النهضة الكلدانية تنبع من المذبح -الدرس الثاني- بقلم وسن جربوع


نادي بابل

 دورة الدروس اللاهوتية 2013 لأبرشية مار بطرس الكلدانية

تطبيق الهوية الكنسية الكلدانية ضمن الكنيسة الكاثوليكية اليوم

للمطران سرهد يوسپ جمّو

تقرير: وسن جربوع

– الذي تسمعونه في الأذن، نادوا به على السطوح

تضاعفَ عدد الحضور بمختلف أعمارهم، مساء الأربعاء 13 نوفمبر 2013، لمتابعة الدرس الثاني للدورة اللاهوتية لأبرشية مار بطرس الكلدانية لهذا العام، وذلك في المركز التربوي لكاتدرائية مار بطرس الكلدانية في سان دييگو- كاليفورنيا.

قدم المحاضرة بكل عمق وجدارة حضرة الأب أندرو يونان نيابةً عن سيادة المطران مار سرهد يوسپ جمو الذي أغنى المحاضرة بوجوده حيث سلط الضوء على بعض النقاط الأساسية التي كانت محور المحتوى الباطني لهذا الدرس، ومن أهمها تعريف مصطلح ” النمو العضوي” وضرورته في عملية التجديد التي أدلى بها القانون الكنسي رقم 40 بند 2 للكنائس الشرقية 1990 ،الموضّح أدناه.

إني حضرتُ هذا الدرس لأتعلّم واُعلِّم الآخرين كيف نردّ على ما يدور من نقاش بين خلايا مجتمعنا الكلداني المتفرق اليوم، لكي نبني سوية بيتنا الكلداني من جديد، محافظين على أصالة كل عضو منه على حِدة، ولكن مجتمعين سوية بالوحدة من أجل بناء هيكل جسم واحدٍ، لا بتغيير أساسه وإنما بتجديد البيت نفسه.

السلطة الكنسية ومسؤولياتها وواجباتها

عندما إختار سيدنا يسوع المسيح الرسول بطرس ليكون هو الصخرة والأساس في بناء الكنيسة، أعطى له السلطة والمسؤولية ليرعى خرافه، ويحافظ على جمعهم، ويحمي بيتهم الذي هو نحن كنيسة المسيح. وبعد حلول الروح القدس على الرسل والتلاميذ، بدؤوا يتكلمون بقوة الروح القدس الذي كان يقودهم ليبشروا بالإنجيل ويعلنوا عن ملكوت اللـه. وهكذا جاءت السلطات الكنسية تبعاً لمار بطرس والى يومنا هذا، فالحبر الأعظم والكرادلة والپطاركة والأساقفة والكهنة، حفظهم اللـه جميعاً، يعملون بقوة الروح القدس، ولهم السلطة والمسؤولية كل حسب درجته، بأن يدبّر كنيسته ويقودها الى برِّ الأمان لخلاص النفوس.

يعلمنا رسول الاُمم مار بولس بأننا كلنا أعضاء جسد واحد الذي هو الكنيسة والمسيح هو الرأس، ولا فرق بين هذا وذاك، فلا يمكن لليد أن تقول للرِجل انا أفضل منكِ، والرأس يهمّه كل عضو بحد ذاته، ولكنهم سوية كل حسب عمله يكمّلون جسداً واحداً، كنيسة واحدة كالصخرة.

هذه هي حقيقة الواقع الذي يعيشه شعبنا الكلداني حالياً، وأنا أكتب عن أبرشيتي في كاليفورنيا، فجميع الأكليروس الأفاضل وخورناتهم برعاية أسقفهم الجليل، يعملون ليل نهار مهتمين بخلاص نفوس أبناء رعيتهم، محافظين على طقسهم الكلداني المشرقي الرسولي الأصيل، ولا يقبلون بأي تغيير أو تأثير ان يدخل عليه بسبب الطقوس الشقيقة الاُخرى شرقية كانت أم غربية.

نحن الكلدان أكليروساً وشعب المؤمنين، في أبرشية مار بطرس الكلدانية لغرب أميركا، وهنا في سان دييگو، فخورون بهويتنا وكنيستنا الكلدانية وليتورجيتنا الأصيلة، نحترم كافة الكنائس والطقوس الشقيقة الاُخرى، ونعترف بوجودها عقائدياً، كاثوليكية كانت أم أرثوذوكسية، وقومياً بتقاليدها، كلدانية كانت أم آشورية، أم سريانية، أم أرمنية، أم مارونية، أم قبطية، أم بيزنطية، أم للملكيين، أم غربية للروم أو اللاتين وغيرهم، نحترم وجودهم كأعضاء جسد واحد في المسيح كما يقول مار پولس، ولكن كل عضو هو كنيسة تختلف عن الأخرى، لها وجودها وهويتها ولغتها، فوحدتنا هذه لا تعني أن نقول نحن لسنا كلدانيين من أجل أن يقبلنا الآخر، فأنا وأخي شخصان إثنان بإسمين ولسنا بإسم واحدٍ، هذا هو تعليم الكنيسة، فالوحدة هي بالتنوع وليس بالإنقسام.

الواقع الذي يعيشه شعبنا الكلداني اليوم

كلنا نعلم جيداَ، أن توجيه إصبع الإنتقاد واللوم نحو أي أسقف أو كاهن كان (مع كامل الإحترام لمنزلتهم الكهنوتية)، او نحو أي عضو آخر أو مسؤول داخل أي جمعية أو مؤسسة أو أخوية في مجتمعنا الكلداني، لعلّه يزرع الشقاق، ويفرّق الأخوة، ويُضعف الأساس، ويهدم البيت.

نحن يا إخوتي في هذا الزمان القاسي، لا يعوزنا الا أن نزرع المحبة لنتحلى بالنية الصافية تجاه بعضنا البعض، ولا نرى أعمال المسؤولين بمجهر النقد والأنانية قبل أن نفهم الغاية من وراء ذلك العمل ونرى نتيجته مجهودهم الطيبة بما يخصّ مستقبل أولادنا. فلنُصلِّ كي يباركنا اللـه، ويستر أولادنا، ويحمي كنيستنا الكاثوليكية عامة والكلدانية خاصة في أضعف زمان تمرّان به.

هناك من المتسائلين، بعضهم حائرين، وبعضهم غير مُهتمّين، وآخرون من المتفرجين، يتناقلون الحديث عن بعض المواضيع الساخنة في يومنا هذا والتي خلقت مسرحاً للنقد، والكلام المفسد، ونشر الإشاعات والشك المخرّب، ومن بين هذه المواضيع المتناقلة ما يلي:

– قضية هويتنا الكلدانية، والتسمية التي تخص شعبنا الكلداني، إن كان في وطننا الاُم، أم في بلدان الإنتشار، لماذا هذا الانفجار العاجل؟ والتوعية الحاليّة المُلِحّة؟؟؟ وأين كانت هذه الأمور مكتومة سابقاً؟؟؟ وما الفرق بين المسيحيين الكلدان وغيرهم من القوميات المسيحية الاُخرى؟ وما إستفادتنا من هذه النهضة القومية؟؟؟ لماذا المؤتمرات والمسرحيات؟ وما تأثيرها علينا وعلى أولادنا؟؟؟ علماً أن الهوية هي التي تميّزنا عن الشعوب الاخرى، وهي تعرّف شخصية الإنسان، ولغته، وحضارته.

– لغتنا الكلدانية، لماذا هذه الإلحاح على إستعمالها وتداولها وتعليمها؟؟؟ هناك من لم يتداولها في بيته في العراق، ولا حتى يريد أن يتداولها في بيته في المهجر!!! هناك من يدّعي أنه لا يفهمها ولا يعجبه حتى التحدث بها وكأنّ اللغة العربية أو غيرها هي أفضل وأعرق أصلاً من لغة أجدادنا!!! وما إستفادتنا من اللغة الكلدانية بغض النظر عن كونها من الآرامية، لغة سيدنا يسوع المسيح نفسها؟

– لماذا يسمح للنساء بخدمة مذبح الرب، وإعطاء القربان المقدس للمتناولين؟؟؟ بالتأكيد أن هذه الأمور هي ليست من إختصاص الشعب، فكنيستنا لم تباشر بهذا الترتيب بنفسها، وإنما هي تعمل حسب قوانين الرب، وتتبع الإنجيل، فالكاهن هو الوحيد الذي يقدس القربان، ولكن المخوّلين بإعطاء القربان من شمامسة أو شماسات.

– كنيستنا الكلدانية، وطقسنا الكلداني، لماذا هذا الإصلاح في القداس الذي حدث في أبرشيتنا وخورناتها بالذات؟) الذي طبقته بكل امانة بعد ان صدر بيان سينودس الكنيسة الكلدانية الذي أنعقد في شقلاوة أيار 2006

http://www.kaldaya.net/2013/Articles/05/31_Doc1KaldayaNet.html

ورسالة من بطريرك بابل على الكلدان

http://www.kaldaya.net/2013/Articles/05/31_Doc2KaldayaNet.html

ولماذا لا يُطبّق في بقية الأبرشيات والكنائس الكلدانية الاُخرى؟ الشعب المؤمن كان معتاداً على تقليد معيّن، لماذا هذه التعديلات؟ لماذا هذه الرسومات على جدران الكنائس وكل هذه الصرفيات؟ لماذا هذه الموسيقى والعازفين؟ يا أخوتي، هناك بيانات موثوقة من روما سمحت بهذا الاصلاح الذي هو بمثابة الرجوع الى الطقس الأصلي القديم لا أكثر. أما عن الرسومات فمن منا لا يعجبه أن يزيّن بيته بالصور واللوحات والديكورات، ناهيك عن تحلينا بأفضل الملابس والحلي والأكسسوارات التي نستبدلها يومياً، فكم بالأحرى ان نختار أجمل الأيقونات لمذبح الرب المقدس، كل هذا مع أنغام موسيقية تهلل مع الملائكة مجد الرب.

– لماذا يقيم الكاهن القداس الإلهي في كنائسنا ووجهه لا يقابل الشعب؟؟؟ هل انتم غير عارفين بأنه منذ زمن أجدادنا هكذا كان الكاهن يقدس وهو مواجهاً الصليب وعليه الصلبوت، ولكن بسبب بعض الظروف والأزمنة تأثرت كنيستنا بتقاليد وعادات لا تتناسب مع أصالة طقس أبائنا الذي لم يكن مُلك أولئك الذين أدخلوا عليه تلك التغييرات. فالصليب في الكنيسة الكلدانية ليس للزينة، ومن الخطأ أن يوضع الصليب بدون صلبوت!!! لأن خشبة الصليب هي علامة أو آلة للصلب، ولكن الصلبوت هو الذبيحة نفسها.

– كذلك الحال في التقويم الليتورجي الكلداني، فالناس لا يهمهم ان وضعت كافة الأعياد الكنسية والوثنية والشعبية والوطنية كلها في تقويم واحد!!! فهذا بالطبع ليس لائقاً؟؟؟

– لماذا هذا التعصّب في استعمال اللغة العربية في كنائسنا على نطاق أوسع؟؟؟ لماذا تدعو الكنيسة أبناءها من الكلدان المتكلمين بالعربية أو غيرها ان لا يتركوا كنيستهم الاُم وخورنتهم لحضور القداس في كنائس شقيقة اخرى (كما لو ترك إبنك البيت وذهب الى بيت أخيك وأنت على قيد الحياة)!!! أرجوا أن تطالعوا أدناه وثائق القانون الكنسي التي صدرت من روما بما يخصّ الكنائس الشرقية الخمسة الأصلية التي نشأت من التقليد الاسكندري، والأنطاكي، والأرمني، والكلداني، والقسطنطيني (البيزنطي). ومن هذه الجذور الخمسة تتفرع التقاليد الاخرى: كالقبطي، والأثيوبي، والماروني، والسرياني الملانكاري، والسرياني المالاباري، أما الطقس الغربي فيشمل اللاتيني، والدومنيكي، واليوناني وغيرهم.

– كما يشتاق الايل الى جداول المياه، هكذا تشتاق نفسي إليك يا اللـه

أرجع بذاكرتي الى أيام كنت أذهب الى كنيسة مريم العذراء في شارع فلسطين في بغداد الحبيبة، وعمري 15 عاماً، متلهفة أن أتعلم القداس الإلهي بلغة أبي واُمّي وأجدادي، وذلك لولعي الكبير بجمال حروف هذه اللغة وكتابتها وألحانها، حيث كنت أحسد اُمّي التي كانت وما زالت – حفظها اللـه – تتقنها بجدارة وافتخار. تحققت اُمنيتي حين قام الكاهن آنذاك، حالياً سيادة المطران جاك اسحق الجزيل الإحترام، بإضافة اللغة الكلدانية المتداولة (بالگرشونية- السورث- بحروف عربية) الى طبعة كتاب القداس الإلهي صفاً الى صف مع اللغة العربية، مما جعلني أتعلم كل مراحل القداس وأحفظه وأفهمه بمعانيه، ما أعظم من صاغ هذا الإلهام الروحاني العجيب، بالتأكيد لم يكن مار ماري انساناً عادياً، وإنما روح الرب كانت معه. واليوم هذه الكتب متوفرة في كل الكنائس وحتى على الأنترنت. هذا وأكملتُ تعلّم لغتي الكلدانية قراءةً وكتابةً على يد الأب الفاضل ميخائيل بزي راعي كاتدرائية مار بطرس الكلدانية، في التسعينيات وذلك بعد سنين من وصولي سان دييگو، وهو لا يزال يُعلّم الى هذا اليوم.

أحببت أن أشارككم تجربتي هذه لكي أؤكد لكم بأنه ليس من المستحيل أن نتعلم شيئاً إن كانت لنا الإرادة القوية في أنفسنا لعمله، وبإتكالنا على اللـه في كل شيء جيد في حياتنا.

أدناه هو محتوى الدرس الثاني للدورة اللاهوتية لعام 2013، (نسبة الى شرح النص الإنگليزي الأصلي لسيادة المطران مار سرهد يوسپ جمّو، بعنوان: الأصالة، الوحدة، والتجدد في التعليم الكاثوليكي، والذي ترجمه للعربية حضرة الأب الفاضل سعيد بلّو).

تطبيق الهوية الكنسية الكلدانية داخل الكنيسة الكاثوليكية اليوم

ما هي ميّزات الاصالة في الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية المعترف بها رسميا من قبل أعظم مرجع في سلطة الكنيسة الكاثوليكية، دستور قوانين الكنائس الشرقية؟ هل الكلدان معترف بهم كشعب متميّز له حضارة وتاريخ خاص وله ارث نظامي ليتورجيا ولاهوتيا وروحيا؟ ماذا تعلّمنا الكنيسة الكاثوليكية عن أهمية الهوية الحضارية والقومية؟

هناك حقاً ارباك في شعبنا الكلداني بخصوص القومية والحضارة. هل يا ترى في نظر الكنيسة الكاثوليكية ما يدعو للخلاف او يضر ان نفهم ونقدّر حق قدر قوميتنا وحضارتنا؟ انما بالعكس فان الكنيسة تطلب منا ان نكون فخورين بمن نحن وان نحتفظ بتراثنا عوضا عن ان نصهر انفسنا وارثنا في الحضارات والممارسات الاخرى؟ اليكم بعض الادلة القانونية المساعدة والرائدة بهذا الخصوص.

القانون الكنسي ـ مجموعة القوانين الشرقية 1990:

ق. 28 – البند 2 – الطقوس المعنيّة في هذه المجموعة، هي المنحدرة من التقليد الأرمني والإسكندري والأنطاكي والقسطنطيني والكلداني، ما لم يتضح غير ذلك.

البند 1 – الطقس هو التُراث الليتورجي واللاهوتي والروحي والتنظيمي المتّسم بثقافة الشعوب وظروفها التاريخية، ويُعبّر عنه بالطريقة الخاصة التي تعيش بها الإيمان كل كنيسة متمتعة بحكم ذاتي.

ق. 39 – إنّ طقوس الكنائس الشرقية يجب حفظها ودعمها بورع، لكونها تراث كنيسة المسيح بأسرها، يشعّ فيه التقليد المنحدر من الرسل عن طريق الآباء، ويؤكّد بتنوّعه وحدة الإيمان الكاثوليكي الإلهيّة.

ماذا تعلمنا الكنيسة للاحتفاظ بتقاليدنا الشرقية الخاصة؟

هل تريد الكنيسة ان نتخذ ممارسات الكنيسة اللاتينية ام تشجعنا ان نقابل الاسلوب اللاتيني وان نحتفظ بتقاليدنا الخاصة؟ هل يا ترى تفضّل جعل الكلدان ان يذهبوا عند اللاتين او عند الكنائس الاخرى ام تفضّل ان يحضر الكلدان ويشتركوا في كنيستهم الكلدانية؟

القانون الكنسي ـ مجموعة القوانين الشرقية 1990:

ق. 40 البند

1 – على الرؤسـاء الكنـسـيّين الذين يرئسـون الكنائـس المتمتعة بحكم ذاتي، وعلى جميع الرؤساء الكنسيّين الآخرين، أن يُعنوا عناية بالغة بصَون طقسهم بأمانة وحفظه بدقّة ولا يقبلوا أيّ تغيير فيه، ما لم يكن في سبيل نموّه الذاتي والحيوي، واضعين مع ذلك نُصب أعينهم المحبة المتبادلة بين المسيحيّين ووحدتهم.

البند 2 – على سائر الإكليروس و جميع أعضاء مؤسّسات الحياة المكرّسة أن يحفظوا بأمانة طقسهم ويكتسبوا على الدوام معرفة له أعمق وممارسة أكمل.

البند 3 – وكذلك على سائر المؤمنين أن يعزّزوا معرفة طقسهم وتقديرهم له، كما يجب عليهم أن يحفظوه في كل مكان، ما لم يستثن الشرع أمرا ما.

وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني – قرار في “الكنائس الشرقية الكاثوليكية” 1964:

4- أخيراً على كل الكاثوليك وكل واحد منهم، وكذلك أيضاً على كل المعمدين من كل كنيسة أو جماعة غير كاثوليكية الذين ما أتوا الى كمال الشركة الكاثوليكية، عليهم أن يحتفظوا أينما كانوا بطقسهم الخاص فيمارسوه ويتقيدوا به على قدر إستطاعتهم ، مع الأحتفاظ بحق اللجوء الى الكرسي الرسولي، في ما يتعلق بالأمور الخاصة بالأشخاص، والجماعات، والمناطق.

وعلى الكرسي الرسولي بصفته حكماً سامياً للعلاقات بين الكنائس، أن يسد الحاجات بروح مسكوني، بذاته أو بسلطات أخرى، معطياً من القواعد والمراسيم والأوامر ما يراه موافقاً.

ماذا تعلمنا الكنيسة حول الاقتداء بممارسات الكنائس الاخرى الخاصة؟

هل نحن الكلدان الكاثوليك موجّهون للاحتفاظ باصالتنا بالنسبة للطقوس الشرقية الاخرى كالموارنة والسريان ام نقتبس منهم كما يقال الافضل ان نكون سويّة؟ والا فبالعكس ان الكنيسة تريد منا ان نحتفظ ونصون تقاليدنا المتميّزة كالكنز يجب ان يبقى للكنيسة الكاثوليكية الجمعاء؟.

وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني – قرار في “الكنائس الشرقية الكاثوليكية” 1964:

6- وليعلم الشرقيون كلهم علماً يقيناً أنه بإستطاعتهم بل يجب عليهم أن يحفظوا دوماً طقوسهم الليتورجية الشرعية ونظامهم، وألا تطرأ عليها تغييرات الا ّ بسبب تقدمهم الذاتي والعضوي. وعلى الشرقيين بالذات أن يحافظوا إذاً على هذه الأشياء كلها بكل أمانة. وعليهم أيضاً أن يحصلوا فيها معرفة أحسن، وأن يمارسوها ممارسة أكمل. وإذا ما أبعدوا عنها إضطرارياً، بفعل ظروف الزمان والأشخاص، فليجتهدوا أن يرجعوا الى تقاليد أجدادهم. أما الذين، بفعل وظيفتهم أو خدمتهم الرسولية، هم دوماً بإتصال بالكنائس الشرقية والمؤمنين المنتمين إليها، فيجب عليهم لخطورة الوظيفة التي يمارسون أن يتثقفوا باهتمام بالغ في معرفة وتقدير ما يختص بالشرقيين من طقوس وأنظمة وعقيدة وتاريخ وميزات خاصة. ومن المطلوب بالحاح من الجمعيات الرهبانية ومؤسسات الطقس اللاتيني التي تعمل في بلاد المشرق أو بين مؤمنين شرقيين، أن تنشىء لها على قدر المستطاع، وذلك في سبيل رسالة أكثر فعالية، أديرة أو أقاليم ذات طقس شرقي.

وثيقة تعليمات الكرسي الرسولي لتطبيق القواعد الليتورجية في دستور قوانين الكنائس الشرقية لعام 1996

البند .10 رغبة في ان تزدهر هذه الكنوز وتساهم باكثر فعالية في نشر بشارة الانجيل بالعالم تؤكد وثيقة الكنائس الشرقية كما تفعل الوثائق المتعاقبة ان لأعضاء الكنائس الشرقية الحق لا بل عليها واجب المحافظة عليها ومعرفتها والحياة بموجبها. هذا التأكيد يحتوي على ادانة صريحة لأي محاولة ابعاد المؤمنين الشرقين عن كنائسهم. سواء كان هذا الاسلوب صريحا ويتعذر الغائه مع نتائجه القانونية باغرائهم للانتقال من كنيسة كاملة الحكم الذاتي الى اخرى. او فيما اذا كان الاسلوب اقل صراحة بدعوته الى اكتساب صيغ الفكر او الروحية او العبادات التي لا تنسجم مع تراث الكنسي الخاص. الامر الذي هو عكس التوجيهات التي يشدّد عليها غالبا الأحبار الرومانيون والتي تعبر عنها بقوّة خاصة الرسالة الرسولية “الكرامة الشرقية”. للبابا ليون الثالث عشر.

التجديد الليتورجي

ماذا تعلمنا الكنيسة حول كيفية أحترام وتطوير تقاليدنا “بطريقة النمو العضوي”؟

هل التجديد الاصيل يعني اضافة عناصر ليست من تقاليدنا مثلا من التقليد اللاتيني؟ او يعني ذلك الاخذ بنظر الاعتبار التقليد الكلداني لكي ينمو من صلبه ويتّسع في مجاله؟ يا تُرى اية صيغة في “التجديد” هي صحيحة في الكنيسة الكلدانية: هل هو اضفاء الصيغة اللاتينية التي استحدثت في اعقاب المجمع الفاتيكاني الثاني ام انه اصلاح القداس الكلداني لعام 2006؟

القانون الكنسي – مجموعة القوانين الشرقية، 1990:

ق. 40 البند 1 – على الرؤسـاء الكنـسـيّين الذين يرئسـون الكنائـس المتمتعة بحكم ذاتي، وعلى جميع الرؤساء الكنسيّين الآخرين، أن يُعنوا عناية بالغة بصَون طقسهم بأمانة وحفظه بدقّة ولا يقبلوا أيّ تغيير فيه، ما لم يكن في سبيل نموّه الذاتي والحيوي، واضعين مع ذلك نُصب أعينهم المحبة المتبادلة بين المسيحيّين ووحدتهم.

وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني- قرار في الكنائس الشرقية الكاثوليكية، 1964:

بند 12- يثبت المجمع المسكوني المقدس ويمدح نظام الأسرار القديم القائم في الكنائس الشرقية وايضاً طريقة الإحتفال بها ومنحها. ويرغب في أن تجدد هذه الطريقة إذا إقتضى الأمر.

ماذا تعلمنا الكنيسة حول خاصيات بنايات كنيستنا الشرقية؟

هل يعني ان قدس الاقداس يكون مفتوحا لعامة الناس او محفوظا كمكان مقدّس؟ هل المقومات الاولية “للبيما” والستار يتخلى عنها كطراز قديم بَطُل استعماله ام يجب ان تعاد اقامتها؟

اليكم وثيقة التعليمات للكرسي المقدس حول تطبيق المواصفات الليتورجية في دستور قوانين الكنائس الشرقية لعام 1996.

بند 104. يكون قدس الاقداس مفصولا عن الصحن بستارة وبوابة او حاجز مزدان بالايقونات يفصل المذبح عن الجزء الاساسي للكنيسة لانه اقدس مكان: يشمل المذبح الذي فيه تقام الليتورجية الالهية ويقدم القربان. فقط اولئك الذين وفوض اليهم لهم خدمة الاقداس يحق لهم الدخول الى قدس الاقداس للقيام بالرتب المقدسة.

وسن جربوع

عن الكاتب

عدد المقالات : 7499

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى