النشيد الوطني العراقي بثلاث لغات “عربي كردي تركماني” وربما أكثر !


نادي بابل


النخيل

تشهد الساحة البرلمانية العراقية حاليًا نزاعًا خفيًا حول إضافة كلمات كردية وتركمانية إلى النشيد الوطني العراقي الذي اختيرت لكلماته أبيات من قصيدة للشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري ،فالكرد طلبوا إدراج أبيات لشاعر كردي أيضا للنشيد، فيما تم الكشف عن مطالبة التركمان بإدراج أبيات بالتركمانية في النشيد الوطني الجديد ليكون بثلاث لغات، وربما سيكون أكثر إذا ما اعترضت مكونات أخرى وطالبت بإدراج أبيات لشعراء لها تحت ذريعة التهميش والإقصاء، وهو الأمر الذي أثار امتعاضاً لدى العديد من العراقيين حيث لم يسبق لأي طائفة أو قومية في العراق أن طالبت بإدراج لغتها الخاصة في النشيد باعتبار أن العربية هي اللغة الرسمية مع إمكانية التصرف بالموسيقى في الإشارة إلى تراث القوميات والطوائف الأخرى.

وهذه المطالبات التي يصفها المواطن العراقي بالغريبة ويستهزئ بها يقف أمامها حائرا إذ كيف له أن يحفظ نشيدًا بثلاث لغات؟ وتندر عدد من طلاب المدارس في أحاديث جانبية أنهم (سيرسبون) حتما في درس (النشيد) لأنه سيكون أصعب الدروس .. كما أشار مواطنون عاديون إلى أنهم لا يفهمون سلوكيات السياسيين في تمزيق نسيج الوطن بهذه الحجج الواهية، كما أعرب مثقفون عن أسفهم لان يعلن البعض بشكل ضمني عدم اتفاقه على الشاعر الجواهري وان كان في حقيقة الأمر رمزا عراقيا لا غبار عليه.
وأعلنت عضو لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب بتول فاروق محمد أن النشيد الوطني الجديد سيتضمن كلمات باللغة الكردية، كان هناك اقتراح لترجمة احد أبيات قصيدة الجواهري إلى اللغة الكردية، لكن الأكراد اعترضوا، وطالبوا بأن تكون كلمات اللغة الكردية من شاعر كردي وأشارت إلى أن ممثلي القومية التركمانية اعترضوا على عدم وجود أبيات شعرية في النشيد الوطني الجديد باللغة التركمانية.
التهميش هو السبب
وقال رئيس الجبهة التركمانية في مجلس النواب ارشد الصالحي هناك إجماع من قبل لجنة الثقافة البرلمانية على إدراج أبيات شعرية باللغة التركمانية في النشيد الوطني الجديد وأضاف أن عدم إدراج أبيات باللغة التركمانية في النشيد الوطني الجديد، يدل على أن التهميش مازال يطال التركمان وفي جميع مفاصل الحياة مؤكدا أن استمرار تهميش التركمان يعني وجود إصرار على عدم التقدم في العملية السياسية، بالإضافة إلى خلق دكتاتورية جديدة، لذلك لابد أن يكون للتركمان بصمة في النشيد الوطني الجديد مثلما كان لغيرهم من القوميات وجود في النشيد.
ومن جهته، قال الشاعر الدكتور محمد حسين آل ياسين إذا كان النص الذي تم الاتفاق على أن يكون نشيدا وطنيا تضمن الإشارة إلى كل مناطق العراق وكل أقليات العراق وكل قوميات العراق فلا مانع أن يكون باللغة العربية، حينئذ ليس شرطا في النشيد الوطني ان يكون قد اقتبس من لغة كردية أو تركمانية، مجرد الإشارة إلى وجودهم اخوانا على ارض العراق في اللغة العربية يكفي لاحتضانهم وان يكون النشيد عاما وهو نشيد العراق كله، كما كان دائما وأبداً، هذا الاعتراض لم يسمع منهم حتى في أزمنة حريتهم كزمان عبد الكريم قاسم، لم نسمع منهم انه يجب أن يكون النشيد الوطني قد تضمن جزءا من شعر كردي او تركماني، ولكن كانوا يكتفون بالإشارة إلى الأخوة العربية الكردية وان كان مكتوبا باللغة العربية.
واضاف في رأيي أن يكون النشيد الوطني وطنيا حقيقة مشيرا إلى أنه للعراق وشعبه وانجازاته واستشراف مستقبله بحيث يشعر منه انه لكل العراق ولا يخص فئة معينة، وباللغة العربية لأنها لغة العراق الرسمية الأولى، والعراق هو عضو في الجامعة العربية، وسيستقبل القمة العربية، فهل يعترضون على وجود قمة عربية في العراق لان ليس فيها رئيس كردي مثلا؟ ، يجب أن تكون هناك حدود لطلباتهم المتصلة بقوميتهم، نحن نحبهم وهم أخوتنا وشركاؤنا في العراق ولكن يجب ان يعرفوا حدود هذه الشراكة.
أما الأديبة سافرة جميل فقالت: “أرى أن النشيد يجب ان يكون واحدا، أي نشيد باللغة العربية ولا حاجة لثلاث لغات، وأنا استغرب أن نسمع انه يجب أن يتضمن النشيد الوطني اللغة الكردية والتركمانية، أليس الكرد ضمن العراق؟ إذن هم ضمن النشيد الذي هو من شعر الجواهري، اعتقد ان وجود ثلاث لغات سيفتح الباب أمام اخرين للمطالبة بحقهم في أن يتضمن النشيد لغاتهم، وهذا غير صحيح ، أنا أرى ان الصحيح هو ان يكون النشيد باللغة العربية، لأنها لغة العراق، ولا تنس ان النشيد سيجري تلحينه، ومن الممكن أن تتم الإشارة إلى هذه اللغات بالموسيقى، فمن الممكن أن يستخدموا الموسيقى للدلالة على القوميات أو الأقليات، أنا مع أن يكون النشيد باللغة العربية الخالصة”.

الجواهري رمز عراقي
من جهتها قالت الإعلامية والشاعرة أمنة عبد العزيز :أولا .. أن يكون هناك اختلاف على شخصية الجواهري فهو أمر مردود ، مع اعزازي واحترامي لاخواننا الكرد والتركمان، فالجواهري هو رمز عراقي وربما هو رمز عربي بهذه المساحة من الكتابة بعيدا عن الإقليمية، فالجواهري حينما يكتب لا يكتب لفئة معينة وهو بعراقيته المتفردة استطاع أن يكون بتلك القصيدة الرائعة للحسين (ع) أن تكون حاضرة هناك في كربلاء على الرغم من انه رجل توجهاته يسارية، فتصور المفارقة.
ومضت قائلة :ولكن أن يكون الاختلاف أن يحسب على تلك التنازعات وحقيقة هي تنازعات إقليمية وربما يتم التنويه من خلالها، بدون ذكر مسميات، بأن تكون هناك خصوصية لشاعر كردي أو لشاعر تركماني، العراق هو واحد، والشعر واحد والثقافة واحدة، والجواهري رمز عراقي وطني كبير لا يمكن أن يكون هناك اختلاف عليه، ربما إن كانت هنالك مساحة حقيقية لشاعر يستحق أن يكون متواجدا فهو محمد مهدي الجواهري رحمه الله.
وأضافت: “إضافة كلمات كردية وتركمانية للنشيد سيكون تشتتا، وهذا عيب بحقنا نحن كعراقيين، فنحن عراقيون قبل أن نكون كردا وتركمانا وقبل أن نكون صائبة وايزيدية، العراق هو عراق واحد، وهذه هي الهوية، فلماذا هذا التشرذم؟، حقيقة أنا أقول تشرذما، أما يكفي الأقاليم السياسية، أن الأقاليم الثقافية مرفوضة، وإضافة لغات أخرى لنشيد الجواهري يعني تشكيل أقاليم ثقافية وهذا عيب علينا، وأتمنى أن يراجع الساسة حساباتهم وان لا تكون حساباتهم على حساب الهوية العراقية”.
العربية للنشيد
أما الصحافي التركماني في جريدة المؤتمر، أمير الداغستاني، فقال :برأيي إن اللغة العربية هي اللغة الرئيسة والأساسية في العراق، كما أن اللغة العربية هي لغة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، ويجب أن نقتدي بهذه اللغة العريقة، ويجب أن لا تدخل الطائفية والعنصرية في مثل هذه الأمور وعليه فنحن في العراق يجب أن يكون النشيد الوطني عراقيا صرفا وباللغة العربية تحديدا، كما أننا نفتخر بشكل كبير بأروع شاعر أنجبه العراق وهو الجواهري، وفخر لنا أن يكون شعر الجواهري هو النشيد الوطني العراقي.
وأضاف حينما تكون كلمات كردية وأخرى تركمانية في النشيد الوطني، فهذا يعني أننا سنفسح المجال لباقي الأقليات بالمطالبة بوضع كلمات بلغاتهم الخاصة، ولاسيما أن العراق مليء بالطوائف والقوميات المتنوعة، ولكن نتمنى أن يكون الحس الوطني هو الأساسي بالنسبة إلى العراقيين في العراق الموحد الذي يعيش ابناؤه تحت خيمته الواحدة.
وقالت سرور خسرو، كردية، رئيسة تحرير جريدة النداء :بالطبع .. لا اقبل بهذا الشيء ، نحن نعرف أن الجواهري شاعريته عراقية كبيرة، ونحن كعراقيين نأخذ نشيدنا الوطني من الشعر العراقي، فأنا أؤيد شعر الجواهري ليكون نشيدا وطنيا، وأرفض المبدأ الكردي الذي يقول يجب إضافة شيء من الشعر الكردي باللغة الكردية إلى النشيد، نحن نريد النشيد الوطني من شعر الجواهري فقط من دون كلمات كردية أو تركمانية، نحن لا نحب مثل هذا، وصراحة أنا ككردية حتى مبدأ الأقاليم ارفضه، فيجب أن لا يتجزأ نهرا دجلة والفرات، لا للعربي ولا للكردي وللتركماني ولا لغيرهم.
وتابعت :الجواهري رمز عراقي بعربه وكرده وتركمانه وأقلياته الأخرى، ويجب أن يكون النشيد من شعره خالصا بدون أي إضافة مهما كان شكلها.

عن الكاتب

عدد المقالات : 7494

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى