الكاهن الكاثوليكي ذلك الطبيب النفسي


نزار ملاخا
نزار ملاخا



” خاهه عَمّا كَلْذايا “
لقد حبا الله البشر عندما منحهم سر الإعتراف، وسر الإعتراف موجود منذ العهد القديم، وقد أحيته الكنيسة الكاثوليكية حصراً، لما فيه الفائدة في دعم إستقرار المؤمن النفسي، وعندما تستقر الحالة النفسية للفرد يكون شخصاً متوازناً موثوقاً يبني حياته بشكل صحيح وتقوم أسرته على أسس إيمانية فاعلة صحيحة.

الإعتراف يريّح ضمائرنا، وينير إهتماماتنا، ولكن الكثيرين لا يعلمون كيف يعمل هذا السر فينا، يكون سر الإعتراف عادة بين ثلاثة، هم الشخص المخطئ والله والكاهن، وواجب الكاهن هو وساطة، ينقل لله ما فعله الخاطئ، ويوجه الخاطئ بما يجب عليه عمله وحمل خطاياه وتخليصه منها وتوجيهه الوجه الصحيحة التي تُرضي الله وتُنقذ الخاطئ من آثامه وخطاياه، كما إن ممارسة سر الإعتراف يجعل الخاطئ يشعر بأنه تخلّص من العقدة التي كانت تراوده عند فعله أية خطيئة، لأنها تجلب غضب الله عليه، سر الإعتراف هو عمل يُمارَس بين الخاطئ والكاهن بوجود الله، ومن فم الكاهن نسمع صوت الله، عن كورنيليوس جاء في أعمال الرسل 10 : 33فَأَرْسَلْتُ حَالاً أَدْعُوكَ، وَقَدْ أَحْسَنْتَ بِمَجِيئِكَ. وَنَحْنُ الآنَ جَمِيعاً حَاضِرُونَ أَمَامَ اللهِ لِنَسْمَعَ كُلَّ مَا أَمَرَكَ بِهِ الرَّبُّ».

ولو كان الأمر بين الخاطئ والله فقط لما قال يعقوب في رسالته في الفصل الخامس : 13هَلْ بَيْنَكُمْ مَنْ يَتَأَلَّمُ؟ فَلْيُصَلِّ! وَهَلْ بَيْنَكُمْ مَنْ هُوَ سَعِيدٌ؟ فَلْيُرَتِّلْ! 14وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً، فَلْيَسْتَدْعِ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ لِيُصَلُّوا مِنْ أَجْلِهِ وَيَدْهُنُوهُ بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ. 15فَالصَّلاَةُ الْمَرْفُوعَةُ بِاءِيمَانٍ تَشْفِي الْمَرِيضَ، إِذْ يُعِيدُ الرَّبُّ إِلَيْهِ الصِّحَّةَ. وَإِنْ كَانَ مَرَضُهُ بِسَبَبِ خَطِيئَةٍ مَا، يَغْفِرُهَا الرَّبُّ لَهُ” .

عندما يجتمع الكاهن والخاطئ سويةً فإنهما يجتمعان بإسم الرب وبذلك يحصلان على ما يريدان من الرب ، قال يسوع في إنجيل متى الفصل 18 : 19وَأَيْضاً أَقُولُ لَكُمْ: إِذَا اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ في أَيِّ أَمْرٍ، مَهْمَا كَانَ مَا يَطْلُبَانِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 20فَإِنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي، فَأَنَا أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ». إذن هذا دليل قطعي على أنه اثناء ممارسة سر الإعتراف يكون يسوع حاضراً بين الخاطئ والكاهن .الكثيرون منا يقولون، لماذا أعترف، أنا لم أخطئ، ليست لي أية خطيئة، على هذا القول يرد ما ريوحنا الرسول في رسالته الأولى في الفصل الأول ليكّذبنا فيقول : 8إِنْ كُنَّا نَدَّعِي أَنْ لاَ خَطِيئَةَ لَنَا، نَخْدَعُ أَنْفُسَنَا، وَلاَ يَكُونُ الْحَقُّ فِي دَاخِلِنَا. 9وَلكِنْ، إِنِ اعْتَرَفْنَا لِلهِ بِخَطَايَانَا، فَهُوَ جَدِيرٌ بِالثِّقَةِ وَعَادِلٌ، يَغْفِرُ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ.

أمثال 28 : 13مَنْ يَكْتُمُ خَطَايَاهُ لاَ يَنْجَحُ وَمَنْ يُقِرُّ بِهَا وَيَتْرُكُهَا يُرْحَمُ

يشد الكاهن على يد الخاطئ من خلال كلمات قصيرة يمدَّه فيها بالشجاعة لتجاوز هذا الظرف النفسي الصعب، من خلال تذكيره بحياة يسوع ونضال يسوع وتضحية يسوع من أجل البشر، ثم يعطي له الوصفة المطلوبة لتتمة العلاج وهي الصلاة لله لكي يغفر الخطايا ولكي نتمتع بقوة وصبر وعدم عودة لممارسة الخطية مرة ثانية، وهو جزء من تكملة العلاج النفسي حيث تجديد الثقة بالنفس والتعهد بينه وبين الخالق بأن لا يعاود الخطيئة مرة ثانية، إذن كم هو عظيم سر الإعتراف هذا !!!!!!

لماذا نعترف

نحن نعترف بخطايانا لكي نتمتع بشركة مع السيد المسيح له المجد، نحن نعترف لكي نتمتع بالفرح والإستقرار النفسيين، إن تلك الوساوس والحرب النفسية الداخلية نتيجة إرتكاب الخطية، والشعور بالإثم يكون قد زال، ومن خلال الكاهن نطلب من الله الغفران، ثم نصلي أيضاً طالبين القوة لننتصر على التجارب إذا ما صادفتنا ثانية، بالإضافة إلى ذلك هناك قوة مضافة، ألا وهي صلاة الكاهن، تضرعاته لله من أجل أن يغفرالله لنا خطايانا يع 5 : 16 وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لأَجْلِ بَعْضٍ، حَتَّى تُشْفَوْا. إِنَّ الصَّلاَةَ الْحَارَّةَ الَّتِي يَرْفَعُهَا الْبَارُّ لَهَا فَعَّالِيَّةٌ عَظِيمَةٌ.

لماذا الكاهن ؟

سؤال وجبه، الا يمكنني أن أعترف لله مباشرة ؟ لماذا الكاهن ؟ وما هو دور الكاهن في ذلك؟ ما دخل الكاهن ؟ أليست فضولية من الكاهن لكي يستمع إلى ما فعلته أنا ؟ ومن هو هذا الكاهن ؟ مَنْ خوّله ؟ مَنْ أعطاه تصريحاً بذلك ؟ إنه إنسان حاله مثل حالي، لا بل هو أحسن مني، فهو يمتلك مالاً ويقود سيارة ويحمل موبايل وليست له مسؤولية، وحيد فريد، ياكل ويشرب فقط، يملك عقارات ودور وسيارات، وووو الخ. هذه الأسئلة وكثير منها يراود مخيلتي، عن الكاهن،
وقد نسيت نقطة مهمة وهي أن هذا الكاهن الذي أنعته بكل النعوت،هو حامل درع الكهنوت يستطيع أن يحميني في أوقات الشدّة، ويقيني حتى من غضب الرب،
حكمة 18 : 21 ” لأنَّ رَجُلاً لا عَيبَ فيهِ أَسْرَعَ إلى حِمايَتِهم حامِلاً دِرْعَ كَهَنوتِهِ وبالصَّلاةِ والتَّكفيرِ بِحَرْقِ البَخورِ قاومَ غَضَبَ المَوتِ، ”
لقد مورس سر الإعتراف بحضور الكاهن، أو أمام الكاهن منذ العهد القديم، وهذا ما أمر الله به، حيث نقرأ في سفر التثنية الإصحاح السادس والعشرون3وَتَأْتِي إِلى الكَاهِنِ الذِي يَكُونُ فِي تِلكَ الأَيَّامِ وَتَقُولُ لهُ: أَعْتَرِفُ اليَوْمَ لِلرَّبِّ إِلهِكَ أَنِّي قَدْ دَخَلتُ الأَرْضَ التِي حَلفَ الرَّبُّ لآِبَائِنَا أَنْ يُعْطِيَنَا إِيَّاهَا .
وهذا دليل أن الإعتراف للكاهن هو إعتراف لله تعالى،
ألم يكن موسى وسيطاً بين الله والبشر ؟ تث 5: 28فَسَمِعَ الرَّبُّ صَوْتَ كَلامِكُمْ حِينَ كَلمْتُمُونِي وَقَال لِي الرَّبُّ: سَمِعْتُ صَوْتَ كَلامِ هَؤُلاءِ الشَّعْبِ الذِي كَلمُوكَ بِهِ. قَدْ أَحْسَنُوا فِي كُلِّ مَا تَكَلمُوا. 29يَا ليْتَ قَلبَهُمْ كَانَ هَكَذَا فِيهِمْ حَتَّى يَتَّقُونِي وَيَحْفَظُوا جَمِيعَ وَصَايَايَ كُل الأَيَّامِ لِيَكُونَ لهُمْ وَلأَوْلادِهِمْ خَيْرٌ إِلى الأَبَدِ. 30اِذْهَبْ قُل لهُمْ: ارْجِعُوا إِلى خِيَامِكُمْ. 31وَأَمَّا أَنْتَ فَقِفْ هُنَا مَعِي فَأُكَلِّمَكَ بِجَمِيعِ الوَصَايَا وَالفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ التِي تُعَلِّمُهُمْ فَيَعْمَلُونَهَا فِي الأَرْضِ التِي أَنَا أُعْطِيهِمْ لِيَمْتَلِكُوهَا. 32فَاحْتَرِزُوا لِتَعْمَلُوا كَمَا أَمَرَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ. لا تَزِيغُوا يَمِيناً وَلا يَسَاراً
وقال في تثنية 5 :5أَنَا كُنْتُ وَاقِفاً بَيْنَ الرَّبِّ وَبَيْنَكُمْ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ لِأُخْبِرَكُمْ بِكَلامِ الرب
وفي خروج 20 : 19وَقَالُوا لِمُوسَى: «تَكَلَّمْ أَنْتَ مَعَنَا فَنَسْمَعَ. وَلاَ يَتَكَلَّمْ مَعَنَا اللهُ لِئَلاَّ نَمُوتَ». 20فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: «لاَ تَخَافُوا. لأَنَّ اللهَ إِنَّمَا جَاءَ لِيَمْتَحِنَكُمْ وَلِتَكُونَ مَخَافَتُهُ أَمَامَ وُجُوهِكُمْ حَتَّى لاَ تُخْطِئُوا». 21فَوَقَفَ الشَّعْبُ مِنْ بَعِيدٍ وَأَمَّا مُوسَى فَاقْتَرَبَ إِلَى الضَّبَابِ حَيْثُ كَانَ اللهُ.

وهل ننسى كيف أن نبي الله داود أعترف بخطيته أما النبي ناثان وغفر له ناثان خطيئته كما جاء في 2 صم 12 : 13فَقَالَ دَاوُدُ لِنَاثَانَ: «قَدْ أَخْطَأْتُ إِلَى الرَّبِّ». فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: «الرَّبُّ أَيْضًا قَدْ نَقَلَ عَنْكَ خَطِيَّتَكَ. لاَ تَمُوتُ.
فكيف غفر ناثان لداود خطيئته؟ وكيف تكلم هكذا بإسم الرب ؟

ولكن إن كانت الصلاة بيني وبين الله فقط، وأقول بأن الله سمع صلاتي وسوف يستجيب لي، جاء في سفر الأمثال 20 : 9مَنْ يَقُولُ: «إِنِّي زَكَّيْتُ قَلْبِي تَطَهَّرْتُ مِنْ خَطِيَّتِي؟»

ولكن مَنْ الذي سوف ينصحني ويرشدني ويدليني على الطريق الصحيح ؟ مَنْ يمنح لي الحلة ؟ مَن يناولني القربان المقدس ؟ مَن يصلي لأجلي ؟ من يحمل ذنوبي ويرجو من الله أن يغفرها لي بالسلطة التي خوله بها سيدنا يسوع المسيح، ألم يقل الرب في حجي 2 : 11[هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: اسْأَلِ الْكَهَنَةَ عَنِ الشَّرِيعَةِ ” هذا توجيه من الله تعالى، لأنه أعطى الشريعة للكهنة، وهذا سليمان الحكيم أبن داود يتضرع لله من أجل شعبه ، 1 مل 8 : 50وَاغْفِرْ لِشَعْبِكَ مَا أَخْطَأُوا بِهِ إِلَيْكَ، وَجَمِيعَ ذُنُوبِهِمِ الَّتِي أَذْنَبُوا بِهَا إِلَيْكَ، وَأَعْطِهِمْ رَحْمَةً أَمَامَ الَّذِينَ سَبَوْهُمْ فَيَرْحَمُوهُمْ، من يكللني ويعقد زواجي، من يمسحني بسر مسحة المرضى؟ مَنْ و مَنْ ومَنْ غير الكاهن !!!!

لماذا الكاهن؟ لأنه هو الذي يعلّم الشريعة، لأنه هو الوكيل على أسرار الله ( 1 كور 4 : 1فَلْيَنْظُرْ إِلَيْنَا النَّاسُ بِاعْتِبَارِنَا خُدَّاماً لِلْمَسِيحِ وَوُكَلاَءَ عَلَى أَسْرَارِ اللهِ. لأنه مخول بالحل والربط ، ألم يكن سليمان النبي وسيطاً بين الله وشعبه، حينما صلى سليمان وطلب من الله أن يغفر للشعب خطاياه، 1 مل 8: 45فَاسْمَعْ مِنَ السَّمَاءِ صَلاَتَهُمْ وَتَضَرُّعَهُمْ وَاقْضِ قَضَاءَهُمْ. 46إِذَا أَخْطَأُوا إِلَيْكَ، لأَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانٌ لاَ يُخْطِئُ، وَغَضِبْتَ عَلَيْهِمْ وَدَفَعْتَهُمْ أَمَامَ الْعَدُوِّ وَسَبَاهُمْ، سَابُوهُمْ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، بَعِيدَةً أَوْ قَرِيبَةً، 47فَإِذَا رَدُّوا إِلَى قُلُوبِهِمْ فِي الأَرْضِ الَّتِي يُسْبَوْنَ إِلَيْهَا وَرَجَعُوا وَتَضَرَّعُوا إِلَيْكَ فِي أَرْضِ سَبْيِهِمْ قَائِلِينَ: قَدْ أَخْطَأْنَا وَعَوَّجْنَا وَأَذْنَبْنَا. 48وَرَجَعُوا إِلَيْكَ مِنْ كُلِّ قُلُوبِهِمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِهِمْ فِي أَرْضِ أَعْدَائِهِمُ الَّذِينَ سَبَوْهُمْ، وَصَلَّوْا إِلَيْكَ نَحْوَ أَرْضِهِمُ الَّتِي أَعْطَيْتَ لآبَائِهِمْ، نَحْوَ الْمَدِينَةِ الَّتِي اخْتَرْتَ وَالْبَيْتِ الَّذِي بَنَيْتُ لاسْمِكَ، 49فَاسْمَعْ فِي السَّمَاءِ مَكَانِ سُكْنَاكَ صَلاَتَهُمْ وَتَضَرُّعَهُمْ وَاقْضِ قَضَاءَهُمْ، 50وَاغْفِرْ لِشَعْبِكَ مَا أَخْطَأُوا بِهِ إِلَيْكَ، وَجَمِيعَ ذُنُوبِهِمِ الَّتِي أَذْنَبُوا بِهَا إِلَيْكَ، وَأَعْطِهِمْ رَحْمَةً أَمَامَ الَّذِينَ سَبَوْهُمْ فَيَرْحَمُوهُمْ، 51لأَنَّهُمْ شَعْبُكَ وَمِيرَاثُكَ

الكاهن الكاثوليكي طبيب نفسي

قبل أن يظهر الطب النفسي للعلن وتعرفه شعوب العالم ويصبح علماً متخصصاً، كان البشر يستخدمونه من خلال الكاهن، على شكل الإعتراف، والإعتراف هو شكل من اشكال العلاج النفسي، إذ فيه يزيح المؤمن عن كاهله، جميع الخطايا والذنوب، ويتخلص من عقدة الذنب التي تلاحقه، فمن خلال الكاهن الذي يجلس مستمعاً إلى المريض الذي هو الخاطئ يتكلم المريض في حضرة الله ويُفرغ ما في جعبته من هموم، حتى ينتهي وبهذا تكون الجعبة في هذه الحالة فارغة ومستعدة لتقبل الشئ الجديد، في هذه الحالة يكون الكاهن منشغلاً في الحديث مع الله من خلال تضرعاته وصلواته ليغفر لهذا المريض الخاطئ ويشفيه من مرضه، بعد ذلك يقوم الطبيب ( الكاهن ) بمنح العلاج للمريض يقويه، يشد من أزره، يوضح له كيف أن رحمة الله كبيرة، يبين له بأن الدنيا ليست بذلك الحجم الصغير الذي يتصوره الخاطئ، يرفع من معنوياته ثم يبدأ بعلاجه، فيملآ سلته بالجديد من خلال مناجاته لله، ثم يمنحه العلاج ( صلي كذا وكذا اي الحلة) ومن ثم يذهب هذا المريض وهو مرتاح الضمير، لينفرد أمام المذبح الصغير لتنفيذ العلاج، يصلي الواجب ، بهذه الحالة ينفرد مع الله ويناجيه ويطلب منه أن يتمم مغفرته،
الفرق بين الكاهن والطبيب النفسي هو أن الكاهن إنسان مختار من الله، وكهنوته لم يأت برغبته، بل هي دعوة من الله، وإختيار الله وقع عليه، بعكس الطبيب النفسي الذي يختار التخصص بمحض إرادته، الكاهن يفصلنا عنه أثناء الإعتراف حاجز،نحن في الخارجراكعين منحني الرؤوس بتواضع نتيجة الشعور بالذنب وجهنا بإتجاه المربع المثقب بثقوب صغيرة، بينما يجلس الكاهنم في الداخل جانبه إلينا ووجهه لا يرانا، بل واضعاً إذنه ليستمع فقط، ولربما لا يتذكر اي واحد منا صورته، صوته، شكله، بينما الطبيب النفسي نجلس قبالته ونرى وجهه ويرانا، ولربما يكون هناك حاجز خوف أو خجل، الكاهن تعهد أمام الله أن يكون أميناً على أسرار هذه النعمة التي منحها لنا وله الرب . هذا الذي يحمينا ودرع كهنوته يرد عنا كل شر،
هذا الكاهن، لم نعد نرى له قيمة هذه الأيام، في نظر الكثيرين، هذا الطبيب المجاني ( مجاناً أخذتم مجاناً أعطوا ) الذي يمنحنا العلاج مجاناً، نسخر منه اليوم، فكم واحدٍ منا بعد أن أعترف بخطاياه للكاهن يشعر وكأنّ حملاً ثقيلاً قد أنزاح عن كاهله ، وهكذا قيل في المثل العراق العامي ( ذبها براس عالم وأطلع منها سالم ) اي أرمها على رقبة من له العلم والمعرفة ونم أنت مرتاح البال،

ماذا يقول الكاهن

الكاهن يسمع ويرى ولا يتكلم، ولكن يعتبر نفسه خادماً للجميع ولا يهمه إن أدانه أحد أم لا ، يقول مار بولس الرسول في رسالته الأولى إلى كورنثس 4 : فَلْيَنْظُرْ إِلَيْنَا النَّاسُ بِاعْتِبَارِنَا خُدَّاماً لِلْمَسِيحِ وَوُكَلاَءَ عَلَى أَسْرَارِ اللهِ. 2وَالْمَطْلُوبُ مِنَ الْوُكَلاَءِ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ يُوجَدَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَمِيناً. 3أَمَّا أَنَا، فَأَقَلُّ مَا أَهْتَمُّ بِهِ هُوَ أَنْ يَتِمَّ الْحُكْمُ فِيَّ مِنْ قِبَلِكُمْ أَوْ مِنْ قِبَلِ مَحْكَمَةٍ بَشَرِيَّةٍ. بَلْ أَنَا بِذَاتِي لَسْتُ أَحْكُمُ عَلَى نَفْسِي. 4فَإِنَّ ضَمِيرِي لاَ يُؤَنِّبُنِي بِشَيْءٍ، وَلَكِنِّي لَسْتُ أَعْتَمِدُ ذَلِكَ لِتَبْرِيرِ نَفْسِي. فَإِنَّ الَّذِي يَحْكُمُ فِيَّ هُوَ الرَّبُّ. 5إِذَنْ، لاَ تَحْكُمُوا فِي شَيْءٍ قَبْلَ الأَوَانِ،
يقول الكاهن، بأنه متسلح بحكمة إلهية، وهي ليست من عنده، بل هي موهبة وهبها الله له ، يقول مار بولس الرسول في 1 كور 2 : 6عَلَى أَنَّ لَنَا حِكْمَةً نَتَكَلَّمُ بِهَا بَيْنَ الْبَالِغِينَ. وَلَكِنَّهَا حِكْمَةٌ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ وَلاَ مِنْ رُؤَسَاءِ هَذَا الْعَالَمِ الزَّائِلِينَ. 7بَلْ إِنَّنَا نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةِ اللهِ الْمَطْوِيَّةِ فِي سِرٍّ، تِلْكَ الْحِكْمَةِ الْمَحْجُوبَةِ الَّتِي سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا قَبْلَ الدُّهُورِ لأَجْلِ مَجْدِنَا 8وَهِيَ حِكْمَةٌ لَمْ يَعْرِفْهَا أَحَدٌ مِنْ رُؤَسَاءِ هَذَا الْعَالَمِ

يقول الكاهن، بالرغم من كل هذا فأنا أتحمل من شعبي حُباً بيسوع، 1كور 4 نَحْنُ ضُعَفَاءُ وَأَنْتُمْ أَقْوِيَاءُ. أَنْتُمْ مُكَرَّمُونَ وَنَحْنُ مُهَانُونَ. 11فَمَا زِلْنَا حَتَّى هَذِهِ السَّاعَةِ نَجُوعُ وَنَعْطَشُ، وَنَعْرَى وَنُلْطَمُ وَنُحْرَمُ مَحَلاًّ لِلإِقَامَةِ 12وَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا فِي الشُّغْلِ بِأَيْدِينَا. نَتَعَرَّضُ لِلإِهَانَةِ فَنُبَارِكُ، وَلِلاضْطِهَادِ فَنَحْتَمِلُ 13وَلِلتَّجْرِيحِ فَنُسَالِمُ. صِرْنَا كَأَقْذَارِ الْعَالَمِ وَنُفَايَةِ الْجَمِيعِ، وَمَازِلْنَا
أيها المؤمنون الأعزاء أنصفوا الكاهن والكهنة حماكم الله ورعاكم

نزار ملاخا

التاسع من آب / 2012

عن الكاتب

عدد المقالات : 298

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى