المطران مار ميشال قصارجي يطلق نداء استغاثة عاجل لمساعدة العراقيين والسوريين المهجّرين في لبنان


نادي بابل

 

وعدد العائلات بازدياد كبير ومستمر

المصدر: Acn/ ميرا قصارجي

إن مطرانية بيروت الكلدانية تستقبل كل يوم العائلات العراقية والسورية المسيحية المهجّرة في لبنان، وعدد العائلات بازدياد كبير ومستمر، وهم يتوافدون الى لبنان طالبين المأوى والأمان حتى يتمّ توطينهم في دول الغرب المستضيفة لهم. بالرغمِ من تردّي الوضع الإجتماعي والإقتصادي في لبنان بعد أن أنهكته سنوات الحرب الطويلة وشلّت مختلف قطاعاته الحيويّة، إلاّ أنه لم يزل يستقطبُ أعداداً كبيرةً من الباحثين عن مأوىً وهم قادمون من العراق على وجه الخصوص. إنّ عدداً لا بأس به من المهاجرين يصل يوميّاً الى بلد الأرز بحثاً عن حياةٍ أفضل وعن وظيفة، لا سيّما وأنّ الحدود سهلةُ العبور في بعض الأحيان.

مع تزايد عدد القادمين تظهرُ مشاكل عدّة تتطلب في معظمها حلاًّ سريعاً. والحقيقةُ أن الغالبيّة العظمى من أؤلئك اللاجئين تصطدمُ سريعاً بحقيقةٍ مؤلمة تُبدّدُ كالهباء صورة الفردوس المنشود التي ارتسمت يوماً ما في أذهانهم، ففي غضون ايّامٍ قليلة، تستحيلُ حياة هؤلاء جهاداً يوميّاً بحثاً عن الاستمرار وصون الكرامة وتأمين لقمة العيش.

ما إن تصلُ هذه العائلاتُ الى لبنان، حتّى تبدأ المعاناة في ظلّ أوضاعٍ إجتماعية وإقتصاديّةٍ عسيرةٍ، أضف إليها اضطرار اللاجئين الى السكن في غرفٍ ضيقّةٍ لا تتوفّر فيها في معظم الأحيان شروطُ السلامة الصحيّة، ناهيك عن صعوبة تنقّلهم في لبنان خوفاً من دخولهم السجن بسبب الإقامة غير المشروعة. وتجدر الإشارة الى أن الأبرشية قد استطاعت وبالتعاون مع القوى الأمنيّة اللبنانية، الاتفاقَ على بطاقة تعريفٍ تمنحها المطرانية للاجئين العراقيين يستطيعون بموجبها التنقّلَ على الأراضي اللبنانية حتى يحين موعدُ سفرهم الذي تحدده منظمة الأمم المتحدة.

حاجاتُ الإخوة العراقيين الذين يختلف عددهُم اسبوعيّاً مع قدوم أناسٍ جُددٍ وسفر آخرين، تتراوح بين متطلّبات الحياة اليوميّة الضروريّة والأكثرِ الحاحاً الى حاجات السكن والاستشفاء والطبابة وتربية الأطفال ودراستهم. بالرغم من الدعم الذي تؤمّنه المؤسسات الإنسانية المانحة، إلاّ أنَّ اخوتنا العراقيين لا يزالون يقرعون باستمرارٍ أبواب كنائسهم في لبنان ولا سيّما أبواب ابرشية بيروت الكلدانية التي تحاول رغم انعدام مواردها الماديّة تأمين ما استطاعت إليه سبيلاً في مجال المساعدات وعلى مختلف الصُعُد.

إنَّ دراسةً أقامتها الجمعيّة الخيريّة الكلدانية في لبنان تمحورت حول وضع اللاجئين العراقيّين الساكنين على وجه الخصوص في منطقة سدّ البوشرية ومحيطها، قد كشفت أنَّ ما تمّ تأمينُه في مجال الخدمات الإنسانية والإجتماعية والطبيّة من قبل المؤسسات والمنظمات المعنيّة، لا يكفي لتأمين الحاجيّات الأساسية الضرورية التي تضمن حياةً كريمةً وسليمةً وشبه طبيعيةٍ على مختلف الأصعدة.

إننا كمطرانية بيروت الكلدانية نسعى دائماً لتأمين الخدمة والمعيشة اللائقة لجميع المهجرين العراقيين والسوريين في لبنان، لذلك فإننا نتمنى عليكم مساعدتنا في تأمين الحصص الغذائية لثلاثة الآف وخمسمئة عائلة (3500) عراقية وسورية مهجّرة في لبنان ليتم توزيعها عليهم بنسبة اربع مرات سنوياً أي بمعدل اربعة عشر ألف حصة غذائية سنوياً بقيمة ستين دولار أمريكي لكل حصّة أي بمبلغ ثمان مئة وخمسة وسبعون ألف دولار أميركي سنوياً (875.000 $) توزَّع على عائلاتنا العراقية والسورية المهجّرة.

والى ذلك، فإننا نساعد الفين وخمسمئة (2500) طالب في المدارس اللبنانية للعام الدراسي 2015 – 2016، والمساهمة لكل طالب تبلغ ثلاثمئة وخمسين دولاراً أميركياً سنوياً (350$). وهكذا فانَّ مجموع المساهمة السنويّة للطلاب تبلغ ثمانمئة وخمسة وسبعين ألف دولار أميركي كل سنة (875.000$).

والى ذلك، فإنَّ هذه العائلات بحاجة الى الطبابة والإستشفاء وإنَّ مطرانية بيروت الكلدانية تبلغ مساهمتها السنوية في هذا المجال ثلاثمائة ألف دولار أميركي (300.000 $) تشمل العمليات الجراحية، الولادات، عمليات القلب المفتوح، علاج الأمراض السرطانية، التصوير الشعاعي، الفحوصات المخبرية وتأمين الأدوية… ومعلومٌ أنَّ العلاجات المطلوبة طويلة الأمد خاصةً تلك المتعلّقة بالأمراض السرطانية…. علماً أن الدولة اللبنانية لا تؤمّن الاستشفاء للمهجرين لا سيما العراقيين، كذلك المؤسسات الخاصة لا تؤمن أكثر من 50 % من قيمة العلاج، ولا يتضمّن ذلك الأمراض السرطانية ولا العمليات الكبرى، مع العلم بأن هذه المؤسسات بدأت تخفّض هذه المساعدات لأسباب كثيرة أهمّها عدم وجود مموّلين.

من جهةٍ أخرى، فإنَّ ابرشية بيروت الكلدانية قد أنشأت في العام 2011 مركزاً طبياً واجتماعياً تحت اسم مركز سان ميشال وذلك في منطقة سد البوشرية – شارع الكهرباء، الذي يقدّم بشكلٍ شبه مجاني مختلف الخدمات الصحيّة وهو يشتملُ على عددٍ كبيرٍ من الاختصاصات بالاضافة الى صيدليّة وغُرفٍ للعمليات الجراحيّة الصُغرى، كما يتعاقدُ مع مختبراتٍ لفحص الدم، يدخل المركز يومياً أكثر من مائة وثلاثون شخص (130) يومياً لتلقي العلاجات المختلفة. مصاريف المركز الطبي الاجتماعي سنوياً تصل الى حدود مائتي وخمسون ألف دولار أميركي (250.000$).

أمّا الجمعيّة الخيرية الكلدانية، وهي يدُ أبرشية بيروت الكلدانية الممدودة للفقير والمحتاج، فهي تتعاون مع الأبرشية بشكلٍ دائمٍ، لتؤمّن دورياً المساعداتِ الغذائيةَ للعائلات والمساعداتِ الماديةَ للمحتاجين الى عمليّاتٍ جراحيّةٍ أو خدماتٍ صحيّةٍ تفوق كلفتُها طاقَتهم لا سيّما وأنَّ وزارة الصحّة لا تأخذ على عاتقها الخدمة الصحيّةَ لغير اللبنانيين إلاّ بشكلٍ استثنائي جداً وبقرارٍ من الوزير المختصّ.

ومن جهة أخرى، وبالتنسيق مع الجمعيّات الخيريّة المختلفة والمجلس الأعلى للطائفة الكلدانية في لبنان، تقوم أبرشية بيروت الكلدانية بشخص الجمعية الخيرية الكلدانية، بتنظيم توزيع الحصص الغذائية وإحياء حفلات عيد الميلاد للأطفال والمسنّين حيث يتمّ أيضاً توزيعُ الهدايا المناسبة.

واليوم، وبالرغم من ضآلة مواردها شبه المعدومة، تتمسَّك أبرشية بيروت الكلدانية بخيوط العناية الإلهية، علّها تتمكن في المستقبل من بناء كنيسةٍ خاصةٍ بها في منطقة سد البوشرية مع منزلٍ لإقامة الكاهن ومطعمٍ خيريٍ للفقراء، لتضمن بقاءها الدائم الى جانب أبناء الكنيسة الكلدانية من اللبنانيين والعراقيين والسوريين لا سيّما المنتشرين في تلك البقعة.

أمّا جديد هذه السنة (2015) فهو مركزٌ جديدٌ يُعنى بالشأن الاجتماعي والرعوي والخدماتي استطعنا بمعونة الله ومساهمة المحسنين أن ننشئهُ في منطقة سد البوشرية وقد اطلقنا عليه اسم العذراء مريم “سيدة الرحمة الالهية”. هذا المركز الحديث سيتولّى استقبال العائلات العراقية المهجّرة والقادمة حديثاً الى لبنان بمؤازرة كاهنٍ ومرشدةٍ اجتماعيةٍ وسكرتيرةٍ، فتحظى العائلةُ بالتعليمات والتوجيهاتِ اللازمة لا سيّما لجهة تسجيلها في سجلات المطرانية وربطها بشبكة المؤسسات الخيرية المانحة والناشطة على الأراضي اللبنانية لتتمكن من الإفادة من مختلف أنواع التقدمات على المستوى الغذائي والصحّي والمدرسي والرعوي. نحن اليوم بصدد تجهيز هذا المركز على مختلف الصُعد وقد اشارت الدراسات الأوّلية التي أجريناها ميدانياً أن مصاريفه السنويّة تصل الى أكثر من خمسين ألف دولار أميركي سنوياً (50,000$).

وفي سبيل مؤازرة اللاجئين في تحصيل وظيفةٍ تؤمّن لهم القوت اليومي، أنشأت أبرشية بيروت الكلدانية مكتباً للتوظيف في المركز، يحاول ربط اؤلئك المهاجرين بشبكةٍ من أصحاب المعامل والمؤسسات الذين يحتاجون الى أُجراء وفَعَلةٍ ولو بأجور متدنيّةٍ للغاية وفي شروط عملٍ صعبة.

آملين منكم التجاوب مع هذا النداء الإنساني ونحن على علم بأنكم ستبذلون كل استعداد لمساعدة الفقراء والمعوزين، نسألكم أن تتفضّلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير مكررين عليكم معايدتنا ومشاعر محبتنا.

† المطران ميشال قصارجي
رئيس الطائفة الكلدانية في لبنان

عن الكاتب

عدد المقالات : 7492

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى