوا عنها ويهتموا بصوت العراقيين ويجعلوه اعلى من صوتهم ، ويطبقوا شعاراتهم التي يعلنوها في الحملات الدعائية بالانتخابات ( من اجل التغيير ).

عن الكاتب

عدد المقالات : 7516

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى