الفن هوية القومية 3- 3 بقلم محمد مندلاوي


نادي بابل

يستمر الكاتب محمود القبطان في سرد اتهاماته الباطلة الواهية، قائلاً: لا يعلم احد من أين جاءت الخرائط التي تصل مناطق كردستان العراق الى حد بدرة وجصان, لا بل الى داخل بغداد؟ يصف مندلاوي الساسة الكورد بأنهم أغبياء بسبب تحديد مناطق معينة للإقليم!! يقول” إن أصحاب فكرة جبل حمرين كحدود لجنوبي كوردستان, هم أولائك الذين يريدون تأسيس كيان خاص بمحافظة السليمانية بمعزل عن بقية مدن جنوب كوردستان..” واضح جدا على أي وتر يعزف مندلاوي, وإذا قبل أن تتوحد الأمة الكردية لاح في الأفق الخلاف على الحدود فمن أين تتوحد الأمة الكردستانية؟ هل هناك دولة السليمانية ودولة أربيل؟ أفتينا يا فقيه كردستان. ولكن حتى لو انفصل الإقليم عن العراق فسوف لن يكون هناك كيان كامل لكل كردستان بشماله وجنوبه, والأعوام القادمة سوف تثبت ذلك ان تشكلت دولة كردية على ارض شمال العراق الجغرافي الحالي بغض النظر عن الأمنيات والتمنيات القومية..

ردنا على الفقرة أعلاه: يا سيد القبطان،أن سكانها الأصلاء تقول أنها كوردستانية، رغم عمليات التعريب المشئومة، الجارية على قدم وساق منذ اليوم الأول لدخول جحافلكم أرض العراق في القرن السابع الميلادي وإلى يومنا هذا. وكذلك تقول، أسمائها الكوردية الأصيلة. على سبيل المثال وليس الحصر، اسم المدينة الكوردية المستقطعة “جصان” بما إنك تتهكم بالكورد لأنهم يطالبوا بعودتها لإقليم كوردستان، لأنها مدينة كوردستانية، أنا ومن هنا، أتحداك ومعك جميع أمتك العربية بمثقفيها وأمييها، أن تقولوا لنا، ماذا يعني اسم “جصان” في الاسم العربي، في اللغة العربية القحة، وليس في الأسماء المستعربة؟ لكي أسهل عليك المهمة، ابحث جيداً في ثنايا لغة الضاد، ولاحظ، هل يجتمعا حرفا الجيم والصاد في الاسم العربي القح؟، وليس المعرب، كاسم ال”گچ” الذي اقتبستموه من الكورد ومن ثم قلبتم گافه جيماً وچائه صاداً، فأصبح بقدرة التعريب “جص” وكذلك اسم آلة ال”چنگ” (هارپ) قلبتم چائه صاداً و گافه جيماً، فحولتموه إلى “صنج” الخ. يا سيد القبطان، أكرر عليك، إن وجد عندكم اسم عربي قح يجتمع فيه الجيم والصاد، كما جاء في اسم “جصان” عدد لنا اثنان منه، ومن ثم اسمح لنفسك أن تتهكم بأقوالنا يا قبطان الخيبة. سبق لي و قلت لك في سياق المقال، أن رياحنا تجري بما لا تشتهي سفنك المثقوبة، يا قبطان القراصنة. وكذلك الحال لاسم بغداد، سبق لي وتحدثت عنه وعن العراق كثيراً، وفق مصادر عربية معتبرة، قالت أن اسمها منذ (2000) سنة قبل الميلاد هو هكذا “بغ داد” بغ بمعنى الإله، وداد بمعنى العطية، أي عطية الخالق للكورد الكيشيين الذين أسسوا المدينة في ذلك التاريخ المشار إليه. للأسف، أن بعض العرب ينظروا إلى بغداد بمنظور اليوم، بعد أن قدمت الحكومات العروبية المجرمة الامتيازات العديدة لهم ليكونوا نداً للقوميات الأخرى غير العربية، وكان آخرهم المصريين الذين جاء نظام البعث المجرم بملايين منهم، وأستوطن غالبيتهم في مدينة بغداد. وكان الگدع المصري، حسب قانون عنصري أصدره ما سمي “بمجلس قيادة الثورة” المنحل، يمنح خلال يوم واحد الشهادة الجنسية العراقية، و الهوية الشخصية، و الجنسية، الخ. إليك نص القرار العروبي: استناداً إلى أحكام الفقرة (ا) من المادة الثانية والأربعين من الدستور المؤقت. قرر مجلس قيادة الثورة بجلسته المنعقدة بتاريخ 11-1- 1975 إصدار القانون الآتي: رقم (5) لسنة 1975 – قانون منح الجنسية العراقية للعرب. المادة الأولى: يجوز لوزير الداخلية منح الجنسية العراقية لكل عربي يطلبها إذا كان قد بلغ سن الرشد دون القيد بشروط التجنس الواردة في الفقرة (1) من المادة الثامنة من قانون الجنسية العراقية رقم (43) لسنة 1963 المعدل، ويستثنى من ذلك الفلسطينيون ما لم يصدر قانون أو قرار تشريعي خاص بخلاف ذلك. المادة الثانية: ينفذ هذا القانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

أحمد حسن البكر

رئيس مجلس قيادة الثورة

بينما الإنسان الكوردي الذي وجد على أرض كوردستان والعراق قبل مجيء العرب إليها بآلاف السنين،كان مغضوباً عليه من قبل الحكومات العروبية المتعاقبة على دست الحكم في العراق، ويقضي جل حياتهم يسعى وراء شهادة الجنسية اللئيمة، وفي النهاية لا تمنحه السلطات العنصرية تلك الوثيقة التي لا وجود لها في بلدان العالم إلا في الكيان العراقي. من الأشخاص السيئين الذين جاء بها النظام العربي في العراق، شخصاً معتوهاً كان يسمى، شريف الرأس، ولم يكن شريفاً لا رأسه ولا سائر جسده، و كان في السبعينات القرن الماضي مبرطشاً للنظام في سوق إعلامه الصفراء، و يصرخ في التلفزيون العراقي بأعلى صوته: “يا عرب تعالوا إلى العراق أبوابه مفتوحة لكم” كأن أرض العراق أرض مشاعية، يستوطنها كل من هب ودب. لكي تكون على بينة أكثر، دعني أقدم لك نبذة عن نفوس سكان بغداد قبل حكم العروبيون الهمج، وقتلهم اليهود وغيرهم من القوميات غير العربية، ونهب أموالهم وممتلكاتهم، يقول (حنا بطاطو) في كتابه (العراق، الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية في العهد العثماني حتى قيام الجمهورية) ص (285) يوضح في جدول (9-5): كان عدد سكان بغداد سنة (1908) مائة وخمسون ألف (150,000) نسمة، من ضمنها (35000) خمسة وثلاثون ألفا من اليهود، أي بنسبة 35,3% بطبيعة الحال كانت نقوس المسيحيون بجميع طوائفهم تفوق نفوس اليهود في بغداد. وكذلك نفوس الكورد، ونفوس الفرس العراقيون، والأتراك والتركمان الذين كان يحكمون ولاية بغداد آنذاك، بعد نفوس كل هؤلاء في بغداد، كم كانت نفوس العرب فيها؟ من المحتمل، وفي أعلى حالاتها لا تزيد نفوسهم على 3% من مجموع سكان بغداد، أي (4500) نسمة. وبعد الحرب العالمية الأولى، حين استورد الاستعمار البريطاني الذميم شخصاً قبلياً عميلاً لها من الحجاز ونصبه ملكاً على عرش الكيان العراقي المستحدث، خرجت العرب زرافات من صحرائهم القاحلة في غرب وجنوب العراق متوجهين نحو بغداد والمدن الأخرى، حتى قيل عنهم وقتها “عرب جرب” أي ينتشرون في الأصقاع كالجرب الذي ينتشر في جسم الإنسان. وكانت الهجرة إلى بغداد أمنية الفلاح العربي لكي ينجو من ظلم الإقطاع، وعبر عن أمنيته هذه شعراً وهو يتحسر لبغداد:” أريد أشرد لبغداد من هالعشيرة… لا تجبر المكسور، لا عندها غيرة … أريد أشرد لبغداد من هلفلاحة … لا تشبع الجوعان، لا بيها راحة”. المصدر السابق ص (171). يا سيد القبطان، أ من الخطأ أن أنتقد القادة الذين ليست لهم حنكة ودراية بجغرافية وطنهم، كوردستان؟ حين يقولوا جبل حمرين حدود جنوب كوردستان، بينما نصف مساحة كوردستان يقع في الجانب الآخر من جبل حمرين. يا قبطان القراصنة، كلامك مشوش لا يفهم، لكن رغم هذا أقول لك، أن الأمة حين تتوحد إرادتها فأنها بلا أدنى شك ستوحد وطنها آجلاً أم عاجلاً، لأن الإرادة هي الأساس عند الشعوب، إذا الأمة لا تملك إرادة، فاقرأ عليها السلام. لا أعرف ماذا تقصد بشماله وجنوبه هل تقصد شمال كوردستان (تركيا) وجنوب كوردستان (العراق) لنفرض جدلاً حتى لو حدث هذا ستتوحد في المستقبل، لو فكرت قليلاً ما كنت تقول مثل هذا الكلام، لأنكم كعرب أكثر أمة ممزقة في العالم، حتى في شبه جزيرتكم العربية، التي غير ذي زرع، لكم سبعة كيانات قبلية فيها. إن الدكتور القبطان، الذي يردد كل مرة في مقاله المواثيق الدولية، وجغرافية العراق المعترف بها دولياً. إلا أنه في نهاية الجزئية أعلاه يقول “ارض شمال العراق” يقصد بها إقليم كوردستان، عجبي من أكاديمي حين يكتب موضوعاً له علاقة بالقرارات والدساتير لا يلقي نظرة على دستور بلاده الاتحادي الدائم، الذي جاء فيه ذكر اسم “إقليم كوردستان” بدون لاحقة (العراق) خمس مرات. ولم يقل هذا الدستور ولا مرة واحدة “كوردستان العراق”.

يتحفنا الدكتور القبطان في الفقرة الآتية: يريد تبديل اسم الإقليم الدستوري الى إقليم جنوب كوردستان.. ويلقي شعره باللغة الكوردية فقط لا غير, وهكذا بالنسبة لأية مطربة أو مطرب, يجب عليها أو عليه أن تؤدي غنائها باللغة الكوردية فقط.. “حقيقة لا تلتقي يا سيد مندلاوي في هذا الكلام إلا مع شوفيني ومن أية قومية كانت في العراق أو خارجه. إذا كان أداء الفنانين باللغة الكردية فمن أين سوف يكون انتشارها الى العالم؟ هل تعتقد إن هكذا أفكار يمكن أن تٌغني المستمعين والمشاهدين ابعد من” منطقة إقليم جنوب كوردستان”؟ العالم أصبح قرية صغيرة, يجب أن تخرج من القومية الى الأممية, يا سيد مندلاوي, سوف لن تعيش بقعة مهما كانت مساحتها منعزلا عن الآخرين. ومن قال لك إن الفنانة پرواز تقبل اقتراحاتك بأن تغني فقط باللغة الكردية؟ ومن أعطاك هذا الحق في الوجوب بأن كل شيء يجب أن يكون باللغة الكردية في أي محفل, أدبي, سياسي اقتصادي الخ..!! وعندما يرفض الغناء باللغة العربية.. يقول” رفضنا لها نحن القوميون الكورد…”

ردنا على الفقرة أعلاه: يا أكاديمي، لماذا لم تذكر اسم الإقليم الدستوري؟. ما الضير في هذا، حين أطالب بإطلاق الاسم الصحيح على جزء من وطننا كوردستان؟ هل هو خروج على الدستور الاتحادي الدائم، الذي لم يعرِّف انتماء الإقليم لجهة ما؟ حين يقول في بنود متعددة “إقليم كوردستان” فقط، دون لاحقة كما أسلفت، فان الاسم وفق ما ذكر في الدستور يقول أنه إقليم كوردي، لأن الدستور يقول صراحة “إقليم كوردستان” ومصطلح كوردستان يعني أنه وطن الكورد، ومصطلح الإقليم لا يعني أنه إقليم تابع للعراق، لأننا قرأنا كثيراً في العرف السياسي، عن إقليم اليمن، وإقليم الهند، وإقليم الشرق الأوسط الخ، وهذه الأقاليم ليست تابعة لجهة سياسية خارج حدودها، بل هي مستقلة، والشرق الأوسط هو تعريف جغرافي عن رقعة أرض قائم عليها عدة دول وكيانات مستقلة. من الشوفيني يا محمود القبطان،هل، من يريد أن يحافظ على لغته وتراثه الأدبي، أم ذلك الذي يريد أن يمنع ذلك؟، و يتحين الفرصة حتى يصهرها في بوتقته العربية لأنه عروبي… لا يستسيغ أن يسمع لأناس تقدم إبداعاتها في الشعر والغناء بلغتها القومية، حقيقة لا أرى غرابة باتهامك لي بالشوفينية وأنا أطالب شعراء ومطربي شعبي أن يقدموا نتاجاتهم بلغتهم القومية. أن بعض الأعراب على شاكلتك في المنطقة التي أقيم فيها أيضاً اتهموني بذات الاتهام، وعذرهم أقبح من فعلهم في اتهامهم لي، تصور يزعموا أني أقول للكورد المتواجدين في المدينة تكلموا فيما بينكم بلغتكم الكوردية. من قال لك إننا نريد من مطربينا أن ينتقلوا إلى العالمية؟. دعني أذكرك، ألم تقل أنت في سياق مقالك هذا “لا يختلف اثنان على تألق السيدة پرواز حسين في “العرب آيدل” حيث قدمت اجمل الأغاني وتوجت تألقها بإحدى أغانيها في اللغة الكردية مع زوجها” كيف عرفت أنها تألقت وقدمت أجمل الأغاني، وهي غنت باللغة الكوردية؟. أليس كلامك هذا الذي جاء في صدر المقال يناقض ما جاء في وسطه؟. ومن قال لك نحن نريد أن ينتشر فننا خارج كوردستان بغير لغتنا الكوردية، التي هي هويتنا القومية. بل خلاف ما تزعم، إننا نشاهد سباقات ومهرجانات غنائية عالمية تشترك فيها فنانون من شعوب متباينة، كل يؤدي غنائه بلغته القومية. يا سيد القبطان، يا أحمر الهوى، صدعتم رأسنا بالأممية التي دون أن تعوا مضمونها، يا حبذا تشرح لنا محتوى هذا المصطلح وما يعنيه وفق مفهومكم… له؟، أليست الأممية جمع أمة، في حالة الاتحاد والترابط والوفاق والتعاون الطوعي، ونحن يا القبطان أمة من هذه الأمم بخصوصية كوردية معروفة، وأمتك أمة بخصوصية عربية، هل تريدنا أن نتحد مع أمم أخرى قبل تأسيس دولتنا القومية لكي تمسخ خصوصيتنا القومية!، أية أممية هذه يا ترى،لا يوافق اسمها مع مضمونها !!!. عزيزي القبطان أن المطربة (پرواز حسين ) حين أدت بعض الأغاني العربية أخطأت في أدائها، حولت المذكر مؤنثا وبالعكس، لأنها ليست لغتها، وحين غنت بالكوردية تألقت كما اعترفت بها حضرتك. يا سيد القبطان، إن الدستور العراق الاتحادي وضع اللغتين العربية والكوردية في مستوى واحد في العراق الجديد، فيحق للكوردي كما للعربي أن يتكلم في جميع المؤسسات والدوائر العراقية بدأ من البرلمان وانتهاء بأصغر دائرة حكومية بلغته القومية والجهة المعنية عليها أن تأتي بمترجم.

يقول السيد محمود القبطان: وأخيراً سوف اُغني مندلاوي وعبود ببعض ما حدث من قبل أكراد قوميين اقحاح, وهم بعيدون عن معاناة الشعب الكردي لكن التأليب الحزبي القومي العفن هو وراء كل الأحقاد.. خذ بعض الأمثلة: 1- في مناسبة تضامنية مع الشعب الكردي شاركت وبحماس في أحدى تظاهرات المجموعة الكردية في المدينة التي أعيش فيها, تركت عملي و وصلت الى مكان التجمع وكان احد معارفي واقفا مع الآخرين, فما أن أديت التحية حتى انصرف الباقيين, ومع هذا شاركت في التظاهرة التضامنية. 2- في فعالية ضد الحرب المتوقعة ضد العراق في 2003 قمنا بفعالية في المكتبة العامة في المدينة بمعرض صور ضد الحرب, كان احد الشباب الكرد قد كتب على ورقة الاحتجاج والتي أرسلت الى الأمم المتحدة: عاش شارون وبوش في ضرب العرب, لم يشارك أي كردي في التظاهرة الضخمة التي انطلقت في المدينة قُبيل الحرب على العراق في 2003. وقد أعددت محاضرة بعد 2003 لما شاهدته من ويلات بعد الاحتلال وعملت معرضا للصور وقدمت فلما أيضا فكانت في المعرض صورة واحدة لشهداء حلبجة, مما حدا بأحد الكرد والذي كان بيشمركة أن قال لا تضع شهداء حلبجة بين الصور لأنها ليست الآن وأراد أن يشوش على المحاضرة مما أثار امتعاض الحاضرين وقد كتب نفس الشخص في جريدة المدينة في لقاء له بعد 1994 انه فرح مرتان الأولى بضرب بوش صدام والثانية بضرب بغداد!! هل يمكن أن أعمم هذا التصرف الخبيث اللامسؤول على عموم الشعب الكردي؟ طبعا سوف أكون غير حياديا ومجافيا للحقيقة. لا أعلم هل حياة البيشمرگة القاسية هي التي جعلته يتصرف بتشفي في ضرب بغداد؟ هل هذا يصب في مصلحة السلام بين الشعوب؟. ويعترف مندلاوي بأنه قومي كوردي, فما الفرق بينه وبين أي قومي عروبي في تفكيره الضيق؟.

ردنا على سطره أعلاه: هل سألت هؤلاء وقالوا لك أنهم قوميون اقحاح؟ أم أنت الذي تصنفهم في مخيلتك ضمن لائحة القوميين؟ لأن وجود القوميين بمفهومه الصحيح والسليم في صفوف الشعب الكوردي هم قلة قليلة، وهذه حقيقة للأسف. ثم أن القومي الكوردي أن كان بعيداً أو قريباً من وطنه حسب المساحة الجغرافية هو قريب من شعبه بفكره وأحاسيسه، وبأعماله التي يقوم بها لخدمة قضية شعبه العادلة. أما كلامك (العفن) الذي جاء في السطر الثاني في الفقرة أعلاه، هو خروج من إطار الأخلاق، من الممكن أن تقول مثل هذا الكلام عن بعض الأحزاب الصفراء، لكن حين تسطر معه اسم القومية إلا وهي القومية الكوردية المظلومة، أنه يعد كلاماً غير مسئول، يصدر من شخص يذيل مقالاته بأعلى شهادة أكاديمية إلا وهي الدكتوراه، إذا لم تكن طبيباً، لأن من عادة الأطباء يقولوا عن أنفسهم دكاترة وكذلك تسميهم الناس، أو قد لا تكن لا هذا ولا ذاك. أما كلامك عن المناسبة التضامنية عن معاناة الشعب الكوردي، أنا لا أكذبك، لكني لم أرى شخصاً عربياً شاركنا يوماً ما في مسيرة واحدة التي تقوم بها الجاليات الكوردية في أوروبا، بل العكس رأيتهم يتشفون بنا حين تنزل نازلة على الشعب الكوردي من قبل محتلي وطنه، كوردستان. أما على مستوى الجاليات العربية المتواجدة في البلدان الأوروبية لم تقم هذه الجاليات بأي نشاط لمناصرة الشعب الكوردي، وكذلك لا يوجد في جميع البلدان العربية تيار فاعل لنصرة القضية الكوردية، بخلافه، أن الكثير من مثقفي العرب العنصريون يعدون كوردستان خنجر في خاصرة العرب. وعن عدم استقبالك من قبل الكورد في التظاهرة أيضاً أشك أن يقوم إنسان كوردي بمثل هذا التصرف الصبياني، لو نفترض جدلاً كما تزعم أنهم لم يستقبلوك برحابة صدر، يا عزيزي، تقول أنك إنسان أكاديمي يجب أن تعرف جيداً، أنك تنتمي لشعب أن حكامه منذ عشرات السنين أنزلوا الويلات بالشعب الكوردي، وأخيراً ختمها المقبور صدام حسين بضربهم بالغازات السامة في حلبجة و گرميان وبهدينان، وكذلك عمليات الأنفال وقبلهما تهجير الكورد الفيلية إلى إيران ومن ثم قتل أبنائهم في معتقلات النظام البعثي المجرم بدم بارد. فيا عزيزي إذا تود أن تخدم شعبك العربي و تكون إنسانياً وليس…؟ يجب عليك الاستمرار بمساندة الشعب الكوردي، قد تفلح حينها من تغيير بعض الشيء في الذاكرة الكوردية عن الجرائم التي يندى لها جبين الإنسان و التي قامت بها حكوماتكم المجرمة ضد الشعب الكوردي و وطنه كوردستان. لنفترض أن أحد الكورد قال عاش شارون أ وهل هو يمثل الشعب الكوردي الذي تعداده يصل إلى خمسين مليون نسمة؟. بالمقابل نحن شاهدنا على قنوات التلفزة أحد من (مثقفي) العرب يسمي المقابر الجماعية بالمزابل الجماعية،هل يجوز لي أن أحمل وزر هذا القرد عموم الشعب العربي؟. ثم أن الحرب لم تكن ضد العراق كما تزعم، بل كانت ضد نظام عفن مجرم أحرق الزرع والضرع، وأعلن الحرب الظالمة على كوردستان ودمر أربعة آلاف قرية كوردية وعدد من المدن، كحلبجة، وسيد صادق، وخورمال الخ. وهجم على الإيرانيين في عقر دارهم، وأحرق مدنهم، وقتل أبنائهم. وأزال دولة الكويت من الخارطة الخ الخ الخ. إن المعارضة العراقية، هي التي دعت أمريكا للانقضاض على العصابة الحاكمة في العراق، التي أخذت شعب العراقي رهينة،و من أجل هذه، دعت المعارضة العراقية أمريكا لإنقاذ الشعب العراقي من الويلات التي نزلت به على يد الطاغية صدام حسين. يا سيد القبطان، في ذات الجزئية أعلاه تتحدث عن ذات الشخص وتقول كتب في جريدة المدينة وبعده مباشرة تقول في لقاء معه، لا نعلم هل كتب مقالاً أم أجري معه لقاءاً! ثم تزعم أنه فرحان بضرب البوش لصدام…؟ وهذا شيء جيد جداً، قام به بوش بضرب العصابة الحاكمة في العراق. لا يا سيد القبطان ليست حياة البيشمركة القاسية تدفع نفر من البيشمركة القدامى الذي حمل سلاح الشرف للذود عن شعبه و وطنه أن يشطح أحياناً، بل هو ما رآه من جرائم و خسة ونذالة التي قامت بها الحكومة العراقية ضد شعبه الكوردي و وطنه كوردستان. لا يا القبطان، أن الفرق بيني وبين أي قومي عربي هو أن القومي العربي يحكم منذ عقود وأنا محكوم منذ عقود. ثم أن القومي الكوردي إنساني وتاريخه يشهد بهذا، بينما القومي العربي يداه ملطختان بدماء الأبرياء، بدءاً من المغرب وانتهاءاً بالعراق. إذا أسرد لك تاريخ جرائم قوميين العرب فالقائمة تطول وتطول جداً. أ نسيتم ماذا فعل المجرم عبد السلام عارف برفيق دربه عبد الكريم قاسم. وقبل قاسم سحل القوميون العرب العائلة المالكة في شوارع بغداد وقطعوا أوصالهم وبقروا بطونهم، أليست هذه الأعمال منافية للأخلاق وشيمة الإنسان المتحضر، و تبقى لطخة عار على جبين مرتكبيها أبد الدهر؟. أليس تنفيذ عمليات الأنفال وقتل (182000) ألف كوردي وبيع الفتيات الكورد في سوق النخاسة وسام عار على صدر العروبيين؟ و قتل خمسة آلاف طفل وامرأة وشيخ مسن بالغازات السامة إدانة ما بعدها إدانة للقوميين العروبيين الأوباش. سبق لي و قلت في مقالات سابقة لبعض العروبيين، أوصدوا هذا الباب، لأن رائحته تزكم الأنوف، لأن تاريخ العروبيين تاريخ إسود، لا يشرف. هذا ليس تهجماً عليكم، بل أنه واقعكم، يجب أن تعترفوا به برحابة صدر وتنتقدوه لا أن تدافعوا عنه بالتلاعب بالألفاظ. بالمقابل ماذا فعل القوميون الكورد على مدى عشرات السنوات من عمر الثورة الكوردية، لم يقم أي قومي كوردي بقتل أي إنسان عربي بريء، ولم يفجر قنبلة في أية مدينة عربية. بينما أنظر إلى حزب البعث العروبي، بشقيه ماذا يفعلان بالعراق وسوريا، حيث القتل والدمار يومياً في شوارعهما.

وفي الفقرة الأخيرة يقول السيد القبطان: وأخيراً, أقول للسيد مندلاوي وعبود في آن واحد, لا أعلم في أي سن وعمر مديد انتم, لكن هل شاركتم بتظاهرات بدية الستينات من القرن الماضي حيث كانت تنطلق التظاهرات تضامنا مع الشعب الكردي في بغداد حيث يهتفون: نريد خبزاً لا دما… الحكم الذاتي لكردستان والديمقراطية للعراق, وهذا في عهد الشهيد عبد الكريم قاسم حيث سُجن الشيوعيون والتقدميون في تلك الفترة وكانوا “اللقمة” الحارة والحاضرة لأوباش البعث-:- 1963. لك أن تفتخر بقوميتك لكن لا تكون متعصبا أو شوفينيا, لا تحتكر هذا الفعل لنفسك فقط لان الآخرين لهم الحق بأن يفتخروا بقوميتهم لكن على أن لا يكونوا “قوميين” اقحاح.

ردنا على الفقرة الأخيرة من مقال الدكتور محمود القبطان، الذي خصنا به وكتبه كرد على مقالي السابق: حقيقة لا أتذكر هذه المظاهرات، لكني قرأت عنها وعن المظاهرات الأخرى التي كانت تنطلق في ذات التاريخ، وكان الشيوعيون يقودونها و يهتفوا فيها: ” إل ما يصفگ عفلقي والحبال موجودة” وشعار آخر كانوا يرددوها: ” إلى متى يا عفلق مثل الحمار تنهق” وأتذكر أيضاً طيران طيرهم الذي حلق فوق بكين، وهتفوا له صارخين بأعلى الصوت ” طير يا حمامة على بكين على خروشوف و على لينين” أتريدني أذكرك ببعض الشعارات الأخرى التي كانت تتردد في المظاهرات التي جابت شوارع بغداد حينها: “سنمضي، سنمضي إلى ما نريد و وطن حر وشعب سعيد” إلا أن الشيوعية انتهت في البلد الأم (الاتحاد السوفيتي) و لم نرى لا وطن حر ولا شعب سعيد،لا عندهم في الاتحاد السوفيتي، ولا عندنا في جمهورية الإجرام، العراق، بل رأينا وطن دمره العروبيون تدميراً تاماً، وشعب كبلوه بأغلال الذل والعبودية . ثم، كيف ترى أنت، هل الحكم الذاتي هو مطلب عادل للشعب الكوردي؟ أم هو انتقاص لحقوقه القومية؟ أليس له الحق أن يؤسس دولته المستقلة أسوة بدول العالم؟ ألم تقل أنت في مقالك هذا، “الشعب الكوردي”؟ أ و هل يوجد شعب في العالم بدون أرض؟. طيب عزيزي، تقول أن الشيوعيين طالبوا بالحكم الذاتي لكوردستان في عهد قاسم، و ماذا جرى لهم بعد قاسم بسنوات حين تحالفوا مع حزب البعث الدموي قتلة سلام عادل (حسين الرضي) ومن ثم استلموا منه السلاح لمحاربة الحركة التحررية الكوردستانية؟؟ أليست هذه الأخطاء القاتلة هي التي أوصلت الشيوعيين في العراق على ما هم عليه الآن، حتى لم يستطيعوا من الفوز بمقعد واحد في البرلمان العراقي. للأسف، ما زالوا سائرون على نهجهم الخاطئ لقد وافقوا على مضض ب(انفصال) تنظيم إقليم كوردستان من الحزب الشيوعي العراقي، وتأسيس حزب شيوعي كوردستاني، لكن لم يتركهم الحزب الشيوعي العراقي وشأنهم إلى الآن، حيث أن أعضاء مكتبه السياسي لا زالوا أعضاء في المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، وهذا يؤكد أن النهج الاستاليني لا زال سائداً داخل الحزب الشيوعي العراقي. عزيزي، سبق وقلت لك، أنا افتخر بقوميتي بقدر مظلوميتها، لو كانت أو تكون في يوم من الأيام قومية ظالمة كبعض القوميات العنيفة التي تحيط بوطننا، لأكون أول الذين يواجهوها و يعرونها. يا سيد القبطان، أنت مخطأ في تقيمك لي شخصياً، أنا لست متعصباً ولا شوفينيا، صدقني لو أكون كما تزعم لأعلنته على الملأ بأعلى صوتي دون أن أهاب أحداً. أما حديثك عن الآخرين حيث تقول “لهم الحق أن يفتخروا بقوميتهم” يا سيد، أن افتخارهم وصل حداً حتى أنكروا على الشعوب حقوقها، وحضرتك واحداً منهم، وها أنك تقدم للشعب الكوردي أنصاف الحلول، وأن الكثير من العرب جاوزوا حدود الشوفينية وأسسوا مدرسة العروبية التي تفوق بإجرامها الشوفينية والفاشية بأشواط طويلة، ونوعية جرائمها هي التي تشهد لها على تبوؤها لهذه المرتبة العليا في عالم الإجرام. يا أستاذ، لا ضير أن يكون الإنسان قومياً قحاً، بشرط، أن لا يكون عدائياً، ولا يرفض الآخر أو ينتقص من حقوقه، يجب على الإنسان القومي أن يعطي للقوميات الأخرى بقدر ما يطلب لقوميته. نحن الكورد يا سيد القبطان أعطينا للقوميات الأخرى حتى أكثر مما نطلب لأنفسنا، إلى درجة، قمنا باستصراخ الآخرين وساعدناهم بتأسيس دول وكيانات خاصة بهم، واستثنينا أنفسنا منها، وفي النهاية كافأونا بتدمير قرانا ومدننا ورشونا بالغازات السامة، طمعاً بقضم وطننا نهائياً و إبادتنا من الوجود. ورغم هذه الأعمال العدائية الوحشية التي قاموا بها ضدنا، لم نقم تجاه أحد ما بعمل عدائي مشين نخجل منه، بل نفتخر بأننا في مجمل تاريخنا كنا مظلومين ولم نكن ظالمين.

كان هذا ردي على الدكتور محمود القبطان. إن جاء في سياقه بعض المصطلحات الثقيلة على السمع، فالجانب الآخر هو الذي يتحمل وزرها، لأنه هو الذي بدأ، وما كان علي إلا أن أسير قلمي لإظهار الحقيقة، و أرد عليه بالمثل.

 

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 7492

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى