الفن هوية القومية 2-3 بقلم محمد مندلاوي


نادي بابل

 

يقول الكاتب محمود القبطان: السيد مندلاوي (اللقب مناطقي من مندلي, مثل الحديثي, السامرائي, الكربلائي وليس لقب متعارف عليها في العراق وغيره) يقول ” لماذا يتشفى العراقيون بسيدة أبدت ميلها لجغرافية أصلها ومولدها…” أين التشفي ومن فرح بعدم وصول الفنانة الى القمة في البرنامج؟ أقول, وكما كتبت سابقا, لماذا انهال بعض الكرد بالفيس بووك على العراقيين بكلمات سوقية لا تنم عن أخلاق ولا تربية ويقولون: البنات العربيات العراقيات تنزلن الى شوارع أربيل للدعارة وهل الصفة المشينة هذه لصيقة بالعراقيات فقط أم..؟ ويزيدون بمباركة “سخيفة” وبفرح بفرض الفيز على العراقيين القادمين من محافظات اخرى الى الإقليم؟ مَن يتشفى بمِن؟ ماذا يسمي السيدان عبود ومندلاوي هذه الكتابات الهابطة؟ أم انه ردة فعل يمكن تفهمها!! المنطقة الكردية الحالية في العراق, بغض النظر عن قانونيتها من عدمها, فهي تابعة لجغرافية العراق المعترف به دوليا بالحدود المثبتة في جميع الوثائق الدولية, أما أن يأتي متعصب جديد لاح في الأفق القريب ليقول إن پرواز تنتمي لجغرافية اسمها كوردستان, بدون لاحقة. ” يعني أن سياسييه لا يلتفتون إليه حيث يقولون : إقليم كردستان العراق فهل هم مخطأون. لكن إذا ما قرر الشعب الكردي الانفصال فله الحق بأن يقول جغرافية اسمها كردستان, بدون لاحقة. المشكلة التي بدأت في البرنامج “المثير للجدل” هو وصول الفنانة الى خشبة المسرح بالعلم الكردي المعروف, وقد علقت أحلام الفنانة المهرجة على هذا بأن العراق واحد… وغيرها من الكلمات, مما حدا بالفنانة الكردية بأن تخلع العلم المميز. وفي قادم أيام البرنامج الفنانة قدمت نفسها من إقليم كردستان العراق, فما هو العيب أو أين العيب في ذلك؟ أليس هذه جغرافية يا سيد مندلاوي أم ماذا؟ يكرر مندلاوي الفرد العربي.. ” رفضها ولا يستسيغها لمجرد إنها ذكرت اسم كردستان ..” السيد مندلاوي يُحّمل القضية أكبر من حجمها ليس إلا. وهنا يهاجم الساسة الكرد حيث ” لا يعيرون أي اهتمام لكلام الذين يتفوهون به في مؤتمراتهم ولقاءاتهم الصحفية وتأثيره السلبي على انتماء الشعب الكوردي لوطنه .. ” ويقول” في السليمانية ان احد سياسيين الكورد استقبل زوج المتألقة… كردستان (وبثت أحدى القنوات الحزبية نص الكلام الذي قاله المسئول باللغة الكوردية: أن صوت پرواز حسين وصل الى جميع العالم العربي” ويقول: من هذا السياسي السليط اللسان…”

ردي على النقاط التي أثارها الكاتب أعلاه: قبل كل شيء،أرجو أن لا تغضب للكلمات ذات العيار الثقيل التي جاءت في سياق ردي هذا، لأن، لا وصاية ولا محرمات على الفكر. للأسف يا سيد القبطان، في ردي على هذه الجزئية سيكون أيضاً كسابقته و لاحقته، و ستجري فيه الرياح بما لا تشتهي سفنك المتهرئة في هذا البحر الهائج. عجبي. بعد أن عدد الكاتب عدة ألقاب عن الشخص المنتمي لتلك المناطق، يأتي بعده مباشرة يقول” وليس لقب متعارف عليها في العراق وغيره” هل هذا الزعم صحيح!! أليس جميع الأفراد في الكيان العراقي يحملون ألقاباً مناطقياً؟ كالأنباري والبصري و الكربلائي والنجفي الخ. إن الكثيرين من أبناء جلدتك يا القبطان أبدت ميلها العنصري، وتمنت بعدم فوزها، ليس هذا فقط، بل أن غالبيتهم وقفت و تقف ضد كل شيء كوردي و كوردستاني، ومنهم حضرتك، رغم أنك تظهر ميلاً إنسانياً تجاه الشعب الكوردي، إلا أنك تحجمه و تريده ضمن حدود جغرافية تسمح لكم بالتسِّيد عليه، باسم كيان يسمى العراق، الذي رسمت حدوده، حراب الجيش البريطاني، لغاية في نفس ونستون چرچل. نحن القوميون الكورد نرفض هذه الحدود المصطنعة صراحة، دون لف ودوران، ولا نعترف بها، لأنها مزقت الوطن الكوردي، كوردستان. أما كلامك عن الذين يدونون في الفيس بووك، أنه مجرد كلام، لا قيمة له، لأن الذي يكتب في الفيس بووك من المحتمل جداً أن يكون إنسان غير كوردي، يتقمص اسم الكورد، وأنا أيضاً لست مع من يخرج في كتاباته من إطار الأخلاق والقيم، ويتفوه بكلمات لا يليق بإنسان سوي. أما موضوع فرض الفيزا على العراقيين كذبة مفضوحة تناولها بعض الذين يريدون الوقيعة بين الكورد والعرب، لغاية معروفة سلفاً. أنكم تعرفوا جيداً هناك مئات الآلاف من العرب العراقيين بعد عام (2003) هربوا من مناطقهم بسبب الإرهاب، و استقروا في إقليم جنوبي كوردستان، وهم يعاملوا من قبل الشعب الكوردي الكريم، وسلطات الإقليم، أفضل معاملة. وفي كل مناسبة تزور كوردستان عشرات الآلاف من وسط وجنوب وغرب العراق هاربين من قيض الحَر، ونيران المفخخات التي تحصد أرواح العشرات منهم يومياً. وأنا مثلك يا سيد القبطان، أقول أنها كتابات هابطة ليس إلا. هناك بعض العرب يكتبوا تعليقاتهم على بعض من مقالاتي، يقولوا فيها كلاماً شبيه بالكلام الذي تنقله عن أولائك في الفيس بووك، وأنا أترفع على هذه النماذج المسيئة ولا أرد على ردودهم الكيدية، لأنهم لا يعلقوا على مضمون مقالاتي، بل يتهجموا علي شخصياً، وأنا لا أتطرق لأمور شخصية. يا سيد القبطان، لا تحاول اللعب بالكلمات، حيث تسمي جنوبي كوردستان ب “المنطقة الكردية” ماذا تقول لو نطلق على الضفة الغربية، (فلسطين) التسمية العبرية، يهودا وسامرة؟. ينسب السيد القبطان، ملكية جنوب كوردستان إلى العراق قائلاً: “فهي تابعة لجغرافية العراق المعترف بها دوليا بالحدود المثبتة في جميع الوثائق الدولية” طيب عزيزي، دولة إسرائيل – بمعزل عن فلسطين- أيضاً معترف بها من قبل المجتمع الدولي، لماذا تسميها أنت والآخرون الكيان الصهيوني، ولا تعترف بها؟ وكذلك إقليم الأهواز، الذي يقع ضمن دولة إيران المعترف بها دولياً أيضاً، لماذا تطالبوا بها؟. وكذلك اسم الخليج الفارسي، مثبت في الأمم المتحدة بهذا الاسم، لماذا أنتم العرب فقط دون غيركم في العالم تطلقوا عليه اسم الخليج العربي!!. والحال بالنسبة لإقليم الإسكندرونه في جمهرية تركيا، و سبتة و مليلة في إسبانيا. السؤال هنا، لماذا تريدونه لكم غفور الرحيم، وعلى غيركم شديد العقاب؟. يا سيد القبطان، قبل أن تطرق لجغرافية الكيان العراقي، وجب عليك أن تقرأ شيئاً من الكتب والوثائق، عن كيفية الإلحاق القسري لجنوب كوردستان بالكيان العراقي المستحدث من قبل بريطانيا العظمى، وما هي الضمانات التي وقعها العراق ل(عصبة الأمم) حتى قبل عضواً فيها، وكالعادة، ما لبث أن جلس مندوب العراق في مكانه المخصص في ذلك المحفل الدولي، حتى ضرب معظم ما تعهد بها كيانه عرض الحائط. ماذا تقول أنت هل أن (پرواز حسين) لا تنتمي لجغرافية اسمها كوردستان، بدون اللاحقة التي فرضها الاستعمار البريطاني؟ وأزيلت هذه اللاحقة (العراق) بعد كتابة الدستور الاتحادي الدائم عام (2005) حيث لم يأتي فيه اسم “كوردستان العراق “، بل جاء بصريح العبارة اسم، إقليم كوردستان فقط – مقالي القادم سيكون عن اسم “إقليم كوردستان” دون لاحقة- . طبعاً هم مخطئون، أعني السياسيون الكورد في إقليم كوردستان، لأنهم حين يقولوا “إقليم كوردستان العراق” يخرقوا الدستور الاتحادي الدائم، لأن إقليماً بهذا الاسم “كوردستان العراق” لا يوجد في الدستور العراق الاتحادي، كما أسلفت، يوجد “إقليم كوردستان”، لكن ماذا نفعل، هذا هم سياسيين الكورد، جهلة من الطراز الأول، لا يجيدون ألف باء السياسة، لأنهم بكل بساطة لا يعرفوا يختاروا كلماتهم بدقة وعناية. إن الآخرين يخرقوا الدستور الاتحادي في العراق، من أجل حصد مكاسب حزبية أو طائفية، بينما السياسيون الكورد الأميون، الذين لا يجيدون أبجديات السياسة، يخرقوا الدستور الاتحادي، من أجل تقويض المكاسب التي حققها الشعب الكوردي بالدم والدموع، وثبتها في الدستور الاتحادي. أدعوك أن تلقي نظرة على اليافطة المعلقة أمام برلمان إقليم كوردستان، التي دون عليها “برلمان كوردستان- العراق”. لم تأتي هذه الإضافة (العراق) في الدستور الاتحادي. بل حتى في صياغة مشروع دستور إقليم كوردستان، ينسبوا كلاماً إلى شعب كوردستان لم يقله في تاريخه: “نحن شعب كوردستان العراق” متى قال الشعب الكوردي مثل هذا الكلام؟ أم هو كلام غير مسئول يصدر من بعض القادة الكورد بسبب ضيق أفقهم السياسي، و ينسبوه زوراً وبهتاناً إلى الشعب الكوردي،آه. ألم تعرف يا سيد القبطان،أن العراق أصبح دولة اتحادية، والدولة الاتحادية لا تنبثق إلا باتحاد أكثر من إقليم واحد، فالعراق بإقليمه العربي، اتحد مع الإقليم الكوردي وتكونا دولة حديثة باسم العراق الاتحادي (الفيدرالي)، فالعراق بعد التحرير في (2003) ليس العراق الذي كان قبله، لأن كوردستان الجنوبية يا عزيزي، ليس جزءاً من جغرافية جمهورية العراق بمفهومك الخاطئ لها. والحال كذلك تنطبق على الجزء العربي من العراق الحالي، الاتحادي. يا أستاذ، إن الكورد والكوردستانيون حين اتخذوا قرار الاتحاد مع الإقليم العربي في (العراق)، كان قرارهم ذلك مساوياً لقرار الاستقلال، لأنه كان بمقدورهم بدلاً أن يعلنوا قرار الاتحاد مع العرب،أن يعلنوا الاستقلال. فيا عزيزي، العراق اليوم يشبه دولة (چيكوسلوفاكيا) السابقة التي كانت دولة واحدة لشعبين، وفي ذات الوقت كلا الشعبان كانت لهم حرية الاستقلال عن البلد الذي سمي بچيكوسلوفاكيا، واستخدموا حقهم هذا في التسعينات القرن الماضي، حيث استقل كل من إقليم الچیک الذي أصبح دولة قائمة بذاتها، وكذلك السلوفاك أعلنوا دولتهم المستقلة دون إراقة نقطة دماء واحدة. عزيزي القبطان، أن هذه الجغرافية، التي لا تناسب ذوقك…، اسمها في التاريخ القديم أيضاً جغرافية كوردستان، أو أرض الكورد، حينها كان العراق عبارة عن ولايتين، البصرة، والكوفة، و كان يسمى بالعراق العربي، مقابل العراق العجمي. بالمناسبة ، أن اسم العراق ليس اسماً عربياً، وكذلك بغداد، والأنبار، والبصرة، والكوت، والميسان، (ميشان) الخ. يا سيد القبطان، الشعب الكوردي إذا قرر أن يؤسس دولته المستقلة، لا ينفصل عن العراق كما تزعم، بل يستقل عنه، لأنه ليس جزءاً من هذا الكيان، الذي جاء إلى الوجود بشكله المشوه بعد الحرب العالمية الأولى، فمن الخطأ، أن تقول ينفصل عنه، لأن مصطلح الانفصال يقال لجزء إذا انفصل من جسد موحد، وليس متحد. لا يا سيد القبطان، ليست جغرافية طبيعية، أنها جغرافية خطت بعصا الساحر البريطاني، كل شيء فيها مختلف عن الآخر، أن أرضكم صحراوية، و أرضنا جبلية، تلبسون الزي العربي، ونحن نلبس الزي الكوردي، تتكلمون العربية، ونحن نتكلم الكوردية، فلا توجد أية مشتركات بيننا، أنكم أناس غرباء على المنطقة، وفرضتم أنفسكم عليها بالقوة، بينما نحن الكورد ولدنا مع صخور جبالها وتربة أرضها، وكل شيء يفرض بالقوة هو باطل، وما يبنى على الباطل فهو باطل، هل فهمت الآن؟. نعم يا سيد محمود القبطان، كما قلت لك في سياق المقال، أن جل السياسيين والمثقفين الكورد أناس سذج، لا يحملوا تصوراً كاملاً و واضحاً في فكرهم عن وطنهم كوردستان، ولا يختاروا عباراتهم بعناية ودقة، وهذا ما أثر سلباً على الوعي القومي الكوردي.

ويضيف الكاتب القبطان: يعتبر مندلاوي, ذو التفكير العقيم, إن الوطن كوردستان في ” ظل احتلال وفي جزأين يرزحا تحت نير الاحتلال لكيانين عربيين, لوطنه اسمه كوردستان… العالم العربي, أو الوطن العربي الذي اخترع في أروقة المخابرات العربية…” مثل هذا الوصف الساذج للسيد مندلاوي هو خير دليل على عقم تفكيره وكراهيته لكل مسمى عربي, وهو يخلط بين العروبي والعربي, في حين يفتخر بكرديته وانتمائه القومي ينكر على الآخرين قوميتهم وإن لم يتباهوا بها, لأنها ولدت معهم مثل الدين والطائفة والجغرافية. المشكلة عند مندلاوي هو ان جنوب كردستان محتلة بين كيانين عربيين ولكن ماذا عن الجزء في إيران وتركيا؟ هل هناك حريات أكثر مما في العراق للأكراد؟ وهل لهم حقوقاً, في اقلها التعليم باللغة الكردية؟.

ردنا على الفقرة أعلاه: الأستاذ القبطان، لم يكن أميناً على قلمه… حين أخرج بعضاً من كلامي من سياقه و وضعه في جملة أخرى، أن نقل الكلام بهذه الصورة العشوائية لا يجوز يا أستاذ؟. على أية حال، مقالي موجود في المواقع على الانترنيت، لمن يريد الاطلاع عليه، مجرد أن يكتب في حقل الجوجل (Google) (پرواز حسين فتاة كوردية من كوردستان) يظهر له نص المقال.للأسف أن الأستاذ، الأكاديمي يحاور على الجرف، ولم يدخل في الأعماق، أنه يتهمني، بأني أخلط بين العربي والعروبي، عزيزي أنت الذي ترجمت كلامي خطأً في رأسك. يا سيد، أن الكيانين هما سوريا والعراق، رغم أن العراق دخل مع جنوبي كوردستان في اتحاد (فيدرالي) إلا أن نصف مساحة جنوبي كوردستان مستقطع، ولا يزال تحت نير الاحتلال، هل فهمت الآن ماذا أعني في هذه الجزئية؟ أما عن الفرق بين العربي والعروبي شرحته قبل سنوات في مقالات عديدة، راجع الحلقة الثانية من مقالي “دفعة مردي وعصا الكوردي 2- 9”. يا أستاذ القبطان، أنك تخلط بين الجغرافية والقومية، العرب قومية موجودة على الأرض، لا يستطيع أحد نكرانها، و وطنها الأصلي هو “شبه الجزيرة العربية”، أما الذي اخترع اختراعاً في العصر الحديث، هو الوطن العربي، والعالم العربي، اللذان ليس لهما وجود في التاريخ، بل هما تسميتان شاذتان، لأن تسمية رقعة جغرافية ما بالعالم والوطن وإلصاقها بشعب محدد خطأ جسيم، إذا لا يكون ذلك الشعب قد وجد عليها منذ البدء، لا أن يحتل أرضاً ويعرب شعبها عبر الزمن ثم يطلق عليها اسم الوطن العربي، أو العالم العربي، أنه عمل عدائي ضد الشعوب التي وجدت في تلك الأرض قبل مجيء العرب إليها. أنكم تستطيعوا أن تطلقوا على شبه جزيرة العرب، العالم العربي، أو الوطن العربي، وهذا من حقكم، لأنكم أصحاب تلك البلاد، منذ التاريخ القديم لم يسكنها غيركم. أما تطلق اسم “العالم العربي” على جغرافية محددة وفيها شعوب سكنتها قبلكم بآلاف السنين هذا ما لا يجوز قط، لأنك بفعلتك هذا تحتل وطنها وهويتها و تلغي وجودها، بإطلاقك هذه التسمية… (العالم العربي). لم يحدث في العالم أن أحداً أطلق هذا الاسم العرقي،”العالم…” على أية رقعة كبيرة تقطنه شعوباً متباينة، فقط هناك رقعة جغرافية واحدة في العالم تسمى “العالم الغربي”، وهو اسم جغرافي، وليس عرقي، رغم أن العرق الهندو أوروبي (الآري) يشكل 99,9% من سكانها، لأن الفينلديين والهنجار وإقليم الباسك ليسوا من العرق الآري، بدون هذه الشعوب الثلاثة أن جميع شعوب قارة أوروبا بشرقها وغربها هندو أوروبية، آرية، أي، تنتمي للأمة الآرية. يا سيد القبطان، أنا لا أكره أحداً، وإن كرهته، يكون كرهي له، بقدر الدمار الذي ألحقه بشعبي، وصراخي العالي هو بقدر الألم الذي ألحق بنا على أيديكم. ألم يكره اليهود الألمان، لأن أحدهم اسمه “أدولف هتلر” قتل الملايين منهم؟ ألم يكره العربي التركي، لأنه حكمهم بالنار والحديد واستعمل فيهم الخازوق لعدة قرون؟ ألم يكره العرب أيضاً المغول الذين دمروا بغداد والشام تدميراً شاملاً، وقتلوا عشرات الآلاف. وأنا مثلكم أكره الذي قتل مئات الآلاف من شعبي، واستعمل السلاح الكيماوي ضده، وهجره من وطنه، وباع فتياته في سوق النخاسة لملاهي مصر والبلدان الأخرى. فيا عزيزي، العداء يقاس بمقدار الأذى الذي تلحقه بالآخر؟. لو كنتم شعباً حياً وتخافوا على صورتكم حتى لا تتشوه عند الشعوب الأخرى فكونوا مسالمين ولا تسمحوا للدهماء أن يتصدروا الحكم في بلدانكم، لأنهم سيكونوا لطخة عار على جبينكم أبد الدهر، والمقبور صدام حسين خير دليل. يا سيد القبطان، أنا أفتخر بكوردية وأذود عنها بقدر المظلومية التي وقع عليها عبر التاريخ القديم والحديث، ولا أفتخر بها إذا قامت ب1% من… التي قمتم بها عبر التاريخ القديم والحديث. لا يا سيد، إيران وتركيا أيضاً كيانان محتلان لجزأين من كوردستان، لو كنت قرأت مقالاتي السابقة لم تقل مثل هذا الكلام عني. يقول السيد القبطان بعنجهية و تبجح:” هل هناك حريات أكثر مما في العراق للأكراد؟ وهل لهم حقوقاً, في اقلها التعليم باللغة الكردية ؟”. أولاً يا أستاذ الأكاديمي، لا تدون الاسم خطأ، أنه الكورد، وليس الأكراد. ثانياً، سبق لي وقلت لك، أنك يجب أن تبحث في بواطن الكتب قبل أن تكتب وتنتقد. إن تعليم اللغة الكوردية ليس منة من العرب علينا يا سيد القبطان، بل هو إحدى النقاط التي قبل على أساسها العراق كدولة عضو في عصبة الأمم. اعتذر من القراء الكرام عن الإطالة، لكن هذه الفقرة تحتاج إلى شرح وتفصيل بعض الشيء، لكي يعرف الكاتب وغيره شيئاً عن هذه المادة جيداً. إن الكيان المستحدث باسم العراق وضع في سنة (1920) من قبل الحلفاء تحت الانتداب البريطاني، حتى عام (1932) ومن ثم قبل العراق في عصبة الأمم التي أصبحت فيما بعد منظمة الأمم المتحدة الوريث الشرعي لها، حيث انتقلت جميع العهود والمواثيق التي أبرمت فيها إليها حسب القانون الدولي، ومن ضمن الشروط و التعهدات الملزمة التي وقع عليها العراق وجاءت في بنودها إنها تلزم الحكومات العراقية بالتقيد بها وتنفيذها والتي لها حق الأولوية حالياً ومستقبلاً على كافة القوانين والأنظمة العراقية الأخرى. و لا يجوز لأي قانون أو نظام أو أية دعوى قضائية رسمية أن يتعارض أو يتداخل مع هذه الشروط وكذلك لا يجوز لأي قانون أو نظام أو أية دعوة قضائية سواء في الوقت الحاضر – وقت انضمام العراق لعصبة الأمم- أو في المستقبل أن يغلب على هذه الشروط. ويشكل الاعتراف العراقي بالبنود المذكورة عنصراً دستورياً لا يجوز لأحد العمل بخلافه. إلا أن الكيان العراقي كعادته خرق هذه البنود مرات عديدة، وعليه أدان لجنة حقوق الإنسان و مجلس الأمن مرات عديدة وفي مناسبات عدة الحكومة العراقية لخرقها حقوق الإنسان، وبصورة خاصة حقوق الشعب الكوردي. واعترافاً بوجود الشعب الكوردي في جنوبي كوردستان الذي ألحق قسرأً بالكيان العراقي، فرضت عصبة الأمم شرطاً على قبول العراق كعضو فيها في وثيقة التزاماتها في مادتها التاسعة فقرة (1) ما يلي:” أن ألوية (الموصل وكركوك وأربيل والسليمانية) ينبغي على العراق أن يضمن إقرار كون اللغة الكوردية لغة رسمية …” هل عرفت الآن يا هذا، أن تعليم اللغة الكوردية في كوردستان كان شرطاً لقبول العراق في عصبة الأمم وليس منة. لأن الشعب الكوردي هو الأعرق في المنطقة، كان يجب أن يكون له دولته الخاصة به، لكن ماذا نقول للطامعين؟. فيما يخص اسم كوردستان جاء حتى في ديباجة الفرمانات الدولة العثمانية، لأنها كانت توجد ولاية بهذا الاسم ((كوردستان)) دعني أعرض لك وللقراء الكرام ديباجة الفرمانات العثمانية والتي جاء فيها اسم كوردستان كولاية. بينما لا يوجد في هذه الفرمانات اسم العراق، وهذه الديباجة كانت توشح الفرمانات و المعاهدات والأوامر التي كان يوجهها السلطان العثماني إلى الأفراد والدول وفيها ألقابه: “سلطان السلاطين، ملك الملوك، مانح التيجان للملوك على وجه المعمورة، خليفة المسلمين حامي حمى الحرمين الشريفين ظل الله على الأرض، سلطان البحرين الأبيض والأسود، خاقان البرين، ملك الروملي والأناضول وبلاد الكرمان وبلاد الروم وديار بكر و كردستان و أذربيجان، وفارس ودمشق وحلب و القاهرة ومكة و المدينة و القدس وكل البلاد العربية واليمن…” هل ترى يا الدكتور كيف جاء اسم كوردستان بصريح العبارة، ولم نجد في هذه الفرمانات (الأوامر) ذكراً لاسم العراق، لأنه لم يوجد في ذلك التاريخ كيان بهذا الاسم؟. واسم البلاد العربية التي جاء في ذيل الفرمان، لا يشمل العراق، لأنه لم يكن بلداً في ذلك التاريخ. هل عرفت الآن أن التعليم وغيره من الحقوق الكوردية قد وقع عليها العراق كشرط لقبوله عضواً في (عصبة الأمم)، إلا أنه لم يفي بوعوده للمجتمع الدولي، وبسبب عدم التزامه بهذه الشروط والوعود كانت على المنظمة الدولية (الأمم المتحدة) الوريثة الشرعية لعصبة الأمم، أن تعلن استقلال كوردستان، لأن البلد الذي عهد إليه رعاية مصالح الشعب الكوردي لم يفي بتعهداته للمنظمة الدولية. لكن ماذا نقول ل(منظمة الأمم المتحدة)، التي هي نادياً للأرستقراطيات الحاكمة في العالم، والتي لم تقم بواجباتها كما يجب، وامتنعت إلى الآن بقبول كوردستان دولة، كدول العالم. يا أستاذ القبطان، لا فرق بين محتل ومحتل، فإيران وتركيا أيضاً محتلتان لكوردستان، إن وافقتا على تعليم اللغة الكوردية أم لا توافقا.

 

محمد مندلاوي


عن الكاتب

عدد المقالات : 7499

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى