المثقف الكلداني الى اين .. ؟؟؟


عادل زوري

ان اي شعب يحاول دائما جاهدا بالعمل المنظم والكفاح السياسي وحتى بالكفاح العسكري وبشتى الطرق ليحقق وجوده وبقائه وديمومته الى ان يصل الى اهدافه وهو حق مشروع لكل شعوب العالم .

فشعبنا الكلداني له كل الحق في الدفاع عن وجوده وبكل الوسائل المتاحة من سياسية وفكرية لا ان يظل مثل النعامة تخفي رأسها في التراب عندما يداهمها الخطر وتخرجه عندما يزول الخطر . وعندها يخسر الكثير من حقوقه ويكون ذليلا وتابعا للآخرين ينتظر من القوى الاخرى ان يهيأوا له الظروف المناسبة للبقاء على قيد الحياة .

في بحثي الدائم عن الحقيقة اجد دائما ان هناك مثقفين وفلاسفة ومؤرخين كلدان وعلى مر العصور كانوا حماة ومدافعين اصلاء عن وجود وديمومة بقاء قوميتنا الكلدانية فمنهم من كان يدافع عنها بفكره ومنهم بقلمه ومنهم من كان يبني الامال للاجيال القادمة في نهضتها وعودتها الى ما كانت عليه من حضارة وتطور .

أنني أحزن وأتألم الى حال بعض مثقفينا الكلدان في الوقت الحاضر الذين سجنوا انفسهم بين اربعة جدران وهي العمل والمال والعائلة وجلسات اللهو التي لا تنتهي .

عندما اناقش هؤلاء او اطلب منهم ان يشاركوا ولو بشيء بسيط يفيد قوميتهم وشعبهم كأن يكتبوا مقالة او بحث او أن يشاركوا في نقاش او ندوة تخص قوميتهم وتدفعها نحو النهوض لردوا عليك بانهم مشغولين ولا وقت لديهم .

لقد اصبح هؤلاء المثقفين حالهم حال البسطاء من شعبنا الكلداني كل تفكيرهم اصبح محصورا بين الجدران الاربع اي المال والعمل والعائلة وجلسات اللهو .

اما البعض الآخر من مثقفينا فقد دخلوا في خانة من باعوا ذممهم ودخلوا الى قاعة المزاد . حجتهم ان الظروف العصيبة التي يمر بها وطننا من اقتصادية وسياسية تتطلب منهم ذلك ليستمروا في العيش هم وعوائلهم .

اذ سخروا اقلامهم وافكارهم النتنة بمهاجمة قوميتهم وابناء جلدتهم ورجال دينهم ممن وقفوا الى جانب قوميتهم الكلدانية العريقة .

اما البقية الباقية من مثقفينا من الذين يدافعون عن قوميتهم الكلدانية فهم يحاربون باقلامهم في جميع الاتجاهات وهم يعتمدون على جهودهم الذاتية بدون تمويل مالي او دعم معنوي وانما فكرهم النير ومعرفتهم لحقيقة ما يجري لطمس معالم قوميتهم تدفعهم الى زاوية المدافعين والحريصين على قوميتهم الكلدانية وهم محاصرون من قبل الاحزاب والتنظيمات التي تريد من قوميتنا ان تذوب في قومياتهم واحزابهم . لذا علينا جميعا دعم هؤلاء ضد الهجمات الشرسة التي تقوم بها التنظيمات المعادية لقوميتنا بعدم نشر مقالاتهم وافكارهم في وسائل الاعلام المرئية او المقرؤة .

لقد استغلت الاحزاب المرتبطة بقومياتها هذه الحالة وقامت بشراء ذمم بعض المثقفين ليكونوا ممثليها في مدنهم وقراهم الكلدانية ولدفع ساكني هذه المدن والقرى لان يكونوا تابعين لهذه الاحزاب وان ينتخبوا ممثليها في الانتخابات وبذلك يتم الحصول على الكراسي وديمومة بقاء تلك الاحزاب وقوميتها في مركز القرار وكذلك حصولها على الامتيازات والاموال من ميزانية الدولة ليستحوذوا عليها ويوزعوا الفتات لابناء قوميتنا الكلدانية من الذين يتعاونون معهم . والغريب ان هؤلاء الذين باعوا ذممهم لا يدركون بانهم حين يدافعون عن قوميتهم وحقوقها المشروعة سوف يصبحون هم اصحاب القرار وسيعم الخير لهم وبقية شعبهم بدلا من ان يمدوا ايديهم للآخرين .

ان الحالة التي يمر بها المثقف الكلداني هي نفس الحالة التي مررنا بها سابقا عندما تسلط حكم البعث على مقدرات الوطن .

كانت غالبية المثقفين وخريجي الكليات والمعاهد عاطلين عن العمل ففي سبيل ان يتوظف وان يستلم راتبا ليعيش به هو وعائلته فضل ان ينتمي الى هذا الحزب ليكون هو وفكره تابعين لفكر هذا الحزب الشمولي الذي لغى قوميتنا الكلدانية وغيرها من القوميات وبذلك غير فكره من تفكير كلداني عراقي الى تفكير عربي .

بعد الاحتلال وسقوط نظام البعث انحدرت افكار مثقفينا اكثر نحو التبعية للآخرين الا القلة من المفكرين الذين اعلنوا جهارا انهم كلدان القومية ولسنا لا عربا ولا اكرادا ولا آثوريين بل نحن شعب اصيل ووجودنا قبل كل هؤلاء .

ان شراء الذمم الذي تقوم به الاحزاب القومية الاخرى على مختلف اشكالها وصل بعض رجال الدين ومؤسستنا الدينية الكلدانية بتوزيع الرواتب والهبات لهم لكي لا يعلنوا على الملأ بان هناك قومية كلدانية بل طائفة دينية مسيحية يطلق عليها الكلدان الكاثوليك وكذلك ليكونوا بوقايدافعون به عن تلك الاحزاب وقوميتهم التي يشوبها الف شائبة .

علينا نحن المثقفين الكلدان ان نفكر جميعا كيف نديم حياة قوميتنا الكلدانية وكيف نخفف عنها الجراح والالام التي مرت وتمر بها وكيف نقوي معنويات شعبنا ونعيد اليه روح النهوض والسير قدما الى مستقبل افضل .

أتمنى من المؤتمر القومي الكلداني العام ان يبحث هذه الحالة التي يمر بها غالبية المثقفين الكلدان وعدم اهتمامهم بالشأن القومي الكلداني والحرص على مستقبل قوميتهم المهددة بزوال اسمها الذي دام آلاف السنين .

ان المخاطر التي تمر بها بلادنا وخاصة قوميتنا الكلدانية تدفعنا لان نبذل الجهد الفائق في لم شمل مثقفينا ودفعهم للمشاركة الفاعلة في استنهاض شعبنا الكلداني . كما علينا كشف كل المؤامرات الخفية والعلنية التي دبرت وتدبر ضد حقوق وتطلعات شعبنا الكلداني وقوميته العظيمة .

بقلم : عادل زوري

 25.04.2013

عن الكاتب

عادل زوري
عدد المقالات : 9

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى